aren

٢٠٢١.. العام الصعب فى تركيا \\ كتابة : ليز كوكمان
الأحد - 9 - يناير - 2022

بالنسبة لتركيا، تميز عام ٢٠٢١ بانخفاض قيمة عملتها وارتفاع معدلات التضخم، وأحداث التغير المناخي المدمرة، ما جعل هذا العام الرهيب يغذي التآكل المستمر للثقة في قيادة الرئيس التركىي رجب أردوغان، الذي باتت معدلات تأييده منخفضة، كما يواجه بعضًا من أصعب التحديات لقيادته.

ودعونا نلقِ نظرة على واحدة من أصعب السنوات التي عاشها حزب أردوغان «العدالة والتنمية»، ونتطلع إلى عام 2022 الذي من المقرر أن يكون أكثر صعوبة.

١- الانهيار الاقتصادي

كانت أنقرة في الفترة السابقة لانتشار وباء فيروس كورونا تتأرجح على حافة كارثة مالية وتحاول تجنب الركود، إذ كانت تكافح في ظل وجود ديون ضخمة، وانخفاض قيمة العملة، وارتفاع التضخم.. ولكن زاد أردوغان الأزمة سوءًا من خلال مضاعفة سياساته الاقتصادية غير التقليدية، مثل الإصرار على خفض أسعار الفائدة على الرغم من ارتفاع التضخم، وتجاهل نصائح رجال الاقتصاد الذين اقترحوا عكس ذلك تمامًا، وهو ما أدى إلى دفع الليرة التركية والشعب التركي الثمن، إذ باتت عملة البلاد عند أدنى مستوى لها فى ٢٠ ديسمبر الماضي، حيث انخفضت إلى ١٨.٣٦ مقابل الدولار الأمريكي.

ويرجع جزء من هذه الأزمة إلى تدخل أردوغان فى سياسات البنك المركزى التركى المكلف بتحديد أسعار الفائدة والسيطرة على التضخم، حيث إنه ظل يقيل محافظي البنك المركزي الذين لا ينفذون أوامره، حيث أقال ثلاثة محافظين خلال عامين فقط، بالإضافة إلى عدد من نواب المحافظين وكبار المسؤولين.

وقد أدى هبوط الليرة إلى زيادة التضخم، الذي وصل رسميًا إلى ٢١٪، ولكن يُعتقد أنه أعلى من ذلك بكثير، وقد يبدأ هذا الألم الاقتصادي الذي رفع أسعار السلع اليومية وتسبب في طوابير طويلة للحصول على الخبز المدعوم من الحكومة فى تشكيل تهديد لسيطرة أردوغان على السلطة.

٢- تكوين صداقات مع الأعداء القدامى

دفعت المشاكل الاقتصادية أنقرة إلى إصلاح العلاقات مع أرمينيا والإمارات العربية المتحدة، مدفوعة جزئيًا بحاجتها إلى زيادة مصادر الدخل. فى نوفمبر الماضى، وقّع أردوغان وولي عهد أبوظبى العديد من اتفاقيات الاستثمار والتعاون.

وكانت المنطقة قد شهدت توترات في السنوات الأخيرة بشأن دعم تركيا لجماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبرها الإمارات تهديدًا أمنيًا، كما اتهمت «أنقرة»، «أبوظبي» بدعم محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عام 2016، وكانت الاثنتان على خلاف فى الصراع الليبى، ومع ذلك تستعد الإمارات الآن لإنشاء صندوق بقيمة 10 مليارات دولار لدعم الاستثمارات الاستراتيجية بشكل أساسى في أنقرة، بما فى ذلك مجال الرعاية الصحية والطاقة.

وفى غضون ذلك، تعهدت تركيا وأرمينيا، على الرغم من وجود خلافات بينهما تمتد لأكثر من 100 عام، بسبب الإبادة الجماعية للأرمن على يد الأتراك العثمانيين (وهو ما لم تعترف به أنقرة رسميًا)، بتعيين مبعوثين خاصين لتطبيع العلاقات الثنائية.

٣- انتشار الحرائق

خلال الصيف، امتدت معاناة تركيا إلى غاباتها، حيث اندلعت أسوأ حرائق غابات فى الذاكرة الحية على طول ساحلها الجنوبى، واحترق أكثر من 656 ميلًا مربعًا فى شهري يوليو وأغسطس، وذلك بسبب أشهر من الجفاف الناتج عن تغير المناخ وإساءة استخدام الموارد المائية.

٤- مزيد من التراجع في مجال حقوق الإنسان

تراجعت حقوق المرأة والأقليات بشكل أكبر في عام ٢٠٢١، عندما انسحبت الدولة من اتفاقية إسطنبول، أكبر اتفاقية دولية لحماية حقوق المرأة في مارس الماضي، كما أنه في نفس الشهر كان هناك تحركٌ ذو دوافع سياسية لإغلاق ثالث أكبر حزب سياسي في البلاد، وهو حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، ولكن مازال القرار معلقًا.

٥- توقعات عام ٢٠٢٢

ستظل المشكلة الأكبر بالنسبة لتركيا هي الاقتصاد، الذي من المتوقع أن يتفاقم بشكل أكبر، وقد يجبر ذلك أردوغان على الدعوة إلى عقد انتخابات مبكرة، من المقرر حاليًا إجراؤها في عام ٢٠٢٣.

ويقول كبير محللي الأسواق الناشئة في «BlueBay Asset» تيموثي آش: «أعتقد أن مخاطر حدوث أزمة نظامية في تركيا قد باتت أقرب الآن مما كانت عليه منذ ٢٠ عامًا، كما أنه من المتوقع أن يصل التضخم إلى ذروته بنحو ٥٠٪، مع انخفاض العملة بنسبة ٢٥٪-٣٠٪، وإذا أراد أردوغان مواصلة السياسات الحالية، فإنه سيصبح على حافة الانهيار».

٦- هل ستكون هناك انتخابات مبكرة؟

لقد تمت مناقشة هذا السؤال كثيرًا طوال عام ٢٠٢١، وما زالت الآراء منقسمة حول ما إذا كان عقد انتخابات مبكرة هو فكرة جيدة.. ومع ذلك، فإنه في حال تم ذلك فإنه فمن المحتمل أن يكون بعد إعطاء الاقتصاد الوقت للاستقرار، وذلك قبل أن تتمكن المعارضة من جذب الكثير من الناخبين.

٧- لحظة محورية للمعارضة

ربما تكون أهم خطوة للمعارضة في الأشهر المقبلة هي اختيار مرشح لخوض الانتخابات كممثل عن تحالف الأحزاب، فبينما أعرب زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيليجدار أوغلو عن رغبته فى الترشح، فإن المرشح الأكثر ترجيحًا هو عمدة إسطنبول (وهو المنصب الذي شغله أردوغان في التسعينيات) أكرم إمام أوغلو، الذي فاز بالمقعد مرة أخرى فى عام 2019 في هزيمة كبيرة في الانتخابات المحلية لحزب أردوغان.

سيتعين علينا أن ننتظر لنرى.. إلى أى مدى ستتمكن أحزاب المعارضة من الاتحاد سويًا، وكذلك محاولتهم جذب الناخبين الداعمين حزب أردوغان!، فأعتقد أننا في العام المقبل سنرى سياسيى المعارضة يتجهون مباشرة لأماكن ناخبي حزب «العدالة والتنمية» في مختلف المقاطعات والمدن الكبرى، ولكن عليهم أن يتحدوا في انتقاد النموذج الاقتصادى للحزب، لأنه من الواضح أنه غير ناجح.

“المصري اليوم “