aren

53% من ابناء العاصمة السورية يعيشون تحت خط الفقر
الخميس - 24 - يونيو - 2021

التجدد

في حدث نادر تاريخيا ، باتت العاصمة السورية (دمشق) ، العاصمة المأهولة الأقدم في العالم ، تعاني من تبعات “جوع كبير وتدهور اقتصادي كبير”، ساهمت فيه مجموعة من الانعكاسات والأحداث الطارئة في المنطقة مثل : انتشار فيروس كورونا، وعقوبات “قيصر” وتبعاتها ، والانهيار المالي في لبنان.

وشهد اقتصاد العاصمة السورية ، خلال السنوات العشر الماضية ، تغيرات هيكلية نتيجة ظروف الحرب التي تمر بها البلاد منذ عشر سنوات ، كما فاقمت بعض المتغيرات منذ أواخر عام 2019، الوضع الاقتصادي سوءا ، وأبرزها انتشار فيروس كوفيد -19 ، وتسارع العقوبات الغربية، والأزمة التي تضرب القطاع المصرفي والمالي في لبنان.

مركز “السياسات وبحوث العمليات” والذي يتخذ من “غازي عنتاب” التركية ، مقرا له ، ، نشر دراسة ترصد الأنشطة الاقتصادية الرئيسية في العاصمة السورية في ثلاثة أقسام : العمل والاستهلاك والإنفاق. وشملت 600 مقابلة موزعة على ثلاثة مناطق سكنية ، وهي: نهر عيشة (فقير)، الزاهرة (متوسطة الدخل)، وركن الدين (مرتفعة الدخل).

القسم الأول: التوظيف

أظهرت البيانات أن متوسط أسبوع العمل بدوام كامل في دمشق كان 52.5 ساعة، وهو أعلى من المعدل العام في المنطقة ، وأعلى من المعدل المسموح به بموجب قانون العمل السوري. عام 2004، كان متوسط ساعات العمل بدوام كامل لسكان المدن السورية 46.2 ساعة في الأسبوع.

ويعمل 41.1 في المائة من المستجيبين 41-60 ساعة في الأسبوع، بينما 24.4 في المائة قالوا إنهم يعملون أكثر من 60 ساعة في الأسبوع. في المقابل، أشارت الأرقام إلى أن عائلات 53٪ من مجموع المستجيبين تعيش تحت خط الفقر.

تحتفظ الفئة العمرية 26-35 عاما بأعلى نسبة تشغيل عند 77.7 في المائة ، تليها الفئة العمرية 36-45 بنسبة 76.5 في المائة، وهذا يضع الجزء الأكبر من العبء الاقتصادي على هاتين الفئتين العمريتين، وقد يكون ذلك ناتجا عن تأثير حركة هجرة الشباب من سوريا.

وتُظهر تحولات سوق العمل من عام 2011 إلى اليوم تحولا رئيسيا في التوظيف من القطاع الخاص إلى القطاع الحكومي. و45 في المائة من المستجيبين لديهم وظائف في المؤسسات الحكومية والخاصة، بينما ذكر 30.3 في المائة أن مهنتهم الحالية “عامل” ، وهي فئة تشمل مهن عدة مثل سائق سيارة أجرة (بدون ملكية السيارات)، عمال المصانع، عمال المتاجر. فيما بلغت نسبة المهنيين المستقلين مثل المهندسين والمحامين  23.1 في المائة.

يذكر أن بيانات الدراسة ، تظهر بأن 10.4% من الرجال ، يمارسون أكثر من عمل في وقت واحد.

القسم الثاني: الدخل

أدت الظروف المتدهورة في دمشق إلى زيادة اعتماد السكان بشكل حاد على مساعدات الآخرين. وقال ربع العينة إن التحويلات من الأصدقاء والأقارب في الخارج مصدر رئيسي للدخل.

وفي هذه الدراسة ، قال 70.7 في المائة من المستجيبين إن أسرهم ، تعتمد على مصدرين أو ثلاثة مصادر رئيسية للدخل، بينما قال 19.2 في المائة إن أسرهم تعتمد على مصدر دخل واحد فقط.

كانت نسبة المستجيبين الذين ذكروا أن رواتبهم ، هي أحد المصادر الرئيسية لدخل الأسرة 64 في المائة (وهو ما يتوافق مع النسبة المئوية للتوظيف العام). وأفاد 25.8 في المائة منهم بأن الحوالات المالية من الأصدقاء والأقارب في الخارج ، هي مصدر رئيسي للدخل. وبلغت نسبة المستجيبين ، الذين أفادوا بأن المساعدات العينية والنقدية ، التي تقدمها المنظمات الإغاثية مصدر دخل رئيسي 41.8 في المائة.

من خلال تحليل العلاقة بين الإنفاق الشهري والتغير في استهلاك البيض ، توصلت الدراسة إلى أن ذوي الدخل المنخفض ، هم الأكثر تأثرا. وانخفض استهلاك البيض عام 2020 إلى أقل من نصف ما كان عليه عام 2018 من بين أقل المنفقين.

بالنسبة لاستهلاك اللحوم الحمراء، لاحظت الدراسة أن الفئات الأعلى إنفاقا انخفض استهلاكها لعام 2020 إلى أقل من نصف ما كان عليه عام 2018.

وفي سياق متصل، يعتبر الديزل وقود التدفئة المنزلي الرئيسي في سوريا، و10 في المائة فقط من المشاركين في الدراسة ، توقعوا تأمين أكثر من نصف احتياجاتهم من الديزل لفصل الشتاء 2020-2021، بينما قال 35 في المائة إنهم يستطيعون تأمين ربع احتياجاتهم أو أقل، و29.5 ٪  أكدوا أنهم غير قادرين على تلبية أي من احتياجاتهم من الديزل خلال موسم الشتاء القادم.

هذا ويمر الاقتصاد السوري (حاليا) في أسوأ مراحله منذ عام 2011، فقد هبطت الليرة إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق مقابل الدولار الأمريكي في السوق الموازية، ما أدى إلى انخفاض قيمة الرواتب ، وارتفاع تكلفة الواردات.

وزادت أسعار المواد الغذائية أكثر من الضعف في العام الماضي، فيما حذر برنامج الغذاء العالمي أن 60 في المئة من السوريين، أو 12.4 مليون شخص، معرضون لخطر الجوع، وهو أعلى رقم تم تسجيله على الإطلاق منذ بداية الأزمة في البلاد.

يكرس معظم السوريين -الآن- أيامهم لإيجاد الوقود للطهي وتدفئة منازلهم، والوقوف في طوابير طويلة للحصول على الخبز. أما انقطاع التيار الكهربائي مستمر، حيث تحصل بعض المناطق على بضع ساعات فقط من الكهرباء في اليوم، وهو ما يكفي بالكاد للناس لشحن هواتفهم.

https://opc.center/ar/living-in-damascus-after-a-decade-of-war-employment-income-and-consumption/