aren

من يحاول توريطنا فى سوريا ؟!! \\ كتابة : عماد الدين حسين
الأحد - 29 - أبريل - 2018

 

 

الموقف المصرى من الطلب الأمريكي بتشكيل قوة عربية للقتال في سوريا جيد ومحترم، وينبغي دعمه ومساندته بكل الطرق، حتى يستمر على هذا المنوال، في مواجهة ضغوط متنوعة من أكثر من جانب.

السياسة ليست فقط شعارات ومبادئ، ولكنها أيضا قدرة على المناورة، في أوقات شديدة الصعوبة، مثل تلك التي نعيشها الآن.

الولايات المتحدة تريد الهرب من سوريا بأي طريقة، لكنها لا تريد في نفس الوقت أن تنفرد روسيا وإيران بالكعكة وبالتالي فهي تدعي أنها تدافع عن المدنيين، ضد الأسلحة الكيماوية، في حين أنها تسعى إلى تقليل خسائرها وخسائر حلفائها بكل الطرق هناك.

سيكون من مصلحة أمريكا توريط واستنزاف روسيا وإيران في سوريا، على غرار ما حدث للاتحاد السوفيتي السابق في أفغانستان منذ عام 1979 وحتى نهاية الثمانينيات.

الصراعات الدولية موجودة وستظل، وهي قائمة على المصالح، وبالتالى وبعيدا عن لغة الوعظ والخطابة فإن السؤال الجوهري الذي ينبغي أن نردده نحن في مصر طوال الوقت هو: ما الذي يجبرنا على أن نتورط في مستنقع الهدف منه إغراقنا فيه؟!.

الموقف الرسمي لمصر من الأزمة السورية موقف في غاية التوازن، ويقوم على رفض الحل العسكري، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية، والاعتراف بالجيش الوطني للدولة السورية، في مواجهة الميليشيات المسلحة والارهابية.

وبالتالي فكيف يمكن بداهة أن تقبل مصر أي مشاركة في قوة عسكرية يمكن أن تقود إلى صدام مع ثوابت الموقف المصري نفسه؟.

مصر قاومت كل الضغوط ولم ترسل قوات إلى اليمن استجابة لطلبات سعودية أكثر من مرة، علما أن الصراع في اليمن أكثر وضوحا ومن مصلحة مصر وأمنها القومي، ألا يكون هناك احتلال أو هيمنة إيرانية على اليمن والبحر الأحمر وباب المندب.

مصر أرسلت قوات رمزية لليمن، وكان دورها مرتبطا بالأساس بحماية مضيق باب المندب ، وتأمين الملاحة إلى قناة السويس.

إذا كنا فعلنا ذلك في اليمن، فهل يمكن تصور أن نرسل قوات إلى سوريا، لتنفيذ تصورات أمريكية وربما إسرائيلية غامضة ومريبة؟!.

البيت الأبيض رفض التأكيد على أن مصر وافقت على إرسال قوات إلى سوريا، وأغلب الظن أن هذه الصياغة تعني أن الحكومة المصرية ترفض الدعوات الأمريكية.

من المنطقي فهم الحرج المصري، من الدخول في صراع مفتوح مع الولايات المتحدة، بشأن هذه النقطة، كما يمكن فهم نفس الحرج مع المملكة العربية السعودية، المتحمسة جدا لفكرة إرسال قوات إلى سوريا، رغم أنها تحتاج إلى كل جندى من جنودها أو حتى جنود التحالف العربي، لحسم المعركة في اليمن، بل وحماية حدودها وأجوائها من الجرأة الحوثية المتزايدة خصوصا في إطلاق الصواريخ الباليستية التي صارت تطال عدة مدن سعودية.

منطقيا لا يمكن لمصر أن ترسل جنودها لمنطقة تشهد صراعا طائفيا وعرقيا. هل من المعقول أن نذهب إلى سوريا للدخول فى مواجهة مع الجيش السوري النظامي، في حين أن موقفنا الرسمي هو دعم هذا الجيش في مواجهة الميليشيات والتنظيمات المتطرفة من داعش إلى القاعدة إلى الإخوان؟!!.

هل يعقل أن نحارب هذه التنظيمات في سيناء ثم نشارك في دعمها بأي وسيلة في سوريا؟!!.

هل يعقل أن ندخل فى صراع سياسي وعسكري مع روسيا في سوريا، وهي التى تشاركنا نفس الرؤية فيما يتعلق بالإرهاب والعنف، إضافة إلى مصالحنا الاستراتيجية المشتركة معها، في أكثر من مجال؟!!.

المؤكد أن من مصلحتنا الحد من النفوذ التركي والإيراني في سوريا، وكذلك من أي نفوذ أجنبي، لكن هل يكون ذلك بالتورط في منطقة صارت تبتلع العديد من الدول والجيوش؟.

أليس من الأفضل أن نركز على دعم الحلول السلمية أولا، ونفضح القوى التي تريد إغراق سوريا والمنطقة في مستنقع لا نخرج منه أبدا.

لا نريد بالطبع صداما مصريا مع الولايات المتحدة أو السعودية، ولكن مصالحنا القومية والوطنية، يفترض أنها تعلو فوق كل الاعتبارات، وبالتالي فالمفترض أن تكون «اللاء» المصرية واضحة، ضد فكرة إرسال قوات عربية إلى سوريا، بغض النظر عن إعلان ذلك رسميا، أم قولها فى الغرف المغلقة.

“الشروق”