aren

… وظلت “دمشق” ترفع رأسها ، ضاربة موعدا للولادة والتجدد
الأربعاء - 23 - مايو - 2018

 

 

لوحةةةة

لوحة تمثل البيت السادس من قصيدة الشاعر نزار قباني (الدمشقية) :

ان النبيذ هنا نار معطرة      فهل عيون نساء الشام أقداح

 

” انتزع الله من الصحراء رقعة ، فدحا سطحها ، وكثّر أنهارها ، ونوع أشجرها وفصل أزهارها ، وأخصب تربتها ، ، وميز ربوتها ، فكان من ذلك دمشق وغوطتها . واهتدى الانسان اليها اول ما اهتدى الى قرار وماء معين ، فتسلق التل حيث أقام معبدا يذكر فيه ربه بكرة واصيلا ، وبنى مساكنه وأسواقه ، وأدار بها سورا، فضمن حاله وأرزاقه . وتبدل الانسان وتغيرت الاديان وتقلبت صروف الزمان ، وظلت دمشق ترفع رأسها شكرا لله ، وتجيل ناظريها فيما حباها الله ، وتستمتع بنعمته ، وترجو ابتعاد نقمته”.

نقولا زيادة

\ التجدد \

بين “خلاص” و “حداد” ، عاش السوريون يوم الحادي والعشرين من شهر أيار \ مايو الجاري : خلاص لان المشروع الذي حيك بدقة وتدبير لتدمير عاصمة بلادهم ، تم افشاله . وحداد على اؤلئك القديسين الذين خاضوا “ملحمة دمشق” ، فتقدس ترابها بنبل استشهادهم بشجاعة ، وحققوا الانجاز بموتهم المشرف بثبات … فلتمجد رياح الآلهة أرواحهم الطاهرة ودماءهم المقدسة.  

في كل تعبير ثقافي وفني … وفي الدين ، دمشق هي “الصبية والنبية” تضرب موعدا للولادة والتجدد. هي البرق الآتي . نعود اليها – نحن – من الموت . نحمل قاسيون ، نعيده اليها ، مقبلا يديها … فيضمها بين ذراعيه ، فتكون المعشوقة.

رمز تألقها ، مخزون روحي … حي ، يمتد زمن ولادة الاشعاع الحضاري ، العاصمة السياسية الاولى لأول دولة في التاريخ العربي – الاسلامي ، الدولة العربية الأموية .

وعلى الامتداد الطبيعي للوطن … الموازي لامتداد روحيته ، نرى في الآن نفسه ، اللغة الآرامية العظيمة ، مجدا عبقريا خاصا ، تصنعه “الشام” ثم تمتد وتنتشر لتغزو العالم ، فتصبح اللغة الدولية الاولى ، مخالفة كل الأعراف القائلة ، أن اللغة تنتصر بانتصار السيف ، وبتشكيل الدول الكبرى ، ولكن رأينا وللمرة الاولى ، بل وربما الاخيرة في التاريخ ، لغة وثقافة تنتصر دون سيف ، بل دون حتى ارادة من صنع دولة.

ومذ اختارها “ابن عربي” مستقرا له ومنزله الاخير ، تظل ” دمشق” في مسعى الصوفي ، هي الرمز الاكبر للالتقاء بالمعشوق “الله” والاتحاد به – كما هي في انتشاء الاديب ، الشاعر ، الرسام … وهو يروي سيرة هذه المدينة، التي تظل وتشكل فضاءا للقصيدة الشعرية ، و للسرد الروائي ، و لرسالة اللوحة …

الصورة بالخارج –

هي للشاعر الكبير “نزار قباني” ملتقطة له في منزله بالعاصمة البريطانية “لندن” \شارع (سلون) – أواسط شهر مايو من سنة 1997 – بعدسة “همبار نركيزيان” ، مصور صحيفة  «النّهار» اللبنانية – يومذاك-

مؤخرا ، نشر هذه الصورة الشاعر نوري الجراح،لمناسبة الذكرى العشرين على رحيل “نزار”. وتمثل هذه الصورة لكرسي القش في بيته الدمشقي ، مرجعا لسطر في قصيدة : هنا جريدته في الركن مهملة.