aren

هل باتت الحرب بين إيران وأذربيجان.. مسألة وقت؟ \\ كتابة : د. محمد خروب
الأحد - 10 - أكتوبر - 2021

 «فاتحو خيبر»… تحت هذا الاسم بدأت إيران مناورات عسكرية على حدودها مع أذربيجان, «لم يتم الإعلان عن موعد انتهائها». وأمس الثلاثاء بدأت اذربيجان وتركيا مناورات عسكرية حملت اسم «الاخوان الصامدين» قرب الحدود الأذرية/الإيرانية, تنتهي في الثامن من الشهر الجاري. ما يعكس ضمن أمور أخرى حجم التوتّر الآخذ في التصاعد بين الدول الثلاث (يَصعب فصل تركيا عن الأزمة المتدحرجة هذه, كونها فرصة أنقرة لتعظيم مكاسبها الجيوسياسية التي حققتها بعدما شاركت في حرب ناغورنوكاراباخ, التي مرّت ذكراها الأولى في 27 أيلول الماضي، إثر اجتياح أذربيجان لنصف الإقليم الذي كان تحت سيطرة أرمينيا).

 ليس ثمّة مفاجأة إذاً في تدهور الأوضاع على النحو الذي وصلت إليه هذه الأيام, خاصّة بعد تبلور قناعة لدى طهران بأنّها خرجت خاسرة في الحرب الأرمينية/الأذرية إذ منح الانتصار الذي حقّقته باكو فرصة لها للعمل على تغيير الخرائط الحدودية التي استقرّت بعد العام 1991 إثر سيطرة يريفان على إقليم ناغورنوكاراباخ ومناطق أذرية أخرى، ما منح طهران فرصة الوصول إلى البحر الأسود لتصدير بضائعها نظراً للعلاقات الطيبة التي تربطها بأرمينيا، وهو أمر بات بعد الحرب الأخيرة صعباً أو ربما في طريقه إلى ذلك، خاصّة بعد أن بات بمقدور تركيا الوصول إلى بحر قزوين (وهو حلم تركي/عثماني قديم) دون الاضطرار للمرور بالأراضي الإيرانية ودفع المزيد من رسوم العبور/أو الإغلاق حال توتّرت العلاقات.

 وإذ ليس خافياً على أحد أنّ إسرائيل لاعب رئيس في جنوب القوقاز لارتباطها الوثيق أمنياً وعسكرياً واقتصادياً/نفطاً وغازاً مع أذربيجان, التي اشترت وتشتري منها كميات هائلة من الأسلحة، خاصّة الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوّي، ناهيك عن التسهيلات الأمنية التي تمنحها باكو للأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية التي تنشط على حدود إيران الشمالية الغربية، فإنّ أنقرة بالمقابل لم تعد مُجرد جارة تربطها بأذربيجان روابط عرقية ودينية، بل شريكاً في مشروع/مُخطط أكثر طموحاً يروم ضمن أمور أخرى إشهارَ تحالفات جديدة بعيداً عن موسكو, التي ما تزال حتّى اللحظة تتوفّر على أوراق مهمة تحول دون تمدّد المشروع التركي في جنوب القوقاز وصولاً إلى جمهوريات آسيا الوسطى, التي يرى أردوغان أنّها فضاء تركي خالص (لارتباطات عرقية) ضمن مشروعه المُسمّى العالم التركي/أو العالم الأزرق.

 هنا وجدت إيران نفسها أمام تحوّلات خطيرة تهدد مصالحها وتفتح الطريق على عبثٍ وارد في وحدتها الجغرافية, خاصّة في إقليم/محافظة أذربيجان الإيرانية التي معظم سكانها من أصول أذرية (تصِل نسبة سكانها بين 20-25% من عدد سكّان إيران,ٍ الذين يقتربون من 90 مليون نسمة).

 تصريحات المرشد الإيراني خامنئي بأنّ «بلدنا وقواتنا المسلحة يتصرفان بعقلانية واقتدار» مثابة رسالة واضحة تستبطن رغبة بعدم التصعيد، لكنها «لن» تتردد في إحباط أيّ مؤامرة تستهدف أمنها ومصالحها، خاصّة أنّه استتبعها بمقولة معروفة وهي «مَن حفر لأخيه بئراً وقع فيها». في وقت يلحظ فيه المتابع صمتاً تركياً لافتاً, (وإن كانت باكو تُهدد بتدخّل أطراف أخرى في الأزمة حال واصلت طهران التصعيد) في وقت لا تتوقّف عن التنسيق والتشاور الحثيث مع أنقرة، وهو ما يمكن ملاحظته في مواقف موسكو أيضاً التي تبدو علاقاتها بطهران سائرة نحو الفتور، ليس فقط لعدم اطّلاعها على نتائج قمّة بوتين/أردوغان 29 أيلول الماضي كونها أحد ثلاثي أستانا الضامن، بل وأيضاً في شعور طهران بالمرارة مذ نجحت موسكو في «فرض» وقف للنار في حرب ناغورنوكاراباخ والتوصّل إلى حل وسط بين يريفان وباكو، أقلّه عدم سماح بوتين لإلهام علييف ومن خلفه أردوغان اجتياح كامل الإقليم، لأنّ ذلك كان سيعني انهيار أرمينيا يتبعه تغيير جيوسياسي استراتيجي خطير في خرائط جنوب القوقاز بوصول دولة أطلسية/تركيا, ما يهدد نفوذ موسكو في حديقتها الخلفية، ويمنح أذربيجان فرصة إغلاق الطريق نهائياً (إذا رغِبت).. أمام طهران للوصول براً إلى أوروبا.

 إسرائيل وتركيا ربحتا كثيراً في حرب ناغورنوكاراباخ, بوصول علاقات باكو/تل أبيب لذروتها، والثلاثي الأذري/التركي/الإسرائيلي بات قادراً على لعب دور حيويّ في جنوب القوقاز. ما يمنح نفوذاً اكبر لتل أبيب المستورد الرئيس للنفط والغاز الأذري من بحر قزوين عبر جورجيا إلى ميناء جيهان التركي، والبائع الثاني/بعد روسيا للسلاح لأذربيجان، الأمر الذي يزيد الضغوط على إيران ويهدد أمنها القومي. ما أجبرها إجراء المناورات العسكرية الحالية, كرسالة واضحة باستعدادها للذهاب بعيداً رفضاً لمُخططات تُقلقها.. تعلم جيداً أنّها تستهدفها في ظروف دولية وإقليمية معقّدة ومفتوحة على احتمالات عدّة.

“الرأي”الأردنية