aren

هيكل.. الغائب الحاضر \\ كتابة : فاروق جويدة
الأحد - 17 - فبراير - 2019

mohamed_3578706b

محمد حسنين هيكل

هناك وجوه من الصعب أن تغيب لأنها حاضرة دائما بفكرها ومواقفها إنها اكبر من النسيان وهناك وجوه حاضرة ولا يراها أحد..ورغم رحيل الأستاذ هيكل فإن الساحة تفتقد رؤاه وفكره ومواقفه.. كان حائط صد أمام مهاترات كثيرة وكان قادرا على أن يحرك المياه حتى لو أصابها بعض الركود.. وكلما عصفت بنا رياح الضعف والاستسلام كانت لديه القدرة على أن يعيد للأشياء توازنها..

كان الأستاذ هيكل أكبر كاتب فى تاريخ مصر الحديث يثير جدلا ما بين معارضين ومؤيدين البعض حسب عليه صداقة عبدالناصر بينما حسب البعض على عبدالناصر دور هيكل وبقى فى كل الحالات اكبر من المؤيدين والمعارضين.. فى فترات من حياته انصبت عليه الحملات من عشرات الأقلام وبتوجيهات من سلطة القرار ولم يرد على أحد وبقى فى قلعته التى حصنها دائما بالفكر والوعى والترفع..

كانت الأقلام كل يوم تحاصر الرجل وهو لا يملك شيئا غير قلمه واستطاع أن يصد كل هذه الأشباح وبقى وحده دولة داخل الدولة بعد أن جردوه من كل أسلحته ومناصبه والدار التى منحها حياته..كان هيكل صلبا إلى درجة لم يتخيلها احد وكان يعتز بقلمه لأنه سلاحه الحقيقي.. عندما وقف مع عبدالناصر كان كتيبة كاملة تحمى تجربة عاشها رغم اختلاف الناس عليها..

فى السنوات الأخيرة التى زادت على عشرين عاما اقتربت كثيرا من الأستاذ هيكل وكانت بيننا محاورات ومجادلات كثيرة وحين اختار أن يبتعد عن السلطة وجلس فى بيته كنت أزوره كل أسبوع وكنت أجد معه مساحة من الاختلاف والحوار ولابد أن اعترف أن غيابه ترك فراغا فى عقلى وفكرى قبل أن يرحل بأيام كنت دائم السؤال عنه وكان إنسانا مجاملا رقيقا حتى مع هؤلاء الذين هاجموه دفاعا عن سلطة أو صاحب قرار..

لقد رحل هيكل وبقى مكانه خاليا وكلما تسلقت الأعشاب على أشجار النخيل تذكرت هذا الرجل بكل تاريخه ما كان له أو عليه..حين تختل موازين الأشياء وحين ينسحب الضوء خلف سحابات قاتمة وحين تتوه مواكب الفكر وتعز مواقف الرجال وتغيب أصوات الحكمة لابد أن نتذكر هيكل فقد كان دائما قادرا على أن يضىء الطريق كلما هبطت علينا حشود الظلام.

“الاهرام”