aren

نـــــــــــوبل 2021 “انتصار للصحافة وأبطالها”…
الأحد - 10 - أكتوبر - 2021

جائزة «السلام» تتوج جهود فلبينية وروسي لحماية حرية التعبير

عادت جائزة “نوبل” للسلام ، لإحياء تقليد عريق لديها بالتزام «اقتسام» الجائزة بين عدد من الفائزين، وذلك بذهابها هذا العام للصحفيين الفلبينية (ماريا ريس، والروسي ديمتري موراتوف)، لدورهما الفعال في حماية حرية الرأي والتعبير في بلادهما.

و”ماريا ريس”، هي محررة ومشاركة في تأسيس موقع «رابلير» الإخباري عام 2012، والذي نال شهرة واسعة لدوره في تتبع أخبار الحملة المثيرة للجدل ، التي أطلقتها الحكومة الفلبينية لمكافحة تجارة المخدرات، وسط انتقادات واسعة لانتهاك تلك الحملة ، عددا كبيرا من الحريات والحقوق.

وقبيل بداية مشروعها المهني مع «رابلير»، عملت ريس بموقع «سي. إن.إن» الإخباري الأمريكي ، وتعرضت ريس، ذات الشهرة الدولية الذائعة، لملاحقات قانونية مختلفة داخل بلادها (الفلبين). وكانت “ريس” قد أدلت بتصريحات لـ «سي.إن.إن»، قبل يوم من إعلان فوزها بـ(نوبل)، حول الوضع داخل بلادها، ودورها في تأمين تغطية صحفية مميزة ومحايدة. وأكدت ريس: «قمت بتغطية الأخبار بهذا البلد (في إشارة إلى الفلبين) طوال الفترة منذ عام 1986، ولم أكن يوما أساساً لقصة خبرية، ولكن السبب في انني اليوم جزء من الأخبار، هو أنني أرفض أن يتم دمغي ، وأرفض أن أتوقف عن القيام بعملي بالطريقة التي يفترض أن أقوم بها».

وحسب الموقع الرسمي لجائزة “نوبل”، فإن لجنة نوبل النرويجية ، استبقت الإعلان الرسمي لجائزة السلام بالتواصل هاتفيا مع الصحفية (ماريا) ريس ، لتزف لها أنباء الفوز. وفور تلقيها النبأ في مكالمة من “أوسلو”، كررت ريس ، قولها: «يا إلهي..يا إلهي».

وعند طلب مندوب لجنة نوبل ، معرفة تعليقها: حاولت ماريا، وفقا للتسجيل المؤثر والمنشور عبر الصفحة الخاصة بجائزة نوبل للمكالمة، مغالبة مشاعرها قبل أن تؤكد : «أنا عاجزة عن الكلام..أشكرك». وأبدت ماريا في نهاية المكالمة ، تفهمها واستجابتها لتعليمات المندوب بعدم إذاعة الخبر قبل إعلانه الرسمي.

أما ديمتري (موراتوف)، فيترأس تحرير الصحيفة الروسية المستقلة «نوفايا جازيتا»، والتي شارك أيضا في تأسيسها، فأكد في أول رد فعل من جانبه على أنباء نوبل: «كنت أعمل وفي حالة انهماك شديد، حتى انني لم أرد على مكالمة لجنة نوبل، كما أن مشاغلي منعتني من قراءة إجمالي بيان الجائزة. ولكن المؤكد أن الحق في هذه الجائزة ليس لي، إنه حق «نوفايا جازيتا»، وشهادة على تفاني الصحيفة من أجل حرية التعبير.

و”هي أيضا حق كل من مات ، وهو يدافع عن حرية الرأي”. جاء ذلك قبل أن يستعرض قائمة بأسماء عدد من الصحفيين والإعلاميين الروس ، الذين لقوا حتفهم مؤخرا. وأوضحت لجنة “نوبل” في بيانها أسباب اختيار الصحفيين (ريس وموراتوف)، بأن حرية التعبير اللاتي يعملان على حمايتها ، تعد شرطاً أساسياً للديمقراطية والسلام الدائم. وأوضح البيان ، أن ريس وظفت حرية التعبير من أجل الكشف عن أشكال سوء استغلال السلطة واللجوء للعنف في بلادها.

ثم انتقل البيان إلى الفائز الروسي، موضحا : «ديمتري موراتوف دافع طوال عقود عن حرية التعبير في روسيا، وذلك وسط ظروف شديدة التحدي». وسارعت عدد من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وحماية الحريات بإعلان التهاني للصحفيين الفائزين، وفي مقدمتهم، منظمة «الشفافية الدولية»، ومنظمة «صحفيون بلا حدود»، و«لجنة حماية الصحفيين»، و«الفيدرالية الدولية للصحفيين»، وغيرهم.

جائزة السلام للعام الماضي 2020، قد ذهبت إلى برنامج الغذاء العالمي.

وكانت لجنة “نوبل” قد امتنعت عن التعليق على أي من الفائزين الآخرين بنوبل، وذلك ردا على التساؤلات الخاصة بقرارها منح جائزة نوبل للسلام عام 2019 لرئيس وزراء إثيوبيا (آبي أحمد)، والذي يشهد حاليا أقليم “تيجراي” ببلاده ، حربا أهلية. وكانت رئيسة اللجنة (بيريت ريس- أنديرسين) ، قد صرحت بأن وضع حرية الصحافة في إثيوبيا أبعد ما يكون عن المثالية، مضيفة أن الصحفيين العاملين هناك ، يواجهون قيودا مشددة.

وبالعودة إلى جائزة هذا العام ، وإنصافها الصحافة ومبادىء الحرية، أكدت (بيريت) أن الجائزة لن تحل الأزمات التي يواجهها الصحفيون ، أو قضايا حرية التعبير، معربة عن أملها في أن تسهم الجائزة في تسليط الضوء على مدى خطورة السعى لممارسة حرية التعبير.

“نوبل” للآداب

وكانت أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية ، منح جائزة نوبل في الآداب لعام 2021 ، الكاتب التنزاني عبد الرازق غورناه، المقيم في بريطانيا. وجاء في بيان اللجنة المانحة أن الجائزة منحت له “لتعمقه المتجذر وغير المسبوق في آثار الاستعمار ومصائر اللاجئين في الخليج الواقع بين الثقافات والقارات”.

والكاتب عبد الرازق (غورناه) من مواليد زنجبار عام 1948، ويكتب باللغة الإنجليزية، ومن أشهر رواياته “الجنة”، التي كتبها عام 1994، ووصلت إلى القائمة القصيرة لجائزتي “البوكر” و”ويتبريد”، و”الهجران” (2005)، و”أمام البحر” (2001).

وقد ذهب غورناه للدراسة في بريطانيا عام 1968، ثم عمل محاضراً ما بين عامي 1980-1982 في جامعة بايرو كانو في نيجيريا، ثم انتقل إلى جامعة كنت، حيث حصل هناك على درجة الدكتوراه عام 1982.

وغورناه الآن، أستاذ ورئيس الدراسات العليا في قسم اللغة الإنجليزية بالجامعة. يعد اهتمامه الأكاديمي الرئيسي، هو تناول قضايا ما بعد الاستعمار، والخطاب المرتبط بالاستعمار، خاصة ما يتعلق بأفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي والهند.

وتوثق رواياته الثلاث الأولى، “ذاكرة المغادرة” (1987)، “طريق الحج” (1988)، و”دوتي” (1990)، تجربة المهاجرين في بريطانيا المعاصرة من وجهات نظر مختلفة. أما روايته الرابعة “الجنة” (1994)، فتدور أحداثها في شرق أفريقيا المستعمرة خلال الحرب العالمية الأولى. أما رواية “الإعجاب بالصمت” (1996)، فتحكي قصة شاب يغادر زنجبار ويهاجر إلى بريطانيا، حيث يتزوج ويصبح مدرساً، ثم يتأثر موقفه تجاه نفسه، وتجاه زواجه، في زيارة العودة إلى وطنه الأصلي، بعد 20 عاماً. ويعيش عبد الرازق (غورناه) في برايتون بـ(شرق ساسكس)، وقام عام 2007 بتحرير “رفيق كامبريدج” للكاتب سلمان رشدي.

وتبلغ قيمة الجائزة المرموقة 10 ملايين كرونة سويدية (1.14 مليون دولار). وبين عامي 1901 و2021، منحت لجنة نوبل 113 جائزة في مجال الكيمياء.

وتعد جائزة نوبل للآداب، هي رابع جائزة تُمنح هذا الأسبوع بعد فوز العالمين، (بنيامين ليست) من ألمانيا، و(ديفيد ماكميلان) من بريطانيا، بجائزة الكيمياء، والأمريكيين (ديفيد جوليوس وأردم باتابوتيان) بجائزة الطب لاكتشاف مستقبلات في الجلد تستشعر درجة الحرارة واللمس.

كما فاز كل من عالم الأرصاد الجوية وعالم المناخ الياباني، الحاصل على الجنسية الأمريكية، (سيوكورو مانابي)، ومصمم نماذج المناخ (كلاوس هاسلمان)، والفيزيائي الإيطالي (جورجيو باريزي) بجائزة الفيزياء. وسيتبع إعلان جائزة الآداب في الأيام المقبلة، جائزتي نوبل في “السلام والاقتصاد”.

وعمت البهجة “حضرموت” اليمنية ، اثر اعلان فوز الروائي (عبدالرزاق)، بجائزة نوبل للاداب يوم الخميس (السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2021). الجدير بالذكر أن الكاتب ، ينتمي إلى أب من (الديس الشرقية)، حيث لايزال منزل والده موجود إلى الآن فيها، وأم حضرمية من (الشحر) وقد هاجرت إلى زنجبار ، وهناك كانت ولادة عبدالرزاق.

غورنا : على أوروبا النظر للاجئين الأفارقة على أنهم ثروة

وكان (الفائز غورنا) قد قال في مقابلة أجريت معه في فرانكفورت ، سنة 2016 “أريد بكلّ بساطة أن أكتب بطريقة تكون أقرب ما يكون إلى الحقيقة وأن أقول ما فيه نُبل”. و(غورنا)، هو أول كاتب إفريقي، ينال نوبل للآداب منذ 2003. وهو ظنّ الأمر “مزحة” عندما أبلغ بفوزه بالجائزة. وفي مقابلة مع مؤسسة نوبل، دعا أوروبا إلى اعتبار اللاجئين الوافدين إليها من إفريقيا ، بمثابة ثروة ، مشددا على أن هؤلاء “لا يأتون فارغي الأيدي”.

لجأ عبد الرزاق غورنا ، المولود في زنجبار، وهو أرخبيل يقع قبالة ساحل إفريقيا الشرقية ، بات جزءا من تنزانيا، إلى بريطانيا في نهاية الستينات بعد بضع سنوات من الاستقلال في وقت كان عرب المنطقة يتعرّضون للاضطهاد. ولم يتسنّ له أن يعود إلى زنجبار ، سوى في العام 1984.

في مقال نشرته صحيفة “ذي غارديان” البريطانية سنة 2004، كشف (عبد الرزاق) غورنا ، أنه بدأ يكتب في الحادية والعشرين من العمر، بعد بضع سنوات من استقراره في بريطانيا. وهو أخبر أنه وقع في شباك الكتابة- بحسب تعبيره – من دون أن يكون قد خطّط لذلك، موضحا “بدأت أكتب بلامبالاة وبشيء من الخوف من دون أي تصوّر مدفوعا برغبة في الإفصاح عن المزيد”. وقد نشر منذ العام 1987 عشر روايات، فضلا عن قصص قصيرة. وهو يكتب بالإنكليزية حتى لو كانت السواحلية لغته الأم. وقد نشرت روايته الأخيرة في العام 2020 تحت عنوان “آفترلايفز” وهو يتطرّق فيها إلى  الاستعمار الألماني لإفريقيا.