aren

ندوة ” التجدد ” الحوارية : ماذا حصل في حرب حلب…وما هي اسرار الحسم العسكري في احيائها الشرقية …؟
الثلاثاء - 27 - ديسمبر - 2016

…………………………………………………………………………………………………..

ستظل حرب حلب ونتائجها ، ولفترة ليست بالقصيرة زمنيا ، مثار سلسلة من الاستفسارات والتساؤلات،  لفهم ما حدث ، حيث تندفع تلك الاسئلة عميقا ، في قراءة الاستقرار بهذه المدينة وأهميته ، والتي تعادل بالضرورة – على نحو مدهش وبفرادة – قراءة الاضطراب بهذه المدينة وأهميته

ووفق بعض الدراسات التاريخية ، فإن حلب تعود إلى ١٢٢٠٠ سنة قبل الميلاد، وتتقاطع المصادر حول تاريخ هذه المدينة ، بأن باني حلب (الأول) ، هو الملك الآشوري بلوكوش الموصلي .

وترجع أهمية استقرار( حلب ) الى أنها شكلت ك(مدينة )على الدوام مجال التماس الحضاري ، حيث كانت بوابة بلاد الشام الشمالية منذ أن ظهر اسمها الحالي “حلبا” خلال فترة الحضارة البابلية .

وكانت عاصمة العموريين في مملكة يمحاض , فدمرها الحثييون بقيادة مرسيليس الأول في القرن الـ 16 قبل الميلاد، وغزاها الملك الميتاني (بارشطار) في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، وأصبحت على خط المواجهة ما بين مملكة مصر ومملكة الميتانيين، وكان لها أهمية مقدسة لدى الحثيين ، فغدت مركز عبادة إله العاصفة المقدس.

عندما أصبحت حلب عاصمة الحمدانيين ، صارعت الرومان الذين دمروها عام 353 هجري ، ثم أعاد سيف الدولة بناءها ، وأحضر بعضاً من أهالي قنسرين ، ليساعدوه في اعادة حلب إلى مجدها.

    بينما تبرز أهمية اضطراب هذه المدينة ، بعد انهيار الحيثيين في القرن 12 قبل الميلاد, حيث أصبحت عاصمة المملكة الآرامية ، وكان انهيارها يعني تغيراً واضحاً في كافة أرجاء بلاد الشام .

وهذا ما حصل في نهايات القرن 9 قبل الميلاد، عندما أصبحت قسماً من الامبراطورية الآشورية الثانية، قبل أن تسقط في يد المملكة البابلية الثانية، والامبراطورية الأخمينيية الفارسية، ثم استولى عليها الإسكندر المقدوني عام 333 ق.م.

وأقام سلوقس (نيكاتور) عليها ، مستعمرة هيلينية بين 301-286 قبل الميلاد، واستمرت تحت حكم السلوقيين 300 عام حتى سلمها آخر سلالتهم للقائد بومبيوس الكبير عام 64 قبل الميلاد.

وأصبحت جزءاً من مقاطعة سوريا الرومانية ولمدة ثلاثة قرون، وفي عام (540) م استطاع الملك الساساني (خسرو/ كسرى) الأول فتحها، وعادت للبيزنطيين في عهد جستنيان (عام 518-565).

واذا كان من الصعب احصاء حالات التدمير الكامل ، التي مرت بها حلب ، فهي إضافة للزلازل وأشهرها ذلك زلزال عام 1138م ، فإنه في عام 1260 م ، تعرضت للهجوم على يد المغول وقائدهم هولاكو ، فاحتلت المدينة بعد حصار دام عدة أيام، في تشرين الأول لعام 1271 م .

ثم هاجم المغول مرةً أخرى حلب ، بجيشٍ يضم عشرة آلاف فارس قادمين من الأناضول، واستولوا عليها مرة أخرى في 20 تشرين الأول 1280. كما وتعرضت حلب ، لهجومهم في الأعوام التالية 1300 -1301-1302-1304 م، وفي عام 1400 م تعرضت المدينة للهجوم على يد تيمورلنك ، فهدم السور ، وأجزاء كبيرة من الأحياء.

وسيتكرر الغزو والتدمير ، وإعادة البناء على طول التاريخ ، وصولاً إلى الزمن الحالي ، الذي شهد فيه العالم لمرة أخرى ، تدمير هذه المدينة ، التي تمتاز بواقع حضاري خاص .

\ اعداد \ مكتب التجدد ( بيروت ) :

موقع التجدد ، وفي ندوة حوارية ( خاصة ) ، يقدم قراءة في “حرب حلب” ، التي شكلت منذ استيلاء أفواج الجهادية المتطرفة على أحيائها الشرقية ، أحد خطوط  واشنطن الحمراء .

حيث حيدت حلب عن خارطة المبادرات العسكرية للجيش السوري وحلفائه ، ثم أشعلها الجيشان السوري والروسي في تجاوز لخطوط واشنطن ، ولتأتي نتائج حرب حلب ، كأخطر حصيلة محتملة للمصالح الاستراتيجية الاميركية في المنطقة.

العميد المتقاعد الياس فرحات – محلل عسكري واستراتيجي :

رأى أن ” نتيجة معركة حلب ، هي نقطة التحول في المسار، وان اكمال السيطرة على حلب من قبل (النظام) وحلفائه ، شكل نقطة تحول في مسار الصراع السوري وتحديدا العسكري بين القوات الحكومية وحلفائها من جهة ، وبين تنظيم القاعدة في بلاد الشام والمنظمات المرتبطة بتنظيم داعش من جهة أخرى ، لكن لا يعني ذلك ، ان القتال قد انتهى ، بل هي نقطة تحول للصراع العسكري في سوريا

وحول الاستراتيجية التي اتبعها الجيش السوري وحلفائه لحسم معركة الاحياء الشرقية الحلبية ، رغم الدعم الاميركي والفرنسي والبريطاني والتركي المفتوح .

elias-farhat

قال العميد فرحات : ” منذعام 2012 ، فقدت التنظيمات المسلحة سيطرتها على الاحياء الغربية ، والتي بقيت تحت سيطرة القوات النظامية ، حيث عملت القوات الحكومية السورية على شق طريق من ( حماه) الى (السلمية) الى (أثريا) ثم (خناصر) ، وقد وصلت هناك الى (الراموسة).

لتعمل على فكّ الحصار عن غرب مدينة حلب بعد نحو سنتين من الحصار على يد الجماعات الارهابية  المتواجدة في أحياء حلب الغربية .

وعندما دخلت القوات الروسية الى سورية في عام 2015 ، شنت الطيران الروسي غارات على مواقع  التنظيمات المسلحة في ارياف حلب وادلب ، فاستغل الجيش السوري وحلفاؤه ذلك،  من اجل التوسع في حلب .

وأهم ما حصل ، هو التوسع في شمال الاحياء الشرقية ، لتسيطر على معبر (كاستيللو) ، وايضا معبر (حندرات) منذ شهر تموز \ يوليو الماضي ، حيث حاولت قوات المعارضة (المسلحة) ، فك الحصار وخرقته من الراموسة باتجاه حي الشيخ سعيد ، لايام عدة .

الا أن قوات الجيش السوري ، عادت واقتحمت هذه الاحياء ، واحكمت السيطرة عليها بالكامل ، لكن هناك قسم من الاحياء هي نوع من ارض وعرة ، وكذلك بساتين مثل تلك التي تقع قرب حي حندرات وحي هنانو، اما باقي الاحياء ، فهي امكنة مكتظة بالسكان ، وازقة شعبية ، وقتال الشوارع فيها ، صعب جداً.

وقد حصل انهياران كبيران في الجماعات المسلحة ، الاول : في حي (هنانو) ، والثاني بعد اسبوع  في حي الشيخ سعيد ، حيث اندفعت بعدها وحدات الجيش السوري واحكمت سيطرتها على الاحياء الشرقية.

واضاف العميد فرحات ” ان الدعم التركي الذي تلقته الجماعات المسلحة الارهابية ، بتمويل بعض الدول الخليجية وتحديداً السعودية ، الدعم الاميركي غير المباشر عن طريق تركيا ، كان يتمثل بتقديم السلاح ل(الجيش) الحر ، ثم ياتي تنظيم القاعدة في بلاد الشام ، ويسيطر على تلك مخازن الجيش الحر .

وهذا قام به تماما قائد الجيش الحر سليم ادريس في عام 2013 ، كما حدث أيضا مع حركة (حزم) ، التي سلمت صواريخ ( التاو ) المضادة للدبابات ، ثم جاء تنظيم القاعدة في بلاد الشام وسيطر على حركة (حزم) وانتزع تلك الصواريخ منها ، واستخدمها ضد الجيش السوري .

وهكذا كانت تتمّول هذه التنظيمات الارهابية من الولايات المتحدة ، اما الدول الخليجية وتركيا ، فكانت ترسل الاسلحة بشكل علني ، وقد اعلنت عنها وسائل الاعلام الغربية ، وتحدثت تحديداً صحيفة نيويورك تايمز، عن مخططات الولايات المتحدة في نقل السلاح من اوروبا الشرقية الى تركيا من ثم الى سوريا.

لقد كانت الاستراتيجية المتبعة من قبل الحكومة السورية وحلفائها ، هي استراتيجية مواجهة الاوضاع  المستجدة ، فالحرب في حلب ، ليست حرب تقليدية كلاسيكية بين جيشين ، وليست حرب ثورية ، ولا حرب استنزاف على خط تماس معين ، بل هناك مسارات حرب مركبة ، واعمال قصف وهجوم ودفاع وحصار ، وتضيق الخناق ، ومنع وصول الامدادات ، كذلك شن هجمات عليها بالصواريخ والدبابات واقتحامها ، كما حصل مؤخراً

العميد فرحات ، لفت الى أن اهم عامل من عوامل حسم معركة حلب ، ” انها كانت ذات تحت قيادة واحدة ، وأن سيطرة القوات السورية وحلفائه ، كان عبر اعتماد خطة معدّة منذ شهر يوليو 2016 ، حيث تم تنفيذها في وقتها ، اضافة الى التنسيق المحترف والدقيق بين القوات السورية والحلفاء ، وكذلك التعاون بالطيران والقوات البرية والمدفعية ، ومختلف صنوف الاسلحة ، واحكام الحصار ما منع (تسرب) اي امدادات الى الاحياء المحاصرة “.

وختم العميد فرحات ، تحليله العسكري لحرب حلب ، بانه لا يعتقد ب” ان هناك اسلحة جديدة او نوع جديد استخدم في معركة حلب ، فالاسلحة متوافرة في سوق الاسلحة ، لتغطية هذا النوع من المعارك .

لكن، ما يلفت النظر ان الولايات المتحدة وحلفاءها ، كانوا حذرين في منع ارسال الصواريخ (ام بات) ، أي صواريخ دفاع جوي ، والتي تطلق على الكتف ، لتصيب الاهداف الجوية عن بعد 3 كلم ، ومن ان تتسرب الى المعارضة المسلحة ، وامكانية وصول هذه الاسلحة الى جماعات متطرفة ارهابية ، والتي قد تاثرعلى حركة الملاحة المدنية ، فيما قد تتضرر بسببها مطارات كل من لبنان وسوريا والعراق وتركيا ، وغيرها “.

د . رياض قهوجي – مدير مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري :

اعتبر ” أن حسم (النظام ) السوري لمعركة حلب ، هو عبارة عن مرحلة من مراحل الحرب ، بالرغم من انها معركة مهمة ، وان النصر في هذه المعركة ، “هو نتيجة سياسية لمقاربة اميركية مع الروس ، وانا اتصور انه في المرحلة المقبلة هناك مكاسب كبيرة ، وتحديات بعد وصول الادارة الاميركية الجديدة الى البيت الابيض

هذه المرحلة الضائعة من عهد أوباما الى نهايتها ، يحقق فيها النظام وحلفاؤه ، المكاسب السياسية ، مكاسب (سلام) لا اكثر لانه (أوباما ) يعلم انه اكثر من هذا الانجاز الميداني والسياسي ، لن يحدث ” .

kahwajie

أما عن الاستراتيجية (العسكرية ) ، التي اعتمد عليها النظام وحلفاؤه ، فهي بحسب قهوجي ، ” تعتمد على فكرة الحصار ل ( حلب الشرقية ) ، ومنع أي نوع من أنواع الدعم العسكري ، وهذا التكتيك ، هو الذي ساهم بنجاح هذا الانتصار ، لانه (عسكريا) اصبح وضع المعارضة في حلب ، مأساوي وبائس .

لقد أمن (النظام) الغطاء السياسي لتواجد القوات (الاجنبية) على الاراضي السورية ، بينما وضعت ونفذت (ايران وروسيا ) المخططات والاستراتيجيات العسكرية لهذه المعركة .

ان العملية العسكرية الروسية – الايرانية ، كانت كلاسيكية ، وليست جديدة من ناحية عملية الحصار ، وتدمير البنية التحتية ل(لمقاتلين ) ، وكذلك لاستنزاف العناصر من الداخل ، من أجل اضعاف مقوّمات الصمود داخل المنطقة المستهدفة ” .

الدكتور قهوجي أضاف بان الاستراتيجية المتبعة في حرب حلب ، اعتمدت أيضا على استغلال ” الضعف الدولي في دعم المعارضة ، وكذلك نقص في القوة البشرية ، وأيضا تشتت المعارضة ..، حيث تم نقل فرقتين عسكرية من دمشق ، لدعم معركة حلب والانتصار فيها ، الى جانب دعم الحلفاء ، الذين ساعدوا وساهموا في الانتصار بهذه المعركة ”  . .

وعن العامل الحاسم في حرب حلب ، قال قهوجي : ” هي عوامل عدة ، أدت الى هذه النتيجة ، فمن جهة تشتت المعارضة ، ورغم أنهم استدركوا الامر ، ونظموا انفسهم ، وتوحدوا ، ولكن بعد فوات الاوان .

كما ساهمت السيطرة الجوية والآمنة للروس ، في نجاح الطرف الروسي والايراني ، لاطباق الحصار وبشكل كامل على احياء حلب ، لـتأمين القوى البشرية الكافية من أجل اقتحام المدينة ، بشكل كامل ” .

ومن وجهة نظر المحلل العسكري قهوجي ، فان ” كل الاسلحة التي استخدمتها روسيا ، هي ذاتها التي تم استخدامها في الحرب السورية ، بل بالعكس ، حيث كان غائبا ، استخدام الروسي لاسلحة ذكية ، واعتماده على اسلحة تقليدية ، وكذلك طائرات تعود الى الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي ، من حيث التصنيع .

كما تفتقر القوات الروسية الى التكنولوجيا والطائرات في العديد من المعارك الفعلية بهذه الحرب ، وذلك نتيجة لاهتراء هذه الآليات ، كما أن العديد منها قديم ، وهو سلاح عادي (معروف ) ومتوقع ، وقد استخدم بعضه في الحرب العالمية الثانية

الدكتور ميشيل حنا الحاج – مستشار في المركز الأوروبي العربي لمكافحة الارهاب (برلين) :

ذهب الى أن ” معركة حلب كانت معركة مفصلية وهامة ، شكلت منعطفا هاما في الصراع القائم في سوريا ، اذ كشفت عن تصميم في توجه الدولة وحلفائها لحسم المعركة ايجابيا لصالحها مهما اقتضى الامر من جهد وتضحيات.

وأن ” الحسم العسكري في حلب ، شكل متغيرا واضحا على صعيد الوضع العسكري الاستراتيجي في سوريا ، وعلى صعيد الخيارات السياسية ، التي انكمشت كثيرا معها امكانية المناورة من قبل  تنظيمات المعارضة المسلحة “

%d9%85%d9%8a%d8%b4%d9%8a%d9%84-%d8%ad%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac

وأبدى (الخبير) حنا ، استغرابه من ” ان الولايات المتحدة وحلفاءها ، وقفوا موقف المتفرج بالنسبة لما كان يجري في حلب، فلم يكن هناك نشاط جدي واضح ، تمثل على السواء في جهد عسكري او حتى سياسي ، لمحاولة وقف المعركة ، التي كانت تجري بشكل واضح في غير مصلحة المعارضة المسلحة ، وهنا يبدو لي أن المفاجأة لم تكن في التصميم السوري وحلفاء سوريا على مواصلة المعركة حتى الحسم النهائي .

فقد كانت المفاجأة الحقيقية في وقوف الولايات المتحدة وحلفاء المعارضة في دول الخليج،  موقف المتفرج، والاكتفاء بالتصريحات السياسية الشاجبة دون الاقدام على خطوات عسكرية جدية للرد او للردع ، وكأنه كانت هناك قناعة لدى دول الغرب وحلفائهم بمدى التصميم الروسي والسوري على حسم المعركة مهما بلغ الثمن، وأن محاولة ايقاف هذه المساعي الجدية والحاسمة، بات من المحتمل ان تؤدي الى مجابهة دولية قد تتطور الى مجابهة عسكرية بين الدول الكبرى ، ولا يعلم أحد الى أي مصير كانت ستقود العالم اليه “

حنا ، رأى أن السلاح الفعلي الجديد ، الذي استخدم في معركة حلب الاخيرة ، كان السلاح السياسي ، الذي تمثل بالاتفاق الروسي التركي ، وقد افرز تنسيقا سياسيا وعسكريا بينهما.

وتمثلت أهم نقطة فيه ، باغلاق الحدود التركية في وجه مرور السلاح والامداد والمقاتلين الى تنظيمات المعارضة المسلحة ، سواء المنتمية لجبهة النصرة المسماة الآن ب(فتح الشام)، أو لحلفائها من التنظيمات الأخرى ك(أحرار الشام ونور الدين زنكي وجيش الاسلام والوية الجيش السوري الحر ) ، المتواجدة في حلب الشرقية.

فقد بات أولئك يقاتلون بما لديهم من سلاح ورجال وذخائر، ولم تعد تصلهم امدادات تعوض خسائرهم في تلك المعركة ، وهكذا يبدو أن المعركة قد حسمت سياسيا ، قبل أن تحسم عسكريا.

وبالتالي ادركت الولايات المتحدة ودول الخليج عدم جدوى حتى مجرد محاولة السعي لوقف المعركة في حلب، اذ تأكد عدم جدوى مواجهتها عسكريا ، بل وسياسيا أيضا ” .

وأضاف المستشار حنا ، ” ان الوضع الجغرافي كان مؤهلا لمساعدة المعارضة المسلحة في شرق حلب على الصمود لمدة أطول ، لكن اغلاق طرق الامداد ، ليس نتيجة الحصار ، الذي فرضته القوات السورية فحسب، بل نتيجة اغلاق الحدود التركية ايضا ، في وجه طرق الامداد، لم يترك للمعارضة المسلحة فرصة ما للصمود لمدة أطول.

 ومن هنا ، قد يمكن القول أن النصر لم يكن نصرا سوريا روسيا وحلفائهم فحسب، بل كان نصرا لقدرة تركيا على اشعال الحرب بفتح حدودها عندما تشاء، وقدرتها على المساعدة في حسم معركة ما ، ضد مصالح حلفائها عندما تشاء ذلك ، فتغلق حدودها تماما في وجه طرق امدادهم ” .

وحول تداعيات نتائج معركة حلب ، قال حنا : ” أن الانتصار السوري في معركة حلب ، يعزز موقف سوريا التفاوضي في أي مؤتمر تفاوضي قادم في جنيف أو في غيرها، وقد يضعف قدرة المعارضة على التشبث بموقفها الرافض لدور ما ل (لرئيس) الأسد خلال المرحلة الانتقالية القادمة .

 بل ، قد ترفض سوريا مشاركة المعارضة المسلحة في حكومة المرحلة الانتقالية القادمة ، والاكتفاء باشراك المعارضة السورية ، التي لم تحمل السلاح في وجه الحكومة الحالية ، واذا أشركت المعارضة المسلحة في حكومة قادمة، فلن يتاح لها  الحصول على مواقع ذات أهمية خاصة في اتخاذ القرار، وقد يكون ذلك ، مجرد اشراك بروتوكولي ، لانقاذ ماء الوجه لدى الدول ، التي قدمت لها الدعم المالي والعسكري .

فقد بات الآن هذا ( الدعم ) دون جدوى ، نتيجة اغلاق أهم مناطق العبور الحدودية التي كانت المعارضة تستفيد منها بشكل واضح، ما لم تفلح (دول الدعم ) في وقت لاحق من التأثير على تركيا وجرها الى تغيير موقفها الحالي.

رغم ظهور بوادر للاقتناع التركي ، بأنه اذا كان الدول الأوروبية ، هي منطقة نفوذ أميركية ، فان دول الشرق الأوسط ، باتت مؤهلة لأن تصبح منطقة نفوذ روسية ، لا راد عنها ، بعد الآن ” .

  ويرى المستشار في المركز الأوروبي العربي لمكافحة الارهاب ، ” ان المعركة القادمة هي معركة الحكومة السورية مع الدولة الاسلامية (داعش ) في مدينة الباب الحدودية الاستراتيجية.

وسيكون ذلك ، هو الاشتباك الجدي الأول منذ فترة طويلة ، بين القوات السورية ، وقوات تنظيم (داعش) الدولة الاسلامية ، وفي مسعى من ( داعش ) لتغيير مجرى المعركة القادمة، أقدمت على اعادة احتلال مدينة تدمر ، التي كانت قد حررت من سيطرتها قبل عدة شهور ، حيث يرجح أن تكون هذه المعركة ، الهدف منها ، هو ابعاد الخطر عن مدينة الباب، وهي مناورة شبيهة بالمناورة التي نفذتها (داعش) في العراق ، عندما حاولت تغيير مجرى معركة الموصل ، بفتح جبهات جانبية في كركوك مرة وفي الرطبة مرة أخرى .

الا أنها من المرجح، ألا تؤدي الى تبدل في مجرى المعركة القادمة في سوريا ، وهي معركة الباب الحدودية، كما لم تؤد مناورات (داعش ) في الكركوك والرطبة ، بتغيير مجرى المعركة الرئيسية في شمال العراق ، والتي تستهدف تحرير الموصل ” .