aren

هل يمكن احتواء صراع إسرائيل مع إيران في سوريا ؟ \\ بقلم : ياروسلاف تروفيموف *
الخميس - 10 - مايو - 2018

اعداد : التجدد – قسم الترجمة الخاصة

 

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين (نتنياهو) يتحدث عن إيران في (تل أبيب) – الصورة من وكالة الصحافة الفرنسية

 

مع تصاعد النزاع الإسرائيلي – الإيراني ، تتعرض روسيا لضغوط لاختيار أحد الأطراف

بدأ الصراع العسكري المباشر بين إسرائيل وإيران بالفعل :  مع سلسلة من الهجمات الإسرائيلية الجريئة (والتي عادة ما لا يتم الإقرار بها) في الاسابيع الاخيرة ، على القواعد الإيرانية في سوريا في الأسابيع الأخيرة. والسؤال الآن ، هو ما إذا كان من الممكن احتواء هذا الصدام داخل سوريا ، أو ما إذا كان العنف يمكن أن ينتشر إلى مناطق إسرائيلية وإيرانية وربما لبنانية ، مما يؤدي إلى نشوب حرب إقليمية.

حتى الآن ، تمكنت إسرائيل من التصرف بحصانة نسبية حالت دون الرد عليها ، فهي تحظى بدعم الإدارة  في واشنطن ، بينما تحاول روسيا عدم التورط بالنزاع ، أما النظام الإيراني فهو متردد في الرد عسكريا فيما يواجه بذات الوقت اتفاقه النووي المبرم لعام 2015 مع الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى خطر الانهيار والتفكك .

لكن هذا كله ، لا يعني أن الأمور لن تتصاعد بشكل كبير في الأسابيع القادمة ، فهناك حد لمقدار الإذلال الذي يمكن أن تتحمله طهران ، وهي تستوعب الضربات الإسرائيلية المميتة ، على غرار قصف يوم الأحد بالقرب من حماة ، كذلك ولمدة ليست طويلة تستطيع روسيا ، التي لديها القدرة على إسقاط الطائرات الإسرائيلية فوق سوريا ، أن تبقى على الهامش .

إن توقيت هذه المواجهة – والتي اندلعت حقا اثر قرار إسرائيل بأنها لن تسمح بإنشاء قواعد ومنشآت عسكرية إيرانية تهددها انطلاق من الأراضي السورية – غير مناسب بالنسبة لطهران ..

حيث يعلن (أعلن) الرئيس دونالد ترمب في 12 مايو\ ايار ، قراره بشأن تجديد الاتفاق النووي . تحرص طهران ، وهي وسط حملة إسرائيلية تهدف إلى إثبات عدم امتثالها للاتفاق ، على استمالة الدول الأوروبية، وموقف هذه الدول حاسم في ميزان اقتصاد إيران، وهي قادرة على الحؤول دون فرض العقوبات الدولية عليها من جديد .

ويقول عدنان الطباطبائي ، الرئيس التنفيذي لمؤسسة كاربو المختصة في تقديم استشارات للحكومة الألمانية بالشؤون الايرانية : “الإيرانيون على قدر من الحكمة بما فيه الكفاية ليفهموا أنهم يستدرجون الآن للقيام بأمر غبي كي يتم تبني المزيد من الإجراءات الصارمة ضدهم من قبل الأوروبيين والامريكيين معا . هذا هو السبب في أننا قد نواصل رؤية بعض الصبر الاستراتيجي لدى الإيرانيين “.

خيارات إيران للرد عسكريا تنطوي على مخاطر مهما كان مصير الاتفاق النووي. ولاشك أن أقوى أسلحة إيران ونفوذها الإقليمي ، هي وكلاءها ، وأبرزهم ميليشيا “حزب الله” الشيعية اللبنانية ، والتي تمتلك ترسانة من الصواريخ والقذائف المتطورة ، ولكن إسرائيل أعلنت بوضوح أن أي هجمات كبيرة يشنها هؤلاء الوكلاء ، يمكن أن يدفعها إلى الانتقام من إيران.

يقول مئير جافاندافار، المتخصص في الشؤون الإيرانية في مؤسسة «آي دي سي هرتزيليا»، وهي مؤسسة أكاديمية ومعهد بحوث إسرائيلي ” اسرائيل تغيرت. ففي الماضي ، كانت تستهدف وكلاء إيران ، ولكن الآن انقلبت الآية ، وأصبح الموقف ، هو: إذا كان (المهاجم) وكيلاً إيرانياً ، فإيران تقف وراء الهجوم ، ويجب أن تدفع الثمن ، وإذا بدأ حزب الله بإطلاق مائة ألف صاروخ على تل أبيب ، يجب أن يتوقع من إسرائيل مهاجمة طهران”.

وفي الوقت لا تملك فيه إيران ولا النظام السوري الوسائل اللازمة لردع الضربات الجوية الإسرائيلية بشكل كبير ، فإن روسيا – مع نظام الدفاع الجوي S-400 المنتشر في سوريا – يمكنها أن تفعل ذلك ، ولكن برغم سنوات من التعاون العسكري الوثيق مع القوات الإيرانية والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران ضد المتمردين السوريين ، رفضت موسكو حتى الآن مد غطاء هذه المظلة فوق القوات الايرانية ، لصد الغارات الإسرائيلية.

وقالت أنيسة بصيري ، الأخصائية بالشؤون الإيرانية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة بلندن : ” ايران ترى أن سوريا تشكل مصدر قلق استراتيجي ، وأنها قاعدة أساسية لإيجاد رادع لإسرائيل ، على خلاف موسكو “.

وفي حين أن المسؤولين الإيرانيين في حال غليان وغضب من موقف موسكو وراء الأبواب المغلقة، تجنبوا، إلى اليوم، توجيه انتقادات علنية إليها.

 

صورة الزعيم الايراني الاعلى “علي خامنئي” في طهران – العام الماضي

ويقول كريم ساجد بور، الخبير الإيراني في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي في واشنطن : ” إيران هي واحدة من أكثر الدول التي تعاني من عزلة دولية كبيرة ومن الناحية الاستراتيجية لا تضع ثقتها في روسيا منذ فترة طويلة ، لا سيما بسبب علاقات بوتن الوثيقة مع القادة الإسرائيليين ، ولكن طهران لا تملك ترف العثور على حليف أكثر جدارة وثقة في سوريا”.

في الوقت الذي أثارت فيه روسيا ، احتمال تقديم نظام دفاع جوي قوي من طراز”S-300 ” إلى سوريا بعد الضربات الأمريكية والفرنسية والبريطانية الشهر الماضي ، على منشآت يشتبه في أنها منشآت أسلحة كيماوية تابعة للنظام السوري ، فقد أعلنت موسكو منذ ذلك الحين ، أنها لم تتخذ أي قرار بشأن (تنفيذ) هذه الخطوة. (علقت روسيا تسليم S-300 إلى سوريا في عام 2010 ، بناء على طلب إسرائيل) ، وقد لا ترغب موسكو في اختبار النظام الصاروخي في هذه المعركة ، ربما مخافة ثبوت عدم فعاليته ، أمام القوات الجوية الإسرائيلية.

سفير روسيا في إسرائيل ، ألكسندر شين ، وفي مقابلة له خلال الاسبوع الماضي ، مع صحيفة يديعوت احرونوت \Ynet  الاسرائيلية ، سلط الضوء على التوازنات في مواقف موسكو، وفي الوقت الذي انتقد فيه  الغارات الإسرائيلية على سوريا ، قال (السفير شين) إن موسكو “قلقة” من الوجود العسكري الإيراني هناك. وأضاف : “إننا نفهم الأسباب التي تجعل إسرائيل تضطر الى تنفيذ مثل هذه الأعمال (شن هجمات) في المقام الأول ، وسيكون من الأفضل طبعا ، أن يتم تجنبها”.

جريدة «وول ستريت جورنال»

https://www.wsj.com/articles/can-israels-clash-with-iran-be-contained-to-syria-1525339800

 ………………………………………………………………………………………………………………………………………………..

\ المحرر \

ياروسلاف تروفيموف ، كاتب عمود أسبوعي ، في صحيفة وول ستريت جورنال . التحق بالجريدة في عام 1999 ، وعمل سابقا كمراسل في آسيا والشرق الأوسط . يقيم في سنغافورة ، ويعمل (حاليا) رئيسا لمكتب الصحيفة في أفغانستان وباكستان . وهو مؤلف كتابين ، ” الإيمان في الحرب” صدر عام  2005 ، و”حصار مكة” صدر عام 2007 .