aren

“موتٌ كموتكَ قَتْل . ليس لك وحدك بل لصحافة ، لقارئ ، لصديق ،لأمل”
السبت - 4 - مارس - 2017

قال الراحل الكبير أنسي الحاج ، في مقالة رثاء جوزف سماحة : ” موتٌ كموتكَ قَتْل . ليس لك وحدك بل لصحافة ، لقارئ ، لصديق ، لأمل ” .وفي ذكرى العاشرة لرحيل جوزف سماحة ، أسرة موقع  ” التجدد الاخباري” ، تتبنى آخر ما قاله ” الحاج ” في مرثيته تلك : ” والفراغ الذي تتركه لن يملأه إلاّ الشعور أكثر فأكثر بفراغك … “

16976383_1887683954787614_1572422510_n

للذين عملوا ، عرفوا ، أحبوا جوزف سماحة ، وقلمه …

للزميلة ” الأخبار” التي هندس ولادتها ، وللزميلة ” السفير ” – الحاضرة بغيابها – والتي ودعته كاتبا لامعا … وكذلك للزميلة ” اليوم السابع ” …

نعلن ، مشاركتنا لهم احساس الألم ، الذي يؤلمهم ، ويشعرون به …

images

التجدد – مكتب بيروت

اعداد : أورنيلا سكر

مساهمة اعداد : رائف مرعي

\ ملف خاص \ في الذكرى العاشرة لرحيل

 جوزف سماحة

…………………………………………………………………………………………………………

نضال الأشقر – فنانة ومخرجة مسرحية  –

ليس فقط ما قيل ويقال عنه ، يجسد خلاصة هذا الانسان المبدع والمثقف الجميل والنقي ، فهو ذلك الانسان الذي يغرف من المعرفة والعدالة والانسانية والمحبة ، انفتاحاً وديمقراطية طبيعية ، وتغيير حرّ يتمظهر في تمسكّه وحرصه على الامانة.

17078258_1890757314480278_859137876_n

فهو ، كان ذلك الانسان المؤمن ، بذاك الايمان الصلب له رؤياه السياسية والاجتماعية الواضحة ، وهو ذلك الانسان المجاهد والمناضل من أجل قضاياه ومواقفه الثابتة ، التي لم تتزحزح عن قضية فلسطين ولا عن اولويتها ، فكانت الاولى ، وبقيت أبداً .

كما انه لم يتزحزح عن معتقداته ، وبقي الصديق المخلص ، والداعم لاصدقائه ، ولم يغب جوزف سماحة بالحقيقة عنّا

ولم تغب روحه عن بيروت ، ولا عن العالم العربي ، فبقيت تلك المدينة ، التي شكل قسماً كبيرأً من ملحها وفكرها ..

…………………………………………………………………

معن بشور – كاتب سياسي

: منذ ان عرفت الراحل الكبير جوزف سماحة في اواخر البعينيات من القرن الماضي ، وأنا اتساءل ، هل هو الالتزام الوطني ، أم القومي والتقدمي الذي دفع سماحة الى الكتابة والصحافة .. أم هي الكتابة  والصحافة ، هما اللتان قادتا الكاتب الكبير الى الالتزام؟.

maan-bashour-ok551

جوزف سماحة قدّم في مسيرته المهنية والشخصية ، نوذجاً لعلاقة حية بين الصحافة والالتزام.

فلا غواية الأضواء الاعلامية ، أبعدته عن المبادئ التي آمن بها والقيم ، التي حملها …

ولا عصبية  الالتزام ، أبعدته عن موضوعية ومهنية ، وفرت له مكانة متميزة  في عالم  الصحافة والالتزام.

…………………………………………………………………

شوقي بزيغ – شاعر لبناني

حين اتذكر جوزف سماحة ، لا اتذكر صديقاً لائقاً خلوقاً رائعاً وفياً ، وذكياً فحسب ، بل اتذكر ذلك الكاتب والصحفي الاستثنائي ، الذي كنّا ننتظر جميعاً مقالاته ، لانه عرف كيف يوفق بين ثقافة عميقة ، وبين معلومة يستخلصها من عصارات ما يقرأ من سائر الكتب والصحف ، وبين قدرته على الاستقراء الواقع ، وتقديم استنتاجات موضوعية ليس فيها انشاء .

9eb57e64fc6ec615305881b0e665ff76

فهو ، يحمل قدراً عال من التلاوة والليونة في الفكر ..

وهكذا استطاع جوزيف سماحة ، أن يخلق نموذجاً فريداً على صعيد المقالة السياسية والتحليل السياسي والاستشرافي ، من دون أن يذهب الى فكر دوغمائي واقصائي …

بل كان يقدم كل ذلك بلطف واعتدال ، بل كان يفهم الآخر ، باعطائه نصيبه من الحقيقة.

…………………………………………………………………

خليل حرب – كاتب وصحافي لبناني

كان جوزف بالنسبة لي ، الصحافي الشغوف والمبدع في طريقة تفننه لكتابة نصاً أو مقالة صحفية ، فهو كان مدرسة في المقالة السياسية والتحليل السياسي ، وذلك لروعته في صياغة النص من حيث اللغة البسيطة والسهلة والممتعة والجذابة.

بالنسبة لي ، جوزف سماحة ، كان يقرأ أكثر مما يكتب ، وطبعاً لا أقول هنا – انه لم يكتب – لكن شغفه وحسّه الاستشرافي العميق والرصين ، كان يدفعه الى الاطلاع على كافة قضايا المنطقة ، والعالم والاشكاليات العربية ، بعمق ومتابعة متخصصة .

كان يطلع على الفكر الاميركي والصحافة الاميركية والاسرائيلية والآسيوية ، فهو كان صحافي متميّز ومحترف ، بشكل ماهر ومهني وموسوعي .

17124868_1890757457813597_300323824_n

جوزف ، كان صاحب قضية وكنية عربية ، ولم يغب عن قضية فلسطين والقضايا العربية بمرارتها وانكساراتها وآلامها ، وفواجعها .

هو ، المحلل السياسي (الوحيد) ، الذي كان يقرأ ويتأمل ويستشرف الأحداث ، ويدوّر الزوايا ، بعين راصدة وجاحظة ، بعمق أهميتها وأزمتها ،

فهو لم يكن ينظر ، بل كان يشعر الآخرين ، على أهمية الخبر والموضوع ، ويلقي الضوء على القضايا ، التي كان يعرف أهميتها وخطورتها ، بشكل مقنع وذكي ، وسلاسة منطقية ممتعة .

ويتجلى ذلك من قرأتي للسطور ، التي ينتقل فيها من فكرة الى فكرة ، دون ملل ، وبشكل ذكي وجذاب …. جوزيف سماحة ، كان من القلائل ، الذين تقرأ لهم ، وتستمتع وتستفيد ، لأنه كان يتوجه بأسلوبه الى كافة الطبقات الفكرية الثقافية.

…………………………………………………………………

موسى عاصي – صحافي 

ان جوزف سماحة بعدّ من الجيل الذي انتمي اليه، والذي واكب أعماله ، وكان يشكل فيه البوصلة ، التي تدلنا وتصحح  لنا مساراتنا السياسية  والفكرية، هناك اشياء كثيرة حدثت  وتبدلت ، ان على المستوى العالمي منذ سقوط جدار برلين ، وتحول العالم الى الاحادية القبطية ، او على مستوى التغييرات التي حدثت في لبنان والمنطقة ، بعد اتفاق الطائف والغزو الاميركي للعراق ، والاهم بالنسبة لنا في لبنان بعد اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، هنا اختلطت الامور ، وبات من الصعب تحليل المشهد ، واتخاذ الموقف المناسب مما يجري.

32b3ef89-ad08-4f20-9ad0-21706ea1929d

في هذه المراحل الصعبة ، كنت أعود شخصياً الى المرجعية السياسية والفكرية ، التي كان يشكلها جوزف سماحة ، بالنسبة له كانت المسائل واضحة  دائماً، فالمعايير كانت مرتبطة بالقضيىة الأم لنا  في الشرق الاوسط ، قضية فلسطين ، ومدى ارتباط المتغييرات الاقليمية والدولية ، كغزو العراق ، واغتيال الحريري بهذه القضية .

أما على مستوى الفكري ، لم يؤثر سقوط الاتحاد السوفياتي، السند الاول لليساريين في العالم في تلك الحقبة، على فكر سماحة وقناعته السياسية  والاجتماعية، والذي يشكل الاساس ، وهو العدل الاجتماعي بين الناس ، ومعارك لم يتخل عنها الراحل الكبير.

جوزف سماحة في ذكرى رحيلك، تحية لفكرك ونقاوتك ، شكراً للارث ، الذي تركته فينا ، ولنا.

…………………………………………………………………

مهند حاج علي – كاتب  

جوزف سماحة ، كان من جهة ، ذلك الانسان المثقف والمحترف في كتابة المقالة ، والتحليل السياسي ، فهو كان مبدعا في كتابة النص الصحفي باسلوب رصين ومشوق ، تستمتع اذا قرأته ، ولا تمل،  وكان ينتقل من فكرة الى أخرى بأسلوب سلس وذكي ، يربط الافكار ببعضها بشكل منطقي واسع  وعميق ، وكان له المام واسع بالقضايا العربية والعالمية ، بعكس كتاب آخرين ، لم يتواجد عندهم هذا الحس السردي العميق والموسوعي الممتع .

Download-1-33

جوزف سماحة ، كان صاحب تجربة سياسية مهمة ، عاصر الكثير من التيارات الفكرية والسياسية والحقبات ، التي رافقها بصدق واخلاص تام ، وأنا اتساءل ، هل كان ليتمسك بموقفه اتجاه الممانعة واسرائيل ، لو كان موجوداً بيننا اليوم ، وشهد انكسارات العرب ، وهزائمهم ، والمجازر ، التي ترتكب بحق العرب في كل من سوريا والعراق وفلسطين، باسم الشعارات والسياسات الملتوية ، التي تظهر العداء لاسرائيل ، وفي الحقيقة تعمل علاقات وتحالفات سرية معها …؟!!.

أنا لا اعتقد ذلك، لان جوزيف سماحة ، كان انسانا صادقاً مهنياً ، يكتب ويتكلم بصدق ، هذه الذكرى ، يجب ان تركز على اهمية جوزف سماحة ، ككاتب وصحفي ، جمع في شخصه كل صفات ، الأخلاق والقيم والرصانة .

يفهم العمل الصحفي بعمقه ، وعلى أصوله باحترافية ومهنية ، فهو من أهم الصحافيين ، الذين كافحوا وساندوا مطالب الشعوب ، وحارب التفاوت بين الأغنياء والفقراء ، حيث رأى ان المجتمع عبارة عن طبقات اجتماية وعلاقات اجتماعية ، وكان الفكر اليساري حاضراً في وجدانه ومترسخاً من خلال قضية البطالة ومكافحة العنصرية ، ودعم النقابات والعمال … وكذلك في الارث ، الذي تركه جوزف سماحة ، والذي تأثرنا به .

…………………………………………………………………

مارون خريش – أمين لقاء الدولة المدنية

جوزف سماحة ، ابن جبل لبنان ، الذي عاش في بيت فقير بعد وفاة والده ، وانتقال مع والدته إلى العيش في عكار ، وبالرغم من فقره ، استطاعت والدته ، تأمين العلم له في أفضل مدارس بيروت ، ولما نال الشهادة الثانوية ، دخل إلى الجامعة اللبنانية ، حيث درس الفلسفة.

وفي الجامعة ، ركب مركب الشباب اللبناني ، الذي كان يطمح إلى تغيير النظام الطائفي ، فدخل في الحزب العمال الثوري العربي ، ومن ثم إلى منظمة العمل الشيوعي ، وفيها بدأ بعمله الصحافي الذي اعتبره مقاومته المدنية.

وانتقل من مجلة الحرية ، إلى جريدة الوطن ، التي كانت تغطي أخبار الحركة الوطنية المناوئة للحكم ، ومنها إلى جريدة السفير حيث شغل مناصب عدة ، واشتهر بتعليقه اليومي على الأحداث ، الذي كان له تأثير واسع في الرأي العام ، وعلى أركان الدولة.

new

ومن السفير إلى جريدة اليوم السابع ، المؤيدة للثورة الفلسطينية ، ومنها لعدة جرائد أخرى ، ليعود إلى السفير كرئيس تحرير .

من مؤلفاته ، التي وضع فيها أفكاره الإصلاحية للنظام الطائفي اللبناني :

…  سلام عابر : نحو حل عربي للمسألة اليهودية عام 1993 …. ، وقضاء لا قدر : في أخلاق الجمهورية الثانية عام 1996.

وقف دائما مع حق لبنان في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ، ومع حق الشعب الفلسطيني في العودة ….

كما وقف بشجاعة ضد سياسة الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة عامة ، ولجهة التأييد الدائم للكيان الصهيوني خاصة.

…………………………………………………………………

سمير الحسن – كاتب سياسي

ربما نغالي القول ، أن أزمة الصحافة الورقية ، بدأت بغياب جوزف سماحة في شباط ٢٠٠٧، لكن المؤكد أن صفحة صحفية من عصر النهضة الصحفية، من الكتابة المعمقة، والمقال البحثي، والعمق الثقافي، والتألق السياسي، والذوق اللغوي ، قد أفل بغيابه.

دخل سماحة الصحافة ، يوم انطلقت جريدة السفير ١٩٧٣، وكان من الكتاب الأركان فيها ، وبالطبع لم يكن وحيدا، لكنه كان ابن مدرسة صحفية ، نمت في أحضان النهوض السياسي اليساري، ويوم كان اليسار اللبناني، ونقاشاته، وجدلياته في ذروتها.

7ab9fa39-b071-488a-aa97-43d8ff9164d7

اكتسب سماحة ، ثقافته السياسية مبكرا، وفي الحركة اليسارية الناهضة أواخر الستينات، والوافدة مع دخول المقاومة الفلسطينية إلى لبنان، بما حملته من روحية رفضية- ثورية في حينه، عبرت عن تطلعات جيل واسع من الشباب.

بدأ حياته السياسية ، عقب هزيمة حزيران في صفوف الحزب السوري القومي الاجتماعي، وشكل محورية سياسية، ونشاطا اجتماعيا شبابيا عريضا في بوتقة تلك الحركة، حتى السبعينيات.

انتقل سماحة في هذه الفترة من الدراسة الثانوية إلى الجامعية، في فرع الفلسفة، وفي دراسته، تحول إلى الماركسية، والتحق بمنظمة العمل الشيوعي، مع رهط عريض من زملائه.

في هذه الأثناء، بدأ عمل سماحة الصحفي في جريدة السفير، ومن منطلق الروحية ، التي اكتسبها في حركته الشبابية الناهضة.

كان سماحة طليعيا في كل خطواته، وحركاته ، فقد كان بطلا في الرياضة، وشكل حالة أشبه بالايمانية لدى جيل عريض ممن عايشه في تلك الأثناء، وكان إذا جادل أقنع، ولم يستطع أحد تقديم الدلالات الجدلية (إذا صح التعبير) على ما قدمه.

ومثلما تحولت الملاعب الرياضية معه إلى خلية نحل بحركة منقطعة النظير، كذلك تحول بيته إلى خلية نقاش، وجدل وتبادل للآراء ، حيث قصده الرواد والشباب ، ان للاستمتاع بما يقدم ، أو للمناظرة ، بما اكتسب أحدهم من رؤية مستجدة.

في الحرب الأهلية اللبنانية، اشترك سماحة في المجلس الوطني للحركة الوطنية اللبنانية، وكان أمين سر المجلس، فاكتسب بتجربته، ومعايشته لقيادات تلك المرحلة من كمال جنبلاط إلى ياسر عرفات والقيادات المعروفة يومئذ، أكثر التجارب وأوسعها في العمل السياسي والدبلوماسي والتخطيط والاستراتيجية، وتجذر بتجربته العملية السياسية بتزاوجها ، مع وعيه المكتسب عبر سنوات طويلة من الحوار والنقاش، وبالدراسة النظرية الجامعية.

حتى إذا وقع الاجتياح الاسرائيلي لبيروت، صمد فيها في جريدة السفير، ينقل آخر الأخبار تحت همجية القصف، ولا يبالي.إنه موقفه المبدئي والأخلاقي ، والنضالي الذي لم يتخل يوما عنه.

بعد الاجتياح، سافر إلى الخارج، واشتغل في جريدة اليوم السابع في باريس، ولم يكن العمل الصحفي الحر متاحا بعد السيطرة الاسرائيلية، والنظام السياسي ، الذي جاء ثمرة الاجتياح، على البلاد.

ويوم فكر بالعودة إلى لبنان، عاد إلى حيث ولد صحفيا، إلى الجريدة التي تربى فيها، والذي ربى فيها منطقا، وأسلوبا، ظلت تحمله حتى أفولها.

وتحل فترة ، شعر فيها بضرورة بناء شيء يخصه، ويخص عقله السياسي، فأسس جريدة الأخبار، ولم يلبث أن قضى ، قبل أن يرى وليدته ، تنمو وتكبر ، وتصبح صبية.

ويوم تأخر صدور الأخبار لتقنيات آنية في ال٢٠٠٦، جاءت حرب تموز لتفرض انطلاقة الجريدة، فبنظره، بناها جريدة مقاومة، ترفد الصراع مع العدو الصهيوني بزخم فكري وإعلامي، في مراحل المقاومة المختلفة، من وطنية فإسلامية، وبالنسبة له لا فرق ، فالصراع مع العدو الصهيوني له هوية واحدة : المقاومة.

قبل رحيله، شكل سماحة مرجعية في كتاباته، وانتظره كثيرون من القراء صباحا، يهرعون لشراء السفير، ثم الأخبار، لقراءة مقالاته الغنية ، التي شكلت عملية بحثية وفكرية ، واستراتيجية التطلع والرؤى.

ويوم رحل، انكفأ كثيرون عن متابعة القراءة الورقية، فاتحا الباب أمام الأزمة الصحفية التي نعيش، والتي جاءت التكنولوجيا ، لتكمل ما بدأه رحيله عن الصفحات الأولى للصحافة .

والتي كان يفترض ، ان تقلق السفارة الأميركية صباح كل يوم، وذلك على ما أبلغ سماحة به السفير الأميركي جيفري فيلتمان عبر مبعوث خاص به ، يسأل عن الجريدة وتوجهها.

قال للمبعوث : جريدتنا سينتظرها سفيركم بشغف صباح كل يوم، وسيضطر لمتابعتها يوميا، لكنه لن يجد فيها ما يسر قلبه على الإطلاق.

رحل سماحة، تيتمت الصحافة، وتيتم رعيل كبير من قرائه ومتابعيه، وقد يصح القول ب”مريديه”، وبغيابه، غاب رمز للصحافة الرائدة في العالم العربي.

__________________________________________________________________________________

التجدد : هذه القصيدة ، هي من ديوان *( شلل مستطير) 

للكاتب السياسي المرموق ،”جهاد الزين” ، والشاعر الرقيق – كما وصفه صديقه ” طلال سلمان”-

zein

القصيدة تقع في اثنين وثلاثين بيتاً ، وهي (مرثية) إلى جوزف سماحة ، بعنوان :«عانيت مثواك»، وموزونة على وزن (البسيط) ، وهو أحد البحور المعروفة في الشعر العربي الكلاسيكي .

ومع قوة السبك اللغوي ، الذي يمتاز به النفس الشعري الموزع على أعطاف هذه القصيدة ، فإن درة تاج قصيدة «عانيت مثواك» ، هي آخر بيت فيها :

” ضاق الخناق فمشنوقاً أرى الوتد ال                          يلفّ قلبي لا عنقي ولست أرى”

جهاد الزين ” قصيدة مهداة إلى جوزف سماحة”

عانبت؟ مثواك؟ لو خمّرتهُ اختمرا

فارْفعْ كؤوسك معصوماً ومنتشرا

ألْمُؤْمنوكَ على كفارةٍ رقصوا

ومَنْ تغاوى على ايقاعهم عَبَرا

كلُّ المعاصي اذا راودْتَها نبُلتْ

وانتَ بعضُكَ، جُلّ البعضُ، لو كفرا

أقصيتَ روحَك عنّا فانكفأتَ بنا

عنا… كأنكَ فينا هوّةٌ وذُرى

وأنتَ، أَعرفُ، ما جالتْ عليك سدىً

تلك المراراتُ اذ روَّضتَها سَمَرا

اَلدابكون كسرتَ الآن ضرْبَتَهُمْ

فلوَّحوكَ على راحاتهمْ قمرا..

**

أبا الغوايات حدِّثنا عن العطش الـ

يوميِّ، محبرةِ الأوهام… ماذا ترى؟

هل الهوامشُ فوق النصِّ تدحضنا

أمِ المتونُ تهاوتْ تحتَ ما اسْتترا؟

واسألْ سؤالكَ كيفَ الحرفُ نَشْذرُهُ

وكيف لوْ قَطَّعَ النَصّاصُ ما انْجسرا

رميتُ في الأُفق المسموم شهوتَنا

فما تماهتْ خطاباً منكَ او شرَرا

وحِرْتُ صمتكَ لم أخرقْ متاهتَهُ

وما أضفتُ الى غاباتهِ شجرا

كلُّ الرسائل بعد الموت ميتةٌ

فهلْ عليكَ سوى أَنْ تُرسلَ المطرا

او تُشعلَ الحطبَ الميؤوسَ في امْرأةٍ

لكيْ تَردّ اليك النارَ والخطرا

**

توتَّرَ العَصَبُ الجيليُّ وانفجرتْ

بين الشرايين أفكارٌ لهُنّ سُرى

الآن أكتبُ جرحاً لن تُنازفَهُ

وأُكْمِلُ النَّسَقَ الهَوّامَ مُسْتعِرا

كان النزيفَ الذي روّى تلهفَنا

لكل أرضٍ وعَشّبَ وعيَنا الخَثِرا

هذي الحناجرُ ما راحتْ تُهاتِفنا

حتى أقمنا على ضوضائها حَجَرا

فكيف نَجرؤُ ان نبني صلابتهُ

على هتافٍ ولا نَجنيكَ مُحتضرا!

أبا الغوايات اذ تنهار هدنتنا

وأستعيدك في بيروت معتَمِرا

أبعدتُ رأسك عن صدري كأني أنا الْـ

لذي قَتلتُ… فلنْ أرضاك مُندثِرا

**

أبا الغوايات في هذا الحُطام الاخيـ…

ر غَوىً أخيرُ عَرى والغاوياتُ عُرى

حَدِّقْ بجرحك نحوي لنْ تجدْ شبحاً

على حصانٍ هزيلٍ او تجدْ وَطرا

أصارعُ الرِّيَبَ الحُبلى فتصرعني

وتستزيد مناحاتي دماً وعِرا

وكنتُ ـ قبلُ ـ متى ريمُ المساء رَنَتْ

أجاهر الريمَ بالصمت الذي اخْتمرا

… والناطحاتِ وأهلِ البوحِ في مدنٍ

رقصتُ فيها شغوفاً حالماً جَسِرا

فباغتتني على الايام عاتيةٌ

وشُلَّ زنديَ عن تلويحهِ نَضِرا

أومى بباريسَ بين الواجهات أسىً

لِجوخِ جرحيَ في لندنَّ معتذرا

هذا الضبابُ ولا قطنٌ يُضمِّدُهُ…

تلك المصابيحُ… والشالُ الذي انْحسرا

تَمَلّكَتْني أناقاتٌ… وقدْ عَبَرتْ

تُعانقُ النهرَ والجسرين والقدَرا

في دغشة البوح أوجاعٌ مثلّجةٌ

على الضفاف… وفي القيعان ما جَمُرا

**

وقفتُ في المدن البلهاء أسألني

كمِ السلامُ وضيعٌ والسماء ثَرى

ضاق الخناقُ… فمشنوقاً أرى الوتَدَ الْـ

يَلفّ قلبيَ لا عنقي ولستُ أُرى

  المحرر : ديوان ( شلل مستطير ) – صادر عن دار الجديد – في بيروت \ شتاء \ 2015