aren

“واشنطن بوست”: حرية الصحافة في تراجع حول العالم – بما في ذلك هنا (أمريكا)
الخميس - 3 - مايو - 2018

 

التجدد :

يحتفل العالم في الثالث من آيار/ مايو من كل عام ، ب”اليوم العالمي لحرية الصحافة ” ، وقد اختير هذا التاريخ ، لإحياء ذكرى اعتماد ” إعلان ويندهوك ” التاريخي، وهو بيان لمبادئ حرية الصحافة وضعه الصحفيون الأفارقة ، خلال اجتماع لهم نظمته اليونسكو ، وعقد في ناميبيا في 3 أيار/ مايو 1991. وفي 20 كانون الأول/ ديسمبر 1993 ، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة ، هذا اليوم باعتباره “يوما عالميا لحرية الصحافة ” .

وينص الإعلان ، على أنه لا يمكن تحقيق حرية الصجافة ، إلا من خلال ضمان بيئة إعلامية حرة ومستقلة وقائمة على التعددية ، وهذا شرط مسبق لضمان أمن الصحفيين أثناء تأدية مهامهم، ولكفالة التحقيق في الجرائم ضد حرية الصحافة ، تحقيقا سريعا ودقيقا .

في هذا العام 2018 ، اختارت الامم المتحدة ، موضوع الاحتفال بهذا اليوم ، هو ’’ توازن القوى : الإعلام والعدالة وسيادة القانون “.

ولأجل هذه المناسبة ، جاءت افتتاحية ال”واشنطن بوست” المنشورة في 26 ابريل \ نيسان

ترمب واردوغان

ترمب – أردوغان

ترجمة خاصة (التجدد)

بقلم : مجلس التحرير

الحريات الصحفية ، هي حارس للديمقراطية ، وليس فقط من خلال الاضطلاع بدورها في المراقبة والمحاسبة ، ولكن أيضا كمؤشر على ما إذا كانت الديمقراطية في البلد المعني تتمتع بصحة جيدة.

ولا تكمن أهمية مؤشر حرية الصحافة العالمية لهذا العام ، الذي أعدته منظمة “مراسلون بلا حدود”، في إظهار أن الصحفيين يواجهون عقبات متزايدة ، وإنما يظهر المؤشر أيضا أن أحوال الديمقراطية في العديد من الأماكن أصبحت سيئة.

ويقول واضعو الدراسة ، التي تنشر سنويا منذ عام 2002 والتي تهتم بقياس حرية الصحافة في 180 بلدا : ” إن المزيد والمزيد من الزعماء المنتخبين ديمقراطيا ، لم يعودوا ينظرون إلى وسائل الإعلام باعتبارها جزءا من الدعامة الأساسية للديمقراطية ، وإنما كخصم يظهرون كرههم له علنا”.

لقد هبطت الولايات المتحدة تحت حكم الرئيس ترمب درجتين في سلم التصنيف العالمي ، إلى المرتبة 45 بشكل عام ، ويرجع ذلك جزئيا إلى اعتداءات الرئيس ترمب على الصحفيين ، بما في ذلك وصفهم بـ”عدو الشعب الأميركي”، واستخدامه الروتيني ل”الأخبار المزورة” عند الاستجابة للتقارير الصحفية المنتقدة

بشكل منفصل ، أصدرت منظمة ” فريدوم هاوس ” ، تقريرا مستوحى من بحثها السابق ، والذي كان بمثابة إنذار . وقال التقرير: “منذ خمس سنوات مضت ، لا يبدو أن الضغط العالمي على وسائل الإعلام كان يؤثر على الولايات المتحدة ولا على الديمقراطيات الراسخة في أوروبا بأي شكل من الأشكال. واليوم ، يشكل القادة الشعبويون تهديدا كبيرا لحرية التعبير في هذه المجتمعات المفتوحة “.

تكشف هذه الاستطلاعات عن اتجاهات مزعجة . وكما أشار مؤلفو استطلاع “مراسلون بلا حدود”، “ان الخط الفاصل بين العنف اللفظي والعنف الجسدي يتلاشى”، مشيرين على سبيل المثال إلى تهديد الرئيس الفلبيني، رودريجو (دوتيرتي) ، بأن المراسلين الصحفيين ” ليسوا معفيين من الاغتيال”.

ويضع التقرير اللوم على العديد من الزعماء السياسيين ، الذين أرسلوا إشارات لاذعة إلى الصحفيين ، مثل رئيس الجمهورية التشيكية ، ميلوس (زيمان) ، الذي ظهر في مؤتمر صحفي ، وهو يحمل بندقية كلاشنيكوف مزيفة ، مكتوب عليها ” للصحفيين”.

يتضمن المؤشر فئة سوداء ، يطلق عليها وصف “سيئ جداً” من حيث واقع حرية الصحافة ، حيث تقع كوريا الشمالية في القاع . وقالت المجموعة إنه لم يكن هناك قط ، مثل هذا العدد الكبير من الدول المدرجة في الفئة السوداء.

ويتتبع المسح التغييرات التي تحدث في الدول على مر السنين، استنادا إلى درجات تقييم مستويات التعددية، واستقلال وسائل الإعلام، والرقابة الذاتية، والإطار القانوني، والشفافية ، وجودة البنية التحتية ، التي تدعم إنتاج الأخبار والمعلومات.

ومن بين دول أخرى ، ذكر التقرير أن حرية الصحافة في روسيا، التي تحتل المرتبة 148، وتركيا عند المرتبة 157، فقد هبطت إلى مستويات لم يشهدها هذان البلدان منذ أكثر من ثلاثة عقود.

تركيا ، هي “أكبر سجن في العالم للصحفيين المحترفين” ، بينما استخدمت روسيا “قوانين صارمة وحظرت المواقع الالكترونية” للضغط على وسائل الإعلام المستقلة. ووضعت الصين ، التي تحتل المرتبة 176، ضوابط أكثر صرامة على الأخبار والمعلومات، وهناك “أكثر من 50 من الصحفيين والمدونين محتجزين حاليا في ظروف تشكل تهديدا لحياتهم”.

في كثير من الأحيان ، يتم الاستخفاف بالمخاوف المتعلقة بحرية الصحافة ، باعتبار أنها شكاوى تنبع من المصلحة الخاصة. لكنها أكثر من ذلك بكثير. وتظهر هذه التقارير أنه عندما يتم إسكات الصحافة ، وعندما يقتل الصحفيون ، فإن مرضا أعمق يكون قد بدأ العمل . ولسوء الحظ ، يبدو أن ذلك المرض ينتشر .

https://www.washingtonpost.com/opinions/press-freedom-is-in-retreat-around-the-world–including-here/2018/04/26/80dedae8-48b4-11e8-9072-f6d4bc32f223_story.html?utm_term=.07425f24dc42