aren

هل «تَنسحِب» إيران من الإتّفاق النووي؟ \\ كتابة : محمد خروب
الخميس - 7 - مارس - 2019

 

لم يهدأ الجدل والسجالات التي اندلعت على الساحة الايرانية, رغم عودة وزير الخارجية جواد ظريف..عن استقالتِه, وما تزال أصداء الخطوة غير المسبوقة في المشهد الايراني تتردّد في أكثر من اتجاه.إن لجهة «الشكل» الذي جاءت عليه (عبر تغريدة الكترونية), أم لجهة التوقيت الذي اختاره رئيس الدبلوماسية الإيرانية الضاحك ودائم الابتسام,الذي تولّى هذا الموقع منذ جاء «الشيخ”حسن روحاني الى موقع الرئاسة لأول مرة(4/8/2013), وأيضا بعد ان تم انتخابه لولاية ثانية.

ظريف التقى كوادر وزارته لأول مرة بعد الاستقالة، مُكرّساً كلمته للحديث عن الدور المركزي الذي تنهض وزارته, ويجب ان يكون لها وحدها. مُعلّلاً إقدامه على هذه الخطوة الدراماتيكية, بأنها لـ”صِيانة المكانة القانونية للخارجية الايرانية”, وهي مسألة تحتاج بالفعل الى نقاش مُوسّع قد ينتهي بالتسليم أن ثمة صعوبات موضوعية وأخرى ذاتية, في احتفاظ اي وزير ايراني(وربما عالَمِيّ) مهما كانت مكانته ودوره, باستقلالِية كامِلة وتفويض مفتوح, في الظروف المُعقّدة والصعبة التي تمر بها ايران حاليا.

وبخاصة إزاء حملة التشكيك التي يخوضها المُحافِظون ضد تيار روحاني – ظريف, بعد انسحاب واشنطن من الإتفاق النووي, ووجدَت اوروبا نفسها في حال الإرتباك الأقرب الى العجز, في مواجَهة القرار الاميركي الذي اذا ما سارت في أعقابِه, فانها ستُكرّس ما يتردّد في جنبات المعمورة,بأنها غير قادِرة على حماية مصالحها الاقتصادية (دع عنك الأمنِية والسياسِية والعسكرِية), وبالتالي تَظهَر كتابعة ذليلة للسيد الاميركي.لهذا أعلَنَت الدول الثلاث المُوقِّعة على الاتفاق..فرنسا، ألمانيا وبريطانيا إلتزامها الإتفاق, وأنها في صدد فتح «قناة» جديدة للتجارة مع ايران بغير الدولار. ورغم البطء الذي مَيّز الإجراءات الاوروبية, الاّ أن «القناة» هذه تم افتتاحها, وهي الآن في طور الإختبار ولم تدخُل حيّز التنفيذ..بعد.

هنا يمكن التساؤل عن سرّ التوقيت الذي اختاره وزير الخارجية الايراني ظريف ليُعلِن ان» صَبر بلاده قد نَفَد»، وأن الوقت قد حان لأن تلتزم اوروبا تعهُداتِها، مُذكِّراً «بأن طهران أوفَت بتعهداتها والتزاماتها باتفاق نقَضته اميركا. وخصوصا ــ أضاف ــ ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية, أكدت مرة أُخرى هذه الحقيقة خلافاً للأكاذيب اللامُتناهية لرئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو والرئيس الاميركي ترمب».

لا تُنكِر طهران ان القناة التي فتحتها اوروبا (إنيستكس) «مُهمّة» بالنسبة اليها, رغم اعتبارها «خُطوة مُتأخرة جداً”, على ما قال متحدث الخارجية الايرانية بهرام قاسمي. وخصوصاً ان التصريحات والتسريبات الايرانية المقصودَة والمُبرمَجة, تأتي عشية وصول وفد اوروبي الى طهران لبحث «تفعيل الآلية المالية الخاصة التي اعلنتها الدول الاوروبية ذات العلاقة بالاتفاق النووي, بهدف الالتفاف على العقوبات الأميركية.

وكان لافتا ايضا تسريب مكتب المرشد الروحي الامام خامنئي والنصح الذي أسداه المُرشِد لحكومة روحاني بألاّ تُعوّل على «حزمة أُوروبِية» لحماية طهران من العقوبات الاميركية. متوقِّعاً أنها لن تُؤدّي الى حل مُشكلات ايران, ومُحذِّراً إيّاها من أن تنخدِع في الدول الاوروبية وابتساماتها، في الوقت نفسِه الذي يقول فيه بهرام قاسمي للأوروبيين: إننا لا نقبَل شروطاً ولا نَطلُب إذناً لسياستنا الخارجية.

فهل هي «هجمة» إيرانية دبلوماسية وإعلامية إستباقِية, تروم تحسين شروط التفاوض؟ أم ان طهران بدأت تُدرِك ان قناة «انيستكس» أعجَز من توفِّر لها الإستفادة من مزايا اقتصادية, كان الإتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن, وفّرها لها؟ وبخاصة «صفقاتٍ كُبرى» دأبت طهران على القول للأُوروبيين انها تحتاج اليها, كشرط للبقاء في الاتفاق؟.

الاحتمالات كلها تبدو وارِدة, وبخاصة أن ايران تُجري «الآن» مفاوضات مع فرنسا حول الدور الايراني الاقليمي، تُبدي طهران فيها موقفا حازِما ورافضا أي حديث أو تفاوض حول برنامجها الصاروخي الباليستي. فيما تُلوّح باريس بالعقوبات, إذا ما تواصَل هذه البرنامج الصاروخي, والذي تضغط فيه فرنسا كما اميركا ومُعظم الدول الاوروبية المنافِقة, من اجل شموله بالإتفاق النووي كمُلحَق او أي صيغة اخرى.

والهدف الرئيسي هو حماية اسرائيل وتوفير مزيد من الامن لها, والإبقاء عليها القُوّة الإقليمية الأكبَر والأقوى والمُرشَّحة لقيادة المنطقة وكتابة جدول اعمالها،وخصوصاً بعد ان تُعلَنَ”صفقة القرن» وتأخذ طريقها الى التنفيذ, وكيّ يجِد «عرب وارسو» المزيد من الوقت للترويج لها.

“الرأي” الاردنية