aren

نهب الأمم – (pillage des nations) \\ بقلم : د.كمال ديب
الأربعاء - 18 - يوليو - 2018

حمار

البضائع المحمّلة على ظهر هذا الحمار هي ليست له… ، وهو ممنوع عليه أن يأكل منها عندما يجوع ، لأنّ فمه مكمّم.

عليه أن يوصلها إلى صاحبه الغني الظالم ، وبالكاد يحصل الحمار لقاء تعبه على بعض التبن الجاف والماء الممزوج بالوحل. لقد سرق “صاحبه” تعبه ، ليتمتع به لوحده.

وهكذا حال الفقراء في العالم… عالم يشكو من التخمة في الغذاء وفي السيارات وفي الحياة الفخمة ، فيما الأغلبية الساحقة من سكان الكوكب ، تعيش في الفقر المتفاقم. لا يوجد دولة غنية ودولة فقيرة كما يظن البعض ، وهذا موجود بشكل نسبي فقط.

في الحقيقة ، في أميركا فقراء وفي بنغلادش وإثيوبيا فقراء ، ولكن في أميركا أغنياء ، كما في بنغلادش أغنياء وفي أثيوبيا أغنياء. هو استعلال الانسان لأخيه الانسان في كل مكان.

قامت ثورة تونس ، وفي أسبابها الكبرى ، الوضع الاقتصادي والفقر وفساد الحكّام ، ليجد الثوار في قصر زين العابدين بن علي ، غرفة مليئة بمئات ملايين اليورو ، وسبائك الذهب ، ويجد أن زوجته ليلى طرابلسي وحاشيته وعائلته ، قد نهبوا تونس على مدى عقود.

من الغباء ، أن يعلّق أي شخص أنّ المطاعم والفنادق مليئة بالرواد في بيروت والمصايف تفيض فيها الحجوزات.. ولكن فات البعض ، أنّ عدد هؤلاء الرواد لا يتجاوز 150 ألف شخص ، وهو نفس عدد الطبقة المتخمة في لبنان والتي لا تتجاوز 4 بالمئة من السكان ، وهي قادرة على حجز كل المطاعم والفنادق والمنتجعات الفخمة في لبنان، ثم يأتي الفائض من أثرياء الخليج إلى لبنان ، فيظن الناس أنّ البلد في بحبوحة.

ويشير البعض إلى أنّ القطاع المصرفي اللبناني بخير ، دلالة حجم الودائع الذي بلغ 170 مليار دولار. وفي الواقع أنّ نسبة قليلة من المودعين لا تبلغ 3 بالمئة ، تملك معظم هذا المال ، فيما الأغلبية الساحقة من اصحاب الحسابات تعيش من راتب شهري إلى راتب شهري ، وبالكاد توفّر ما يكفي لدفع أساسيات الحياة ، وفي معظم الأحيان في حسابها المصرفي 300 دولار أو أقل.

ثم يشيرون إلى الأبنية والأسواق في بيروت بفخر… وأقول لهم إنّ تلك الأبنية الفخمة وناطحات السحاب في بيروت ، ثمن الشقة فيها من مليون إلى 10 مليون دولار  ، وهي ليست لكم ، فكفاكم فخراً بها وإبرازها على صفحاتكم ، لأنكم تغذون نرجسية أصحابها.

حيتان المال وأمراء الحرب يسيطرون على لبنان اليوم ، وهم أقوى بكثير من أي مرحلة سابقة ، والفضل للشعب الذي ينتخبهم ويتبعهم ويرمون له الفتات في الانتخابات وفي الخدمات غير القانونية (توظيف وتمرير أوراق ) الخ.

أليست مهزلة ، أنّ سورية تخوض حرباً كونية منذ 7 سنوات ، ولا تزال خدمات الدولة فيها أفضل مائة مرة من خدمات الدولة في لبنان؟ وأليست مهزلة أنّ التجار وكبار المزارعين في لبنان ، يخافون من غزو المنتجات السورية الجيدة والرخيصة نسبياً؟ وأنّ أصحاب النوايا السيئة يعترضون على شراء فائض الكهرباء من سورية ، ولا يقدمون بديلاً عن نهبهم للموتورات والخطوط والصفقات المشبوهة؟ أليتس مهزلة ، أن يقف أركان في الدولة بوجه عودة النازحين السوريين إلى ديارهم ، لأنّهم يستفيدون من أموال الدول المانحة ويشاركون في إبقاء النازحين بالقوة ، كجزء من الحملة الإعلامية ضد سورية؟

أليست مهزلة، أنّ الشعب المصري نزل إلى الشارع في 25 يناير 2011 بالملايين ، وغطى ساحات المدن ومن أسباب ثورته ، كان الجوع والفقر فقط ، لتذهب السلطة والمال لأمثال نجيب ساويروس وبعض كبار الضباط المتمولين ، منهم متقاعد ومنهم في الجيش ، وبعض رجال المال في الأخوان ، وكلهم مرتبط باالرأسمالية الدولية ، ثم عاد الشعب المصري إلى حياة الفقر ومدينة الزبالة ، يعيش بين القبور في ضواحي القاهرة العشوائية ، فيما فنادق القاهرة وشرم الشيخ مليئة بالرواد؟ . هي فوضى – كما – قال الراحل يوسف شاهين.

أليست الاشتراكية في بعض الدول العربية كالعراق وليبيا والجزائر ، هي من أسباب ضربها وإسقاطها؟ ألا يبكي الروس وشعوب أوروبا الشرقية اليوم ، عهداً مضى ، كان الانسان فيه بأفضل حال ، ثم جاء زمن العوذ والفقر والبطالة ، والنوم في الشوارع؟

هذا هو نهب الأمم وتدميرها وبيع السلاح إليها ، ومص خيراتها وجعلها خادمة مطيعة ، كهذا الحمار المسكين.