aren

هِستيريا أميركِيّة لـِ«عَسْكَرة»…العلاقات الدولِيَّة \\ كتابة : محمد خروب
السبت - 6 - أكتوبر - 2018

 

فتح التهديد الأميركي غير المسبوق في توقيته ومعانيه, بـِ»ضَرب»روسيا في حال»لم تتخلَّ عن تطوير الصواريخ المُجنّحة (المحظورة) ,.. السِجال والخطورة في الوقت نفسه,على المدى الذي تنوي إدارة ترمب بل حزب الحرب في الولايات المتحدة.. الذهاب إليه، بالإصرار على عسكرة العلاقات الدولية واعتبار خيار القوة وشنّ الحروب، المقاربة الوحيدة لحل الخلافات أو التباينات في وجهات النظر, إزاء الملفات والقضايا الشائكة التي بات – يعجّ بها المشهد الدولي – والتي في معظمها نتاج عقلية الهيمنة المحمولة على وهم الاستثنائية الأميركية المزعومة، والتي سعَت الإدارات الأميركية المتعاقِبة لفرضها على العالم أجمع.

مانحة نفسها (واشنطن) صلاحيات وخيارات ترى أنها تخدِم مصالح أمنها القومي ، حتى لو تعارضت أو كانت بالضد من مصالِح باقي شعوب المعمورة.

مندوبة الولايات المتحدة لدى حلف الناتو كاي بايلي هاتشيسون،»أكّدَت» استعداد بلادها لتوجيه ضربة عسكرية «استباقية», قبل أن تبدأ روسيا تشغيل منظومات الصواريخ المُجنّحة المدى ، حيث اتّهمَت موسكو بأنها تعكف»سِرّاً» على تطوير برنامج لتلك الصواريخ، تصِفه السيدة الأميركية (البرنامج) بأنه محظور, وِفق معاهدة حظر الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى الموقَّعة بين موسكو وواشنطن.وبصرف النظر عن مدى صحة أو دقة الإتّهام الأميركي، وما إذا كانت موسكو تنتهِك تلك المعاهدة أم لا،في ظِل نفي موسكو ذلك.

فإن مجرّد التلويح الأميركي باللجوء إلى العمل العسكري ضد دولة مثل روسيا،يعني ان الأميركيين وبخاصة في عهد ترامب قد تخلّوا عن كل ما يمكن اعتباره «ضوابط»في علاقاتهم الدولية، وخصوصاً تجاه دولة نووية مثل روسيا، بكل ما تحمله خيارات جنونِية وخَبيثة كهذه،من مخاطر على الأمن والسلم الدوليين.

اللافت في جديد العربدة الأميركية التي جسّدها التهديد الأخير،هو أنه جاء بعد ساعات معدودات من تبجّح وزير داخلية ترمب ريان زينكين بأن بلاده»قادِرة على فرض حصارٍ بحري على روسيا في حال الضرورة,لِمنعِها من السيطرة على إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط».

وإذا ما اضفنا الى ذلك كله ما تقوم به واشنطن من استفزازات «عسكرية» مقصودة بذاتها ولذاتها تجاه الصين، وخصوصاً في بحر الصين الجنوبي ، كان آخرها المواجهة الخطيرة ، التي كادت ان تحدث بين المُدمّرة الأميركية»ديكاتور» وأخرى صينية ، والتي عكسَت تحرّشاً أميركياً مقصوداً بالصين ، وإصرار اميركي على» اننا نقوم بعمليات حرية الملاحة، على نحو روتيني ومنتظَم، مثلما فعلنا في الماضي ، ومثلما سنظل نفعل في المستقبل»، على ما قال مسؤول أميركي، مُبرِّراً الخطوة الأميركية الإستفزازية، التي جاءت بعد عرض قوة اميركي قامت به قاذفة أميركية استراتيجية من طراز 52-B في تلك المنطقة، تبعتها طائرة يابانية ضمن استراتيجية الاستفزاز والتحرّش ذاتها.

فهذا إنما يعني ان واشنطن التي تخوض حربا تجارية مفتوحة على الصين، تنوي الذهاب بعيداً – وربما الى نهاية الشوط – من اجل فرض قرارتها الأُحادية والأنانية على العالم اجمع,وبخاصة تجاه «عَدُويّها الرئيسيين»التي قالت عنهما الاستراتيجية الأميركية الأخيرة التي طرحها ترمب بعد دخوله البيت الابيض,انهما اكثر من منافسين وأن الصين اكثر خطورة من موسكو.

وها هي تضعهما الآن في مرتبة واحدة,ولا تتورّع عن المسّ بكرامتهما وتعريض مصالحهما المشروعة للخطر،عبر التلويح بتوجيه ضربات عسكرية لهما وكأنهما جمهوريتا موز،وليس لهما القدرة والإمكانات لرد مثل تلك الضربات المزعومة،وتدفيع واشنطن ثمناً باهظاً جرّاء عدوانِيّتِها غير المكبوحة والمنفلتة العقال، التي تبثّها واشنطن في العلاقات الدولية، عبر العسكرة وشنّ الحروب التجارية وفرض العقوبات على دول وشعوب عديدة ،دائماً في إزدراء القانون والدولي والتنصّل من الإلتزامات ولحس تواقيعها على اتفاقات ومعاهدات،صادَق عليها مجلس الامن مثل الإتفاق النووي الإيراني.

كذلك يجدر هنا لفت الانتباه الى ما يعتزِم ذراع واشنطن الباطش»ونقصد حلف شمال الاطلسي (الناتو) القيام به من مناورات,وصَفها الامين العام للحلف نيس ستولتنبرغ, بأنها»ستكون الأكبر التي يُجريها الحلف منذ انتهاء الحرب الباردة».وهي مناورات ليست وليدة اللحظة،وبالتأكيد لا تأتي ردا على مناورات «فوستوك 2018«التي أجرتها روسيا والصين الشهر الماضي,حتى وإن بدَت كذلك.

لان الحلف الذي بات يضم «29 «دولة (والعدّاد يدور),اذ ستحمل مقدونيا بعد تغيير اسمها الرقم «30,«وربما لاحقا يجري ضم أُوكرانيا وجورجيا،كي يتم إحكام الطوق الأطلسي/الأميركي على روسيا,تمهيدا لخنقِها او شن الحرب عليها…بذريعة أو أُخرى.

نقول:حلف الاطلسي الذي تجاوز المهمة او المُبرّر»الأميركي»لقيامِه،وهو الدفاع عن اعضائه وليس القيام بمهمات عسكرية خارجية،كما هي حاله في العراق وافغانستان ومناطق اخرى عديدة,يُخطّط لنفسه مُسبَقا وعلى نحو استراتيجي.ما يعني ان التحضير للحرب ضد روسيا (والصين) مستمر ودائم،وبخاصة بعد استعادَة موسكو دورها ومكانتها الدولية، فيما تُواصِل الصين صعودها السلمي وتوسيع دائرة نفوذها الدولي,على نحو تروم واشنطن قطع الطريق عليهما,وإفشال مساعيهما – ودول وازِنة أخرى – لبناء نظام دولي متعدّد الرؤوس,يُنهي التفرّد الأميركي,ويضع حدا للإستثنائية الأميركية المزعومة.

في السطر الأخير… تعقيب الناطق باسم الكرملين»البارِد»والرافِض التعليق على تصريحات»المندوبين»،والتعليق اللاذع الذي سارَعت إليه مُتحدِثة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا بِقولِها:»على الدبلوماسِية الأميركية، أن تبذل جهوداً كبيرة من أجل محو اخطائها»، يشي بأن موسكو لا تُقيم علاقاتها وِفق ردود أفعال مُتهوِّرة، وتدرك في الوقت ذاتِه أن الأميركيين»مُهتاجون»وكأنهم»فيل في غرفة خزَف»، رغم تراجع المندوبة الأميركية عن تصريحاتها، وزعمِها أنها»لم تكن تقصد ضربة استباقية ضد الاتحاد الروسي»،وهذا في نظر الكرملين،ليس سوى تراجُع لَفظِي،فيما تبقى الخطط العدوانية الأميركية»في الأَدراج..جاهِزة للخروج,في أيّ لحظة».

“الرأي ” الأردنية