aren

تحول كبير ” قادم” في السياسة الاميركية تجاه سورية …
الجمعة - 18 - نوفمبر - 2016

بريطانيا تستنفر وتستغل العلاقة الشخصية بين فاراج وترامب لكبح جماح التغيير الاميركي الآتي .

لندن تخشى التبدل ” الترامبي” في الرؤية الاميركية لأوجه الصراع السوري وتضغط باتجاه تحجيمه.

10 داوننغ ستريت ترسل رئيس حزب الاستقلال بزيارة استباقية لدفع الرئيس المنتخب نحو تبني سياسة مواجهة اميركية صريحة للنفوذ الروسي المتصاعد…

حكومة (ماي) ارسلت فاراج \سرا\ ورفضت واسطته \ علنا\ … وشخصيات قيادية في حزب المحافظين الحاكم يرشحونه ليكون سفيرا للمملكة المتحدة في الولايات المتحدة …

مصادر خاصة ل”موقع التجدد” :

مكتب (تيريزا ماي) يكلف ( تاجر السلع ) ب”مهمة مستعجلة” لفهم الموقف (غير) الاعلامي للرئيس ترامب من الحرب السورية … وكجسر للعبور البريطاني الأوروبي نحو الادارة الاميركية الجديدة

ترامب التقى فاراج يوم السبت لتتصدر صورتهما الجرائد البريطانية يوم الاثنين … والاعلان عن اللقاء جاء بعد حصوله وليس قبله وبفارق زمني “ملفت”\ “متعمد”…

……………………………………………………………………………………………………

“خاص” التجدد : بيروت \ واشنطن

على عجل وبدون اعلان مسبق ، حط رئيس حزب الاستقلال البريطاني نايجل فاراج في مطار (جون إف كينيدي الدولي).

ليلتقي لاحقا الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب في البرج الفني الضخم (برج) ترامب بنيويورك ، الذي يملكه الرئيس ، والذي تحول للتو (مقرا) مؤقتا لاقامة الرئيس المنتخب ، قبل انتقاله بشكل رسمي الى مقره الجديد “البيت الابيض” .

اللقاء البريطاني الاميركي ، ليلة السبت 12 نوفمبر/تشرين الثاني ، سيكون أول لقاء يجريه ترامب بعد اعلان فوزه بالانتخابات الرئاسية الاميركية 2016.

رئيس حزب الاستقلال نايجل فاراج ، الذي كان صرح ، أن أوباما – الرئيس الحالي – الذي تعود أصوله إلى الدولة الكينية ، أحد مستعمرات بريطانيا : ” لا يحب البريطانيين وهو لم ينسى تلك الحقبة بعد” ، تربطه علاقة “وطيدة ” بالرئيس ترامب ، حيث كان فاراج قد عبر قبل أشهر عن دعمه لترامب بالوصول الى رئاسة اميركا، وذلك في تجمع انتخابي في الولايات المتحدة .

الا ان هذه الزيارة لم تكن لتدرج في اطار العلاقة الشخصية بين فاراج وترامب فحسب ، ولا كذلك في اطار تقديم التهنئة للفائز بكرسي البيت الابيض لمدة اربع سنوات قادمة، حيث كان يمكن لهذه التهنئة ، ان تسلك المسلك التقليدي الكلاسيكي المتبع ك(البرقيات والرسائل ..) .

هي اذن ، زيارة عمل فعلية – استباقية – قام بها فاراج للقاء رئيس اميركا القادم ، وذلك قبل ان يقسم هذا الاخير اليمين الرئاسي ، وان يباشر مهامه ، ويمارس صلاحياته وحتى قبل ان يطلع على الرؤى والافكار المتضمنة في استراتيجية عمل ال (100 يوم ) قادمة ، الموضوعة من قبل الطواقم الرئاسية (الادارية ) و(الاستشارية) الاميركية.

مصادر مطلعة من العاصمة واشنطن ، ذكرت ل”موقع التجدد” ، ان الزيارة البريطانية الاستباقية ، جاءت تحت عنوان “مهمة مستعجلة” ، وبتكليف شبه ” رسمي وسري ” من جانب الحكومة البريطانية ل (فاراج) ، ليعلن حزب “استقلال بريطانيا” ، عن حصول هذا اللقاء في وقت متأخر ، من يوم السبت ، ولتتصدر يوم الاثنين الصفحات الأولى للجرائد البريطانية ، صورة للرجلين داخل برج ترامب ، وهما مبتسمان

113550697_farage_trump-large_transeo_i_u9apj8ruoebjoaht0k9u7hhrjvuo-zlengruma

وتلفت مصادرنا ، الى ان الزيارة البريطانية واللقاء مع ترامب ، رافقها تعتيم اعلامي اميركي بريطاني “مقصود” ، ومشترك من الجانبين ، وبحسب تلك المصادر ، فان هذه الضبابية التي صاحبت الزيارة ، هي التي تفسر لاحقا ، طريقة الاعلان عن الزيارة ، ثم الاعلان “المتاخر” زمنيا عن حصول اللقاء فعليا ، وانتهائه .

وبحسب البيان الذي صدر عن حزب استقلال بريطانيا الذي يرأسه فاراج ، فان هذا الاخير قال بعد اللقاء: بأنه “واثق بأن ترامب سيكون رئيسا جيدا، ويمكن أن نتعاون معه” .

بينما قيل ، بان هذا الاجتماع قد يشكل في نظر بعض الجهات ، مصدر إحراج لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ، التي تحدثت إلى ترامب عبر الهاتف ، لكنها لم تقابله شخصيا بعد ، بل أنها جاءت بالمرتبة العاشرة (فقط) بين زعماء العالم ، بتقديم التهنئة للرئيس ترامب .

فان مكتب رئيسة الوزراء قال في ذات اليوم – الاثنين – الذي ظهرت فيه صور اللقاء : ” لن يكون ثمة وسيط في علاقتها مع ترامب ” ، وهو ما عده البعض (نفيا و رفضا) لاي وساطة محتملة ، أومهمة ممكنة قد تكون أولكت ل (فاراج ) .

ولكن ، ثمة ما عاد وكشف نفاق الحكومة البريطانية ، وثبت وجود تلك المهمة المستعجلة و(الرسمية) البريطانية في زيارة فاراج الى ترامب ، والتي تنكرها الرئيسة (ماري) ، وتشيع أوساطها الحزبية والاعلامية ، انها ” لم تكن على علم بها “.

وهو ، ما جاء في خطاب ماي (نفسها) بوقت متأخر من يوم الاثنين (ذاته) ، وقد وصف بأنه أول خطاب رئيس لها حول السياسة الخارجية ، حيث قالت “إن التغيير بات في كل مكان” بعد التصويت للانسحاب من الكتلة الاوروبية وانتخاب ترامب ، و” أن بريطانيا لديها الآن فرصة للعب دور جديد” .

وفي حين اقترحت وجوه قيادية في حزب (ماي) المحافظين الحاكم ، وكذلك في حزب استقلال بريطانيا ، ليكون فاراج “سفيرا” للندن في واشنطن ، “من أجل إعادة بناء الثقة “.

622856346

فان مصادر التجدد ، ذكرت ان حكومة (ماي) ، تعمدت اعتماد فاراج في هذه المهمة ، بما يشبه الاستغلال – بل هو كذلك – للعلاقة الشخصية التي تجمع فاراج بالرئيس ترامب ، من اجل خلق فرص جادة مع الادارة الاميركية الجديدة في العديد من الملفات ، والقضايا ذات الطبيعة والاهتمام المشترك .

حيث ترغب الحكومة البريطانية في وضع صياغات لشركات فعلية ومستقبلية مع ادارة ترامب بمواجهة التحديات الراهنة والمقبلة ، وتعميق التحالف الأمريكي البريطاني القديم ، والعمل على تجاوز ما قد يؤثر بتلك العلاقات ك(تصريحات) وزير الخارجية البريطانية الحالي في شهر ديسمبر \ كانون الاول الماضي ، التي اتهم فيها المرشح ترامب بـانه “فقد صوابه وأن جهله يبعث على الاندهاش ويجعله غير أهل للرئاسة”.

معلومات موثوقة حصل عليها موقع التجدد ، نقلا عن مصادر (خاصة) تابعت تلك الزيارة ، وحصلت على بعض من تفاصيلها .

فان “عنوانين اساسيين” – الى جانب طلب شخصي من فاراج للرئيس ترامب – تضمنتهما المهمة ، وهما على رأس أولويات الحكومة البريطانية الحالية .

العنوان الاول و(الاهم) بالنسبة لبريطانيا ، هو “الشرق الاوسط” وأزماته ، الذي نال (حصة ) الاسد من اللقاء ، وقد عمل فاراج على نقل وجهة نظر حكومة لندن في الازمة السورية الى الرئيس ترامب .

تلفت المصادر هنا ، الى ان فاراج ، عمد الى فتح نقاش مستفيض مع ترامب حول الصراع السوري – يظهر ان ذلك جزء من مهمته الموكل بها – وذلك للوقوف على رأي ترامب ووجهة نظره (غير) المعلنة والمعروفة “اعلاميا” في المسألة السورية.

ليظهر فيما بعد ، ومن خلال التسريبات عن مجريات اللقاء ، وهو ما افادتنا به مصاردنا ، انه كان ثمة رغبة ملحة وضرورية ، بل (مخطط) لدى حكومة (ماي) من مهمة تكليف فاراج بلقاء (الصديق) ترامب .

وهي ، محاولة ” تحقيق النجاح في العمل” ، على ان يبقى – الموقف الاميركي من الازمة السورية وأبعاده الدولية والاقليمية – كما كان على عهد ادارة الرئيس الاميركي (الحالي) باراك أوباما ، الذي يتحضر للمغادرة .

وان يبقى التحول ” الترامبي” في الرؤية الاميركية – تحديدا – لأوجه الصراع السوري ، ” ليس سريعا او بشكل متسارع ، وليظل في حدوده الدنيا ، اقرب الى مواقف المرشحة الديمقراطية (الخاسرة) هيلاري كلينتون ، التي أطلقتها خلال الفترة الماضية وعلى وجه الخصوص أثناء المناظرات الرئاسية” – وهو أضعف الايمان – من ” وجهة نظر بريطانيا ” .

التوتر والاستنفار البريطاني (الاوروبي ) ، يرجعه عدد من المتابعين ، الى تصريحات الرئيس ترامب عشية انتخابه “رئيسا” للولايات المتحدة ، حيث أطلق سلسلة مواقف أحدثت زلزلا أوروبيا – خليجيا ، لا يقل تردده ، عن تردد الزلزال ، الذي وقع بعد الاعلان عن انتخاب ترامب نفسه رئيسا لاميركا – بشكل غير متوقع وعلى نحو مفاجىء –

ترامب يحبذ استنساخ تجربة ريغان تاتشر :

ولطاما كان (تاريخيا) ، ومايزال 10 داوننغ ستريت ، يبني سياساته تجاه سورية ، وأزمتها الناشئة “حديثا”وفق النظرة التي لخصتها يوما ما،المرأة الحديدية (مارغريت تاتشر ) ، المرأة الأولى التى شغلت منصب رئيسة وزراء في تاريخ بريطانيا العظمى ، ومدة حكمها هى الأطول ، في كتابها ( فن الحكم ) : “

– سورية تستوفي جميع معايير الدولة (المارقة) وهي لا تستحق أي امتيازات من الغرب.

– رأس أولوياتنا يجب ان تكون لممارسة الضغط على (النظام) السوري لوقف اسلحة الدمار الشامل التي تهدد حلفائنا .

– سورية في المدى البعيد ينبغي ان تصبح قوة أكثر ايجابية في المنطقة من خلال المصالحة مع اسرائيل “.

هذه النظرة البريطانية الغربية ( الاستعمارية ) لسورية بوصفها ذات موقع جغرافي بالغ الاهمية ليس أكثر ، هي التي دفعت بالعديد من الدول الأوروبية وعلى راسها اصحاب القرار الاساسيين في أوروبا ( بريطانيا فرنسا ) لعدم المعارضة منذ البداية ، لانتشار الارهاب داخل سورية .

واللافت هنا ، هو ما أشارت اليه المتحدثة باسم رئاسة الوزراء البريطانية (يوم الاثنين)، بعد حصول مكالمة هاتفية كانت قد أجرتها (ماي) مع ترامب يوم الخميس : بان “الرئيس المنتخب دعا ماي لزيارته في أقرب وقت ممكن وتحدث عن ضرورة التمتع بنفس العلاقة القوية التي كانت بين ريجان وتاتشر في الثمانينيات “.

فريق ديبلوماسي اميركي (كامل) ،  كان حاضرا لقاء فاراج – ترامب ، بينما اقتصر الحضور من الجانب البريطاني ، الى جانب فاراج ، على عدد من أفراد السلك الديبلوماسي البريطاني العامل في سفارة بريطانيا بواشنطن التابع لوزارة الخارجية

nigel-farage-and-donald-trump-718950

وبحسب التسريبات عن هذا اللقاء ، والتي حصل عليها موقع التجدد ، فان فاراج وفريقه المرافق له ، تمنى على الرئيس ترامب واعضاء ادارته القادمة ، عدم الاستعجال في الانفتاح على ( النظام) السوري وتحجيم هذا الانفتاح ، المقرر \ الممكن .

كما حرص فاراج الذي كان “ينقل” آمال وتطلعات حكومة تيريزا ماي من ادراة الرئيس ترامب فيما يختص بالازمة السورية ، على تحقيق الحد الادنى من تلك التطلعات البريطانية ، وهي استمرار السياسية الاميركية تجاه سورية والصراع هناك ، على ذات النهج (الاوبامي ) .

وتكريس السياسة الاميركية التي كانت ستتبعها كلينتون – لو فازت بالانتخابات الرئاسية – تجاه منطقة الشرق الاوسط ، وهو النهج الذي سيكون في جوهره قائم على (المواجهة) الندية الصريحة والعلنية ، للنفوذ الروسي في سورية ، والمنطقة .

رئيس حزب استقلال بريطانيا ،  قدم خلال اللقاء ، تعهدات (مفرطة) بالثقة لاعادة العلاقات الاميركية – الاوروبية ، وبوصفه (حاملا) لرسائل الحكومة البريطانية الى الادارة الاميركية الجديدة .

، وعد (فاراج) ببذل جهود مهمة ، ستثمر باعادة العلاقات الاميركية – الاوروبية في عهد ترامب ، الى مستوى غير مشهود من التعاون والمشاركة والتنسيق المشترك والعمل على تجاوز الخلافات التي تحول بعضها الى “شخصي” مع الرئيس ترامب من جانب عدد من الرؤوساء والمسؤولين الاوروبيين ( هولاند ميركل …) خلال الحملات الانتخابية الرئاسية الاميركية .

كما ذكرت المصادر ، ان اللقاء تناول في اطاره الاقتصادي ، امكانية احتواء المخاطر الناجمة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي ، وتطرق العرض البريطاني في هذا المجال على فريق ترامب الاقتصادي ، التوجه لعقد اتفاقية مشتركة بريطانيا اميركية ، وبشكل منفصل عن باقي دول الاتحاد ، حتى لا يقع اي ضرر على التبادل التجاري القائم بين البلدين .

والذي وصل حجمه الى أكثر من 213 مليار دورلار سنويا ، عدا عن ان السوق الأمريكية تعتبر بالنسبة لبريطانيا أكبر سوق لتصدير المنتجات البريطانية إليها بعد الإتحاد الأوروبي ، كما وصل عدد فرص العمل بين البلدين الى حدود مليون وظيفة .

وبحسب البيان الصادر عن اللقاء ، فان الرجاء الشخصي الذي تضمنته مهمة فاراج الى ترامب ، هو الطلب بإعادة التمثال النصفي لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل إلى المكتب البيضاوي في البيت الأبيض.

حيث كان أوباما ، وقبل ان يقوم الرئيس المنتخب ترامب بزيارته إلى البيت الأبيض ، أمر بنقل التمثال النصفي لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق، ونستون تشرشل، خارج المكتب البيضاوي ليضع مكانه تمثال لوثر كينج ، الذي قاد نضال الأمريكيين الأفارقة ضد التفرقة العنصرية بسبب لونهم حتى قتل عام 1968

الصحف البريطانية ، لفتت عشية ظهور الصور الاولى للقاء ترامب – فاراج، الى انه ثمة ما يجمع بين هاتين الشخصيتين بشكل واضح ، وهو ان ترامب ملياردير ورجل أعمال ، تلقى تربية خاصة بأبناء الأغنياء ، وفاراج تاجر البورصة ، درس في مدرسة خاصة نخبوية .

ادارة الموقع : العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا تتسم بالخصوصية والإستقرار منذ 1900 .

فقد تحالف البلدين في الحرب العالمية الأولى والثانية ثم الحرب الباردة وحرب الخليج الثانية وكذلك خلال حرب أفغانستان وغزو العراق في عام 2003 ، والآن في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

تعد بريطانيا اليوم الحليف الرئيسي لأمريكا في المفاوضات مع بروكسل ، حول منطقة التجارة الحرة بين طرفي الأطلسي “أمريكا وأوروبا ” ، كما قامت بريطانيا بدور هاما (تآمري )  في إقناع الاتحاد الأوروبي بالتحالف مع واشنطن من أجل فرض عقوبات على روسيا في العام 2014

وحول العلاقة التاريخية بين هذين البلدين وحجم التأثر والتـأثير ، وقوة العلاقات الديبلوماسية بينهما والتي توصف بانها علاقات ديبلوماسية “حصرية” ، فقد كان كتب الرئيس الاميركي (الحالي) باراك أوباما في صحيفة “الديلي تلغراف” البريطانية في العام 2016 ، مقالا أكد فيه أن الإتحاد الأوروبي يتعزز بالنفوذ البريطاني ، وأوروبا قوية بالدور الذي تلعبه بريطانيا في العالم ، كما أن نتيجة الاستفتاء على الخروج من الاتحاد في ( 23 يونيو) ستؤثر أيضا على الأمريكيين.