aren

واشنطن تُهدّد بِـ«نَسفِ» الحلّ السياسِي .. مُلوّحة بِـ«صبر استراتيجي» في سوريا \\ كتابة : د.محمد خروب
الثلاثاء - 11 - ديسمبر - 2018

 

Would-the-United-States-win-if-America-invades-Syria-

تبدو ادارة الرئيس الاميركي ترمب،وقد «تخلّت» عن موعد الرابع عشر من الشهر الجاري,الذي أرادت فَرضَه لاستيلاد ما يسمّى اللجنة الدستورية في سوريا,والتي هدَفت من ورائِها بالتواطؤ مع المبعوث الدولي المُنصرِف ديمستورا,وأطراف أخرى وبخاصة عربية تُشاركهما الرأي والهدف,نسفَ الحل السياسي او عرقلتِه,حتى تتمكّن من بلوِرة كيان سياسي لمُرتزقتِها في قوات سوريا الديمقراطية في شرق الفرات,واستعادة الروح لسيناريو إسقاط الدولة السورية وتقسيمها,وإعادة تدوير اسطوانتها المشروخة حول عدم شرعية الرئيس السوري,وغيرها مما استطاعت ميادين المواجهات العسكرية مع المجموعات الإرهابية,ومعظمها مدعوم من واشنطن وأنقرة حَسمَه لصالح الشرعية السورية.

الاكذوبة التي تواصِلها واشنطن لتبرير احتلالها للاراضي السورية وبخاصة في شأن محاربة الارهاب,يوشك مفعولها على الانتهاء بعد سقوط بلدة هجين وانحسار المربع الاخير لداعش,الامر الذي لا يستطيع بعده المبعوث الاميركي جيمس جيفري,مواصَلة التأكيد على بقاء اميركي عسكري طويل الامد على الاراضي السورية,والجمع بين الشتاء والصيف على سطح واحد,عبر الدعم والتنسيق والرِهان على كُرد سوريا,وبذل الوعود لهم بكيان مُنفصِل أو في حدِّه الادنى بصيغة»حكم ذاتي»على غرار «إخوتهم»كرد العراق, والتلويح بإقامة منطقة حظر جوّي,كما فعلت ادارة جورج بوش الأب بعد حرب الخليج الاولى (تحرير الكويت),في الوقت نفسه الذي تُغازل فيه تركيا وتُسيّر معها دوريات عسكرية مشتركة في منبج،فيما الأخيرة (انقرة) تُبدي شكوكها في الاهداف الاميركية,وترى فيها محاولة مكشوفة لشراء الوقت وتكريس الامر الواقِع,بما يحول دون تركيا وتغيير الوقائع الميدانية في منطقة شرق الفرات.

لهذا تبدو الخطوات الاميركية حتى وإن حملَت المُصطَلح التضليلي المُسمّى»ال صبر الاستراتيجي»..تبدو مُترتبِكة وغير قابلة للتسويق,إن لدى حليفتها الاطلسية أم لدى ما تبقّى من مُعارضات,راهنَت عليها لنسف مسار استانا وبالتالي صيغة سوتشي(الحوار السوري – السوري),بعد إدراك تلك المُعارَضات ان الإجراءات التي تُلوّح بها واشنطن,من خلال استراتيجيتها الجديدة او التي تُصِفها بـِ(الصبر الاستراتيجي),لن تنتهي إلاّ بتقسيم سوريا.

وهو أمر يُجهِز على ما تبقّى من دور(أو صِدقية..إن جاز التعبير) لدى تلك المعارَضات,التي فقدَت مُبرّر بقائِها,لكن المُشغّلين ما يزالون يراهنون عليهم كأحصنة طروادة لتمرير مخططهم الجديد/ القديم,الذي نحسب ان الحقائق الميدانية والمناخات السياسية والدبلوماسية,وما يحدُث في المنطقة من تطوّرات وتداعِيات الازمات التي تعصِف بها،لا تسمح لواشنطن تمرير ما تُخطّط له, وتلويحها بالبقاء العسكري طويل الامد, الذي لن يكون – اذا ما تمّ – بغير ثمن,وربما يدفعها لاستخلاص دروس وعِبر غزوها باهظ الأكلاف للعراق, والذي خرَجت منه بهزيمة مدوية،في ظل رفض»رُباعي» الحاسم للمخططات الأميركية, ونقصد هنا سوريا وروسيا وايران وايضا تركيا,التي تتعارَض أهدافها – في الشأن الكردي السوري تحديداً – مع الاهداف الاميركية,حيث تُدرك انقرة ان «جيباً» كردياً عند خاصرتها الجنوبية الضعيفة ديمغرافياً وجغرافياً,سيكون مُقدمة لخلْخَلتِها وتصدّع كيانها,ولهذا هي «لا» تشتري البضاعة الاميركية الجديدة المعروضَة في ما يُوصَف»الصبر الاستراتيجي».

سوريا و روسيا(كما ايران) مُدركتان جيدا بأن المخطط الذي تُلوّح به واشنطن,انما يستهدِف تقويض كل ما انجزتاه طوال السنوات الثلاث الاخيرة وإعادة الأمور الى المربع الاول,رغم تصدّع حلف الأشرار الذي شنّ الحرب على سوريا وفيها,ولذا فان حكاية اللجنة الدستورية التي «تكرّمت»واشنطن يتمديد مُهلتها حتى نهاية الشهر الجاري,و»إلاّ» فإنها ستلجأ الى إجراءات»الصبرالاستراتيجي» تُبدِيان (دمشق وموسكو) إزاءَها موقفا واضحاً واستعداداً لاستكمال عديد اللجنة من شخصيات المجتمع المدني السوري(50 شخصية),شريطة ان تكون مُمثًّلة حقيقية لهذا المٌكوِّن,وليس من شخصيات تختارها واشنطن وديمستورا,لتغدو كفّتها مائِلة لصالح المُعارَضة ومُشغِّليها.

قد تكون مهمة المبعوث الدولي الجديد جير بيدرسون.. صعبة,امام المُهمة الاولى التي «فُرِضَ»عليه مُعالجتها (اللجنة الدستورية/قائمة المجتمع المدني)،لكن ما تُلوّح به واشنطن (التي تُنكِر حدوث هجوم كيميائي على حلَب,وترى فيه فبرَكَة من دمشق) في شأن رد فِعلها,في حال لم يتِم استكمال اللجنة الدستورية ومباشرَتها عملَها,يدفع للاعتقاد ان ادارة ترمب غير معنية بهذا الاستحقاق,بقدر ما تروم إبقاء احتلالها لشرق الفرات ولاحِقاً تجميد خطوط التماس الحالية بين الجيش السوري و»جيب»إدلب,وخصوصاً في شرق سوريا وشمالها.

وايضا فرض المزيد من العقوبات على سوريا,ناهيك عن مٌمارَسة المزيد من الضغوط على دولٍ عربِية,أبدت «اعترافها»بالواقع الميداني والحقائق السياسية التي ترتّبت عليه. ولهذا يتّجِه بعضها نحو «تطبيع»علاقاته مع دمشق.ودائما – وهنا الهدف الاميركي الإستراتيجي الأخطر – عرقَلة وإحباط كل محاولات دمشق(وحلفاؤها)إدارة عجلَة الإعمار,حيث تواصِل واشنطن (وبروكسل/الاتحاد الأوروبي) ربطَه بحل سياسي ترضى به,اي حلّ على الطريقة الاميركية ووِفق أهدافِها التي لم تتغيّر منذ باراك اوباما,بل ازدادت شراسَة وعدوانِية بعد وصول تاجر العقارات الى البيت الابيض.

“الرأي الأردنية “