aren

نتائج العدوان الثلاثي : غضب شعبي ، ينسف “جنيف” وأهله ! \\ بقلم : د. فؤاد شربجي
الإثنين - 16 - أبريل - 2018

\ مشهد عام \ العاصمة السورية ” دمشق “

 

هل انتهت الضربة الغربية على سورية ؟!

الواضح ان القصف العسكري تم ، ولكن الحرب السياسية المستندة الى القوى العسكرية ، مستمرة ، ويعمل الغرب الصهيوني ، ويستمر بالعمل ، لتحقيق أهدافه (مطامعه) في سورية .

الغرب الصهيوني ، يعتبر ان الضربة العسكرية العدوانية ، ماهي الا البوابة التي تريد للجميع ، ان يدخلوا منها الى (حل سياسي ) حسب التفسير الغربي الصهيوني للقرار 2254 ، ولمسار جنيف وآلياته .

فان كان الغرب الصهيوني ، يظن ان هذه الضربة العدوانية ، تفتح باب الحل ، فان هناك حقيقة أخرى على الغرب ان يعترف بها ، وهي حقيقة موقف الدولة السورية وحلفائها .

واذا كانت معركة تطهير الغوطة من الارهابيين ، اخرجت الفصائل من المعارضة العسكرية والسياسية ، وغيرت من مهمة آستانة ، وجعلت سوتشي ، مسارا للمستقبل ، فان الضربة العداونية الغربية الصهيونية ، أجهزت بل نسفت (جنيف) ، ودفنت (الانتقال ) السياسي .

الأهم ، ان هذا العداون ، رسخ امريكا وبريطانيا وفرنسا كاعداء موصوفين ، الامر الذي يحتم اخراجهم ، والغاء أي دور لهم ، في أي مسار سياسي لمستقبل سورية .

هذه الحقائق التي خرجت بها الدولة السورية ، هي ما يشير الى غباء العدوان ، ولا يلغي عدوانيته ابدا .

مجريات العداون ، من مقدمات واعتداء ونتائج ، ترافقت مع مواقف للمعارضة السياسية والعسكرية ، أثبتت عبرها ، ان (الحقد مثل الطمع ، يصيب اصحابه بالعمى ، والنذالة ، والخيانة ) ، وكان للخبراء العسكريين المعارضيين ، عار الفضيحة ، حيث كانوا (أثناء وقبل وبعد ) الضربة ، يتبرعون على الشاشات بارشاد العدو الى مواقع الصواريخ ، ومخازن الاسلحة ، ومقرات القيادة ، ومواضع البنية التحتية للدولة .

ان توهم الوصول الى كرسي الحكم ، جعل هؤلاء يتلذذون بممارسة النذالة ، ويهينون ذواتهم بارتكاب الخيانة ، تماما كما فعلت المعارضة العراقية ، التي سعت جاهدة لدى المخابرات الامريكية لضرب العراق وتدميره .

وكم من (رافد أحمد الجنابي) سوري ، شاهدناه على الشاشات ، يرتكب نفس الخيانة ، وننتظر له مصير الجنابي ، الذي شهد على وطنه العراق ، وادعى أنه كان موظفا في برنامج أسلحة الدمار الشامل العراقية ، التي كانت الذريعة لضرب العراق وتدميره ، ولم ينل (الجنابي) أكثر من اقامة في المانيا ، وهو اليوم يبيع (الهبرغر) فيها ، ويعيش مع كوابيس خيانته – وهل يمكن لعاقل أن يقبل معارضة الجنابي ، الخائن لوطنه ، في حوار سياسي ، حول مستقبل الوطن الذي خانه –

ان الضربة العداونية الغربية الصهيونية ، كشفت جوهر المعارضة ، وفضحت حقيقة هويتها ، حيث لا مبرر أبدا ، لتأييد وتشجيع وخدمة أي عدوان على مدن الوطن ، وعلى منشآت وطنية .

بعيدا عن غباء الاعلام ، تعالوا الى كلمة جد ، فان السوريين ، عاشوا ساعات رهيبة أثناء العدوان ، وشعروا أن الاعداء يستهدفون أمنهم وطمأنينتهم وحياتهم ، وهذا ماظّهّر لديهم ، موقفا أصيلا وطنيا ضد أمريكا والغرب الصهيوني ، عبر الاحساس ب(الغضب) ضد هؤلاء الاعداء ـ ومن يساندهم ويقف معهم ، وهذا (الغضب الوطني ) ، صب في تمتين وتصليب ، وحشد التأييد الوطني للدولة السورية ، وجاء ليزيد من رصيد الرئيس الاسد .

وننتظر من الدولة بجميع مؤسساتها ، رعاية واحترام ، واستثمار هذا (الغضب الشعبي الوطني) ضد الغرب الصهيوني ، في تأكيد مسار وطني ، يقضي على الارهاب ، ويستعيد كل ذرة من تراب سورية ، وينتصر للفقراء الذين حموا سورية بدماء أبنائهم ، وينهض بالحالة المعاشية ، عبر محاربة جدية للفساد والفاسدين الجدد ، والقدامى .

ان استثمار (الغضب الشعبي الوطني) ، يوفر للدولة طاقة كبيرة للانتصار والنهوض والتقدم ، ويفتح المجال أوسع للتحقيق الهوية الوطنية الحضارية السورية ، عبر الارتقاء السياسي الشامل .

ان استثمار (الغضب الشعبي الوطني ) ضد الغرب الصهيوني وعملائه ، يحتاج الى نقلة أرقى في الآداء الحكومي تليق بالآداء الوطني ، الذي أنتج هذا الموقف الشعبي ضد العداون وارهابه ، وخططه ، أهدافه.