aren

نداء الى الفاسدين … كل الفاسدين ! \\ بقلم : د.فؤاد شربجي
الثلاثاء - 2 - يونيو - 2020

الفساد

حتى المافيات والمجرمين ، اوقفوا أعمالهم الجنائية ، بسبب انتشار وباء “كورونا” ، وتهديده لحياة الناس . أي أن أعتى المجرمين واللصوص ، اتخذوا موقفا انسانيا قوميا ، تجاه شعبهم . وسواء أكان موقفهم هذا ، نتيجة استجابة لنداء الادارة الامريكية ، أم جاء نتيجة قرار ذاتي مافيوزي ، فهو موقف يسجل حتى للمجرمين ، الذين راعو ظروف ومعاناة شعبهم ، تجاه الوباء ، واوقفوا اجرامهم ولصوصيتهم.

وطمعا بالتأثير على الفاسدين في بلادنا ، وهم يشكلون ، بشكل ما ، شبكات تسرق موادر الدولة وتتاجر بقوت الناس ، وتتحكم بأسعار المواد ، وحركة السوق،  فهل سنجد لديهم نفس ردة فعل المافيات الامريكية ان نحن خاطبنا انسانيتهم ، متمنين عليهم ، ان يوقفوا فسادهم ، واستغلالهم بمناسبة تطبيق “عقوبات قيصر”.

خاصة ، وان الامر بات يتعلق بلقمة العيش وكرامة الانسان ، ونكرر رجاءنا ونستحلف الفاسدين بكل أنواعهم كبيرهم وصغيرهم ، الموظف أو المسؤول عنهم ، ورجل الاعمال أو صاحب النفوذ ، كل ذكي أو شاطر ، أو قريب فلان ، او شريك علان ، كلهم كلهم.

نستحلفهم بانسانيتهم ، بامهاتهم ، باولادهم ، ان يخافوا الله في زمن (قيصر)، وان يوقفوا استثمارهم الفاسد للبيئة التي يخلقها (قيصر). فلا يمكن ان يكون مجرمو المافيا ولصوصها ، أرحم بشعوبهم من فاسدينا.

لذلك ، أملنا باستجابة الفاسدين كلهم لندائنا ، كبيرا.

ان التمني والرجاء للفاسدين ، ان لا يكونوا مع قيصر ضد أهلهم ، مبني على ايماننا ، بان الانسان مهما فسد ، لابد من نقطة في ضميره أو روحه ، تستجيب للدواعي الانسانية لاهله ، خاصة وان التمني والدعاء ، ليس محاسبة ولا عقوبة ولا ملاحقة ولا مصادرة ، ومنطلقها انساني ، وليس قانوني.

طالما ، وان تجربة شعبنا مع جدوى القانون في الضغط على الفساد ، وتحجيم تأثيره ، تجربة موجعة ومخيبة ، فاذا نجوتم أيها الفاسدون في تجاوز القانون ، ونجوتم من محاسبته ، وأيضا تفوقتم على كل حملات محاربة الفساد ، واذا نجحتم في كل ذلك ، نرجو ان تنتبهوا الى ان نداءنا ، بعيد كل البعد عن أساليب محاربتكم المهزومة.

انه نداء لانسانيتكم ، الا تجعلوا مجرمي المافيا ، أرحم منكم في معاملة شعبهم ، وأملنا ان يثبت فاسدونا ، بأنهم أرحم من كل مجرمي العالم ، تجاه شعبهم في مواجهة (قيصر) وحصاره الاقتصادي ، وتجويعه للشعب ، ومنعه الوطن من استعادة عافيته ، واعادة عمرانه.

فهل يقدر فاسدونا ، مدى معاناة الشعب ، فهل يستجيبون لندائنا ؟!!

… سنرى ؟