aren

هل تتواجه إيران وإسرائيل في حربهما المباشرة الأولى ؟ \\ بقلم : توماس ل. فريدمان
الأربعاء - 18 - أبريل - 2018

 

 

اسرائيليون على الحدود السورية

جنود إسرائيليون يشاركون في دورة تدريبية الأسبوع الماضي في مرتفعات الجولان السورية

 

\ من مرتفعات الجولان \

منذ اندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية في عام 1979 ، كانت إيران وإسرائيل تقاتلان بعضهما بعضاً في الظل ، من خلال الوكلاء وفرق الاغتيال وهجمات الفيروسات الإلكترونية ، لكنهم لم يلتقوا أبدًا كجيوش منافسة في مجال معركة.

قد يكون هذا على وشك التغيير ، وإذا حدث ذلك ، فسوف يكون له تداعيات هائلة على سوريا ولبنان ، والشرق الأوسط بأسره.

أنا متأكد من أن كلا الجانبين ، لا يريد حقاً الحرب ، التي قد تكون مدمرة لاقتصاد إسرائيل المزدهر في التكنولوجيا العالية ، وللعملة الإيرانية المنهارة بالفعل ، لكن قوات القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني تبدو مصممة على محاولة تحويل سوريا إلى قاعدة للضغط على إسرائيل ، ويبدو أن إسرائيل مصممة على منع ذلك.

في الأسابيع القليلة الماضية – وللمرة الأولى – بدأت إسرائيل وإيران بتبادل الضربات بشكل مباشر ، وليس من خلال وكلاء ، في سوريا ، فقد مرّوا بالفعل بجولتين ، والجولة الثالثة ، التي تنتظر الآن ، يمكن أن تفجر سوريا.

وقعت الجولة الأولى في العاشر من فبراير / شباط ، عندما أسقطت طائرة إيرانية بدون طيار ، أطلقتها وحدة من قوة القدس ، تعمل انطلاقاً من القاعدة الجوية السورية  T4 ، في وسط سوريا ، بواسطة صاروخ من طائرة مروحية إسرائيلية من طراز أباتشي كانت تتبعها ، وذلك بعد أن اخترقت المجال الجوي بشمال إسرائيل .

التقارير الأولية ، أشارت إلى أن الطائرة الإيرانية ، كانت في مهمة استطلاعية بحتة ، لكن المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي ، العميد رونين مانليس ، قال يوم الجمعة : إن الطائرة وبعد تحليل مكوناتها التي سقطت، تبين أنها كانت تحمل متفجرات، وأن مهمتها كانت عملاً تخريبياً داخل الأراضي الإسرائيلية.

ليست لدي القدرة على التأكد من المعلومات بشكل مستقل ، لكن حقيقة حديث الإسرائيليين ، يجب أن تثير القلق، وهذا يعني أن قوة القدس، التي يقودها العقل المدبر العسكري الايراني قاسم سليماني، كانت تحاول شن ضربة عسكرية فعلية على إسرائيل .

قال لي مصدر عسكري إسرائيلي كبير: “هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها إيران تقوم بعمل كهذا ضد إسرائيل – وليس من خلال جماعة وكيلة ” ، ويضيف انها ” تفتح مرحلة جديدة .”

هذا يساعد على فهم السبب ، الذي دفع إسرائيل للقيام بالجولة الثانية يوم الاثنين الماضي في 9 أبريل \ نيسان ، حيث أطلقت الطائرات الاسرائيلية غارات جوية ضد قاعدة التيفور((t4 ، التي استهدفت لاول مرة ، بشكل مباشر ، وهي قاعدة تضم مرابض رئيسية لطائرات إيرانية من دون طيار، حيث أدت الغارة الإسرائيلية إلى مقتل 7 من عناصر (فيلق القدس)، بينهم العقيد مهدي دهقان، الذي يعتبر قائد سرب الطائرات من دون طيار.

وغطى على أهمية هذه العملية ، الرد الدولي وتغريدات الرئيس الأميركي دونالد (ترمب) ، عن استخدام نظام الأسد السلاح الكيميائي.

يقول مصدر عسكري إسرائيلي : ” كانت هذه هي المرة الأولى التي نهاجم فيها أهدافاً إيرانية حية، منشآت وعناصر” . في حين جادل المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في صحة ما قاله المصدر، وأكد موقف المؤسسة الإسرائيلية، وهو عدم التعليق على تقارير صحافية بشأن الغارات على قاعدة تيفور.

سلطت الحكومة الإيرانية ، الضوء على ذلك بشكل غير عادي ، عبر الاعتراف بخسائرها ، من خلال وكالتها الرسمية ، ولكن بعد تأكيدها ، أنها سوف تنتقم .

وقال بهرام قاسمي المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية يوم الاثنين “الكيان الصهيوني سيتلقى عاجلا أو آجلا الرد الضروري وسيأسف على أخطائه.”

على الرغم أن المسؤولين الأمريكيين والروس نسبوا الهجوم إلى إسرائيل ، إلا أن الإيرانيين لم يعلنوا صراحة عن خسائرهم ، المثيرة للخجل من خلال وكالة أنباء فارس شبه الحكومية ، ورغم نفيهم خسائر مماثلة في الهجمات السابقة ، لكنهم في الحالة الأخيرة تعهدوا بالانتقام ، وقال علي أكبر ولايتي ، وهو أحد كبار مستشاري المرشد الأعلى للثورة الإسلامية : “لن يتم السكوت على الجريمة”.

والآن ، المنطقة بأكملها ، تحبس أنفاسها : هل ستكون هناك جولة 3 ؟ مسؤولو وزارة الدفاع الإسرائيلية ، أعلنوا بوضوح منذ الهجوم الأخير ، أنهم جاهزون للرد على أي هجوم إيراني آخر، وقد تستخدم إسرائيل الفرصة لشن هجوم مضاد كبير على البنية التحتية العسكرية الإيرانية بالكامل في سوريا .

حيث تحاول إيران إنشاء قاعد جوية متقدمة لها ، ومصنع لصواريخ “جي بي اس ” الموجهة بنظام تحديد المواقع العالمي ، لضرب أهداف داخل إسرائيل بدقة أكبر – داخل دائرة نصف قطرها 50 مترا – كما تخطط إيران لتوفير الصواريخ لحزب الله في لبنان.

يقول مسؤولو الدفاع الإسرائيليون ، إن هناك فرصة ضئيلة جدا ، لأن تقوم إسرائيل بارتكاب نفس الخطأ الذي ارتكبته في لبنان – مما سمح لحزب الله بإنشاء تهديد صاروخي كبير هناك – والسماح الآن بتهديد مباشر عن طريق ترك إيران تفعل ذلك من داخل سوريا.

يوم الثلاثاء ، ومن أجل الوصول إلى هذه النقطة ، قامت الحكومة الإسرائيلية بتوزيع خرائط لمنظمات إخبارية إسرائيلية تظهر خمس قواعد تسيطر عليها إيران في سوريا. كل ما كان ينقصهم كانت عيون الثيران بالضبط ، حيث ستقوم إسرائيل بإسقاط قنابلها ، إذا ما نفذ الإيرانيون تهديداتهم .

الرسالة من إسرائيل إلى فيلق القدس ، كان من الصعب تفويتها : ” حذار . نحن نعرف بالضبط أين يمكن العثور عليكم. ”

وكما قال أفيغدور ليبرمان ، وزير الدفاع الإسرائيلي ، أمام تجمع من الجنود الإسرائيليين ، يوم الاثنين: “إننا نواجه واقعًا جديدًا – الجيش اللبناني ، بالتعاون مع حزب الله والجيش السوري والميليشيات الشيعية في سوريا وفوقها إيران – كلهم أصبحوا جبهة واحدة ضد دولة إسرائيل “.

لدى إيران مخاوف أمنية مشروعة في الخليج ، وهي تواجه عددا من القوى السنية الموالية للولايات المتحدة  في محاولة لاحتواء نفوذها وتقويض نظامها الإسلامي . ومن وجهة نظر إيران ، يشكل ذلك تهديدًا لها ، و أنا أفهم ذلك .

لا أحد يفهم السبب ، الذي يجعل الوضع خطيرا حتى دون الغارات التي نفذتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لمعاقبة نظام بشار الأسد، وتقول إيران إنها تقوم ببناء قواعد عسكرية في سوريا ، لحمايتها من إسرائيل، لكن الأخيرة تفضل – الأسد- على الفوضى ، ولم تتدخل في الحرب الأهلية هناك ، باستثناء منع توسع البنى العسكرية الإيرانية ، أو الرد على القصف الذي يقوم فيه المسلحون على الأراضي الإسرائيلية.

لكن ، ما الذي تفعله إيران في سوريا؟

طهران ، وبعد مساعدة الرئيس بشار الاسد على سحق الانتفاضة ضده ، هي معنية اليوم ببناء شبكة قواعد ومصانع صواريخ في سوريا ، ويبدو أنها مدفوعة برغبة من جانب سليماني لتوسيع تأثير إيران على أجزاء رئيسية من العالم العربي ، وكطريقة لنقل الصراع على السلطة مع الرئيس حسن روحاني. وامتدت المعركة للسيطرة على أربع عواصم عربية ، دمشق وبيروت وبغداد وصنعاء .

لكن قائد فيلق القدس قاسم سليماني ، ربما يبالغ في اللعبة، خاصة عندما يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع إسرائيل في سوريا، وبعيدا عن إيران، ودون غطاء جوي .

قبل الأحداث الأخيرة مع إسرائيل ، كان العديد من الإيرانيين العاديين ، يسألون علناً : ما الذي تفعله إيران بإنفاق مليارات الدولارات في خوض حروب بكل من سوريا ولبنان واليمن ، في حين كان من المفترض أن تذهب الأموال إلى الإيرانيين ، نتيجة لرفع العقوبات عن إيران بسبب الصفقة النووية .

القلق ، هو بالتأكيد السبب الذي دفع ايران لعدم الرد ، فالضربة الجوية الإسرائيلية على T4 ، إلى جانب الضربة الجوية الأمريكية البريطانية البريطانية على منشآت الأسلحة الكيميائية المشتبه بها للنظام السوري ، كشفت بالفعل عن نقاط الضعف الإستراتيجية لكل من روسيا وإيران في سوريا. إن قواتهم قوية جدا ضد المتمردين هناك ، لكن ليست قوية جدا ضد القوات الغربية وإسرائيل.

وتتعرض إيران ، التي تعتمد إلى حد كبير على نظام الدفاع الجوي السوري ، بشكل خاص لسلاح الجو الإسرائيلي ، حيث قال الكاتب العسكري أنشيل بيفر في صحيفة “هآرتس” يوم الإثنين : إن ” ظهور روسيا كقوة كلية في الساحة السورية قد تحطم.

قوات روسيا غير كافية ، لتولي عمل أي من الدول الأخرى التي عملت ، وربما تعمل مرة أخرى ، في سوريا … ، ويمكن للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ، فضلاً عن إسرائيل وتركيا ، نشر قوات أكبر وأكثر قدرة في المنطقة ، بشكل أسرع بكثير مما تستطيع روسيا فعله “.

يمكن لسليماني أن يختار الرد على إسرائيل من خلال وكلاء ، إما في الشرق الأوسط ، أو ضد الأهداف الإسرائيلية على مستوى العالم ، لكن عليه الآن أن يفكر مرتين في ذلك ، بسبب ما يتعرض له داعمي قوته  في سوريا ، وبسبب القصة التي لم يلاحظها الكثيرون ، وهي انهيار العملة الإيرانية. عملة إيران تنهار في الداخل ، ولقد خسر الريال الإيراني ثلث قيمته فقط هذا العام .

ويبدو – بعبارة أخرى- أن سليماني على خلاف مع كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني روحاني ، فبينما يتشاطر بوتين وروحاني المصلحة في سوريا ، وهي التهدئة ، كي لا تتحول إلى استنزاف مالي أو مستنقع عسكري ، فان سليماني يحولها إلى ساحة لحرب مباشرة مع إسرائيل.

لكن القيود الاقتصادية ، لم تمنع سليمان وفيلق القدس من قبل ، وقد لا تمنعهما الآن من طموحاتهم الكبيرة لإنشاء قاعدة للضغط المباشرة على إسرائيل ، من اجل السيطرة على الدول العربية المحيطة بايران ، والحفاظ على حماسة الثورة الإسلامية.

الجميع ينتظر في الأساس ، الخطوة التالية لسليماني . هل يتراجع ، وينتظر حتى يصبح أقوى؟ هل تسمح له إسرائيل بذلك؟ إنها أيام بالغة الأهمية لكلا البلدين .

شيء واحد – أنا أعلمه على وجه اليقين – هو أن الوضع الحالي ، غير مستدام .

اعداد : قسم \ الترجمة الخاصة \

المصدر : صحيفة ال” نيويورك تايمز “