aren

ندوة التجدد الحوارية : “مؤتمر غروزني ” و” الغضب السعودي”
الجمعة - 4 - نوفمبر - 2016

رحلة الالف ميل … لمحاصرة الخطر ” السلفي ” المتفاقم … !

متى تقطع الشعرة مع السلفية ” الجهادية ” و ( أقليتها ) الفكرية … ؟

…………………………………

انعقد مؤتمر غروزني في أواخر شهر آب \ اغسطس ( 25 و27 ) ، وحمل اسم : ” المؤتمر العالمي لعلماء المسلمين “.

المؤتمر غير العادي في العاصمة الشيشانية ، أثار اعتراضات ، غير مألوفة ، مع امتياز يسجل له ، بخصوص جمع رجال دين وباحثين إسلاميين من أمكنة عديدة من الاتحاد الروسي والعالم المسلم ، باستثناء “الإخوان المسلمين” والحركات السلفية .

ومع حضور أكثر من مائة رجل دين على رأسهم ” أحمد الطيب”  شيخ الأزهر ، الذي كانت مشاركته ، هي الحدث ، على الرغم من تراجعه ، فيمابعد عن البيان الختامي ، الصادر عن المؤتمر .. فانه لم يحضره أحد من السعودية

%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b2%d9%87%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%ba%d8%b1%d9%88%d8%b2%d9%86%d9%8a

شيخ الازهر في المؤتمر

موقع ” التجدد “…

يقدم لقرائه والمتابعين ، اطلالة حوارية على هذا المؤتمر مع مجموعة من الباحثين والمفكرين ، وعلماء اللاهوت (الاسلامي والمسيحي )

………………………………………………………………………………………………………………………………………….

حمود : السعودية أخضعت السلفية المعاصرة للنفوذ الاميركي 

اعتبر ، رئيس الاتحاد العاملي لعلماء المقاومة ماهر حمود  ” ان هذا المؤتمر جاء ردة فعل على المحاولات المستمرة للوهابية لاحتكار تفسير الإسلام ، وان انتشار الارهاب التكفيري (المعاصر) ، الذي يعتمد على الفكر الوهابي ، زاد من  ردة الفعل%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af

وفي حديث لموقع التجدد ، قال حمود : ” ان انعقاد المؤتمر في الدولة الشيشانية والنفوذ الروسي الواضح عليها ، اضافة ل (أسباب) اخرى ، جعل المؤتمر يظهر وكأنه جاء نتيجة لقرار سياسي وليس لقرار شرعي حر من العلماء، كما زاد من الامر تراجع شيخ الازهر عن البيان الختامي ، وتأكيده انه لم يوافق على اخراج ( السلفية ) من عنوان اهل السنة والجماعة “

رئيس الاتحاد العالمي لعماء المقاومة ، يرى ان السعودية و( غيرها ) ، قد أخضعت ما اسماها ( السلفية ) المعاصرة للنفوذ الاميركي ، رافضا حمود بان يكون ” الرد بالخضوع للنفوذ الروسي مثلا – ” مؤكدا ومشددا : “الخطر الاميركي اشد وأفدح بمراحل من(الخطر) الروسي المفترض – كما يزعم الزاعمون -“

مسوح :  مؤتمر غروزني له ابعاد سياسية

( الاب) جورج مسوح ، ذهب الى موافقة الشيخ حمود ، في هذه (الندوة ) الحوارية ل”موقع التجدد” عن مؤتمر غروزني عبر تسليطه الضوء،على ان ” هذا المؤتمر المنعقد في الشيشان ، له ابعاد (سياسية) ، قد لا تنفع الامة الاسلامية ، ووحدتها%d8%ac%d9%88%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d8%b3%d9%88%d8%ad

لانها لا تطرح القضايا بشكل واضح وصريح ، والعمل على انقاذ الاسلام من شيطنة رجال الدين ، وتحريف الحقائق، فالمطلوب توحيد الصفوف ، لا الاقصاء ، وتبني خطاب جديد تنويري ، يساهم في فتح ابواب الاجتهاد والعقلانية ، بدلا من التقوقع في التطرف والتكفير والارهاب ، من خلال ورشة اصلاحية ، وفتح مدارس فكرية ، تحث على الحداثة “

التجدد :

واذا كان من الجيد ، فصل الفكر الديني عن السياسة، فان التوصيات الصادرة عن المؤتمر في بيانه الختامي تبني صيغة للاول ( الفكر الديني ) ، وتعطي التشكيك في الثاني (السياسة) ، ولكن يبدو انه عندما يتعلق الأمر بالعالمين العربي والاسلامي ودول الشرق الأوسط حاليا ، فإن هذا ( الفصل ) سيظهر مستحيلا تقريبا ….!!

قصير : أسباب غياب لبنان غامضة … وكلام القرضاوي غير دقيق 

الدكتور قاسم قصير ، قدم في هذه الاطلالة مع ( موقع التجدد ) ، قراءته الخاصة لخلفية هذا المؤتمر وأهدافه ، مشيدا بنتائجه ” بيان المؤتمر كان متوازنا ودقيقا وعلميا وهو طرح خطة عمل متكاملة لمواجهة التطرف اعلاميا وفكريا …

 حسب تحليلي – الكلام ما زال للدكتور قصير – لم يكن هدف المؤتمر في الاساس مواجهة السعودية والوهابية ، بل مواجهة التطرف والسلفية المتشددة ، وكان الهدف الدفاع عن الاسلام والتعريف به “.

وكان هدف المؤتمر (علمي) مع بعض الابعاد السياسية ، وقد لقي المؤتمر بداية ترحيبا من (الشيخ) يوسف القرضاوي وشخصيات اخرى ، لكن نقاشات المؤتمر ، والكلمات التي القيت والبيان الختامي ، ادت الى ردود فعل سعودية ، ومن ثم اصدر الشيخ القرضاوي بيانا ادان فيه نتائج المؤتمر”

الدكتور قصير ، رفض اعطاء ابعاد سياسية لغياب عدد من الدول ذات العلاقات الجيدة مع السعودية (مثل) لبنان عن حضور المؤتمر ، معللا ذلك الغياب ، بانه قد يكون عائدا لاسباب تنظيمية ، مستدركا ” وليس هناك معلومات واضحة عن اسباب غياب لبنان عن المؤتمر

%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%82%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1

الدكتور قاسم قصير

الدكتور قصير وهو متخصص في الحركات الاسلامية ومتابعتها ، يرى بان المؤتمر ” سيفتح الباب امام نقاش علمي حقيقي حول اسباب انتشار التطرف والعنف ، وان كان سيؤدي الى بعض الاشكالات الانية ، ولكنه سيساهم في اخراج المجموعات المتطرف من عباءة الاسلام والدين …

مبينا ان اعتبار السلفية (هم) الوهابية – كما جاء في كلام القرضاوي – ” فهذا غير دقيق علميا لان السلفية مفهوم اعم بكثير من الوهابية ، وقد تكون الوهابية احد المدارس السلفية المتشددة”.

التجدد :

ان أهم عناصر المؤتمر كان التعريف، الذي قدمه شيخ الازهر ( الطيب) ، ل“ أهل السنة والجماعة ” ، وقال الطيب إن هذه المجموعة تشمل ( المسلمون المنتمون إلى مدرستين لاهوتيتين ، وأي من المذاهب الأربعة للفكر الشرعي والصوفية ..).

واذا كان أول جزئين في التعريف ، ليس فيهما من مشكلة بالنسبة للسعودية، فالمملكة تنتمي بشكل رسمي إلى فكر ومذهب شرعي ، يتضمنهما تعريف ” الطيب” ، فان ضم ” الصوفية ” ، كان محل انتقاد السعوديين – المعارضين للصوفية عادة – والذين يعتبرون أن جوانبها الروحية تحتوي على عناصر مما يسموه “البدعة” المحظورة ، فعلى سبيل المثال أصدرت مؤسسة سعودية دينية كبيرة ، فتوة ( رقم ) 21119 ، والتي جاء فيها تحديد موقف نهائي من  ( الصوفية ) : ” قد انحرفوا عن كتاب السنة والجماعة” ، اضافة الى قول مفتي السعودية ( الشيخ ) عبد العزيز بن باز في المجلد الثالث من فتواه : ” الاشاعرة قد ضلوا وخالفوا فيه الكتاب والسنة “.

ووفقا لتقارير عدة ، اهتمت بالمؤتمر ومواكبة نشاطاته ، وبالاستناد الى ما تناقلته وكالات الانباء العالمية ، فقد ذهب شيخ الازهر الى ما هو أبعد من ذلك ، عندما أكد على أن (السلفيين) الوهابيين ، ليسوا من  “أهل السنة والجماعة ” على الإطلاق .. ، وهو ما لم يتم تاكيده في تصريحات واضحة ، ومنسوبة للشيخ ( الطيب ) بذاته .

مونس : الاسلام يحتاج الى لاهوت جديد

%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%b3%d9%88%d8%b1-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d9%85%d9%88%d9%86%d8%b3

البروفيسور يوسف مونس

عضو هيئة الحوار الاسلامي- المسيحي ( الاب ) يوسف مونس ، يذهب الى القول : ” ان الاسلام يعاني من عقدة عدم نضوج عاطفي، نتيجة تعنت بعض المسلمين في طرح قضايا الاسلام الكبرى ، وتشريحها بشكل دقيق وموضوعي قابل للحوار والاجتهاد فيها ، من خلال مشروع اصلاحي تنويري ، يعزز (أبعاد) التسامح وقبول الاخر والاعتراف به ، من خلال تبادل القيم المشتركة ، والعمل على تعزيز البعد الانسانية ، واعطاء الانسان قيمة معنوية ترتقي بالانسان العربي ، وتعزز ثقافة السلام والشراكة والتعايش

فالاسلام يحتاج الى (لاهوت) جديد من اجل تحسين ظروف المسلمين ، وهذا يتطلب ثورة فكرية تنويرية تعيد النظر في الموروث الاسلامي ، والعقيدة الاسلامية ، واعادة قراءة التاريخ الاسلامي بشكل ، نقد ذاتي شامل ، لا اقصائي”.

التجدد :

من خلال رصد التوصيات التي خرج بها المشاركون ، يتضح حجم الشجاعة والعمق التي اعتمدها المؤتمر ، خاصة لجهة حث الحكومات على تشريع قوانين تجرم نشر الكراهية ، والتحريض على الفتنة والاحتراب الداخلي ، مع دعم المؤسسات والحاضن الاجتماعي ، القائمة على المنهج الوسطي والمعتدل .

لقد بات من الواضح ان السعودية تقصي نفسها من خلال عدمية الاقرار بمرضها ، وهو الفكر الذي تحتضنه ، وتعمل به وتعتمده عبر مؤسساتها الاعلامية ، وتجهيزها وتمويلها للجماعات والحركات (الاسلامية) المتطرفة ، والتي تنتهج الارهاب وممارساته في العالم من فرنسا الى الولايات المتحدة وكذلك المانيا ، وفي المغرب العربي وافريقيا ، عدا عن اليمن وسوريا بالاضافة الى العراق.

فقد عرف محمد بن عبد الوهاب ، الذي سميت “الوهابية” تيمنا به ، باستبعاده المسلمين الآخرين من الإسلام، وحرق أتباعه ل(لأضرحة) وتدمير مواقع القبور، ومدافن الرجال (الصالحين) ، والتي تعتبر في بعض الدراسات ( الميثولوجية ) ، على انها كانت جزءا من الطرق القديمة للحج ..

ولكن عبر تفحص متعدد الأوجه ، فإن اتباع الدولة الاسلامية في العراق والشام “ تنظيم الدولة \ داعش ” ، هم أتباع هذا الجانب من التعاليم الوهابية ، لذلك فإن فكرة خوف السعوديين ، والقلق الذي اعتراهم من تصنيفهم خارج ( أهل السنة والجماعة) واعتبارهم هراطقة ، وبالتالي تعرضهم للانتقاد والملاحقة من قبل عامة المسلمين ستبدو (مزحة سمجة ) ، وفكرة مثيرة للتهكم …

 موقع ” التجدد ، وخلال متابعته لمؤتمر غروزني ونتائجه ، والتداعيات التي أحدثها ، وأثناء الاطلاع على بعض كتب محمد عبد الوهاب ومؤلفاته ، عثرنا على ” رسالة سرية ” ، كان قد نشرها – سابقا – المفكر الاسلامي ( المعتدل ) الدكتور محمد سليم العوا خلال محاضرة له ، وهي تكشف ، ان محمد عبد الوهاب كان يعتقد ” أن كافة من كان قبله لا يعرفون التوحيد – اي ( مشركين) – ” ، ويبدو ان هذا الاعتقاد ، هو اعتقاد من يتبع ( الوهابية )

https://www.youtube.com/watch?v=ragkxbx1G_U

                                        – ابدى العديد من المشاركين في هذه الندوة ، تحفظهم واعتراضهم في مناقشة كلام الزعيم الديني للاخوان المسلمين الشيخ يوسف ” القرضاوي ” عن القضية (محور) النقاش – مؤتمر غروزني – وكذلك تصريحاته في قضايا أخرى ، على اعتبار انه لم يعد يعتد بعلمه ” المشكوك فيه ” – هنا تسجيل قديم للقرضاوي يقر فيه (التوصيات والنتائج ) التي صدرت عن مؤتمر غروزني.

  https://www.youtube.com/watch?v=Xs0vV4PQenI

مايشبه الخاتمة ، فما زال النقاش مفتوحا …

يقول الدكتور (الراحل ) محمد اركون في كتابه ” الفكر الاسلامي : نقد واجتهاد” … ” ان المجال العربي- الاسلامي، ليس لانه لم يكن عارفا او مدركا لدوره التنويري ، بل لانه في وضعية لا يحق له الا ان يكون خادم في بلاط الملك ، باعتبار ان دور المثقف في هذا المجال يلعبه الفقيه وتحتكره المؤسسات الدينية.

%d8%a7%d8%b1%d9%83%d9%88%d9%86

المفكر ( الراحل ) محمد اركون

من هنا فالاجدى الحديث عن غياب المثقف داخل المجال العربي- الاسلامي باعتباره مجالا محكوما بحقائق ثابته وسلطة مطلقة لا تؤيد غير الخضوع ولا تفرغ لغير نموذج الشيخ والمريد

فالمطلوب اليوم – الى جانب ( توصيات ) مؤتمرغروزني – ( مثقفون ) يمتازون بمصدقية مستقلة ، وروح نقدية عالية ، تعمل باسم حقوق الروح وعناوين الفكر – مثال – ( الكندي وابن رشد ..) .

هؤلاء الذين ، حاربوا وصاية الاموات على الاحياء ، وقد شرحها اركون ، واصفا اياها ب(سياج) ، هو” السياج الدوغمائي المغلق” الرافض لتعدد الاصوات والافكار ، المتكلس حول و(عند) يقينيات ، ممنوع ان يمسها التغيير والاصلاح ، بل ترفض وتعادي سرا وجهرا ، كل ماعدا (هويتها النصية ) من العلمانية والحداثة و ……..

اعداد : اورنيلا سكر

مساهمة اعداد : رائف مرعي