aren

“نهج رئيسي” يربك “نهج بايدن” .. والعالم في خطر ! \\ بقلم : د. فؤاد شربجي
الأحد - 15 - أغسطس - 2021

الرئيس الايراني “ابراهيم رئيسي”

يستمر فريق الرئيس الامريكي (جو بايدن) بمحاولة فهم ماظهر من حنكة ومهارة سياسية ، وقوة وتصميم لدى الرئيس الايراني الجديد (ابراهيم رئيسي) على تحقيق أهداف بلاده، وتستغرق الادارة البايدينية في دراسة استراتيجية الرئيس الايراني .

فقد بات في كل مكتب من مكاتب البيت الابيض والخارجية ، وكذلك المخابرات المركزية ، وأيضا البنتاغون- وزارة الدفاع ، ولدى كل وزارة على السواء ، ملفا ساخنا ، كتب على غلافه : “نهج رئيسي” . فماهو هذا النهج ؟ وكيف يمكن أن يؤثر على السياسات الامريكية ، تجاه ايران ، والمنطقة ؟

منذ تسلم مصادقة المرشد على انتخابه ، مرورا بخطاب القسم أمام البرلمان ، اضافة الى مؤتمره الصحفي الاول ، وماتلاه من تصريحات ، قدم ” ابراهيم رئيسي” ، نهجه السياسي ، القائم على ( اعلان قوة ايران بصيغ سياسية ، تحاكي المتفق عليه في الشرائع الدولية ، والتأكيد على دور ايران الاقليمي بعد صياغته كدور يخدم أمن دول الجوار ، واستقرارالبحار مع التشديد على حق ايران بالتنمية العلمية ، ومنها البرنامج النووي ، الذي كرر وصفه بـ”سلمي – سلمي – سلمي” ) .

اذن ، هو اعلان قوة ، وتمسك بمصالح وحقوق بلاده. من حقها باستثمار ثرواتها الى دورها الاقليمي الى حصتها من رسم النظام الاقليمي ، كمدخل لرسم النظام العالمي. كل ذلك بصياغات سياسية ، ماهرة في اعتماد القانون الدولي وحقوق الانسان والشرئع الاممية ، وهذا المزج بين القوة وتطلعات الدور ، وبين الصياغة السياسية المتفق عليها ، يجعل من “نهج رئيسي”، مرحلة قوة ايران ، وفترة ارباك للسياسة الامريكية والغربية ، خاصة وان (رئيسي)، يرد عليهم بضاعتهم : (قانون دولي – حقوق انسان …ألخ) ، ويحاربهم بطريقتهم ، وأسلحتهم.

وكما عبر هو ، فان الدبلوماسية النشطة والذكاء الدبلوماسي ، هي أحد أسس القوة ، التي يعتمدها. واذ عرض على العالم التعاون في شتى المجالات، اشترط على امريكا و(من معها)، رفع العقوبات . أي أنه مد اليد لجميع دول العالم للتعاون عبر الدبلوماسية النشطة، وخاطب دول الجوار كـ(أهل ، أشقاء ، وأقارب …) ، وتوجه لهم برجاء التعاون لتحقيق مصلحة الجميع ، مؤكدا أنه (يقبل أيديهم بحرارة).

وهذا، يضع الخليج والسعودية بحالة ارباك، لان الرئيس (رئيسي) ، يخاطبهم طالبا التعاون بتواضع وأخوة ودفء ، فكيف يرفضون ، مثل هذا العرض؟!

بالفعل ، انها سياسة وخطاب سياسي دبلوماسي ، ماهر ، محنك ، وذكي ، يعرض القوة بلباس الدبلوماسية ، ويطالب بالدور برداء التعاون ، ويسعى للنفوذ تحت لافتة الامن، والاستقرار للجميع . معهم كل الحق في الادارة الامريكية ، ان يعكفوا على دراسة “نهج رئيسي”.

وضمن اضاءتنا الاولية لاسلوبية و”نهج رئيسي” في هذه العجالة ، لابد من الاشارة الى حنكته في جعل (الحكم الديني) ، متسقا مع الديمقراطية ، وهذا مايجعل ايران ، واحدة من بين دول العالم الديمقراطية بـ(خصوصية ايرانية) ، ولتحقيق ذلك ، سلك رئيسي ، طريقا ذكية ، من أهمها :

جعل (رئيسي) ، الاسلام (جمهوريا) مع ايمانه المعلن بالسماء ، واخلاصه الديني والدنيوي للمرشد ، الا انه جعل الدولة على الارض (جمهوية) بفعل اسلام جمهوري ، يعتمد الانتخاب ، ومؤسسات المساءلة كـ(البرلمان) والصحافة ، وحرية التعبير التي شدد على أهميتها بخطاب القسم ، ومن براهينه على النهج الجمهوري ، انه شكر الشعب ، الذي اختاره . مذكرا ، بان الشعب ، هو مصدر السلطات ، وتعهد بان ينفذ رسائل (مطالب) الشعب في معالجة الاوضاع الاقتصادية المتردية ، والعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي ، كي يتحرر من ربط حياة الناس بالخارج .

كما تعهد بمحاربة الفساد والفقر والكسل والتقصير والفشل ، ووجد الطريقة لانجاز كل ذلك ، حيث التزم أمام الناس باعتماد (الاكفاء المخلصين) وقد كرر هذه الصفات في خطاب القسم بقدر تكراره لمفردة (الشعب)، ممايدل على أن اختيار (الأكفاء والمخلصين) ، هو أساس نهج عمله ، واستراتيجية ادارته ، لتحقيق انجاز خطته . وهم (المخلصون والأكفاء) ، سر نجاح أي استراتيجية ، وأصل ارتقاء أي دولة.

بدا رئيسي في الفترة القصيرة الماضية ، أكثر قوة وحنكة ومهارة سياسية في تحقيق أهداف بلاده . هذه القوة الماهرة الذكية المناورة ، المصاغة بمايتناسب مع القوانين والمواثيق الدولية ، وهذا النهج (نهج رئيسي) ، يربك و(قد اربك)، سياسة بايدن القائمة على نهج “الاحتواء الجديد” ، الساعي الى احتواء ايران ضمن النظام العالمي ، لكن دون قوة ، وبلا دور ، الا بماينسجم مع استراتيجية واشنطن.

وهكذا ، فان المنطقة والعالم ، باتت أمام معادلة ، فيها : (نهج رئيسي) ، الذي يعتمد المناورة والصياغة الايرانية الذكية ، و”نهج بايدن” في الاحتواء الجديد.

وماحدث ، ويحدث في بحر العرب ، من صراع سفن وبحار (صراعا مناورا ذكيا) ، ومايجري في فلسطين ولبنان او اليمن ، ومايحدث في هذا الاطار من مفاوضات حول الاتفاق النووي ، وما ينتج عنها من اعمال وصراعات . كل ذلك ، يجعل من المنطقة والعالم في هذه المرحلة من صراع “نهج رئيسي” مع “نهج بايدن الاحتوائي” مشروع مستقبل للمنطقة ، يحمل الاحتمالين : (الحرب المدمرة) ، أو (التفاهم البناء).

وكثيرون يتساءلون ، لماذا لايسعى ذكاء “نهج رئيسي” الى احتواء الصراعات في المنطقة وعبر التعاون والاحترام المتبادل ؟ ولماذا لايتبع “نهج بايدن” ، ذكاء ومهارة رئيسي ، ويستبدل الهيمنة الامريكية بالتعاون مع ايران على حل مشكلات المنطقة ؟ وهل باتت سياسات اليوم غير قادرة على استيعاب جدوى التعاون او التسويات والاحترام المتبادل ؟ وهل باتت الشعوب وحياتها ومصيرها واستقرارها وأمنها ، مجرد خدم ، أو جواري في بلاط مطامع الساسة ، وعنجهية السياسيين ؟

كلنا ننتظر نتائج “نهج رئيسي” في تفاعله مع “نهج بايدن” بالمنطقة والعالم.. ولا نملك غير الانتظار!