aren

“نقاط اتفاق” فرنسية إيرانية في محاولة أخيرة لإنقاذ الاتفاق النووي … واستكمالا لمحادثات “بون” في ايران ,,,”ظريف” في باريس
الجمعة - 23 - أغسطس - 2019

التجدد الاخباري – مكتب بيروت

أكد وزير الخارجية الإيراني ، محمد جواد (ظريف)، أمس الخميس، إن طهران مستعدة للعمل على مقترحات فرنسية لإنقاذ الاتفاق النووي الدولي الذي وقعته إيران مع القوى العالمية الست (5+1) عام 2015، كما أكد أن إيران لن نبدأ حرباً في الخليج، لكننها ستدافع عن نفسها ضد أي عدوان.

وقال ظريف محاضرا في المعهد النرويجي للشؤون الدولية – أوسلو : «هناك مقترحات على الطاولة من الجانبين الفرنسي والإيراني وسنعمل على هذه المقترحات»،في إشارة إلى عرض الرئيس الفرنسي إيمانويل (ماكرون)، أول أمس (الأربعاء)، إما تخفيف العقوبات على إيران، أو توفير «آلية تعويض لتمكين الشعب الإيراني من العيش بشكل أفضل»، في مقابل الامتثال التام للاتفاق الذي انسحبت منه الولايات المتحدة العام الماضي.

وقال ظريف: «أتطلع لإجراء محادثات جادة مع الرئيس ماكرون بشأن احتمالات المضي قدماً». وكان ظريف قال سابقاً إنه سيجتمع مع ماكرون ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، في باريس، اليوم الجمعة.

ظريف

الوزير محمد جواد “ظريف”

كما تطرق ظريف ، خلال حديثه ، إلى مسعى الولايات المتحدة ، لتشكيل مهمة أمنية، انضمت إليها حتى الآن، (بريطانيا وأستراليا والبحرين)، لحراسة سفن الشحن في “مضيق هرمز”، الممر الحيوي لقطاع النفط العالمي. وقال: «من الواضح أن هدف الولايات المتحدة (من أن يكون لها وجود بحري في الخليج) هو التصدي لإيران.. لا تنتظروا منا أن نبقى مكتوفي الأيدي، حينما يدخل أحد مياهنا ويهددنا». وأضاف: «هل ستنشب حرب في الخليج؟ بمقدوري أن أقول لكم إننا لن نبدأ الحرب.. لكننا سندافع عن أنفسنا».

وأعلن ماكرون ، الأربعاء، أنه سيلتقي مسؤولين إيرانيين ، قبل قمة مجموعة السبع ، التي تبدأ أعمالها غداً السبت في باريس، وذلك بهدف العمل على مقترحات لحماية الاتفاق النووي الإيراني ، وقال ماكرون للصحفيين المعتمدين لدى الرئاسة: «سألتقي قبل مجموعة السبع الإيرانيين في محاولة لاقتراح بعض الأمور». وتابع: «هناك حاجة إلى عقد اجتماع قمة حول كيفية التعامل مع قضية إيران، لدينا خلافات حقيقية داخل مجموعة السبع». وقال ماكرون أيضاً: «ما أتوقعه من إيران هو أن تبقى في الاتفاق، وأن تتجنب كل تصعيد». وأضاف: «ما آمله من الولايات المتحدة ومن النقاش في مجموعة السبع، هو توضيح الاستراتيجية» لدفع الإيرانيين إلى التحرك.

وحذر ماكرون من أن «استراتيجية خروج إيرانية من الاتفاق، تنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة لإيران وللمنطقة بأسرها». وقال إن «استراتيجية «أمريكية» لزيادة التوتر، وفرض عقوبات إضافية ستكون محفوفة بالمخاطر؛ لأنه لا أحد يستطيع معرفة العواقب المباشرة أو غير المباشرة بالنسبة للمنطقة».

وصرح الرئيس الفرنسي، أنه يأمل بأن ترد كل من طهران وواشنطن خلال الساعات المقبلة، على اقتراحه بالعودة إلى الاتفاق النووي ،مقابل تخفيف العقوبات وفتح باب المفاوضات، مشددا على أنه سيناقش الاقتراح في قمة مجموعة السبع (G7).

(G7)

وقال ماكرون إن “المجتمع الدولي بأسره يشترك في هدفه النهائي، والذي يتمثل بمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية وحثها على ضمان استقرار المنطقة. اتفاقية 2015 هي مرحلة. النقاش في الطريق”.

وتابع ماكرون أنه “يعتقد الرئيس ترامب أنه من خلال ممارسة الضغط على إيران، سوف يحقق اتفاقًا أكثر شمولًا وفي الوقت المناسب. وأنا أتفق مع الهدف. لكن الإستراتيجية الأميركية في تحصيل هذا الهدف تواجه خطرًا دائمًا بالتصعيد”.

وأضاف أنه “منذ صيف العام 2017، قدمت فرنسا (اقتراحا) بالتفاوض للتوصل إلى اتفاق شامل، بحيث يتطرق إلى قضايا أكثر تعقيدًا ، تشمل ما سيحدث بعد عام 2025، كما كان من المفترض أن تشمل اتفاقية بشأن مسألة الصواريخ الباليستية ، ومسألة الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط”.

واعتبر ماكرون أنه “نحن الآن في لحظة مصيرية، لأن الإيرانيين بعثوا برسائل واضحة جدًا عندما قرروا تخفيض التزاماتهم التي تحددها الاتفاقية، وهم يواصلون العمل وفقًا لإستراتيجية قد تنتهي إلى انسحابهم من الاتفاق”.

وتابع أنه “أتوقع أن تبقى إيران ضمن الاتفاق وأن تتجنب أي تصعيد. حتى نتمكن من التوصل إلى إجراءات من شأنها أن توفر تعويض اقتصادي، حتى لا يتم معاقبة الشعب الإيراني”.

وكان أشار ظريف، الخميس، إلى وجود ما وصفها بـ”نقاط اتفاق” مع الرئيس الفرنسي إيمانويل (ماكرون)، ضمن مساعي إنقاذ الاتفاق النووي، وذلك عشية زيارته التي يقوم بها إلى باريس “بتكليف” من الرئيس الايراني حسن روحاني.

وقال جواد ظريف “اتصل الرئيس ماكرون بالرئيس روحاني وعرض عدة مقترحات، والرئيس روحاني كلّفني الذهاب ولقاء الرئيس ماكرون لمعرفة إذا ما كان بإمكاننا وضع صيغة نهائية لبعض المقترحات بما يسمح لكل طرف الوفاء بالتزاماته في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة”. وأضاف “إنّها فرصة لمناقشة مقترح الرئيس ماكرون وعرض وجهة نظر الرئيس روحاني، ولنرى إذا كان بالإمكان الوصول إلى أرضية مشتركة. لدينا بالفعل نقاط اتفاق”.

روحاني مستقبلا المستشار الرئاسي الفرنسي ايمانويل “بون” في طهران

من جهة أخرى، قال مصدر في الرئاسة الفرنسية، طالبا عدم ذكر اسمه، إنّ المحادثات الجمعة بين ظريف وماكرون، ستكون استكمالا للمحادثات التي كان بدأها موفد الرئيس الفرنسي إلى طهران، مستشاره الدبلوماسي إيمانويل (بون).

وتأتي جهود فرنسا الموقّعة على الاتفاق النووي الإيراني في عام 2015، في إطار الجهود الأوروبية لإنقاذه في أعقاب انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، في أيار/مايو 2018، وفرضها بعد ذلك عقوبات اقتصادية صارمة على طهران.

وكان الاتفاق ، الذي تم التوصل إليه بين (إيران) ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، المملكة المتحدة، فرنسا وألمانيا)، أقر برفع جزء من العقوبات عن إيران في مقابل التزامها ، بعدم السعي لرفع مستوى الانشطة الايرانية النووية.

لكن في ظل الانسحاب الأمريكي والعجز الأوروبي عن مساعدة طهران على الالتفاف على العقوبات الجديدة، تراجعت الأخيرة عن بعض التزاماتها الواردة في الاتفاق، وهددت إيران بالتخلي عن التزامات أخرى في حال لم تنجح باقي الأطراف في إعانتها على الالتفاف على العقوبات الأمريكية، خصوصا بما يتعلق ببيع (النفط والغاز).

وكرر ظريف الخميس أنّ “بالإمكان إلغاء (تلك الإجراءات) بمجرد احترام أوروبا لالتزاماتها ضمن خطة العمل الشاملة المشتركة”.

وبعد اللقاء المرتقب بين “ماكرون وظريف”، سيتم التطرق إلى الملف الإيراني ، خلال أعمال قمة مجموعة السبع في (بياريتس)بفرنسا ، وتنطلق (اليوم ) السبت،لتستمر حتى الإثنين.