aren

نقاش مع قطب معارض حول جنيف \\ بقلم : د. فؤاد شربجي
الأحد - 6 - مايو - 2018

 

 

في تناوله لماكتبته حول أن (الغوطة نسفت جنيف ) ، أكد قطب معارض متابع للتطورات عن كثب ، أن الحقيقة هي على العكس تماما ، حيث أن (الغوطة ، وجميع الأعمال العسكرية التي ستتم لاخراج الفصائل ، ستقود حتما الى جنيف )، مؤكدا أن جنيف ليس مكانا أو مدينة ، بل هو صيغة حل سياسي .

ودفعا لأي التباس ، فان ماقصدناه ، من أن (الغوطة نسفت جنيف) ، عنى أن ماجرى في الغوطة ، وما سيجري في جميع المناطق التي ستحرر من الفصائل المسلحة ، نسفت وستنسف جنيف كصيغة للحل ، ولكنها لن تنسف مسار الحل السياسي .

وكما فهمت من حديث القطب المعارض ، أنه هو أيضا يعني أن مسار الحل السياسي لم ينسف بماجرى في الغوطة ، ولكن عبارة (الغوطة نسفت جنيف) ، أثارت مخاوفه من أن يكون الحل السياسي ، هو المقصود.

لكن ، وكي لا نقع في مجاملات ، تخلق التباسات تضيّع القضية ، نود أن نقدم قراءتنا ، لمعنى أن جنيف كصيغة قد انتهى ، وبقي مسار جنيف ، كمسار للحل السياسي :

1-اذا كانت صيغة جنيف ، تعتمد على بيان جنيف الصادر في 2012 ، والمفصل في قرار مجلس الامن 2254 ، فان هذه الصيغة لم تعد ملزمة ، ولم يعد من الواجب تطبيق وتنفيذ بنودها بدقة ، بل تحولت الى (تصور عام) أو (تخيل لاحتمالات ) يتم العمل في هديها ، ولا الزام في تطبيقها .

وهذا بالضبط ماورد في الفقرة رقم (3) من هذا البيان ، الذي طالب ب(بذل الجهود لتسهيل التوصل الى تسوية ساسية دائمة في سورية ، المتصور أو المتخيل بالقرار 2254 ).

أي أن (التوصل) لتسوية ، هو وفق (التصور) الوارد في القرار 2254 ، والنص الانكليزي الاصلي ، استخدم كلمة envisaged أي المتصور أو المتخيل . اذن جنيف ، انتقل من صيغة محددة البنود وواجبة التنفيذ ، الى تصور عام ، وتخيل لفضاءات حل عامة.

2-ولكن ، هل يكفي التصور العام لانجاز الحل السياسي ؟ لذلك شكلت آلية استانة ، أو تطورت لتشكل مسار الحل السياسي ، ضمن التصور العام المأخوذ من صيغة جنيف بالقرار 2254 ، بحيث يصبح المسار ، مؤلفا من بندين :

الأول ، انجاز دستور (أو تعديلات دستورية ) عبر اللجنة الدستورية .

والثاني ، اجراء انتخابات باشراف (مناسب) من الامم المتحدة .

ولتحقيق البند الاول ، هناك ضرورة لتشكيل اللجنة الدستورية ، وهذا الامر كان من مخرجات مؤتمر سوتشي ، ولكن جرى الاختلاف في تفسير هذه المخرجات ، لذلك فان المطلب الأساس ، الذي يجب أن يعمل الجميع على تحقيقه ، هو (ايجاد فهم مشترك لمخرجات سوتشي) ، وهذا يستدعي مرونة وواقعية سياسية ، تحترمان حقيقة التمثيل على الارض ، وميزان القوى السياسية .

وضمن هذه المرونة والواقعية السياسية ، فهمت من القطب المعارض ، أنه أبلغ الايرانيين بقبوله أن يكون تشكيل اللجنة الدستورية ، بنسبة الثلثين لممثلي الحكومة ، بشرط أن تؤخذ القرارت فيها بأغلبية 75%.

وهذا يعني أن العمل مستمر ، للوصول الى فهم مشترك لمخرجات سوتشي ، الامر الذي ربما يؤدي الى امكانية تحقيق مسار حل سياسي ، يوحد الجميع في محاربة الارهاب ، وفي الارتقاء السياسي الشامل ، وهكذا فان آستانة ، تحولت من بحث لوقف النار الى مسار سياسي ، ينجز حلا ضمن التصور العام للقرار 2254 ، وربما يتم الاحتفال به في جنيف .

هكذا ، فان الاعمال العسكرية ، واستعادة سيادة الدولة على أراضيها ، يعجل في تفعيل المسار السياسي ، الناتج عن تطورات الاحداث والوقائع ، وهذا مايفرض على الجميع ، حكومة ومعارضة ، العمل لانجاز كل مايحقق سيادة الدولة ووحدة اراضيها وشعبها ومؤسساتها ، بشكل يتيح استعادة السوريين لدورهم الاقليمي والدولي الحضاري المبدع ، عبر دولة تعددية ، مدنية ، ديمقراطية .

فهل تعي جميع الاطراف مسؤولياتها في ضوء حقائق الواقع ، وتطوراته ؟.

وهل سيؤدي حراك بعض المعارضة الديمقراطية الى مايدفع التطورات لحل ممكن ؟

أم،أن التشدد في خدمة الاجندات المعادية ، ستأخذ بعض المعارضة الى ما يخرجها من الاسهام بالحل ؟

الحل في سورية ، يحتاج لعزيمة تقهر الارهاب ، ويتطلب قوى تستعيد وحدة وسيادة سورية والسوريين ، ويستلزم رؤية واعية ، وطنية ، وسياسية .

أما العمى والحيونة والارتهان للاجنبي ، كل ذلك ليس من سورية ، ولا من السوريين ، ولايؤدي الا الى الخراب .