aren

وقائع الآستانة وما بعدها …….. السوريون : كفانا حمقا ، خلصونا !!! د. فؤاد شربجي
الأربعاء - 28 - ديسمبر - 2016

السوريون يسألون ، الى أين تسير الامور ؟! لندقق بالوقائع ، كشكل من الاجابة على هذا السؤال : مابعد حلب ، استكمال القضاء على الارهاب ، واتجاه أكثر جدوى للحل السياسي بالاعتماد على منصة الآستانة

 فهل تتجه الحرب الى نهايتها ؟؟  ، وهل سيرتاح السوريون من مكابدة الحرب وظواهرها ؟؟ ، ثم ما هو هذا الحل ؟؟

ان ما أنجزته الدولة السورية ، جعل الاجتماع الثلالثي في موسكو يجمع الفاعلين على الارض السورية ، روسيا ، أيران وتركيا ، بكل ما يمثلونه من قوة اقليمية ودولية ، وتمثيل للقيادة السورية ، من قبل موسكو وطهران ، ونيابة عن الفصائل المسلحة من قبل تركيا ، وهكذا كانت فلسفة اجتماع موسكو تقوم على أمرين :

  • انتصار الدولة السورية في حلب .
  • اعتماد التعامل مع الفاعلين الحقيقيين في الحرب

واعتمد اجتماع موسكو في عمله ، تحقيق هدف واضح ، وهو وضع نهاية للحرب التي يكابدها الشعب السوري ، ويعاني من جميع مفاعليها وظواهرها ونتائجها .

وكي تكون أعمال اجتماع موسكو ، مستندة الى قاعدة قوية ، قامت كل النقاشات والاقتراحات على حقيقة جيوسياسية ، وهي سيادة واستقلالية الدولة السورية ، ووحدتها أرضا وشعبا ومؤسسات ، وهذه الحقيقة هي الناظم لأي عمل يتفق عليه ، سواء كان محاربة الارهاب أو العملية السياسية وصولا الى الحل النهائي .

اجتماع موسكو ، وضمن رؤية ، ظلت القيادة السورية ترددها منذ بدء الحراك ، وهي الرؤية التي تعتمد الحوار مع الفاعلين على الارض ، ضمن هذه الرؤية وضع الاجتماع الثلاثي في موسكو خارطة طريق ، تبدأ بمفاوضات كازاخستان ، سميت (منصة الآستانة ) ، ويدعى اليها الفاعلين على الارض ، والقادرين على اتخاذ القرارات وتنفيذها ، وأهداف هذه المرحلة من الحوار ، أي ( منصة الآستانة ) ، هي :

– تحقيق وقف اطلاق نار فعلي (وقف العمليات القتالية)

– بحث كيفية ادارة المناطق بتعاون المسلحين في ظل سيادة الدولة وادارتها ، بشكل يعمق معنى المصالحة الوطنية ، ويوسعها .

– بحث كيفية توحيد السلاح لمحاربة الارهاب المتمثل بداعش والنصرة وحلفائهما.

– ان تحقيق هذه الاهداف ، يجب أن يهيء البيئة ، ويحضر جميع الاطراف ، للدخول في مفاوضات الحل النهائي في جنيف بمشاركات أوسع وأشمل .

ان الخطة المقررة من قبل سورية وروسيا وايران ، والتي بدأت بتحرير حلب ، وتنتقل الآن الى منصة الآستانة ، تتضمن توسيع المشاركة الاقليمية والدولية .

ورغم أن وجود تركيا يمثل دول الخليج والسعودية ، ورغم ان اميركا موجودة عبرأكثر من طرف ، منها روسيا ومنها تركيا ايضا ، فان الرئيس بوتين يجري اتصالات مستمرة مع جميع الاطراف ، وفي مرحلة لاحقة ، سيكون هناك مشاركة لاميركا ، والاتحاد الاوروبي ، والسعودية, وهكذا تحقق روسيا وايران وسوريا ، انجازا مجديا لاسلوبية (التراكم) في تحقيق الحل .

وعندما تنتج (منصة الآستانة) تفاهماتها ، وفق القواعد والفلسفة الموضوعة لها ، فاننا نكون أمام حقائق فاعلة ، وهي :

– انجاز الفصل التام بين المعارضة المعتدلة ، وبين الفصائل الارهابية من داعش والنصرة والمتحالفين معها ، ( وربما الرافضين للحل ).

– هذا ما يجعل الحرب على الارهاب واضحة ، وهذا ما يجعل أيضا امكانية التحالف بين جميع القوى لمحاربة الارهاب ، واجبة وممكنة ومتاحة .

– بعد الاتفاق على محاربة الارهاب ، يصبح الحل السياسي متاحا ، ومحكوما بميزان القوى على الارض ، ومستندا الى الوسائل الديمقراطية العروقة .

– ان تنفيذ القرار 2245 المتضمن خطة الحل ، يصبح متاحا بشكل كامل، ووفق التفسير العميق لمواده ،ابتدأ من اقامة حكومة وطنية تضم عناصر تمثل الحكومة والمعارضة والمستقلين ، وتقوم هذه الحكومة ، بوضع دستور وقانون انتخاب ، وتجري الانتخابات وفق الدستور الجديد ، وكل ذلك يتم بجميع مراحله ، تحت سيادة الدولة السورية واستقلالية قرارها ووحدتها ارضا شعبا ومؤسسات ، وهذا يعني ، فيما يعني عدم وجود أي تدخل خارجي ، بل انجاز كل شيء من قبل السوريين أنفسهم بأنفسهم .

ان تفاهمات الآستانة ستكون بضمانة القوى الثلاث ، روسيا ايران تركيا ، كما يمكن أن تتعمق الضمانات في حال انضمت قوى اقليمية ودولية الى العملية ، وهذا يوفر مناخ الثقة ، ويسهل تحضير البيئة والاطراف المنخرطة في الحل .

وهكذا فان ما يجري بعد حلب ، وبناء على اجتماع موسكو الذي ضم تركيا ، باتت الامور واضحة، وصار الاتجاه محددا ، وفتحت الكطريق بشكل واسع للانتهاء من الحرب ، وكلما ساعدت الاطراف لانجاز انخراطها في هذه العملية ، كلما وفرت على نفسها وعلى الشعب آلام ومعاناة نتائج استمرار الصراع .

وفي السياسة كما في العسكرية ، ميزان القوى حاكم في تقرير اتجاه الافعال ، ومقرر لطبيعة التصرف ، ومشكل للقرارات ، ولا يعاند ميزان القوى الا أحمق ، أو متهور ، أو عبد الآخرين …

والشعب يقول : كفانا حمقا وتهورا ، وتبعية للآخرين.