aren

هل يبادر(الشام الجديد)… ويضم قلب الشام “سورية” ؟ // بقلم: د.فؤاد شربجي
الثلاثاء - 3 - نوفمبر - 2020

يستمر العمل على تفعيل تحالف (الشام الجديد)، الطامح ليكون منظمة اقليمية ، توازن توجه القوى في المنطقة ، وانخراطها بتحالفات اقليمية مؤثرة. وكانت نتائج مباحثات رئيس وزارء مصر (مصطفى مدبولي) في بغداد قد أسفرت عن اتفاقات اقتصادية تنموية ، وفق مبدأ (البترول مقابل الاعمار)، واستثمارية، وفق شراكة ضمن التحالف الثلاثي.

فهل انطلقت فعاليات (الشام الجديد) الاقتصادية ؟ وهل بدأ هذا التحالف ، يرسخ وجوده بشكل علمي؟

طبعا من الغريب أن تكون منظمة (الشام الجديد)، بدون قلب الشام المركزي – سورية . والسؤال : ماذا يمنع (العراق ومصر) من دعوة سورية للمشاركة في هذا التحالف ، أم أن مايمنع ضم “سورية”، يأتي من قوى خارجية “أمريكا” -مثلا ؟ أم أن “مصر والاردن والعراق”، سينتظرون انتهاء التسوية السياسية في سورية، كي يتجنبوا سياسة العقوبات المهددة لأي مشاركة ، أو تعاون مع سورية ؟

البعض ، يرى أن تحالف (الشام الجديد)، انشئ لمواجهة المخاطر، التي يمكن أن تنشأ عن التعاون الاسرائيلي مع دول خليجية ، سواء من الناحية الاقتصادية أو الامنية أو الاستراتيجية،خاصة ، وأن التطبيع “الاسرائيلي – الخليجي” ، دفع “مصر” الى المرتبة الثالثة من حيث الاهمية الاقليمية، ويدفع “الاردن”، أشواطا أبعد، وطبعا يهدد “العراق”، ويمنع عودته الى موقعه الطبيعي ، كقوة كبرى في الخليج.

وربما هذا ما كان يلمح اليه ، قول رئيس الوزراء المصري (مدبولي) في العاصمة العراقية – “بغداد” ، قبل أيام ، حول فعالية الاتفاقات بين مصر والعراق ، ومدى تأثيرها في تحقيق استقرار المنطقة ، وترسيخ التوازن الاقليمي. ولكن ، ألا يحتاج التوازن الاقليمي الى وجود سورية كـ”فعالية” ، ترسخ الاستقرار بشكل مستدام؟

ثم ، ألا يستحق مثل هذا الهدف ، سعي (العراق والاردن ومصر)، لدى الدوائر الامريكية لاستثناء بلدانهم من أي اجراءات أحادية الجانب، ان هي تعاونت مع “سورية”. خاصة ، وان هذا التعاون يؤدي لاستقرار، ويحفظ توازن المنطقة ، وهذا مايحقق المصالح الامريكية أيضا – طبعا ان فكرت الادارة الامريكية بشكل عملي وبراغماتي-

لكن ، هناك من يرى أن هذا التحالف ، ليس الا فكرة امريكية ، لابقاء الدول الثالث (مصر – الاردن – العراق) في اطار الاستراتيجية الامريكية بالمنطقة ، وتعاونهم في منظمة واحدة ، سيجعلهم فعالية موحدة ، وأكثر جدوى في تنفيذ استراتيجية واشنطن ، التي تقوم أساسا على (تطويق ايران)، وشل قدرتها التوسعية ، ووقف تمدد نفوذها.

وكثير من المراقبين ، يرون ان الدعوة الى هذا التحالف ، قام بها رئيس الوزراء العراق (مصطفى الكاظمي) بعد عودته من زيارة واشنطن. يقال : “انه تم خلالها التوافق على اقامة هذا الحلف الاقليمي”.

وحتى اذا ماسلمنا بكل ذلك ، فان وجود (سورية)، ضمن هذا التحالف ، يوفر له عنصرا حيويا وفعالا في التواصل مع الايرانيين، خاصة ، وان “دمشق” لها قدرة هائلة على لعب دور الوسيط بين العرب وبين ايران ، وتستطيع “دمشق” تحقيق الكثير في هذا الاطار ، وهو مايصب في التوازن الاقليمي ، وفي موازنة مايمكن ان ينتج عن أي اتفاقات أخرى قد تخل بالاستقرار والتوازن الاقليمي.

أي أن وجود سورية ، ضرورة لنجاح هذا (الشام الجديد)، لانها بالفعل “قلب الشام”، وأساسه.

من جهة أخرى ، ماذا فعلت سورية تجاه هذه الفعالية ؟ ألا يستوجب قيام مثل هذا التعاون الاقليمي ، منها أن تبادر لأمر ما ، لتكون ضمنه ؟

خاصة ، وأن مايجمع كل من (مصر -الاردن -العراق) مع سورية ، ظل قائما وفعالا بشكل من الاشكال ، رغم كل المصائب ، التي نزلت بالمنطقة.

المعروف، ان دمشق تفتح أبوابها ، خاصة للاشقاء الاقربين، ولكن لاتكفي سياسة (فتح الابواب)، لابد من مبادرة ، أكثر فعالية في دعوة الاشقاء للدخول ، ولماذا لاتبدأ (دمشق) بالعلاقات الثنئاية ، كـ”دعوة”.

فمثلا- لمادا لاتطلب دمشق من بغداد ، تبادل (النفط مقابل البضائع) بحيث يزودها العراق بالنفط ، و(سورية)، بالمقابل تزوده بالخضار والفواكه والمنسوجات و…و…و…الخ ؟

وكما قبلت واشنطن باستثناء “العراق” من العقوبات المطبقة على ايران، يمكن لـ”بغداد، الحصول على مثل هذا الاستثناء.

مهما كانت القوى العظمى ضاغطة ، يمكن للعرب ، المبادرة لتحقيق مصالحهم ، والتعاون فيمابينهم، وايجاد الطرق وفتح الابواب، التي تتجاوز كل عقوبات، أو أي محظورات، طالما أن الهدف ، هو تحقيق الاستقرار والتوازن الاقليمي ، واستعادة العافية للاقتصادات المتضررة ، وتحقيق مناعة عربية أكبر ، تجاه المخاطر المتواترة باستمرار.

فهل نرى (الشام الجديد) ، مكتملا بقلبه الشامي ، (سورية) … أم سنبقى (أسرى) مايفرض علينا ؟