aren

كلمة رئيس تحرير وناشر صحيفة “السفير” طلال سلمان في حفل التكريم الذي أقامه حزب الله
الجمعة - 27 - يناير - 2017

خاص / التجدد :

“النص الكامل” لكلمة رئيس تحرير وناشر صحيفة “السفير” طلال سلمان في حفل التكريم ، الذي أقامه حزب الله برعاية رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد للاستاذ طلال سلمان بحضور وزير الإعلام ملحم الرياشي، السفير السوري علي عبد الكريم علي، ونواب وشخصيات سياسية جزبية واعلامية … :

P06-01-N26180_592145_large

سلمان يتسلم درعا تكريميا من النائب رعد ، والى جانب سلمان ” محمد عفيف ” مسوؤل العلاقات الاعلامية في حزب الله

…………………………………………………………………………………………………………………………………….

شرف عظيم لـ ” السفير ” وكل من عمل فيها معي، على امتداد أربعة وأربعين عاماً إلا قليلاً، أن نحظى بهذا التكريم الاستثنائي  يقيمه التنظيم الجهادي الذي حفظ للأرض  قداستها وشرف الانتماء  إلى أمته بالعطاء القاني المفتوح.

وإذا كان بين ما تعتز به ” السفير ”  عبر تاريخها ، فهي أنها  قد سبقت إلى التبشير بالمقاومة  ضد الاحتلال الإسرائيلي : ” جنوباً در .. جنوباً سر .. وانتصر “، وإنها قد أعطت جهدها في مواكبة عملياتها البطولية الأولى ( لولاعبود وسناء محيدلي ) وصولاً إلى الضربات الموفقة في صيدا، والمقاومة بالحجارة والسكاكين، قبل مباشرة العمليات الفدائية في مختلف  أنحاء الجنوب والبقاع الغربي ، بنموذج الشهيد احمد قصير في صور ثمّ بلال فحص في  الزهراني،  تمهيداً لمطاردة المحتل في مختلف مراكزه ومواقعه  ودوريات عسكره ، بالغوالي من التضحيات والدماء المقدسة .. تمهيداً لجلاء العدو ذلك الليل من 25 أيار قبل الفجر تاركاً عملاءه يغرقون في عار خيانتهم لأهلهم .

أيــها الأصدقــــاء،

لست بحاجة للإفاضة في الحديث عن تاريخ ” السفير ” التي ولدت كبيرة بحشد الكفاءات المهنية فيها ووضوح رسالتها ودورها في خدمة وطنها وقضايا أمتها ، وهي التي جمعت في أسرة تحريرها إلى جانب الزملاء المحليين كتّاباً مميزين  ومراسلين أكفاء من مصر وسوريا والعراق إلى الجزائر والمغرب وديار الاغتراب ..

لقد مشينا ” على الطريق ”  لنكون ” صوت الذين لا صوت لهم “، مطالبين الدولة بأن تكون دولة لجميع مواطنيها وليست مزرعة لأهل النظام الطائفي ، فتهتم بالمناطق المحرومة  ، التي ما تزال محرومة وساقطة من ذاكرتها ، وتعزز الجامعة الوطنية وتحميها كمؤسسة وطنية . ورفعنا الصوت ضد حكم الطغيان الذي جاء به الاحتلال الإسرائيلي ، علما أننا كنا  نبهنا كثيراً إخوتنا في المقاومة  الفلسطينية إلى ضرورة الإفادة من لبنان كمعبر لأبطالهم  وبمساعدتنا إلى الأرض المحتلة وليس كدار إقامة في قلب طاحونة الفساد والإفساد .

-2-

ومن دون ميل إلى التباهي فقد كانت ” السفير ” الأعلى صوتاً في مقاومة اتفاق  العار في 17 أيار 1983 ، ولعل ذلك الموقف كان السبب المباشر في محاولة الاغتيال  التي تعرضنا لها فجر الرابع عشر من تموز 1984..  علماً بأن مطابعنا كانت قد تعرضت لتفجير مقصود فجر الأول من  تشرين الثاني 1980.هذا فضلاً عن اعتداءات متكررة على المكاتب والزملاء فيها وعلى البيت  بالصواريخ والأسرة فيها حتــى اضطر المــدير الــعام في “السفير” إلــى ترحيلــها ،وأنــا غائب، فلاقيتها إلى باريس  ليستمر تهجيرها المقصود ست سنوات ، لنبقى فــي “السفير” ومعها ، تبعتها سنة إضافية  اخترنا فيها القاهرة دار هجرة ( بين أواخر 1981 وأوائل 1990).

أيــها الأصدقــــاء،

لقد حققت هذه المقاومة المباركة بقيادة القائد المجاهد الفذ السيد حسن نصر الله ما عجزت عنه الجيوش، ليس لأنها الأقوى عِتاداً ، بل لأن مُجاهِديها هم الأغنى إيماناً  بقداسة الأرض وحق إنسانها فيها، ولأن من يفرط بأرضه أو يقعد عن تحريرها بجهده وماله ودمائه لا يستحق شرف أن يحمل هويتها .

وأبسط واجباتنا، من موقعنا المهني ، أن نبشر بالمقاومة بأقلامنا ثمّ أن نواكب مسيرتها وان نبرز بطولات مجاهديها ، وان نحميها ممن يحاول الإساءة  إليها بتعظيم قوى العدو الإسرائيلي ومن معه،والتشكيك بقدراتها كتبرير لشطبها وتشويه سيرتها السياسية بأسلحة قذرة مثل الطائفية أو اتهامها بالولاء لغير واجبها الجهادي  كالتطلع إلى السلطة أو الهيمنة على مقدرات البلاد والتحكم بالعباد بحرف سلاحها عن غاياته النبيلة .

وما هذا التكريم،إلا شهادة إضافية على مدنية المقاومة وعقلها السياسي المفتوح وتقديرها لدور القلم  والكفاءة المهنية المكرسة لخدمة قضايا الوطن والأمة .

أيــــها الأصدقاء،

لقد شرّف سماحة السيد حسن نصر الله ” السفير ” فخصها بالعدد الأوفر والأغنى  من لقاءاته الصحافية التي أكدت ما ليس بحاجة إلى تأكيد من جدارته  التاريخية بالموقع الرفيع الذي احتله في ضمير  الأمة كواحد من عظماء المجــــاهدين في  تاريخـــها الطويل ، ثقافة  وحكمة وبعد نظر، وابتعاداً عن المباهاة أو السقوط في وهدة الإدعاء  والتكابر .

-3-

لقد منّ علينا الله ببطل وطني – قومي – إنساني  نكبر به ونعتز، بقدر ما نكبر ونعتز بطوابير الشهداء الذين قدموا حياتهم قرابين لتحرير ارض الوطن وإرادته ، منتصرين على العدو  الذي لا يُقهر، وكذلك على شهوة التسلط والتحكم ، فضلاً عن السلطة ذاتها، واحترام حق الاختلاف وقبول الآخر، ولو معادياً لنقص في  الفهم أو الغلو في التطرف .. فمنعت بصلابة الإيمان والوعي دفع البلاد إلى الفتنة مؤكدة الوحدة الوطنية وضرورة  الديمقراطية لحماية هوية لبنان العربية .

ولعل أبرز ما يميز هذه المقاومة النبيلة بقائدها ” السيد ” أنها قد فهمت لبنان  فقاتلت  العدو الذي كان يحتله حتى إجلائه  مدحوراً، ثمّ قاتلته  حين حاول العودة عادياً – باغياً ، مدمراً أسباب الحياة فردته  على أعقابه  في حرب  تموز 2006 بالنصر المخضب ، رافعة رأس الأمة التي حاول إذلالها فباء بالفشل المذل .

أيهــا الأخـــوة المجاهدون ، أيهــا الأصدقاء،

عاجز أنا عن الشكر، أتقدم به باسمي وباسم زملائي وزميلاتي في ” السفير “ممن أعطوا “السفير” من جهدهم  ووعيهم وإخلاصهم  لتكون “صوت الذين لا صوت لهم “، “جريدة لبنان في الوطن العربي ، جريدة الوطن العربي في لبنان ” ، فكان أن عاشوا معي وفيها حتى نجحت في أداء  واجباتها تجاه أهلها ، وطنها وأمتها ، بقدر ما استطعنا أن نحيا  معها وبها وفيها .

تحية إلى كل مقاوم ومجاهد ، لا يبخل على قضيته  المقدسة بدمائه الطاهرة .

talal

تحية إلى قائد المقاومة وبطلها المجاهد السيد حسن نصرالله ، حماه الله.

تحية  لكل من جاء يشاركنا هذا اللقاء الحميم .

وتحية خاصة إلى المجاهد محمد رعد، الذي رعى هذا الاحتفال ، والى  عموم الإخوة  في المقاومة الإسلامية الذين أعطونا ما لا نستطيع الرد بمثله ولكننا  نحفظ عطاءهم في قلوبنا ووجداننا …

ولا بد ، ختاماً، أن نخص بلفتة حارة للصديق الحاج محمد عفيف ورفاقه من زملائنا في “الوحدة الإعلامية” لحزب الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

  بيروت- مطعم البريدج

الأربعاء 25/01/2017