aren

مهاجر ، لاجئ ، نازح … السوري ( نموذجا ) \\ بقلم : ماجد حبو
الجمعة - 21 - يوليو - 2017

يجمع كتبة التاريخ ، على إعتبار السوريين – وعبر التاريخ القديم منه والحديث – بوصفهم من الرواد الأوائل للمهاجرين ، والبارزين فيه : كتوق الى المجهول وحب الاكتشاف , أو لأسباب سياسية , إقتصادية , إجتماعية متعددة ، ومعقدة الدوافع .

إنه ، وباعتبار البشر ، هم الورثة الوحيدين لكوكب الأرض , فالحق المدون في الحقوق الدولية للأفراد بالعيش في أي مكان (وطن) ، هو حق مقدس تكفله القوانين ، والأعراف الدولية .

مفهوم الهجرة أساساً ، هو مفهوم مرتبط بالهوية الوطنية في ظل التقسيم العالمي للدول والحدود الوطنية , ويبرز عنصر التكيف والاندماج ، أو التقوقع والانعزال للمهاجر في بيئته (وطنه) الجديد ، كمشكلة روحية ونفسية وثقافية ، قادمة لا محال .

ظاهرة الهجرة قديمة قدم البشرية , وهي تشمل كل الشعوب والأقوام والأفراد , وهي تبرز وتتقدم عموماً في ظل الأزمات الأقتصادية ، أو السياسية ” الحروب ” .

مغادرة الوطن الأم (الهجرة ) ذات مستويات متعددة ، ولأهداف متفاوتة :

الهجرة الطوعية للأفراد ، لتحسين شروط حياتهم

الهجرة القسرية لجماعات أو أفراد لأسباب سياسية , قومية , عرقية , دينية

اللجوء المؤقت في ظل تهديد مؤقت أو طارئ .

النزوح الجماعي في ظل الحروب أو الأوبئه أو الكوارث الطبيعية .

ومن المهم ، الاشارة هنا ، الى نموذج الهجرات الداخلية : الريف تجاه المدن , ولأسباب اقتصادية – إجتماعية

العنصر البارز في الهجرة ، وهي على العكس من النزوح الجماعي ، إعتبارها مخرجاً فردياً – أو شبه جماعي – كحل إجرائي مؤقت ، أو مستدام يفرض نفسه على الأفراد ، سواء تم الاقتناع به أم لا , وبالتالي  ف(الهجرة) لاتملك الحلول ، لأسبابها أو إمكانية الرد عليها.

تأخذ الهجرة – أحياناً – شكل ” الهيستيريا الجماعية ” ، وتشكل حالة من العدوى ” القطيع الاجتماعي ” وخصوصاً في حالة الحروب أو الكوارث الطبيعية , دون القدرة على التدقيق ، أو الفهم والأدراك لما يتم

والقاسم المشترك ، لكل أنواع الهجرة , اللجوء , النزوح … هو الخوف والرعب من الموت ” العنف ” واحتمالياته المتعددة : عسكري , سياسي , إقتصادي , إجتماعي , نفسي …

النموذج السوري ل( الهجرة , اللجوء , النزوح ) في الأزمة السورية

لم تكن الأزمة السورية ، منذ عام 2011 ، موعداً أولياً للهجرة السورية ، لفئات أو مكونات إجتماعية , إقتصادية , دينية أو سياسية بعينها ، لكنها مع البداية المبكرة للأزمة وتقدم ، ظاهرة العنف والعنف المضاد  ، شكلت معلماً بارزاً ومتقدماً في المجتمع السوري ، بشقيها ( الهجرة الداخلية أو الخارجية ) .

وبالنظر الى آليات العنف ومصادره , ودون الدخول في تفاصيل المشهد اللا إنساني ، لما آلت إليه مصائر ملايين السوريين بالهجرة (اللجوء والنزوح ) ومسبباته الأولى ، وعناصر الاحتراب ، والتي تحتاج الى الكثير من القول والقول المضاد .

يمكن القول وبأختصار مكثف : إن إرتفاع منسوب ” العنف ” بكل أشكاله السياسي , الاجتماعي , الديني , المناطقي …. عما كان سائداً في المجتمع السوري قبل الأزمة ، هو السبب الحقيقي والمباشر لظاهرة الهجرة . اللجوء , النزوح .

في هذا السياق ، تتحمل الدولة السورية كوعاء سياسي منظم للمجتمع , المسؤولية الأولى والمباشرة في تفشي ظاهرة العنف، والفلتان الأمني العنفي المنظم وصولاً الى ما تم توصيفه ” تجاوزاً ” بالحرب الأهلية.

ساهمت كل عناصر الأزمة بمستوياتها : المحلية – الوطنية , الاقليمية والدولية في تشكيل ظاهرة الهجرة , اللجوء , النزوح ، ورسم ملامحها التفصيلية ، الصغيرة والكبيرة.

على المستوى المحلي – الوطني : لم يع أصحاب الخيار الأمني للسلطة السورية ، بمخاطر خيارهم المبكر في التعاطي مع ظاهرة سياسية ” الحراك الشعبي ” ، وآثاره المدمرة على الانسان السوري بالعموم , وتم التصنيف اللا أخلاقي واللا إنساني واللا وطني ، لثنائية : السوري الجيد , والسوري السيء.

قابله ، تعامل من ذات العقلية ” بل تفوق عليها ” في الكثير من المواقف ” معارضة سياسية – عسكرية ” انطلقت من ذات التصنيف (الثنائية) ، ووظفتها لإغراض غير شرعية ، أو أخلاقية للوصول الى نتائج سياسية ” ، كما نجد ذلك في المناطق ” المحررة”. “

ولتكن ، المحصلة الكارثية ، فقط بحق المواطن – الفرد ، بغض النظر عن موقعه السياسي ، وتوجهاته.

على المستوى الأقليمي : كان التوظيف السياسي ، بل وحتى العسكري لظاهرة المهاجرين , اللاجئين , النازحين السوريين ، لدى دول الجوار : الأردن , لبنان , تركيا على أعلى مستوى , بل تم الاعداد له – حتى قبل بروز الظاهرة – المسبق لمعسكرات اللجوء في بعض دول الجوار

وتقاطعت الرؤى والمصالح الأقليمية لبعض دول الجوار مع أطراف من ” المعارضة ” ، بالدفع للاستثمار في ظاهرة الهجرة والمهجرين – حتى قبل حدوثها – كورقة سياسية في الأزمة السورية .

لبنان : تم توصيف المهاجرين السوريين في لبنان ” ثواراً “ضد النظام السوري , وفي مرحلة لاحقة ضد مكون سياسي لبناني ” حزب الله ” ، مما منع الفرصة لتنظيمهم ك(لاجئين) بوضعية نظامية وقانونية ، نظراً للعدد الكبير لهم – مثل معسكرات لجوء أسوة بمخيم الزعتري في الأردن – بل تم استثمارهم ، كورقة سياسية محلية – لبنانية أو إقليمية , بل وحتى دولية عبر المزيد من طلب المعونات ، والتي كانت ضحية الفساد الاداري والمالي ، قبل وصولها الى مستحقيها.

الأردن : تعامل مع اللاجئ السوري , رغم القرابة العشائرية , بوضعهم في مخيمات غير مهيئة للاحتياجات الانسانية البسيطة , واعتبرهم ” مخزون بشري ” ، تحت الطلب لمجموعات عسكرية تعمل لاجندات اقليمية في الشأن السوري ، مثل (السعودية , قطر , الأمارات ….)

ومن جهه اخرى ” ماخور جنسي ” لأصحاب النفوس المريضة ، والباحثين عن لذتهم الجنسية في معاناة الآخرين ” عبر الاستغلال الجنسي للاجئات السوريات ” بدعوى الزواج” !!.

تركيا : من حيث المبدأ ، لم تمنح اللاجئ السوري حقه القانوني والدولي ، بوصفه ” لاجئ ” ، بما يعنيه من حقوق ، بل اكتفت بالتعريف التركي ” ضيوف ” !

وخضعوا لشروط الضيافة التركية ، عبر تقسيمهم بحسب مناطقهم الأصلية , ديانتهم , عرقهم , جنسهم  “ذكر وأنثى ” ، وكذلك وفق هويتهم السياسية والعسكرية …

وتم الزج بهم في مخططات وأجندات عسكرية تركية خالصة في الشأن السوري , واستخدامهم كورقة سياسية في مواجهه الاتحاد الاوروبي ، بوصفهم مهاجرين ، للابتزاز المالي , كما لم تغب التصفيات الجسدية ، لكل من يعترض ، أو يحاول التمرد على حقوق الضيافة تلك.

العراق : كان نصيب المهاجر السوري ليس يسيراً , حيث اقتصر على مكون بعينه ، و وفق شروط ” بارازاني – كردستان العراق ” .

اسرائيل : نالت حصتها بالحماية الطبية ” لحلفائها من العسكريين ، والسياسيين السوريين …!!

وحده ، البحر المتوسط نال حصته من الجميع ، وبدون أي تمييز في العرق ، أو الهوية السياسية ، و وبشروط مريحة ..!!!

دولياً : لم تقم الأمم المتحدة ، بأي إجراء محدد وخاص بشأن اللاجئين السوريين , واكتفت بالإشارة العابرة في كل قراراتها الدولية ، بوصفهم جزءاً من الأزمة السورية , وليس كملف إنساني وأخلاقي ، لم تشهد له البشرية مثيل ، بحسب تعريف الأمم المتحدة ذاتها .

وتراوحت مساعداتها الغذائية والطبية والمالية الانسانية ، بحسب المواقف المتذبذبة للدول المانحة ، وشروطها السياسية من الملف السوري ، ككل ” أصدقاء الشعب السوري ” .

في الوقت الذي عززت ” العقوبات الاقتصادية ” من ازدياد حاجات السوريين ومعاناتهم , قامت بعض الدول الأوروبية ، بفتح أبواب اللجوء الى بلدانها ، لتغطية حاجاتها البشرية والاقتصادية ، وذلك دون النظر في إمكانية مساعدتهم على مواجهه الأزمة في أوطانهم , أو التفكير في طريقة إنسانية للوصول الى تلك ” الأوطان الجديدة ” ، مما إتاح للبحر المتوسط ، أن ينال أكثر من حصته ، منهم .

إن ملف المهاجرين , اللاجئين , النازحين السوريين في جوهره وصميمه ، هو ملف إنساني ذو بعد سياسي وإقتصادي وإجتماعي ، وهو حاجه وطنية وأخلاقية ، أولاً يجب أن يكون فوق كل النزاعات السابقة الذكر , وللعلم فقط ، ما يزال القانون السوري المعمول به ، منذ تأسيس الدولة السورية الحديثة ولحينه ، هو الحق الكامل بالجنسية السورية لكل المهاجرين مهما طالت مدتها , أو أجيالهم المتعاقبة (أولادهم وأحفادهم ) , وفي ذلك ، شهادة تقدير للمشرع السوري ، في إدراكه وتفهمه .

المطلوب اليوم وعلى وجه السرعة والاستعجال ، الضغط على كل الأطراف من أجل إيقاف الحرب – القتل على كل الجبهات – باستثناء الارهاب ، لخلق ظروف ملائمة أولية لعودة المهاجرين واللاجئين والنازحين الى وطنهم , وفق شروط موضوعية لحل سياسي للأزمة السورية ، تكفل صيغه :

المواطنة الكاملة , سلطة سياسية تشاركية , عقد سياسي يحمي الجميع , استبعاد العنف عن الحلول السياسية

إن المواطن – الفرد  ، هو الرد الحقيقي للفرد المهاجر ، اللاجئ ، والنازح … فلا يمكن لاوطان بكاملها أن تهاجر … بل يمكن لشعوب ، ان تموت بهجرة أوطانها …

عضو الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الديمقراطي السوري

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها