aren

واشنطن توقف “برنامجا سرياً” للتعاون مع المخابرات العسكرية التركية
الخميس - 6 - فبراير - 2020

التجدد – مكتب بيروت 

قال أربعة مسؤولين أمريكيين لوكالة “رويترز”، إن الولايات المتحدة ، أوقفت (برنامجاً سرياً) للتعاون في مجال المخابرات العسكرية مع تركيا بعد أن ساعد أنقرة لسنوات في استهداف مقاتلي حزب العمال الكردستاني.

وقال المسؤولون إن القرار الأمريكي بتعليق البرنامج ، اتخذ رداً على توغل تركيا العسكري عبر الحدود في سوريا في تشرين أول \ أكتوبر مما يكشف عن حجم الضرر،الذي لحق بالعلاقات بين الدولتين العضوين في حلف شمال الأطلسي(الناتو)،بسبب هذا التوغل، وأضاف المسؤولون، إن الولايات المتحدة أوقفت في أواخر العام الماضي ، رحلات جمع معلومات المخابرات ، التي استهدفت حزب العمال الكردستاني – (رويترز).

ووفق ما ذكره المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم “بسبب حساسية الأمر”، ان الجيش الأمريكي ، كان ينفذ المهام بطائرات مسيرة (غير مسلحة) ، وإنها كانت تنطلق من قاعدة “إنجرليك” الجوية التركية ، التي فيها وجود كبير للجيش الأمريكي ، والقاعدة تعد مركزا رئيسيا أيضا لوكالات المخابرات الأمريكية ، التي تعمل في المنطقة.

وقال مسؤول آخر إن رحلات الطائرات المسيرة الأمريكية ، التي نفذت في إطار البرنامج القائم منذ عام 2007 ، غالبا ما كانت تركز على مناطق جبلية في (شمال العراق) قرب الحدود التركية. ولم تعلق متحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بشكل مباشر على برنامج بعينه، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة ، تصنف حزب العمال الكردستاني ، منظمة إرهابية منذ عام 1997.

وقالت ردا على سؤال عن توقف المساعدة “دعمنا تركيا في قتال حزب العمال الكردستاني على مدى عقود بطرق شتى. وسياستنا تقضي بعدم الكشف عن تفاصيل تتعلق بالعمليات”. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن الولايات المتحدة لا تعلق على المسائل المتعلقة بالمخابرات. ولم يرد مسؤولون من وزارة الدفاع التركية على طلب للتعليق، لكن مسؤولا تركيا ، أكد وقف البرنامج.

ويختبر وقف المساعدة الأمريكية ، حدود القدرات “العسكرية والمخابراتية” لتركيا في وقت تنتشر فيه قواتها بالفعل على عدة جبهات في (شمال سوريا) وفي حين تدرس أنقرة زيادة تدخلها في ليبيا. وقال أحد المسؤولين الأمريكيين الأربعة ، متحدثا بشرط عدم نشر اسمه “هذا يصعب الحملة على حزب العمال الكردستاني ويجعلها أكثر تكلفة على تركيا”.

البنتاغون

ويضاف ذلك إلى قائمة خلافات بين تركيا والولايات المتحدة ، منها : شراء أنقرة لمنظومة دفاع جوي روسية ، وانقسامات أوسع نطاقا بشأن الحرب الدائرة في سوريا، على الرغم مما يبدو أنها علاقات قوية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، والرئيس التركي رجب أردوغان. وقال المسؤول التركي “في السنوات الأخيرة لم تكن تركيا تواجه صعوبات في الحصول على المعلومات التي تحتاجها عن طريق طائرات مسيرة تنتجها بنفسها… لكن الخطوات التي اتخذت بشأن هذه القضية لا تدعم العلاقات بين البلدين”.

ويوجه الديمقراطيون وبعض الجمهوريين اللوم لترمب، المتشكك منذ فترة طويلة بشأن التدخل العسكري الأمريكي في سوريا، بسبب تخليه عن مقاتلين أكراد ، تدعمهم الولايات المتحدة في مواجهة هجوم تركي ، مغيرا بذلك السياسة الأمريكية. واستهدف الهجوم التركي وحدات حماية الشعب الكردية ، التي كانت الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية\ داعش.

وتعتبر تركيا ، وحدات حماية الشعب ، منظمة إرهابية لا تختلف عن حزب العمال الكردستاني، لكن السياسة الأمريكية تفرق منذ فترة طويلة بين الجماعتين، فالولايات المتحدة كانت تساعد تركيا في قتال حزب العمال الكردستاني وفي الوقت نفسه كان الجيش الأمريكي يشترك مع وحدات حماية الشعب في قتال تنظيم الدولة الإسلامية\ داعش.

وحمل حزب العمال الكردستاني ، السلاح ضد الدولة في عام 1984 ، حيث بدأ تمردا من أجل حكم ذاتي للأكراد في شمال شرق البلاد ، الذي تقطنه أغلبية كردية ، ومنذ ذلك الحين قتل الصراع أكثر من 40 ألف شخص. ويشكل الأكراد نحو 20 بالمئة من سكان تركيا.

وكثيرا ما ضرب الجيش التركي أهدافا في المنطقة الكردية في العراق قرب “جبال قنديل”، معقل حزب العمال الكردستاني ، وقامت كذلك بعمليات عبر الحدود في شمال العراق ، استهدفت الحزب. ومنذ بدء البرنامج السري للتعاون المخابراتي والعسكري الأمريكي ، استثمرت أنقرة مئات الملايين من الدولارات في تطوير قداتها الدفاعية ، وخفضت اعتمادها على الطائرات المسيرة الأمريكية و(الإسرائيلية) ، التي استخدمتها بشكل متكرر منذ أواخر التسعينيات.

وبدأت شركة “بايكار” الدفاعية التركية ، الخاصة المملوكة لسلجوق بيرقدار (صهر أردوغان)، العمل على تطوير أول أسطول تركي من الطائرات المسيرة في العقد الأول من الألفية.

وخلال 15 عاما ، طورت الشركة طائرات مسيرة مسلحة ، وغير مسلحة ، وبدأت في بيعها للجيش (التركي وأوكرانيا وقطر)، وبحلول حزيران\ يوليو 2019 ، كانت 86 من تلك الطائرات قد دخلت الخدمة لدى قوات الأمن التركية ، واستخدم بعضها في ثلاث عمليات ، نفذتها تركيا في سوريا في 2016 و2018 ثم في تشرين أول\ أأكتوبر الماضي.

اردوغان

وكان وزير الخزانة الأميركي ، ستيف منوتشين ، أعلن أن الولايات المتحدة مستعدة لتعزيز الضغوط الاقتصادية على أنقرة في حال لم توافق القوات التركية على وقف هجومها في شمال سوريا. ورفضت تركيا كل الضغوط الدولية لوقف هجومها ضد المقاتلين الأكراد في سوريا. وقال منوتشين للصحافيين إنّ “عقوبات اضافية ستأتي في حال لم يتم التأسيس لوقف لإطلاق النار”.

وكان أردوغان أعرب عن “عدم قلقه” من العقوبات الأمريكية التي تم الاعلان عنها سابقا ضد بلاده. وبدأت تركيا في تشرين أول \ أكتوبر عمليتها العسكرية في شمال سوريا ، لإبعاد المقاتلين الأكراد بعد سحب الولايات المتحدة جنودها من المنطقة. واعتبر الانسحاب الأميركي بمثابة ضوء أخضر من البيت الأبيض للهجوم التركي.

ومنذ ذلك الحين ، بعث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب برسائل متناقضة، فهو تارة يهدد أنقرة وتارة أخرى يعتبر أن الولايات المتحدة غير معنية بالصراع بين تركيا والأكراد. وبالإضافة إلى مشكلة توغل تركيا في شمال (شرق) سوريا، هناك مسألة حصول تركيا على منظومة الصواريخ الروسية إس-400، والتي ترفضها واشنطن، وأبعدت على إثرها تركيا من برنامج مقاتلات إف-35.

وكانت تركيا بدأت اختبار منظومة الدفاع الصاروخي الروسية، وفق وسائل إعلام محلية، رغم تحذيرات متكررة من الولايات المتحدة من أن ذلك قد يؤدي إلى عقوبات. وحلقت طائرات، بينها مقاتلات إف-16، فوق قاعدة “مرتد” الجوية بمحافظة أنقرة ، لاختبار المنظومة ، التي تم شراؤها مؤخرا ، وتدريب مشغلين أتراكا، وفق وكالة الأنباء “ديميرورين”. وقوبل شراء تركيا ، منظومة إس-400 في حزيران \ يوليو باستياء لدى حلفائها في حلف شمال الأطلسي. وتقول الولايات المتحدة إنها تخشى خرق معلومات تكنولوجية حساسة في حال استخدام المنظومة مع معدات غربية ، مثل مقاتلة إف-35 الجديدة.

وطلبت تركيا مئة طائرة طراز “إف-35” ، واستثمرت صناعاتها الدفاعية ، مبالغ طائلة في مشروع تطويرها، حتى استبعادها من البرنامج بسبب شراء إس-400. وحتى الآن امتنعت الولايات المتحدة على ما يبدو عن فرض عقوبات على تركيا ، بسبب شراء المنظومة، وقال مسؤولون إنها يمكن أن تتجنب العقوبات في حال عدم استخدام المنظومة، رغم رفض تركيا هذا الاحتمال.