aren

هذه الشعوب التي لا تصنع الطغاة … وتلك المرأة التي وجهت “بعصة” لـ(ترمب)
الخميس - 17 - ديسمبر - 2020

جولي بريسمان ، تؤشر بإصبعها الأوسط على موكب دونالد ترمب. تصوير/ وكالة فرانس برس

(خاص)

التجدد -بيروت

كانت قد إنتشرت ، صورة في 2017 لسيدة أمريكية ، إسمها (جولي بريسمان)، وهي تركب دراجة هوائية ، وعندما مر موكب الرئيس ترمب بالقرب منها ، رفعت له إصبعها الأوسط في علامة مسيئة ، تدل على إعتراضها عليه ، وعلى سياساته ..

ووقتها ، تداول الملايين ، موقف المرأة ، كدليل على الشجاعة والحرية ، التي مكنت مواطنة عادية من توجيه إهانة معنوية لرئيس الدولة ، وهي على بعد خطوات منه ..

ولكن إدارة شركة المقاولات الخاصة ، التي كانت تعمل بها هذة السيدة ، كمسؤولة تسويق، أخذت رد فعل عنيف وفوري ، وطردتها بعد أن أخبرتها أن ما فعلته سيسبب ضرر بالغ لسير عمل الشركة مع الحكومة ..

المدهش هنا ، وغاية الأمر ، هو رد الفعل الشعبي ، الذي كان سريع وعملاق وحاسم ، فقد بدأوا بالتضامن معها وأطلقوا عليها إسم “شي – رو” على وزن “هيرو/بطل” في إشارة إلى كونها بطلة بما فعلته، وتوافد الناس على منزلها على مدار أسابيع وشهور ، ليعلنوا تضامنهم معها ، ومناصرتها ، ثم بعد ذلك ، تم تدشين حملة ، تطالبها بالترشح في الإنتخابات القادمة لمدينتها ، والتي كانت وقتها ، تنتخب الجمهوريين (فقط)، وتم إطلاق – هاشتاج خصيصا لها لمطالبتها بفعل ذلك.

وفي خلال أيام ، تم عرض العديد من الوظائف عليها من مديري شركات كبرى ، متعاطفين معها، وتطوع العديد من المحامين والجمعيات الحقوقية برفع دعاوي قضائية ضد شركتها السابقة ، التي فصلتها بدون وجه حق ، وأطلق أحد المتضامنين ، حملة لجمع مبلغ مالي ، كإعانة لها ، وإنهالت التبرعات ، ليصل المبلغ ، الذي تم تسليمه لها إلى 142 ألف دولار ..

جولي بريسمان أثناء قيامها بحملة من الباب إلى الباب في حيها في مدينة ستيرلينج ، فيرجينيا. تصوير / أسوشيتد برس


أما النهاية السعيدة، فقد حدثت قبل أيام فقط ، حيث فازت بالفعل السيدة (جولي بريسمان) بسباق الإنتخابات، وحصلت على مقعد في مجلس مقاطعة (لوودون) في ولاية فرجينيا ، وهزمت الجمهورية (سوزان فولب)، التي إستولت على المقعد لمدة “ثماني سنوات” كاملة ..

طوال أكثر من سنتين ، لم ينساها الشعب ، ولم ينشغل عنها ، لم يتخلي عنها وعن حقها ، بقوا معها حتي النهاية ، حتي فازت ، وإستردت كرامتها ..

المجتمعات ، التي لا تقبل أن يمس أحد بحرية التعبير لديها ، ولا تترك هيئة ترهبها ، وتفرض عليها عيشتها ، وتخيرها بين الذل أو الفوضي ، والشعوب التي لا ترضي بالظلم ، ولا بظالم ، وتتكاتف معا بدون تعصب ولا عواطف ، تجني دائما حياة كريمة ، ورضا كبير بداخلها عن قيامها بواجبها الإنساني ، تجاه نفسها ، وتجاه الغير ..