aren

هل انتهى جنيف ؟ وهل يسلك الحل مسارا جديدا ؟ بقلم : د. فؤاد شربجي
الإثنين - 29 - مايو - 2017

يتساءل السوريون ، الى متى سنراوح في جنيف ؟ فبعد ست جولات من المحادثات ، لم تصل الى اي تقدم ملموس في مسار الحل السياسي ، وهذا ربما ما دفع روسيا الى ابتكار مسار (استانا ) ، كي ينجز من خلال القوى المؤثرة في الميدان تركيا وايران وروسيا ، تهدئة مع المعارضة الموافقة على الحل السياسي .

وبينما لم يصل مسار جنيف الى اي انجاز ، سوى حديث عن تشاور غير رسمي يمهد لدستور ، توصل (استانة ) الى اتفاق على تجميد العمليات القتالية ، وتخفيض التوتر في أربع مناطق أساسية ، أي أن مسار (استانة ) بات منتجا أكثر من مسار جنيف ، رغم ان الكل يعتبرها مسارا واحدا .

وزير الدفاع الروسي ، منذ أيام ، أعلن أن موسكو تعتبر مسار جنف غير (فعال) ، ودعا الى تثبيت الهدنة ، واطلاق النقاش حول الدستور والمستقبل السياسي في جنيف أو استانة ، وكما هو واضح فقد وضع (شويغو ) استانة ، بديلا لجنيف في عبارته ، وجعل العملية مركزة على صياغة المستقبل السياسي لسورية ، عبر صياغة الدستور

وهذا يعني أن الواقع الجيوسياسي ، مع المآلات التي وصلت اليها محادثات جنيف ، تفرض على القوى الفاعلة ، تجاوز جنيف الى عملية جديدة في المسار السياسي ، تستند الى جنيف ولاتتقيد كليا به .

بحيث يكسر الاستعصاء ، ويتم احترام ماينجزه الجيش العربي السوري وحلفاؤه ، ومن التدقيق بكلام (شويغو) يمكننا ان نستقرىء  ملامح العملية الجديدة ، التي يمكن اختصارها .

بالعمل على وضع دستور ، يصيغ المستقبل السياسي ، ويضع قانونا للانتخابات وفق هذا الدستور ، كي يكون المستقبل السياسي محددا من قبل الناخب السوري ، وعبر الصناديق الانتخابية ، للوصول الى حكومة ورئيس ، يشكلان النتيجة النهائية للمسار السياسي .

بشرط ان يكون تثبيت الهدنة في مناطق تخفيض التوتر ، هي الصيغة التي تجعل كل البنادق المعارضة والموالة ، تتجه لمحاربة الارهاب ، وهذا مايجعل الكل في خندق وراء الجيش العربي السوري ، الذي يحارب الارهاب ، ويحمي الدولة والمؤسسات والعملية السياسية ، التي ستنتج الحل السياسي ، المعتمد عبر الدستور والانتخابات.

وهكذا يتضح ان اتفاق (استانة ) ، هو منطلق هذه العملية الجديدة المتجاوزة لاستعصاء جنيف ، وقد أقر اتفاق استانة وبني على أساس التزام القوى الضامنة (تركيا – ايران – روسيا ) ومن تمثل (السعودية – اوروبا – اميركا ) ، كذلك الفصائل المعارضة والدولة.

التزامهم جميعا بسيادة (الجمهورية العربية السورية ) ، أي سيادة الدولة ومؤسساتها ، لذلك فان الحل المقترح يتجاوز كل الطروحات المعيقة للحل ، مثل مطالبة معارضة الرياض بتنحي الرئيس أو مثل مطالبة بعض الكيانات بفيدرالية تتعارض مع الشخصية السورية ، والهوية الوطنية الجامعة .

وقد أعرب الروس مرارا ، أنه من الضروري التشاور مع الحكومة السورية وموافقتها على الدول ، التي سترسل مراقبين لمراقبة تنفيذ اتفاق خفض التوتر ، ومراقبة المعابر من والى هذه المناطق ،  وتكريس مرجعية الحكومة السورية في الموافقة على جنسية وطبيعة المراقبين ، وهو تكريس لمرجعية وسيادة الدولة سواء في ادارة المناطق ، أو تأمين الخدمات لها أو تلبية جميع متطلبات الحياة المدنية في هذه المناطق.

كل ذلك يجعل اتفاق المناطق منخفضة التوتر ، مرحلة مؤقتة وعابرة ، لتسهيل الحل واجراء آليات للوصول اليه ، كذلك فان صياغة الدستور ، جرى التوافق من الجميع على حصرية الحق فيها للسوريين ولا دور لأي جهة في هذه العملية ، والبحث في الاطر أو الأفكار العامة ، المؤدية لاطلاق عملية البحث في الدستور وصياغته .

هي عملية محفزة ولا يجوز ، ومن غير المقبول ، ان تشكل أي تاثير أو توجيه في صياغة الدستور ليكون قانون القوانين ، وشكل المستقبل ، و روح الحياة السياسية السورية ، في انتاج وتكريس الدولة المدنية التعددية.

ان مساعي التقدم في مسار الحل السياسي ، وتجاوز استعصاء جنيف ، عملية ضرورية في اطار الرد على المساعي الاميركية الغربية الصهيونية لاستغلال استعصاء الحل ، ولتكريس وجود عسكري امريكي غربي سواء في شمال سورية ، أو في جنوبها وشرقها

وكما ان المشروع الاميركي في جنوب وشرق سورية ، ما هو الا مشروع اسرائيلي صهيوني ، فان الرد عليه بكل الاسلحة ، ومنها المسار السياسي ، هو واجب كل السوريين للحفاظ على سورية ، كل سورية ، وهو مسؤولية كل السوريين في كسر المخطط الاميركي الصهيوني المتسلح بالارهاب التكفيري.