aren

هجوم عنصري على اللاجئين السوريين في تركيا … وانبعاث دعوات الطرد من جديد
السبت - 14 - أغسطس - 2021

( د ب أ، أ ف ب)+ التجدد

شهدت العاصمة التركية (أنقرة)، ليلة أمس الأربعاء، أعمال شغب ، وهجمات ، استهدفت محال ومتاجر ومنازل اللاجئين السوريين، وذلك على خلفية شجار بين أشخاص سوريين وأتراك، قُتل فيها مواطن تركي. وقالت وسائل إعلامية ، إن المئات من الأتراك خرجوا في مظاهرة تطالب بإخراج السوريين من منطقة “ألتين داغ” في أنقرة.

ونفذ المحتجون الأتراك، أعمال شغب وتخريب وإشعال حرائق، استهدفت متاجر وبيوت وسيارات اللاجئين السوريين، رغم إعلان السلطات التركية القبض على الأشخاص المتهمين بقتل المواطن التركي.

ونشرت “صفحات إخبارية” على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلات مصورة، تظهر فيها أعمال الشغب والحرائق والهجمات العنصرية ضد اللاجئين السوريين، في المنطقة المذكورة بالعاصمة التركية. وأُصيب عدد من اللاجئين السوريين بينهم أطفال، جرّاء الهجمات العنصرية العنيفة التي استهدفت أماكن سكنهم وعملهم.

وأطلقت الشرطة التركية في أنقرة ، نداءات عبر مكبرات الصوت، حثت فيها الأتراك على عدم الانزلاق إلى الفتنة، وقالت: “دعونا لا نسمح ببيئة الاستفزاز غير المرغوبة في بلدنا. لا تحترموا أقوال أناس لا تعرفونهم هم يحاولون استفزازكم”.

وهاجم “منصور يافاش” رئيس بلدية أنقرة، والمنتمي إلى “الحزب الجمهوري” المعارض، ، حزب “العدالة والتنمية” الحاكم، معتبراً أن سياسات الحزب الحاكم هي السبب بما يحدث في أنقرة، داعياً إلى إلى وضع خطة عمل طارئة، قبل أن تصبح هذه المشكلة خارجة عن السيطرة. وعبر سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي عن استنكارهم لهذه الهجمات العنصرية ، التي تستهدف اللاجئين في تركيا.

ويقطن في تركيا (قرابة) أربعة ملايين لاجئ سوري، تتركز النسبة الأكبر منهم في مدن : (إسطنبول وغازي عنتاب وشانلي أورفا)، ويعاني قسم كبير من هم من أوضاع إنسانية صعبة.

اعتقال 72 مشتبها بهم

في السياق ذاته ، اعتقلت السلطات التركية 72 شخصا آخرين على خلفية الاعتداءات ، التي طالت محلات تجارية ومنازل سوريين في أنقرة ، وسط تزايد المشاعر المعادية للمهاجرين في تركيا.

وذكرت الشرطة التركية، يوم الجمعة (13 أغسطس/آب)، أن السلطات في العاصمة أنقرة ، اعتقلت 72 شخصا يشتبه في قيامهم باستفزاز الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي في أعقاب أعمال شغب ، وهجمات استهدفت منازل السوريين ، ومتاجرهم. وكانت الشرطة احتجزت، بشكل منفصل (الخميس)، 76 شخصا لمشاركتهم في أعمال شغب، ومنشورات استفزازية عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وأوضحت شرطة أنقرة أن نحو 150 من الموقوفين لديهم سجلات جنائية سابقة تتعلق بأعمال نهب أو اعتداء ، أو تهريب مخدرات.

وذكرت وسائل إعلام محلية ، أن السكان خرجوا في منطقة (ألتين داغ) بأنقرة ، مساء الأربعاء، حيث ألقوا الحجارة على الشقق التي يشتبه أن سوريين يعيشون فيها، كما نهبوا المتاجر التي اعتقدوا أنها مملوكة لسوريين، وذلك عقب أنباء عن مقتل الشاب التركي أميرهان يالجين /18 عاما/ طعنا في شجار مع سوريين. وذكرت وكالة أنباء “الأناضول” التركية ، أنه جرى احتجاز اثنين من الأجانب على صلة بمقتل يالجين. ولم تتضح تفاصيل المشاجرة بعد.

وتأتي أعمال الشغب، وسط تزايد المشاعر المعادية للمهاجرين في  تركيا، في وقت أظهرت فيه صور عبر مواقع التواصل الاجتماعي عبور مئات الأفغان من إيران إلى تركيا بشكل غير قانوني، وقد أثارت هذه الصور المشاعر المعادية للمهاجرين في البلاد. ودعت بعض أحزاب المعارضة إلى إعادة المهاجرين إلى أوطانهم.

يذكر أن تركيا تؤوي 3.6 مليون لاجئ سوري، بموجب اتفاقية أبرمتها عام 2016 مع الاتحاد الأوروبي ، لمنع تدفق اللاجئين إلى دوله. ويعمل الطرفان حالياً على تعديل الاتفاق.

وتلقت أنقرة مليارات الدولارات كـ(مساعدات)، مقابل إنشائها مخيمات للاجئين في جنوب شرق البلاد تؤوي (حالياً) بالمجمل أكثر من أربعة ملايين شخص. وتشكل تركياً أحد الممرات الرئيسية للمهاجرين الأفغان الباحثين عن مأوى في أوروبا.

انبعاث دعوات الطرد

وتبرز مسألة اللاجئين السوريين في تركيا، منذ بضعة أيّام، كمادة أولى للجدل بين (المعارضة) وسلطات حزب «العدالة والتنمية»، في أعقاب قتل شاب تركي على أيدي مجموعة من اللاجئين. حادثةٌ انهمرت على إثرها ، الدعوات لإعادة اللاجئين إلى ديارهم، والتنسيق مع الحكومة السورية لإتمام هذه المهمّة، فيما شغلت المعارضة بتصفية حساباتها مع الحزب الحاكم ، الذي وضع ما جرى في إطار العمل المدبّر للتحريض على السوريين

القصة بدأت ، يوم الثلاثاء الماضي، انطلاقا من منطقة (ألتين داغ)، التي كانت على موعد مع طعن شاب تركي ، يُدعى أميرخان يالتشين (18 عاماً)، على أيدي مجموعات ، تَبيّن أنها من اللاجئين السوريين. حادثةٌ انفجر الوضع على إثرها، ما دفع مئات الشبان الأتراك للتوجّه إلى المنطقة حيث قُتل الشاب، ورمي بيوت السوريين بالحجارة، قبل أن تُسارع الشرطة إلى التدخُّل لاحتواء الوضع واعتقال المتهمين. إلّا أن استمرار تخريب بيوت السوريين ومحالّهم، استدعى، بدوره، حشد المزيد من قوات التدخّل السريع، فيما سُجّل نزوح عدد كبير من هذه العائلات إلى مناطق أخرى.

وفي تفاصيل ماجرى، يروي الكاتب (سركان) آلان، في صحيفة «غازيتيه دوار»، أن «الأتراك هاجموا بيوت السوريين وخرّبوها وسرقوا محتوياتها وأشعلوا النار في بعضها»، حتى إن المشهد نفسه بات يتكرّر في كلّ أنحاء البلدة: «سوريون يتأبّطون حقائبهم ويغادرون إلى أمكنة أخرى». وينقل الكاتب عن بعض اللاجئين، قولهم: «لقد جاؤوا وقالوا لنا هيّا اذهبوا. ولكن إلى أين نذهب؟»، فيما يلفت آخرون إلى أن المهاجمين كانوا غرباء عن المنطقة وجاؤوا من الخارج. وبينما يستنكر أحد السكّان الاعتداء على السوريين على اعتبار أنهم «ليسوا أجانب بل هم مسلمون»، فإن قريبة الضحية تقول: «(إننا) لا نريد لاجئين سوريين هنا. لقد قُتل أحد شباننا. منذ وقت طويل نقول لرجب طيب إردوغان أَعِدْهم إلى بلادهم، ولكنه لا يفعل. كنّا نُعطي أصواتنا لحزب العدالة والتنمية، لكننا لن نفعل بعد الآن».

إزاء ذلك، برزت مخاوف من أن تكون الحادثة مدبّرة في سياق التحريض على اللاجئين السوريين، وهو ما عبّر عنه بعض المعنيين، داعين إلى اليقظة والتروّي. ورأى محافظ أنقرة المعارض، منصور (صافاش)، أن تكرار الحوادث المشابهة يستدعي خطّة عمل عاجلة في شأن اللاجئين، مُتمنّياً أن تضمن هذه الخطة عودة قريبة لهم إلى ديارهم. وفيما اعتبر الناطق الرسمي باسم حزب «العدالة والتنمية»، عمر (تشيليك)، أن ما جرى عمل تحريضي، صبّت المعارضة انتقادها على الحكومة، إذ قال زعيم «حزب الشعب الجمهوري»، كمال كيليتشدار أوغلو: «(إننا) ندرك حساسيّة الوضع، لكن يجب ألّا نسقط في فخّ السلطة. إن الانتقام لا يكون من المدنيين العزّل الأبرياء، بل بتصفية الحساب مع السلطة». من جهتها، وصفت الناطقة باسم «حزب الشعوب الديمقراطي» الكردي، إيبرو غوناي، ما جرى بأنه جزء من مخطّطات الفوضى التي يُراد تعميمها في البلاد، داعيةً إلى «التصرّف بهدوء» إزاءها. وفي الإطار نفسه، قال رئيس حزب «الحرية والتقدُّم» المعارض، علي باباجان، إن كسب الانتخابات لا يتمّ عبر إحراق البلد، داعياً الحكومة إلى توفير الشروط اللازمة لإعادة السوريين إلى بلادهم.

تعليقاً على الحادثة، يقول أحمد (حاقان)، في مقالته في صحيفة «حرييت»، إن احتمالات تعميم الفوضى في البلاد «كبيرة جداً». فالتعليقات، بحسبه، «تشي بذلك، وهذا الخطاب يفضي إلى النزعة العرقية والفاشية». وفي صحيفة «قرار»، يلفت عاكف باقي إلى أن تركيا تعاني من مشكلة اللاجئين، بسبب غياب سياسة حكومية خاصة بالهجرة، وهي مشكلة ستتفاقم وسط ترقُّب تدفّق مزيد من المهاجرين الأفغان إلى تركيا التي تستضيف أصلاً ثلاثة ملايين و690 ألفاً من السوريين.

ووفق صحيفة «آيدينلق»، أظهر مقتل أميرخان، أن «مشكلة اللاجئين مسألة أمن قومي»، وأن «الوضع يبدو مفتوحاً على صعوبات لا يمكن مواجهتها. لذا، فإن مسؤولية الحكومة كبيرة في وضع خطة للعلاج». واتّهمت الصحيفة ، الولايات المتحدة باستغلال مشكلات اللاجئين للتحريض على تركيا ، وإدخالها في مرحلة من الفوضى.

وتَنقل الصحيفة عن مسؤول «حزب الوطن» في أنقرة، دينيز (طوق غوز)، قوله إن «مشكلة اللاجئين هي نتيجة، فيما المشكلة هي مخططات أميركا لتقسيم سوريا وتركيا وجعلهما مجرّد ممرّ للإرهاب”. ويعتبر طوق غوز أن «تركيا لن تستفيد مطلقاً من صفتها الأطلسية. لذا، فإن حزب الوطن يدعو إلى تعزيز العلاقات مع الشرق مثل الصين وروسيا وإيران والدفاع عن وحدة سوريا وسيادتها. كما ندعو إلى عودة كلّ اللاجئين السوريين إلى بلادهم».

وبحسب المسؤول في حزب «الوطن» في ألتين داغ، دينيز (باشبينار)، فإن «عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم مطلب مشترك للجميع ويريح الوضع. لذا، فإن اتفاقاً سريعاً مع سوريا هو الحلّ». من جهته، يقول نقيب المحامين، متين فيزي أوغلو، إنه «كان على اللاجئين السوريين أن يُجمعوا في معسكرات ومناطق محدّدة بعيداً عن التحريضات مع الناس. لكن نجد أنهم منتشرون في كل مكان»، مشدّداً أن على السوريين العودة إلى بلادهم، ولا سيما أن في سوريا مناطق آمنة كثيرة، كما أن السوريين في تركيا يذهبون إلى بلادهم ويعودون من دون أيّ عقبات. ويرى فيزي أوغلو أن الحلّ يكون باتفاق مع الدولة السورية لا مع أوروبا أو أميركا: «نحن وليس أميركا، باقون هنا في هذه الجغرافيا، وليس مَن هو بعيد عنّا عشرة آلاف كيلومتر».