aren

وماله ،هي جت عليكم”…” بقلم : د. أسامة اسماعيل
الأحد - 9 - أبريل - 2017

مسرحية هزلية ، في صورة قصف أمريكي كرتوني علي مطار الشعيرات السوري .. يعلم القاصي و الداني ، أنه أقرب ما يكون الى (الفنكوش) .

ترامب أراد أن يرتدي زي الكاوبوي الامريكي ، في محاولة لانقاذ شعبيته التي تدنت الي ٣٥ ٪ ، و الفوقان من الضربات الداخلية المتتالية .

وأغلب الأمر ، أنه قد تم استدراجه من قبل أجهزته الأمنية ، لتعميق اظهار صورته بصورة الساذج السياسي ، الخارج تماما عن اطار الموضوعية.

الصواريخ تم اطلاقها على مطار خالي ، والأمريكان ما كانوا ليجرؤا ، أن يتم القصف قبل ابلاغ الجانب الروسي لاخلائه من قبلهم ، منعا لأي مواجهة مباشرة بين الطرفين ، وبناء عليه ، الروس أبلغوا السوريين ، الذين قاموا باخلاء المطار ، ونقل الطائرات الى المطارات الواقعة تحت الحماية الروسية ، يعني من الآخر ( ترامب كان بيلعب أتاري).

المجتمع الدولي ، بين كتم الضحك ، وبين شراء الدماغ وتجنب وجعه ، فالعالمون ببواطن الأمور ، يعلمون جيدا ما يحدث ، ولا مانع من بعض التصريحات الدبلوماسية ، الخالية من أي معنى .

اللعبة بقيت بين الاثنين الكبار ، والجميع يلعب أدوارا ثانوية ، أقرب الى أدوار الكومبارس ، أو الأفراد المجاميع.

كله في كوم ، وأمة العرب كوم تاني ، من مرحلة السكوت علامة الرضا ، الى مرحلة العهر الحقيقي ، حكام عرب .. وصحافة عربية تهلل وتصفق لهجوم امريكي على جيش عربي ، وهذا كان أدنى درجات التدني في تاريخ السقوط العربي ، الممتد على مر العصور.

الموقف المصري كان مائعا ، وكان أبلغ منه السكوت ، فعلى الأقل السكوت كان من الممكن ، أن يتم تفسيره على أنه غضب مصري على (الجليطة) الأمريكية التي لم تراع أدني مستويات اللياقة الدبلوماسية .

والتي تذكرنا ب(عام )١٩٨١ ، عندما اجتمع بيغن مع السادات في القاهرة ، بينما الطائرات الأميركية تقصف المفاعل النووي العراقي.

ترامب قضى علي الشراكة المصرية – الأميركية في مهدها ، عندما اتخذ قراره الأهوج ، ابان وجود الرئيس المصري في واشنطن ، ولم يكلف نفسه حتى انتظار وصوله الى القاهرة .

موجها ضربة قاصمة للدبلوماسية المصرية ، معتقدا وبشكل خاطىء ، أن التخاذل الجماعي العربي قد يزيل الحرج عن مصر ، شريكة سوريا ، وعمقها على مدار التاريخ.

وقبل أن نختم هذه الكوميديا السوداء ، علينا أن نذكر ، انه قبل هذه الأحداث بساعات قليلة ، كانت قد أعلنت الخارجية الروسية ، عن اعترافها ب(القدس الغربية) عاصمة لاسرائيل ، و(القدس الشرقية) عاصمة لفلسطين ، وهو ما يرسخ مبدأ هام ، هو ” ما أنيل من سيدي الا ستي” .

وهكذا اكتملت المسرحية ، و(احلوت) على الآخر … أمجاد يا عرب أمجاد …. خيبتكم لفت بلاد

وفي أول رد فعل على الهمجية الأميركية على سوريا ، تركيا أعلنت هي الأخرى عن اعتزامها التدخل العسكري في شمال العراق ، وتوجيه ضربات عسكرية الى الأكراد .

وماله ، هي جت عليكم” … ولسان الحال يقول : “