aren

من (وجهة نظر) دوائر صنع القرار الايراني : مستقبل “اللاعبين الإقليميين” و”العابرين للإقليم” في سوريا
السبت - 10 - يوليو - 2021

التجدد الاخباري – قسم الترجمة الخاصة

بعد 10 سنوات من اندلاع الحرب في سوريا، تحاول العديد من الأطراف الإقليمية والدولية ، إيجاد حلول من أجل إنهاء الأزمة ، التي تسببت في مقتل وإصابة وتشريد الملايين من الأشخاص. فلا يزال إمكان التوصل لتسوية داخلية في سوريا ، طبقاً للقواعد والمواثيق الدولية والعربية ، إحدى طرق تحقيق الاستقرار هناك. 

 “مركز الدراسات الاستراتيجية” الناطق باللغة الفارسية ، والتابع لـ”مجمع تشخيص مصلحة النظام” في إيران، إحدى أهم مؤسسات صنع القرار في طهران ، نشر موضوعاً في هذا الصدد يوم الثلاثاء 29 يونيو \ حزيران تحت عنوان : “مستقبل وجود اللاعبين الإقليميين والعابرين للإقليم في سوريا”.

أمير عباس خوشكار

تطرقت هذه المادة البحثية، التي كتبها المتخصص الإيراني في العلاقات الدولية “أمير عباس خوشكار”، إلى مستقبل الوجود العسكري لكلٍ من: الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد الروسي، تركيا، الجماعات الموالية لإيران، وإسرائيل وذلك داخل الأراضي السورية.

أكد المركز في البداية على الدور الجيوسياسي للقوة العسكرية في تعزيز وجود أية دولة في أية بقعة جغرافية حول العالم. ويقول المركز : إن هناك دولاً أرادت أن تغير بشكل كبير الوضع الجيوسياسي في سوريا من خلال تنظيم “داعش” الإرهابي وإرسال أسلحة متقدمة إليه، إلا أنه ومع هزيمة هذا التنظيم في سوريا قد بدأت الأسئلة تُثار حول شكل الخريطة العسكرية لمختلف القوى الموجودة على الأراضي السورية ، والسيناريوهات المستقبلية المتوقعة بشأن هذا الانتشار.

الولايات المتحدة والانخراط العسكري المباشر 

يصف المقال ، دعم الولايات المتحدة للأكراد داخل سوريا بأنه “أهم الخطوات العسكرية للأمريكيين فيما يتعلق بالتشابكات العسكرية القائمة”، فواشنطن، حسبما يشير المقال، تدعم “قوات سوريا الديمقراطية” المعروفة باسم //قسد//، ما جعل الطرفين يستحوذان على “جزء كبير من الآبار النفطية في منطقة الجزيرة في سوريا داخل محافظتيّ الحسكة ودير الزور” اللتان تتحدث عنهما وسائل الإعلام بوصفهما أحدث قواعد انتشار القوات العسكرية الأمريكية وحلفائها في شمال شرقي سوريا. وتحاذي هذه المناطق محافظة “دهوك” في كردستان العراق وتقع على بُعد ما يقارب 120 كيلومترا شمال “سنجار” بمحافظة نينوى العراقية أيضاً.

ويقول المركز الإيراني : إن قرار الولايات المتحدة بتأسيس قاعدة عسكرية لها في شمال سوريا يأتي ضمن رغبتها في الوجود العسكري طويل المدى في المنطقة، موضحا أن هذه القاعدة العسكرية المُشار إليها تقع في منطقة “عين ديوار” في محافظة الحسكة السورية ويجري بناؤها في الوقت الحالي داخل مطار شديد التأمين.

ويضيف المركز ، التابع لمجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران ، قائلاً : إن واشنطن أنشأت بالفعل عدة قواعد عسكرية في أطراف منطقة “رميلان” النفطية شمال شرقي الحسكة الواقعة في الشمال السوري، مشيراً إلى أنها تقوم أيضاً في الوقت الحالي بتأسيس قاعدة عسكرية أخرى في منطقة “اليعربية” شرقي الحسكة تم نقل بعض الشحنات اللوجستية إليها.

وحسب المقال، فقد عَبَرَتْ مئات الشاحنات التي تحمل أسلحة ومعدات عسكرية ولوجستية خلال الأشهر الأخيرة من عام 2021 الحدود العراقية باتجاه الحسكة السورية. وبنظرة أشمل، يشير المركز إلى أن وثائق الأمن القومي الأمريكية لعام 2018 قد ذكرت تهديدين أساسيين استراتيجيين أمام واشنطن هما “الصين” و”تغير ميزان القوى باتجاه منطقة شرق آسيا”.

ويرى الكاتب ، ان الأمريكيين يسعون إلى إيجاد التوازن الاستراتيجي في منطقة (غرب آسيا) عن طريق خفض معدل التواجد العسكري والإنفاق على الاستثمار الدفاعي في الوقت نفسه، وهو ما تحقق في عهد الرئيسين السابقين باراك (أوباما) و(دونالد) ترمب.

ويستطرد المقال ، أن دعم الأكراد السوريين والسيطرة على المنافذ الأمنية مثل الـ(بوكمال) والآبار النفطية في سوريا مع تحقيق أقل مستوى من التواجد العسكري ستظل أهم محاور استراتيجية الرئيس الأمريكي الحالي “جو بايدن”، فيما يتعلق بهذا الملف. 

ويتوقع المقال ، أن تميل واشنطن في المدى المتوسط مستقبلاً إلى عدم الانخراط بشكل موسع عسكرياً داخل سوريا وعدم دعم المجموعات الهامشية اللامركزية بها وذلك لأسباب أمنية تتعلق بالرغبة في الحد من الإرهاب ، وموجات الهجرة.

روسيا؛ من التفوق الجوي إلى الوجود المباشر في سواحل البحر المتوسط

يؤكد المركز ، أن انخراط روسيا جوياً قد أثر مباشرة على المعادلة العسكرية في سوريا. ويشير المقال إلى أن القوات الجوية الروسية ، تتمركز بشكل أساسي في القاعدة الجوية في “حميميم” والقاعدة البحرية في “طرطوس” الواقعة على سواحل البحر المتوسط، كما تملك قاذفات قنابل أسرع من الصوت من طراز “توبوليف تو-22” و3 طائرات قادرة على حمل قنابل نووية في قاعدة حميميم المُشار إليها.

ويوضح الكاتب “أمير عباس” أن هذا الوجود يعمل كمعادِل لوجود حلف شمال الأطلنطي (ناتو) في الشام ، كما أنه يعزز من قوة موسكو في البحر المتوسط وأمام قواعد الناتو في جنوب أوروبا وشمال أفريقيا. وتعمل قاعدة “طرطوس” كنقطة استقبال للأسلحة وتتميز بقدرتها على التواصل مع الغواصات النووية كما أنها تشكل أهمية من حيث موقعها الاستراتيجي لروسيا. 

ويضيف المركز أن هذا الوضع سوف يخدم روسيا على المدى المتوسط من حيث منحها القدرة العسكرية على المناورة في سواحل البحر المتوسط ، ويبقيها كأحد أهم اللاعبين في التشابكات الجيوسياسية في الشام وسوريا.

تركيا؛ وجود مباشر وعن طريق الوكلاء أيضاً 

 تحاول تركيا في الوقت الحالي، يقول أمير عباس خوشكار، إضعاف الرئيس السوري بشار (الأسد)، والقوات الكردية الفاعلة في شمال سوريا. وكانت عملية “غصن الزيتون” وخلق منقطة عازلة بطول أكثر من 400 كيلومتر إحدى الأهداف التركية طويلة الأمد من أجل إضعاف الأسد والأكراد في سوريا، إلا أن العمليتين لم تحققا الأهداف بشكل كامل.

 وعلى الجانب الآخر، جاءت الضربات الجوية التركية ضد مواقع الأكراد في منطقة “عين عيسى” وسنجار في إطار محاولات أنقرة لمواجهة تغلغل الأكراد في جنوب تركيا. ولكن، على الرغم من محاولة تركيا دعم إحدى الجماعات للسيطرة على حدود يبلغ طولها 120 كيلومتر، إلا أن مدينة عين عيسى الاستراتيجية وضواحيها ظلت تحت سيطرة القوات الكردية.  

ويشدد المركز على أن فشل تركيا في إسقاط الرئيس بشار (الأسد)، وتعيينها حكومة موالية لها من (الإخوان)، وبعد دعم أطراف دولية عدة للأكراد ، بات الهدف التركي في سوريا ، يتمحور حول تجميد حركة الأكراد بالقرب من حدودها الجنوبية.

https://csr.ir/fa/news/1410/%D8%A2%DB%8C%D9%86%D8%AF%D9%87-%D8%AD%D8%B6%D9%88%D8%B1-%D8%A8%D8%A7%D8%B2%DB%8C%DA%AF%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D9%87%E2%80%8C%D8%A7%DB%8C-%D9%88-%D9%81%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D9%87%E2%80%8C%D8%A7%DB%8C-%D8%AF%D8%B1-%D8%B3%D9%88%D8%B1%DB%8C%D9%87 

ويتوقع المقال أن يتمركز التحرك التركي خلال العقدين القادمين حول الاستحواذ على المزيد من الأراضي وإضعاف الأكراد السوريين ومنع تعزيز علاقاتهم مع نظرائهم في العراق، كما يؤكد على أن التواجد العسكري البري التركي في سوريا يواجه تحدياتٍ عدة من أبرزها معارضة الولايات المتحدة وأوروبا له. وعلى الرغم من ذلك، يتوقع الكاتب أن يظل الخيار التركي في المستقبل القريب ممثلاً في القيام بهجمات جوية ضد الأكراد السوريين.

مستقبل الحضور العسكري الإيراني في المشهد السوري

يقول الكاتب : إن إيران وبعد هزيمة تنظيم “داعش” الإرهابي تملك الآن عدة قواعد عسكرية في سوريا. ويرى المركز الإيراني أن هذا الوجود العسكري لطهران يرمي إلى التأكيد على “التوازن العسكري أمام المنافسين الإقليميين” وخاصة إسرائيل والولايات المتحدة. ويُقدر المقال عدد القوات الموالية لإيران في سوريا ما بين 2000 إلى 4000، مضيفاً أنها تشكلت من 15 مجموعة.

ويتابع المركز ، قائلاً : إن وجود “تهديدات عابرة للإقليم وإقليمية ضد حليف إقليمي” وهو بشار الأسد سوف يدفع إيران في المستقبل على أن تواصل تواجدها في سوريا “بشكل مخفي” داخل قواعد لا يمكن للأقمار الصناعية الجوية الأمريكية والإسرائيلية الوصول إليها ورصدها، حسب تعبير الكاتب.

ويؤكد “أمير عباس” أن هذه القوات الإيرانية الباقية في سوريا ، سوف تتشكل من “حزب الله” اللبناني و”لواء فاطميون” و”زينبيون” وبقيادة من طهران. وأوضح المقال أن إيران سوف تستخدم داخل سوريا وعن طريق هذه المجموعات صواريخ متوسط المدى وقاذفات قنابل وذلك ضد إسرائيل ولمواجهة الظهور المحتمل مرة أخرى لتنظيم “داعش” الإرهابي. وأشار الكاتب الإيراني إلى أن طهران “ومن أجل تعزيز الردع الإقليمي فإنها بحاجة إلى التواجد العسكري في الشام وسوريا”. 

إسرائيل والغارات الجوية

يقول كاتب المقال إن المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين أعلنوا أنهم سيواصلون الهجمات لإضعاف الجماعات الموالية لإيران في سوريا. فقد هاجمت إسرائيل جواً 500 هدف خلال عام 2020، وانخرطت 70% أو أكثر من القوات الجوية لإسرائيل في الحرب السورية، حسبما أورد المقال من أرقام.

وكانت إسرائيل في أغلب الأحيان تضرب عن طريق الهجمات الجوية محافظة القنيطرة، منطقة الضمير، مطار دمشق وأطراف العاصمة وبعض المناطق الأخرى في حماة واللاذقية داخل سوريا.واستبعد المركز الإيراني انتشار القوات العسكرية البرية لإسرائيل في سوريا في المدى المتوسط زمنياً ، وذلك بسبب “التكاليف العملية الباهظة والسياسية”. وبدلاً من ذلك، توقع المقال أن تُقدم إسرائيل على استخدام طائرات “اف-35” المقاتلة لضرب أهداف وقواعد عسكرية ، تابعة لإيران يتم رصدها.