aren

نظرة على الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران \\ بقلم : فيكتوريا كوتس
الأربعاء - 27 - فبراير - 2019

time-to-attack-iran_190

 

التجدد \ قسم الترجمة الخاصة \

الهدف الأساسي لاستراتيجية الرئيس ترامب في إيران ، هو التغيير المنهجي في سلوك  الجمهورية الإسلامية العدائي والمزعزع  للاستقرار ، بما في ذلك عرقلة جميع السبل لصنع سلاح نووي وتصدير الإرهاب.

وفي ظل توجيهات الرئيس ، وضعنا الأولوية لحملة الضغط القصوى ، التي شكلت ضغوطا غير مسبوقة على الاقتصاد الإيراني ، مما يجبر طهران المضي بوتيرة متزايدة نحو خيارات صعبة.

ومع حلول الذكرى السنوية الأربعين للجمهورية الإسلامية ، من الملائم تقييم مسارات الخطة الأميركية ، وكيف سيواصل الرئيس ترمب تنفيذها خلال العام الجاري.

لقد منحتنا الأشهر التسعة الماضية ، منذ صدور قرار الرئيس بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني المنحرف من جانب واحد ، نظرة ثاقبة على أثر إعادة فرض العقوبات ، التي خففت في إطار خطة العمل المشتركة الشاملة (JCPOA) ، بالتزامن مع تطبيق عقوبات جديدة.

حيث برهنت على خطأ التوقعات ، بأن الاجراءات الأمريكية الأحادية الجانب ، ستضعف الولايات المتحدة وتعزلها عن بقية العالم ، وأن التجارة مع إيران ستنتعش ، فماحدث كان العكس تماما ، إذ وجدت إيران نفسها على نحو متزايد محرومة من التدفق المتوقع للاستثمار الأجنبي ، الذي كان منتظرا لإنقاذ اقتصادها المحتضر.

ومع استمرار طهران في استهداف أوروبا ، وجيرانها الإقليميين بحملات تضليل شنيعة ، إضافة إلى عمليات القرصنة الإلكترونية ، والهجمات الإرهابية ، يتعين على حكوماتهم أن  تتخذ قرارات تتعلق بإعادة فرض العقوبات ، تزيد من حدة الألم الاقتصادي الإيراني.

فمن شأن هذا الضغط المشترك ، أن يعجل بعودتها إلى طاولة المفاوضات في ظل ظروف مواتية للغاية للولايات المتحدة ودول العالم ، وكما اعترف الرئيس روحاني نفسه ، فإن الاقتصاد الإيراني سيدخل إلى منعطف خانق غير مسبوق في الربع الثاني من عام 2019.

ونريد أن تكون هذه الضغوط حاسمة ، وأن نكمل العقوبات بجهود أوسع ، لزيادة تكلفة سياسات إيران المدمرة والمزعزعة للاستقرار ، إلى مستوى لا يحتمل ، كما تهدف استراتيجية ترمب.

السلوك الإيراني الخبيث في المنطقة ، يشكل تهديدا مباشرا ومهما للمصالح الاقتصادية والاستراتيجية للولايات المتحدة ، وللشعب الأمريكي ، ويخاطر بتشكيل صراع أوسع , إذ أن إيران لا تهدد فقط مضيق (هرمز).

ولكن من خلال وكلاءها الحوثيين ، تحاول أيضاً إيجاد موطىء قدم على الساحل اليمني ، الأمر الذي سيمثل قدرة غير مسبوقة على تهديد اثنين من الممرات البحرية الكبرى في العالم ، في آن واحد.

وفي سوريا ، كان أعضاء فيلق الحرس الثوري إلى جانب (حزب الله) ، وغيره من الوكلاء ، ينشرون  الفوضى لسنوات ، وهم يحاولون دعم حكومة الأسد ، حتى يتمكنوا من استخدام سوريا لتهديد إسرائيل. وفي نفس الوقت ، تعمل على استغلال لبنان ، لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة ، لتنفيذ  أجندتهم الإرهابية ، وتوسيع نفوذهم السياسي الإقليمي.

أما في العراق ، تحاول قوات الحشد الشعبى الشيعية المدربة ، والمجهزة من قبل الحرس الثوري ، التسلل إلى العملية السياسية العراقية الناشئة في محاكاة واضحة لنموذج “حزب الله”.

وفي طهران ، يواصل النظام استخدام احتجاز الرهائن ، كأداة لسياسة الدولة ، في انتهاك للقوانين والمعايير الدولية ، حيث اعتقل روبرت (ليفنسون) ، وسياماك (نامازي) ، وشييوي (وانغ) بشكل غير قانوني ، وكذلك العديد من المواطنين الأمريكيين والغربيين الآخرين. يجب أن تنتهي هذه الممارسة المشينة والبربرية، ويجب على إيران ، أن تعيد الأميركيين وغيرهم من المدنيين الأبرياء دفعة واحدة.

هناك المزيد الذي يمكننا القيام به ، لدحر أنشطة إيران داخل حدودها وفي المنطقة ، وذلك عبرالاستمرار في تشجيع العلاقات الدافئة بين العراق ودول الخليج ، ولاسيما المملكة العربية السعودية والكويت.

لقد أحرزنا بالفعل تقدما كبيرا في مواءمة إسرائيل والمملكة العربية السعودية ، والبحرين ، ودولة الإمارات العربية المتحدة ، لدعم استراتيجية الرئيس في مواجهة إيران ، وإن التعاون الإسرائيلي المتزايد بشكل علني مع مجموعة من الدول العربية عبر القطاعات الاقتصادية ، والأمنية مفيد للجميع، يجب أن نغتنم كل فرصة ، لجعل هذا التعاون “عاديا جديدا” ، لمصلحة جميع المعنيين.

وبينما ننخرط في هذه الحملة ، يجب أن نظل منتبهين ، لضمان ألا يكتسب هذا النظام العنيف ، قدرة تخصيب اليورانيوم وامتلاك سلاح نووي ، وبفضل الكشف الإسرائيلي عن أرشيف إيران النووي السري ، أصبحنا على يقين بأن الإدعاءات ، بأن برنامجهم النووي كان سلمياً دائماً ، مجرد أكاذيب مستوية.

سوف نضاعف جهودنا ، لفضح وتعطيل شبكات الشراء غير المشروعة الإيرانية ، ومنع استيراد إيران للبنود ذات الاستخدام المزدوج ، والحماية من الانتشار النووي ، وسنحاسب أيضا تلك الحكومات ، التي تسمح لها ولعملائها ، باستخدام أراضيهم لشراء ، أو تمويل ، أو نقل العناصر ، التي تدعم برامجهم النووية والصاروخية.

إن الذكرى الأربعين للثورة الإسلامية ، تجلب بتركيز شديد ، فشل النظام في توفير التغيير الجذري الموعود به في عام 1979 ، للتخلص من الفساد المتأصل، وكذلك الاحتمالات المستقبلية الكئيبة لإيران ، إذا استمرت على النهج الحالي.

حيث لا تزال الانتقادات الشعبية لطهران بسبب سوء الإدارة الاقتصادية ، يتردد صداها ، فضلا عن أن  المحظورات المحيطة بالمناقشات العامة حول عملية خلافة المرشد الأعلى ، مستمرة بالتآكل.

يجب أن تكون رسالتنا الأساسية إلى الشعب الإيراني ، ضحايا النظام الذين عانوا طويلاً واضحة وقوية : بعد أربعين سنة من الآن ، يمكن أن تكون نظرتك مختلفة بشكل جذري .

لقد رأينا هذا المسار في القرن العشرين ، عندما اتخذت القوى الإمبريالية ، التي أشعلت الحرب العالمية الثانية ، طريقا مختلفا ، وأصبحت الآن ، بعضا من أعظم حلفائنا الديمقراطيين ، وشركائنا الاقتصاديين. لاتستطيع القيادة الإيرانية فعل ذلك فحسب ، بل يتعين عليها ، أن تختار مثل هذا المسار ، لمستقبل أكثر إشراقا للشعب الإيراني.

نائب مساعد الرئيس والمدير الأول لمنطقة الشرق الأوسط – البيت الأبيض.

المصدر : https://www.whitehouse.gov/articles/look-u-s-strategy-iran/