aren

“نصرالله” … استراتيجية الرد وفق القواعد التقليدية
الأحد - 8 - أغسطس - 2021

جيش الاحتلال الاسرائيلي مستهدفا الاراضي اللبنانية

التجدد – بيروت

اعتبر مسؤولون سياسيون إسرائيليون أن الردع الإسرائيلي مقابل (حزب الله)، لم يتضرر. ونقل موقع “واينت” الإلكتروني العبري ، اليوم، الأحد، عنهم قولهم : إنه “ينبغي اختيار التوقيت الصحيح للحرب الصحيحة”، وأنه “من الجائز أن نضطر إلى إعطاء ’ضربة ذكية’ لحزب الله”.

يأتي ذلك ، بعدما أطلق الجيش الإسرائيلي (قرابة) مئتي قذيفة مدفعية، وشن منتصف ليلة الأربعاء – الخميس ، غارات استهدفت منطقة مفتوحة ، وألحقت ضررا بطريق فرعية بادعاء استخدامها من جانب ناشطين فلسطينيين للوصول إلى موقع أطلقوا منه القذائف الصاروخية، الأربعاء الماضي.

وكان عناصر “حزب الله” ، أطلقوا 19 قذيفة صاروخية من جنوب لبنان باتجاه مناطق مفتوحة في مزارع شبعا، أول من أمس (الجمعة)، وذلك بعد يومين – الاربعاء – من إطلاق 3 قذائف صاروخية من جنوب لبنان، سقطت اثنتان منها قرب مستوطنة (كريات شمونة).

وفق تقديرات متداولة في الداخل الإسرائيلي فان القذائف الصاروخية ، التي أطلقت أول من أمس لن تكون الأخيرة ، وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين ، المذكورين أعلاه إنه “سنضطر إلى اختيار متى نرد بقوة أكبر، إدراكا من أننا قد نصل إلى أيام قتالية. والأمر الأخير الذي يريده الرأي العام الآن هو الحرب”.

وتصف إسرائيل ، الغارات في جنوب لبنان، ليلة الأربعاء – الخميس، بأنها “منضبطة”، وذلك كي لا تحرف أنظار العالم عن الصراع بين إسرائيل وإيران ، وبانتظار مداولات في مجلس الأمن الدولي بهذا الخصوص، والذي تطالب فيها إسرائيل بإصدار تنديد شديد لإيران. وقال المسؤول الإسرائيلي “نحن في أقصى درجة من التركيز على إيران”.

وكتب المحلل العسكري في صحيفة “معاريف”، طال ليف (رام)، في “تويتر”، أن “رد حزب الله فاجأ جهاز الأمن كثيرا، فالتقديرات كانت أن حزب الله لن يرد على الغارة الإسرائيلية في لبنان وعلى عمليات ضد تنظيمات فلسطينية، كما أنه لم تكن هناك معلومات استخباراتية تفيد بأن حزب الله يستعد لإطلاق قذائف صاروخية. وحزب الله أعطى الإجابة صباح اليوم. هذه قصة أخرى”.

سيارة حزب الله التي حملت منصة إطلاق القذائف الصاروخية، أول من أمس (أ.ب.)

ودعا المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس (هرئيل)، إلى التشكيك بالادعاء الإسرائيلي بأن حزب الله مرتدع. وأشار إلى أن إطلاق القذائف الصاروخية أول من أمس ، هي السادسة من نوعها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.

واضاف هرئيل أنه “ربما الأمور لا تبدو بهذا الشكل، لكن عند حدود الشمال توجد الآن أحداث أكثر من الأحداث عند حدود قطاع غزة. وفي جميع المرات السابقة نسب الجيش الإسرائيلي إطلاق المقذوفات إلى تنظيمات فلسطينية تنشط في جنوب لبنان. وادعى أن حزب الله لم يكون في الصورة أبدا”.

وبحسب المحلل العسكري في موقع “زمان يسرائيل” الإلكتروني، (أمير) بار شالوم، فإن إطلاق المقذوفات، أول من أمس، “لم يفاجئ المستوى السياسي الإسرائيلي. فقد حذر الجيش الإسرائيلي يوم الخميس من أن حزب الله يدرس الرد على القصف. وربما كانت المفاجأة في الشدة التي اختارها حزب الله بإطلاق 19 قذيفة صاروخية”.

من جانبه، أشار رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، الجنرال (غيورا) آيلاند، في مقاله في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، إلى أن “معضلة إسرائيل هي الحاجة إلى اختيار أحد ثلاثة بدائل: جعل دولة لبنان تنهار داخل نفسها، الأمر الذي سيضعف حزب الله في النهاية؛ استغلال إطلاق حزب الله للقذائف الصاروخية من أجل الرد بشدة في جميع أنحاء الاراضي اللبنانية، الأمر الذي من شأنه أن يسبب غضب مواطني لبنان تجاه حزب الله؛ الانضمام إلى الدعوات من داخل لبنان للغرب طلبا لمساعدات اقتصادية عاجلة، ولكن الاهتمام بأن تمنح الدول الغربية، وفرنسا والولايات المتحدة بالأساس، المساعدات ليس من خلال إصلاحات مالية فقط وإنما بتقليص قدرات حزب الله العسكرية. وبإمكان تنفيذ هذا التقليص بأن يتم أخيرا تطبيق قرار الأمم المتحدة رقم 1701 بشأن إبعاد كافة قواعد حزب الله عن حدود إسرائيل أو إلغاء مشروع دقة الصواريخ”.

واعتبر آيلاند أن “الإمكانية الثالثة هي الأصح والأقل خطرا. وقد تنجح إذا نفذنا ثلاثة دروس: الأول، أن نميز بين الإعلام وخطوة سياسية. فالإعلام هو خطوة غايتها الإقناع بأننا الصديقين وأعداءنا هم الأشرار، وتأثيره ضئيل. وخطوة سياسية تعني تجنيد طرف ثالث لصالح مبادرة تخدمه وكذلك تخدمنا. وفي هذا السياقة، من الحماقة الاستمرار في شرح أنه ينبغي الاعتراف بحزب الله كمنظمة إرهابية، وإنما العكس هو الصحيح: يجب تعزيز الرسالة بأن حزب الله هو جزء رسمي من الحكم في لبنان. إضافة إلى ذلك، ينبغي رفع الموضوع إلى قمة الأجندة”.

وحول زيارة مرتقبة لرئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي (بينيت)، إلى البيت الأبيض، استبعد آيلاند توصل الإسرائيليين والأميركيين إلى تفاهمات حول إيران والصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، “لكن حول لبنان حصرا نعم. ويجدر التركيز على ذلك”.

وبحسب آيلاند، فإنه “ينبغي مواصلة تعزيز الرسالة أن حرب لبنان الثالثة، إذا نشبت، لن تكون بين إسرائيل وحزب الله وإنما بين إسرائيل ودولة لبنان. وبما أن لا أحد في لبنان يريد تدمير لبنان – لا اللبنانيون أنفسهم، ولا حزب الله، ولا إيران ولا السعودية، فرنسا والولايات المتحدة أيضا – فإذاً المعني بمنع دمار يجدر به أن يلجم حزب الله”. وخلص آيلاند إلى أن “الطريق الأفضل لضمان هدوء في الشمال هي بمساهدة عملية سياسية يقودها آخرون، إلى جانب وجود ردع موثوق مقابل دولة لبنان، وليس مقابل حزب الله”.

السيد نصرالله

نصرالله… واستراتيجية الرد

وقال الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، إن “أهم مسؤولية اليوم على عاتق الجميع هي الحفاظ بقوة على إنجازات ونتائج ومعادلات حرب تموز”. وأضاف نصر الله في كلمة له بمناسبة ذكرى “انتصار تموز”، أن “إنجازات حرب تموز دخلت مرحلة جديدة من خلال المواجهة البطولية في معركة سيف القدس”، مشيراً إلى أن “أهم إنجاز استراتيجي هو إيجاد ميزان ردع وقواعد اشتباك حامية وضامنة لأمن وأمان لبنان”.

ولفت نصر الله، إلى أنه “على مدى 15 عاماً منذ حرب تموز لم تحصل غارة إسرائيلية على هدف في الأراضي اللبنانية.. ولبنان ينعم بالأمن والأمان والهدوء والطمأنينة في سابقة منذ عام 1948”. وأكد نصر الله أن “الذي منع العدو من شن غارات على لبنان، خشيته من تداعيات الحرب على جبهته الداخلية وجيشه”، منوهاً إلى أن “العدو اليوم أكثر من أي زمن مضى قلق على وجوده بسبب ما يجري في فلسطين وتصاعد محور المقاومة”.

وأكد الأمين العام لحزب الله، أنه “قبل 2006 وما بعدها كانت القضية المركزية للعدو الإسرائيلي سلاح المقاومة في لبنان وتطوره”، لافتاً إلى أن “بعض الفئات في لبنان تساعد العدو من حيث تعلم أو لا تعلم على تحقيق هدفه بنزع سلاح المقاومة”.

وكشف نصر الله عن أنه كان الهدف من عملية القصاص للشهيد علي محسن الذي استشهد في سوريا، “قتل جندي إسرائيلي ولكن لم تتوفر الظروف لها”، معتبراً أن “بعض الأعمال العدوانية عامل الزمن فيها جوهري والتأخر في الرد عليها يفقد الرد قيمته”.

وأوضح الأمين العام لحزب الله، أن “ردنا يوم أمس مرتبط بالغارات الإسرائيلية المباشرة على جنوب لبنان للمرة الأولى منذ 15 عاماً.. وكان ردنا في إطار تثبيت المعادلات القديمة التي أراد العدو إسقاطها”، مشدداً على أن “قدرات المقاومة الصاروخية النوعية تعاظمت، وصولاً لامتلاكها أعداداً كبيرة من الصواريخ الدقيقة”.

وأضاف أنه “تعمدنا أن نرد في النهار من أجل ألا يشعر الناس بالخوف والرعب حرصاً منا عليهم وعلى مشاعرهم”، مشيراً إلى أنه “نملك من الشجاعة أن نتحمل مسؤولية أعمالنا، كما أن بياننا كقصفنا يكملان رسالتنا للعدو”.

وقال نصر الله “رسالتنا للعدو أنكم قصفتم أرضاً مفتوحة فقصفنا أرضاً مفتوحة.. ولا تراهنوا على الانقسام اللبناني حول المقاومة لأنه ليس بجديد”، معلناً أنه “أي غارة جوية لسلاح الجو الإسرائيلي على لبنان سيتم الرد عليها بشكل مناسب ومتناسب”.

وأكد أنه “لن نفرط بإنجازات المقاومة في حرب تموز أياً تكن المخاطر لأن ذلك سيجعل العدو يستبيح البلد”، مشدداً على أنه “أيا تكن الأوضاع الداخلية في لبنان، بالنسبة إلينا حماية بلدنا وشعبنا هي مسؤوليتنا الأولى”.

وأشار إلى أن “المقاومة فرضت على العدو الانسحاب في 2000 وسجلت عليه الانتصار في 2006 رغم الانقسام حولها”، مشدداً على أن “أكبر حماقة سيرتكبها العدو عندما يقرر الذهاب إلى حرب مع لبنان”.

وقال نصر الله: “ما حصل بالأمس هو رد على الغارات الجوية فقط ولا علاقة له بالرد على اغتيال الشهيدين العزيزين محمد قاسم طحان وعلي كامل محسن”، منوهاً إلى أنه “قد يكون ردنا على الغارات الجوية في أي مكان من شمال فلسطين المحتلة فخياراتنا مفتوحة”.