aren

هل جاء دور السعودية في الاجندة الامريكية للمنطقة ؟! \\ بقلم : د. فؤاد شربجي
الخميس - 11 - نوفمبر - 2021

ان صحت الانباء حول موقف سلبي من ادارة الرئيس الامريكي “جو بادين” تجاه السعودية ، خاصة ، وان الحديث كثر حول عدم نجاح الأمير محمد بن سلمان (ولي العهد) بالحصول على موعد للقاء وزير الخارجية الامريكي “انطوني بلينكن” ، أثناء قمة غلاسكو.

وكان سبقها ، مواقف امريكية مضادة للسعودية سواء في اليمن ، أو في سياق المفاوضات مع ايران حول النووي ، أو حول قضية الصحفي السعودي المعارض (جمال خاشقجي) ، أو فيمايتعلق بمحاولة الانقلاب في (الاردن).

– ان صح كل ذلك- يصبح من المنطقي مايقال عن وقوف واشنطن مع الحكومة اللبنانية بمواجهة التصعيد السعودي ، الذي ارتكز على تصريحات وزير الاعلام اللبناني “جورج قرداحي” حول الحرب باليمن ، وتوسع الى ماسمته المملكة : (سيطرة حزب الله) على لبنان.

وآخر ماقيل : ان (واشنطن وباريس) ، هما من طلبا من الوزير قرداحي ، عدم الاستقالة مراعاة للسعودية ، وهما من أبلغا “ميقاتي”، دعمهما ، وطلبهما عدم التفكير باستقالة الحكومة ، تجاه التصعيد السعودي الخليجي.

ومن يتابع توجهات السياسة السعودية بالتوجه شرقا ، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينها وبين الصين 80 مليار دولار، وتوسع التعاون مع الاتحاد الروسي بالمجال السياسي وحتى التسليحي ، كما توجهت المملكة للحوار مع (ايران) و(تركيا) ، ممايمكن قراءته على أنه “ردا”، أو معالجة سعودية لمواقف واشنطن تجاهها، وهو مايؤكد الموقف السلبي الامريكي ، الذي يدفع الرياض للجوء الى كل هذه السياسات.

بعد كل ذلك ، وبعد الموقف الامريكي الواضح في مخالفة التصعيد السعودي الخليجي ضد لبنان ، وبعد اهتمام الاعلام الامريكي بالمقابلة الاخيرة لـ(سعد الجبري) ، المنشفق عن الديوان الملكي ، والتي اتهم فيها الامير “محمد بن سلمان” بمحاولة تسميم الملك عبد الله (الراحل).

بعد كل هذا وذاك ، يصبح من المنطقي ، السؤال والتساؤل : هل جاء دور السعودية في الخطة الأطلسية ، التي بدأت بماسمي (الربيع العربي) ؟ وهل بدأت “واشنطن وباريس” باضعاف المملكة ، والضغط عليها لسلبها مكانتها في العام العربي والاسلامي ، ودفعها نحو تسريع التطبيع مع العدو الاسرائيلي ، ووضعها على منزلق التشتيت ، والاستنزاف السياسي والاقتصادي والعسكري.

بالفعل ، كلما تعاملت الدول العربية مع المخاطر، التي تهدد أمنها القومي ، وفق صيغة : كل دولة على حدة. وكلما ظنت الدول العربية ، أن أزمة دولة شقيقة لا تتفق مع سياساتها ، هي مكسبا لها ، كلما انزلق العرب (كلهم) الى المنزلق ، الذي أعد لهم ، كي تصبح دولهم ، أشلاء دول ، وكي تصعد “اسرائيل” لتصبح سيدة المنطقة.

فالى متى ؟ يستمر العرب بالعمى الاستراتيجي ، الذي يجعلهم يقاتلون بضعهم البعض ، وكل دولة تظن أنها تحقق المجد بتدمير شقيقاتها ، بينما هم لا يفعلون الا الاصطفاف بانحناء لتركب (اسرائيل) على ظهورهم ، ولتكون القوة العظمى بالمنطقة ، والحاكمة لمصيرهم … ولو من خلف حجاب .

-ان كان صحيحا- ان الدور جاء على السعودية ، فهل مازال العرب بنفس العمى ، الذي تعاملوا به من خلال اسهامهم باشعال “الربيع العربي” دون ان ينتبهوا ، او يتنبهوا الى أن آخرة ناره ، ستصل الى ثيابهم؟!

والى متى يستمر العمى الاستراتيجي العربي باسهام كل منهم في استهداف الدول الشقيقة ؟