aren

هل تواجه تركيا انقلاباً عسكرياً؟ \\ كتابة :د.محمد نورالدين
السبت - 22 - فبراير - 2020

كثر الحديث في الداخل التركي عن احتمال القيام بانقلاب عسكري ضد سلطة «حزب العدالة والتنمية». ومنشأ ذلك النقاش هو أن تقرير مؤسسة «راند» الأمريكية حول تركيا، قد أشار إلى القلق الذي يعتري صفوف الضباط من الرتب المتوسطة في الجيش التركي، الذين طالتهم التصفيات منذ آخر محاولة انقلاب عسكرية في عام 2016. ولا تزال السلطات التركية تعلن يومياً عن اعتقال العشرات من الضباط داخل المؤسسة العسكرية، بتهمة انتمائهم لتنظيم فتح الله كولين، المتهم بأنه وراء محاولة انقلاب 15 يوليو/تموز 2016.

وما زاد من النقاش حول الانقلاب العسكري، هو أن تقرير «راند» نفسه تحدث عن ضرورة استمرار التواصل والتنسيق مع جهة أساسية في تركيا؛ وهي رئاسة الأركان ووزارة الدفاع التي يتولاها اليوم رئيس الأركان السابق خلوصي آكار.

اردوغان

ورأى التقرير أن على الولايات المتحدة أن تواصل تقديم الدعم العسكري والتدريبي والمفاهيمي الخاص بالعقيدة العسكرية للجيش التركي لعشر سنوات مقبلة على الأقل، وهي المدة التي ستبقى تركيا فيها بحاجة ماسة للدعم العسكري الأمريكي.

بهذه التقارير الأمريكية، يتأكد أن واشنطن لا تزال ترى أن التعاون العسكري لا يزال هو عصب العلاقات الثنائية، وأن تركيا لا تزال بعين الولايات المتحدة تعد حليفاً «عسكرياً» قبل أي شيء آخر، وهو ما كانت عليه فعلاً على امتداد الحرب الباردة.

وجاءت تصريحات لرئيس الأركان السابق إيلكير باشبوغ حول اعتراضه في عام 2009 على تعديلات قانونية تسمح بمحاكمة العسكريين الذين يرتكبون جرماً في أماكن عملهم العسكرية أمام المحاكم المدنية، واعتباره ذلك من فعل جماعة فتح الله كولين؛ لتفتح النقاش مجدداً حول الجهة السياسية التي كانت تشكل رافعة لتنظيم كولين في الداخل التركي؛ حيث تتبادل الأحزاب السياسية الاتهامات، وتتهم المعارضة حزب «العدالة والتنمية» بأنه كان القدم السياسية في الداخل لجماعة فتح الله كولين. وقال باشبوغ: إنه حذر حينها من أن من يعمل اليوم ضد المؤسسة العسكرية سينقلب غداً على من يتعاون معه، في إشارة إلى حزب «العدالة والتنمية».

وقد أثارت تصريحات باشبوغ قبل أيام غضب الرئيس التركي رجب طيب لأردوغان التي تُوجه إليه أصابع الاتهام، بتمكين كولين من كسب كل هذا النفوذ في سنوات حكم حزب «العدالة والتنمية». إثارة النقاش حول احتمال تجدد محاولات القيام بانقلاب عسكري، تكتسب المزيد من المصداقية مع عدم توقف عمليات الاعتقال داخل الجيش لعناصر متهمة بالتعاون مع فتح الله كولين؛ بحيث يكاد يتساءل البعض: هل يعقل أن يكون معظم ضباط الجيش من الموالين لكولين فلا تنتهي عمليات التصفية والاعتقال؟ وهل هذا يعني أنه مهما كثرت أعداد المعتقلين سيبقى الجيش في لحظة مناسبة يختزن من العناصر المعارضة لأردوغان بما يكفي لتنفيذ انقلاب عسكري جديد؟

يضع مسؤولو حزب «العدالة والتنمية» النقاش عن احتمال وقوع انقلاب عسكري في خانة «التهويل» والتحريض. يقول سليمان صويلو وزير الداخلية: إنه ليس هناك من لديه القدرة على القيام بانقلاب عسكري لا كأشخاص ولا كمؤسسات. وأن أية محاولة انقلابية هذه المرة لن تجد من ينقذ أصحابها والذين يحرضون عليها.

ويرى العديد من المراقبين أن شائعات الانقلاب العسكري تستهدف إضعاف موقف تركيا في ثلاث قضايا؛ وهي: سوريا وليبيا وشرق المتوسط. وفي هذه المناطق تخوض تركيا عدواناً منظماً وصراعاً مكشوفاً مع خصومها الذين يريدون تشتيت تركيز جيشها، ومنعه من أداء دوره العدواني في استعادة الأمجاد التركية البائدة.

كذلك يرى البعض أن تقرير مؤسسة «راند» يهدف إلى «تمزيق» الجيش التركي، وإعادة الوصاية العسكرية في تركيا. والهدف النهائي من كل ذلك هو خلع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وإن الذين يريدون ضرب أردوغان إنما يستخدمون أساليب متنوعة، ولا يركنون إلى شكل واحد من أشكال التحريض عليه.

فهل تركيا فعلاً أمام محاولة انقلابية جديدة ومتى؟ أم أن كل ذلك مجرد شائعات في لعبة الصراعات الداخلية والإقليمية والدولية؟