aren

لبنان بين تحديات “الجوع … واسكات الشارع”
الخميس - 30 - أبريل - 2020

لبنان

\خاص\

التجدد الاخباري – مكتب بيروت

«واشنطن بوست»: شبح «ثورة الجياع» يهدد لبنان

حذرت صحيفة الـ”واشنطن بوست” الأمريكية من دخول الاحتجاجات الشعبية ، التي يشهدها لبنان منذ منتصف تشرين أول \ أكتوبر الماضي ، مرحلة أكثر خطورة ودموية، بعد تجدد التظاهرات هناك خلال الأيام القليلة الماضية، مما أسفر عن مقتل شاب واحد على الأقل جراء مصادمات وقعت في مدينة طرابلس (شمال) البلاد.

وأكدت الصحيفة ، أن التصاعد في المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن اللبنانية، يأتي في وقت “يتواصل فيه انهيار قيمة العملة المحلية، التي فقدت جانبا كبيرا من قيمتها على مدار الشهور الستة الماضية، ويتزامن مع تزايد إمكانية مواجهة اللبنانيين خطر الجوع، جراء الأزمة الاقتصادية الحالية، وهي الأشد التي تضرب البلاد منذ عقود طويلة”.

5602dab9-b424-46e1-9454-2744733a0fd8

وأوضحت أن المواجهات الأخيرة ، التي – شهدت مهاجمة عدد من المصارف في أنحاء مختلفة من البلاد – تشهد نهاية لـ (فترة استراحة) نعمت بها السلطات اللبنانية، عندما فرضت إجراءات حظر التجول منذ نحو شهر ونصف الشهر، في إطار التدابير الرامية لمواجهة التفشي الوبائي لفيروس كورونا المستجد.

وربطت الصحيفة بين تجدد الانتفاضة الشعبية في لبنان، وإعلان حكومة بيروت ، خطة من خمس مراحل، لإعادة استئناف النشاط الاقتصادي في البلاد، بعد توقفه على خلفية مخاوف من انتشار الوباء، مُشيرة إلى أن غالبية من شاركوا في المظاهرات ، التي خرجت في عدد من المدن منذ مطلع الأسبوع الجاري ، هم من “الشبان المحبطين من النقص الحاد في فرص العمل”.

ونقلت عن محامٍ ومحاضر ، كان من بين المتظاهرين الذين خرجوا في العاصمة بيروت قبل أيام، تحذيره من أن “الإفلاس قادم والجوع قادم”، وتأكيداته على أنه وزملاؤه من المحتجين، يعتزمون “العمل على تغيير الطبقة السياسية الحاكمة كلها بلا استثناء”.

وحذر جاد شعبان ، الأستاذ المشارك في الاقتصاد في الجامعة الأمريكية في بيروت من أن معدل التضخم ، صار يتراوح منذ مطلع العام الجاري ما بين 50 و60%، مقارنة بما لا يتجاوز 5% خلال العام الماضي.

وأضاف شعبان أن بلاده “تعاني من ركود اقتصادي يقترن بتضخم مفرط، أفضيا إلى أن يفقد الناس قوتهم الشرائية، وتتزايد معاناتهم من الفقر بشكل هائل، وهو ما أدى إلى أن يضيق اللبنانيون ذرعا بما يجري، ويخرجون (من جديد) إلى الشوارع”.

وأدى شح العملات الأجنبية في لبنان، خاصة بالنسبة للدولار ، الذي يُستخدم في التعاملات اليومية، إلى تقليص قدرة السلطات على استيراد الاحتياجات الأساسية. كما اضطرت المصارف اللبنانية – بحسب الصحيفة الأمريكية – إلى وقف تقديم قروض قصيرة الأجل للشركات والكف عن توفير دولارات لها، ما أجبرها بالتبعية على الشراء من السوق السوداء، بسعر صرف يفوق كثيرا نظيره الرسمي.

الخارجية الأمريكية تؤيد الاحتجاج السلمي

وكان أعرب مسؤول في الخارجية الأمريكية عن أن (واشنطن) تؤيد الشعب اللبناني في الاحتجاجات السلمية . وقال المسؤول – الذي فضل عدم ذكر اسمه- إن على الجميع الامتناع عن العنف أو الأعمال الاستفزازية مع ضرورة مراعاة التباعد الاجتماعي في سياق جائحة فيروس كورونا.

وأضاف “أمامنا خيارات صعبة ونؤيد حق الشعب اللبناني في الاحتجاج بشكل سلمي ونتعاطف مع مطالبه المشروعة بإصلاحات حقيقية ودائمة تعالج المشاكل الهيكلية وتنشط الاقتصاد”. وذكر أن ” أولئك الذين يقطعون تلك الجهود بالعنف والأعمال الاستفزازية يقوضون الخطاب المدني”، مشير إلى أن “الاحتجاجات الموحدة وغير الطائفية والسلمية إلى حد كبير على مدى الأشهر الستة الماضية تعكس مطلب الشعب اللبناني الطويل الأمد بالإصلاح والشفافية والاستقرار الاقتصادي والإزدهار الذي يستحقه”.

في حين قالت السفارة الأمريكية في لبنان، إن “إحباط اللبنانيين من الأزمة الاقتصادية مفهوم، ومطالبات المحتجين لها ما يبررها”.

3ekoubat-1

واشنطن : “سلامة تعاون معنا في إغلاق حسابات لحزب الله”

وكانت دخلت الولايات المتحدة الأمريكية بقوة على خط الاحتجاجات المطلبية في لبنان، في رسالة واضحة إلى الحكومة التي يترأسها حسان دياب ، على ما قالته أوساط دبلوماسية ل”التجدد”، بالتوازي مع التحرك اللافت ، الذي تقوم به السفيرة الامريكية لدى لبنان “دوروثي شيا” باتجاه المسؤولين اللبنانيين.

وذلك في ظل استياء واشنطن من توجه “حقيقي وجدي” لدى السلطة السياسية بإقالة حاكم مصرف لبنان (رياض سلامة)، وهو ما “تخشاه الإدارة الامريكية وترفضه”، مشددة على أن الإدارة الأمريكية ، ستواجه هذ المحاولة التي ادرجتها في اطار وضع “حزب الله” يده على مصرف لبنان.

من جانبه، اعتبر مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الادنى (ديفيد شنكر)، ما يحدث في لبنان من إحتجاجات،“نتيجة منطقية لسياسات سيئة متتالية”، مشدداً على أنّه “على لبنان القيام بالإصلاحات للحصول على مساعدات مالية دولية”. وقال شنكر “عملنا بشكل جيد مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في قضايا العقوبات على المصارف”، مُشيرًا إلى أنّ “سلامة تعاون معنا في إغلاق حسابات لحزب الله”. وأكد أنّ “حزب الله لم يتوقف عن إرسال الطائرات إلى إيران وجلب كورونا إلى لبنان”.

هذا ما طرحته السفيرة “شيا” حول (حزب الله) و(العهد) و(الانتخابات)

وكانت السفيرة “شيا”، اجرت (مؤخرا) لقاءات عديدة ، شملت كل المسؤولين والقيادات السياسية اللبنانية “تقريبا” , عكست اجواء لا بد ان غير طرف من الاطراف نقلها الى “حزب الله”، وتتضمن رأيها بما ينبغي على الحزب فعله للخروج من الازمة المتفاقمة في البلاد حالياً.

كما اكدت مصادر واسعة الاطلاع لموقع “التجدد” الاخباري ، ان لا صحة لما قيل عن ان واشنطن ، تشترط لمساعدة لبنان ، “رحيل العهد واجراء انتخابات نيابية مبكرة”, وان الترويج لمثل هذا الامر ، هدفه واضح ، وهو يتوخى تحريض فئة من اللبنانيين ضد الولايات المتحدة, علما ان مواقف الاخيرة معروفة وواضحة ، سواء بالنسبة لسلاح حزب الله ، او بالنسبة لتصنيفه كـ”منظمة ارهابية”, وهذا الامر ليس بجديد, وثمة قناعة حتى لدى المسؤولين الامريكيين المعنيين بالشأن اللبناني ، ان هذا الامر (رهن) بمسار العلاقة الامريكية–الايرانية ، المحتدمة بالصراعات في هذه المرحلة.

السفيرة “شيا” وهي في طريقها للخروج من اللقاء مع “جعجع”

ويشهد لبنان ، حراكا نشطا ، وذلك بعد أسابيع من هدوء نتج خصوصا عن إجراءات الوقاية من فيروس كورونا المستجد، حيث عاد مئات اللبنانيين إلى الشوارع ، رافعين الصوت عاليا ضد ارتفاع الأسعار ، وانهيار سعر صرف الليرة، خصوصا في مدينة (طرابلس)، التي شهدت خلال اليومين الماضيين مواجهات بين الجيش ومحتجين أودت بحياة شخص.

وبدت آثار مواجهات الليلة الماضية واضحة في طرابلس بعد تخريب واجهات مصارف عدة ، وتكسير زجاج محال وسيارات. ويحمل المتظاهرون المصارف جزءاً من مسؤولية الضيق ، الذي يعانون منه خصوصا نتيجة الإجراءات المشددة التي تفرضها على سحب الودائع وامتناعها عن إعطائهم مبالغ بالدولار، حتى لو كانت ودائعهم بالعملة الأمريكية.

وكان خبراء اقتصاديون قد حذروا من “ثورة جياع” ، تتشكل في البلاد ، خاصة مع فشل مؤسسات الدولة بمعالجة الاختلالات في الأسواق وعدم القدرة على ضبط القطاع المصرفي ، وانفلات سعر صرف (الليرة) أمام (الدولار).