aren

نصيحة واقعية للدستورية : فهل من مجيب ؟ \\ بقلم : د. فؤاد شربجي
الخميس - 14 - أكتوبر - 2021

ينتظر السوريون ، الجولة السادسة لاجتماعات اللجنة الدستورية في 18 من الشهر الجاري ، كجزء من الحل السياسي الذي يدفع سورية للعودة أكثر الى حياتها الطبيعية.

لذلك ، فان الكثيرين يتخوفون أن يكون مصير هذه الجولة الدستورية كسابقاتها ، أي بدون نتيجة ، ولا طريق لتفادي هذه المصير ، الا بتفادي الاسلوبية التي حكمت ممارسات المنضوين في نقاش دستوري ، والبحث في تعديله ، أو صياغة بديلة .

انها الاسلوبية التي تعتمد الرومنطيقية في انكار الواقع ، والتمسك بالاوهام ، ولا طريق لانجاح مفاوضات الدستورية الا باحترام الواقع ، والتعاطي معه بواقعيته .

اليوم ، أهم حقائق الواقع السوري ، ان الحكومة استعادت السيطرة ، والسيادة على معظم الاراضي السورية ، وأنها تعمل على ادارة معظم مصالح الشعب السوري ، كما ان كل القوى الاقليمية والدولية ، تجاوزت الهدف المتمثل بتقسيم سورية ، والكل يقر بان اسقاط النظام ، فشل ، وبات من الماضي، وتتصرف وفقا لما تمليه هذه الحقائق في الواقع السوري .

وهذا ، هو سر عدم استعدادها لاي تنازل للمعارضة ، التي فشلت وتشتت ، وضعف تأثيرها ، وباتت صدى يضعف باضطراد.

كما أن المعارضة اليوم بواقعها المشتت ، والضعيف ، لن يفيدها اعتماد الرومنطيقية والانفصال عن الواقع ، والتعامل في نقاشات الدستورية ، كأنهم قوة منتصرة ، ليطالبوا بصياغة دستورية “تسقط النظام وتغير الحكم”. هذه الرومنطيقية ، وهذا الانكار للواقع ، سيجعل مفاوضات الدستورية ، تصطدم بالحيط ، والى جولة أخرى من جولات الجري في الفراغ ، وأيضا الفشل.

اذن ، نحن في الجولة السادسة من مفاوضات الدستورية ، بين طرفين : طرف الحكومة المسيطرة على الواقع ، وطرف المعارضة المتمسكة برومنطيقية تنكر الواقع.

والنصيحة العملية لأي واقعية سياسية ، تأخذ مصالح الشعب السوري في الاعتبار. النصيحة للمعارضة أن تتجاوز مسار (هبل) تغيير النظام ، لانه مطلب منفصل عن واقع القوى ، كما على المعارضة ان تحترم ميزان القوى بينها وبين النظام ، وأن تقبل بدور يتيح لها ممارسة المعارضة من ضمن النظام.

هذه نصيحة الواقعية ، فهل ستتعامل المعارضة معها بـ(رومنطيقية منفصلة عن الواقع) ، أم اننا سنكون أمام يقظة واقعية لهذه المعارضة ؟