aren

25 عاماً على “الجزيرة”، وكلام لا بدّ منه! \\ كتابة : باسم سكجها
السبت - 6 - نوفمبر - 2021

حدّثني صديقي الأستاذ ياسر أبو هلالة المدير العام السابق لـ”الجزيرة”، عن قصّة طريفة حدثت مع أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة.

 قال: إنّ الأمير كان في زيارة خاصة لجنوب فرنسا، وتوقّف في طريق جبلي ناء عند شخص يائس يحاول إصلاح سيارته، فطلب من الفريق المرافق مساعدته، وهذا ما حصل…

 المهمّ أنّ الرجل أراد ردّ الجميل، فسأل الأمير عن إسمه، فأجابه، ولكنّ هذا لم ينتبه إلى أنّ الذي يقف أمامه أمير قطر لأنّه لا يعرف أين تقع قطر أصلاً، فضحك الأمير، وقال: هل سمعت عن قناة “الجزيرة”، فردّ الفرنسي: طبعاً! أضاف الأمير: “الجزيرة” في قطر!

 من حقّ “الجزيرة”، أن تحتفل هذه الأيام بمرور ربع قرن على تأسيسها، ومن حقّ قطر أن تفرح بأنّها قدّمت علامة فارقة في تاريخ الاعلام العربي الحديث، فما كان مستحيلاً صار واقعاً، وإذا قال لكم أحدهم إنّها مدرسة فقد جانبه الصواب، لأنّها صارت جامعة تُقدّم شهادات عليا…

 ليس كلّ ما قدّمته “الجزيرة” مقدّساً مهنياً، بل لعلّها انغمست في السياسة الاقليمية في أحيان بأكثر ممّا يجب، فقيل عنها ما قيل من تلاعب بالنسبة لسوريا، واليمن، ومصر، وغيرها، وصارت تُعبّر بشكل مباشر عن سياسات إمارة قطر، التي توسّعت حتى وصلت إلى كونها دولة صغيرة بحجم دولة كبرى!

 وهذا صحيح جداً، ولكنّ القناة ظلّت تحافظ، بعيداً عن ذلك، على كونها صوت الكثيرين الذين لا يعرفون مكاناً آخر للبوح بآرائهم، وللقضية الفلسطينية التي لم تحد فيها في يوم عن الصواب، وغيرها من القضايا الأساسية في المنطقة والعالم…

 هي مناسبة للاحتفال بالمناسبة، وبالانجازات التاريخية، وليس فيها مكان سوى قليل للانتقادات الضرورية، فما قدّمته “الجزيرة” يستاهل هذا الأمر، لأنّها اخترقت أسواراً حصينة من الاعلام الدولي المعادي، ويبقى أنّ كلّ الزملاء فيها يستاهلون الشكر، سابقين وحاليين ومستقبليين، ولإمارة قطر بالطبع، وللحديث بقية!

“عمون”