aren

هل من طبخة امريكية – روسية حول سورية… وأين “الأسد” فيها ؟ \\ بقلم : د.فؤاد شربجي
الخميس - 18 - يونيو - 2020

قبل أيام من بدء تطبيق اجراءات “قيصر” ، صرح المبعوث الامريكي “جيمس جيفري” في لقاء افتراضي مع شخصيات سورية (معارضة) ، ان الادارة الامريكية ، قدمت عرضا للحكومة السورية ، يتضمن حلا او تسوية ، ثم سمعنا نائب وزير الخارجية الروسية “ريابكوف” ، يقول في حوار افتراضي مع مجلس العلاقات الخارجية الامريكي ، ان روسيا مستعدة ، وتسعى لاستعادة الحوار مع واشنطن حول سورية ، ويمكن ختم هذا السياق، بما ادلى به المبعوث الروسي سيرغي فيرشينن : (اجرينا محادثات تفصيلية مع واشنطن حول سورية).

اذن ، هناك عملية سياسية ، تجري وتنضج ، فماهي قصتها ؟ وحقيقة توجهاتها ؟ وهل هي صفقة على حساب سورية ؟ أم انها تسوية بمعرفة ، وتدقيق سوري ؟

من الواضح ، ان سورية – وكعادتها بالكتمان- استطاعت معالجة مانشر في الصحافة الروسية من تهجمات ، وانتقادات للقيادة السورية ، بتوسيع التنسيق والحوار مع روسيا ، أسفرت عن تحويل السفير الروسي الى ممثل شخصي للرئيس “بوتين” ، الامر الذي يجعل الحوار الرئاسي السوري – الروسي ، دائم مستمر ، وعلى مدار اللحظة . ان هذا استثمار سوري لمشكلة مانشر في الصحافة ، لتعميق العلاقة ، واستثمارها في تمتين التحالف ، وتقوية التوافق السياسي الاستراتيجي.

وهكذا ، بات اي موقف روسي ، او فعل من موسكو حول سورية ، مبني على تنسيق أكبر ، وتوازي أفعل ، وهذا ضروري ، لأي قراءة ، او فهم يتعلق بسورية ، ومآلات أحوالها.

ماتحدث عنه (جيفري) من عرض امريكي لسورية ، تبعه تسريبات تقول : بـ”ان موسكو ، هي من حمل هذا العرض لدمشق”، وماصدر من (ريابكوف وفيرشينن) حول ايجابية في التعاون الروسي الامريكي ، يكشف ان دمشق ، فاعلة في جعل ، أي فاعلية سياسية ، محققة لمصالحها مع استمرار سياسة (استعينوا على تحقيق مصالحكم بالكتمان) ، فهل اتضح دور السفير الروسي في سورية ؟ وتحوله الى ممثل للرئيس الروسي في دمشق ، وعند القصر الرئاسي السوري ؟ وهل يمكن قراءة صورة هذه التسوية ، وماتتضمنه ؟

يبدو من تزامن طرح العرض الامريكي مع اقتراب تنفيذ بنود “قيصر”، ان هدف هذا القانون ، كان تحريك الحوار والتفاوض مع سورية ، أي ان كل مافيه من عدوان ، ليس الا محاولة لفتح باب التفاوض مع سورية ،خاصة ، وأن أوان ترتيب المنطقة ، يقترب.

مع انطلاق هذه الفعالية ، سبقها الممثل الرئاسي الروسي في دمشق ، بوضع قاعدة أساسية للعمل ، يقول فيها : “روسيا لن تتخلى عن سورية ، وتحالفها معها قوي ، ومن ينتصر على الارهاب ، لا يمكن لحرب اقتصادية ان تكسره”. وهذا مايعني ان موسكو ودمشق ، تحاور واشنطن ، وهما متحالفتان مع اشتراط ان لا يصل الحصار الاقتصادي الى كسر سورية ، مهما كان.

روسيا -كمايبدو- أخذت الحوار مع واشنطن ، ليتأسس على حقيقة أن (سورية مركز الثقل في استقرار المنطقة) ، واذا كانت امريكا تريد ان تحقق مصالحها من خلال الاستقرار ، فما عليها الا العمل على ترسيخ مركز الثقل ، المتمثل في “سورية”.

ويبدو ان موافقة واشنطن ، حصلتها موسكو ، بناء على رضى سورية ، بتحقيق المصالح الامريكية في المنطقة، دون ان يؤثر ذلك على مصالحها وسيادتها واستقلالها ، وهذا ماجعل الامر ، يخطو بعض الخطوات.

توصلت روسيا وسورية الى صيغة لعمل اللجنة الدستورية ، يسهل تقدمها ، كجزء من المبادرة للتسوية ، لكن في اطار استمرار القوة السورية بترسيخ استقرار المنطقة ، وهذا مانجحت موسكو ودمشق في تحقيقه ، ليكون مسار اللجنة الدستورية باتجاه المصالح السورية الاستراتيجية.

يقول متابعون : ان الرئيس بوتين ، استطاع ان ينشىء من رؤيته تجاه سورية ، (قاعدة) ، تفكر واشنطن ، التعامل معها بجدية ، رغم عدم ظهور اعتراف امريكي بها ، ومختصر رؤية بوتين حول سورية ، يقول : “سورية بقيادة الاسد كانت القوة الرئيسية على الارض التي كسرت وهزمت الارهاب ، وهي المؤهلة لضمان عدم عودته او استيلاد أشكال جديدة منه ، وهذا الدور لسورية ، يحقق مصالح المنطقة والعالم ، وروسيا ، وطبعا امريكا”.

سورية -حسب هذه الرؤية- مهمة جدا للمصالح الاستراتيجية الامريكية الروسية ، ولاستقرار المنطقة ، ولابد بالتالي : ان لا تخالف اي مبادرة، هذه الرؤية.

التنسيق الروسي السوري ، انتج حلا ، وصيغة للحل . واذا كان الكتمان السوري ، هو “عادة دمشق” ، فان الرئيس الروسي ، أوضح في مؤتمر “فالداي” ، صيغة الحل ، التي يمكن اعتبارها ، قراءة للقرار 2254 ، والتي تؤسس على قيام حكومة وطنية ، تضم بعض وزراء المعارضة بقيادة “بشار الاسد” ، تصدر الدستور الناتج عن اللجنة الدستورية ، وتجري الانتخابات وفقه.

وهناك من يقول: ان الامريكان ، مترددين حيال الاقرار ، بالدور المحوري للرئيس الاسد في اي حل ، ولكن التنسيق الروسي السوري ، يعتبر ان أي حل عملي ، قابل للحياة ، وفاعل في تحقيق استقرار سورية والمنطقة ، لابد ان يعتمد الدور المحوري للأسد، وهذا ضرورة استراتيجية ، وليس انحيازا شخصيا. وكثر يرجحون ، انه في حال لم توافق واشنطن ، فانه لاحل تكون امريكا ، شريكا به.

مايجري بعيدا عن الانظار ، لايجوز ان يقاس بالخطاب الاعلامي الاستهلاكي . في النهاية مصالح الدول ، هي الحاكمة ، ومازالت “سورية” ، مركز استقرار المنطقة ، ومكمن المصلحة الاستراتيجية للجميع …، فهل تتخلى امريكا عن عنجهيتها ، وتتبع مصلحتها ؟!.