aren

سفير لبنان السابق في واشنطن "عبدالله بوحبيب" : «نصف قرن في سياسة أميركا الشرق أوسطية»
الخميس - 28 - فبراير - 2019

التجدد – مكتب بيروت

201922723221781636869053417814706

يقول سفير لبنان السابق في الولايات المتحدة ، الدكتور “عبد الله بو حبيب” ، ان الاهداف الامريكية في المنطقة لم تتغير كثيرا ، “وقد شهد كل من عهدي الرئيسين جورج بوش الابن وباراك اوباما تغييرات وتحوّلات اساسية في تنفيذ محاولات حل ازمات المنطقة التي زادت تعقيداً خلال هذا القرن . فيما السياسة الخارجية لبوش الابن استباقية وقائية وهجومية، كانت سياسة اوباما على العموم ارتدادية تراجعية عسكرياً وتقاربية في المجال الدولي”.

ويروي بوحبيب في كتابه ، الصادر حديثا عن دار سائر المشرق للنشر والتوزيع ، تحت عنوان : «أميركا القِيَم والمصلحة، نصف قرن من السياسات الخارجية في الشرق الاوسط».

ان الرئيس الفرنسي (الاسبق) جاك شيراك – كما لاحظ الديبلوماسيون الاميركيون – نجح خلال لقائه الرئيس الامريكي الاسبق جورج بوش (الابن) ، في اجتماع (النورماندي) بفرنسا – اوائل حزيران 2004 ، في اللعب على نقطة ضعف عند بوش ، هي اجندة الحرية التي لم تكن يوما في اهداف الرئيس الفرنسي.

(بوش -شيراك ) في النورماندي

وان بوش الذي كان في زيارة تقليدية لباريس بالذكرى الستين لإنزال قوات أمريكية على الشواطئ الغربية لفرنسا، خلال الحرب العالمية الثانية ، اراد (هو) وادارته الانتقام من سوريا ، ل”تشجيعها الارهابيين والسماح لهم بالعمل من سوريا، لتقويض الاحتلال الاميركي للعراق” ، فيما ينقل حبيب عن المعنيين الاميركيين ، ان شيراك كان يريد الانتقام من الرئيس السوري بشار الاسد لرفضه مشاركة فرنسا، ربما من خلال رفيق الحريري، في اختيار رئيس جمهورية لبنان”

ويذكر السفير (بوحبيب) في كتابه ، ” أعلمت الرئيس عصام (فارس)، الذي كان نائب رئيس الحكومة ، يومذاك، اوائل تموز، عن محتوى الاجتماع بعد التأكد من صحته، ثم سرّبتُ الخبر بعد خمسة ايام الى مراسل جريدة «السفير» التي نشرته بعد نحو اسبوعين في 17 تموز، في صفحة داخلية. علمتُ لاحقاً ان هذه المعلومات وصلت الى الرئيسين اللبناني والسوري في الاسبوع الاول من الشهر ذاته”.

عصام-فارس

عصام فارس

ويتابع بوحبيب ” اتى بعدها ، تقديم مشروع قرار (أميركي – فرنسي) الى مجلس الامن ، بعدما وافق الرئيس اللبناني اميل لحود في منتصف آب على اقتراح حكومة الرئيس رفيق الحريري الطلب من مجلس النواب تعديل الدستور وتمديد ولاية رئيس الجمهورية ثلاثة أعوام، بدعم قوي من الرئيس السوري بشار الاسد.

أقر مجلس الامن المشروع المقدّم من باريس وواشنطن في 3 ايلول 2004، غداة تعديل مجلس النواب اللبناني الدستور وتمديد ولاية لحود. دعا القرار 1559 الى انسحاب سوري كامل من لبنان وحل كل أنواع الميليشيات وبسط سيادة الجيش اللبناني على كل الاراضي اللبنانية”.

ويتحدث السفير (بوحبيب) في كتابه عن الخلفيات والارهاصات الاولى ، التي سيأتي على اثرها ، «تفاهم مار مخايل» الشهير بين نصرالله وعون ، فقد ” كان العماد ميشال عون، الركن الاساسي في تظاهرات 14 آذار والحشد المليوني من خلال مئات الآلاف من انصاره قبل الانفصال عن هذا الفريق، زار واشنطن في كانون الاول 2005. اراد ان يلمس بنفسه صحة مواقف سلبية حياله كان يبديها السفير الاميركي لدى لبنان.

(عون – نصر الله) خلال التوقيع على تفاهم “مارمخايل”

اجتمع هناك بمسؤولين في الكونغرس والبيت الابيض ووزارة الخارجية، لكنه لم يفز بالاهتمام الذي خصت به قيادات 14 آذار. لم يُعط الاجتماع بوزيرة الخارجية ولا الرئيس ولا نائبه او مستشاره للامن القومي، فعاد الى بيروت، وقد فهم عن قرب الموقف الاميركي منه المشوب بعداء غير خاف.

استمرت مفاوضاته مع حزب الله الى ان انتهيا الى مسودة اتفاق سياسي داخلي، وقّعها عون والامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في 6 شباط 2006، في كنيسة مار مخايل في الشياح، الواقعة عند تقاطع حيين مسيحي واسلامي، سُمّيت «تفاهم مار مخايل». اغضب اعلانها واشنطن والدول الغربية والعربية المعنية. مذذاك دخلت في اجندات السفراء الاميركيين لدى لبنان لدى زيارته اسئلة دائمة عن اتفاقه مع حزب الله” .

ويقول بوحبيب : ” كانت الحرب الاسرائيلية على حزب الله ولبنان، في 12 تموز 2006، مناسبة لبوش لضم لبنان كلياً الى المحور الاميركي واجندة الحرية، في حال استطاعت اسرائيل ربح الحرب على حزب الله”.

ويختم هذا الفصل من كتابه ، بالقول : ” الاهم من كل ذلك، ان حزب الله، بقياداته السياسية والعسكرية، بقي متعافياً رغم الحرب عليه التي استمرت 33 يوماً. كما افضت حرب شيمون بيريز عليه في ربيع 1996 الى فشله في الانتخابات النيابية، فإن مجيء بنيامين ناتنياهو الى رئاسة الحكومة كان ثمرة حرب اولمرت على حزب الله في صيف 2006″.