aren

من منطقة التجريد من السلاح في إدلب إلى قمة المجموعة الرباعية \\ بقلم : د. كامران جازانوف
الأربعاء - 7 - نوفمبر - 2018

2c93682105be465f80256030ca125450_18

التجدد – قسم الترجمة الخاصة

زادت إمكانية التدخل العسكري من قبل القوات الحكومية السورية  في إدلب أوائل شهر ايلول \ سبتمبر من الضغوط على جميع اللاعبين الأجانب في الصراع السوري ، لكنها في الوقت نفسه مكنت من إحراز تقدم ، الأمر الذي أوصل الاتحاد الأوروبي وتركيا وروسيا ، كما وأحيا الصفقة بين فلاديمير بوتين و رجب طيب أردوغان ، حول منطقة نزع السلاح ، من أجل إمكانية عقد قمة بمشاركة فرنسا ، ألمانيا ، تركيا ، وروسيا ، و( قد تم عقد الاجتماع في 27 تشرين الاول\ أكتوبر باسطنبول).

إن إنجاز المنطقة المجردة من السلاح ، كان خطوة هامة على طريق عقد قمة اللجنة الرباعية ، ووفق بنود هذه الصفقة ، فانه حتى الخامس عشر من أكتوبر / تشرين الأول ، يجب إجلاء جميع الجماعات المتطرفة والإرهابية من هذه المنطقة .

بحلول 10 أكتوبر / تشرين الأول ، أكد وزير الدفاع التركي خلوصي (آكار) ، أن جميع الأسلحة الثقيلة بما في ذلك الدبابات وأنظمة المدفعية ، قد تم سحبها بالفعل ، من جانبه أشاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف “بتنفيذ الاتفاقات” على المنطقة المجردة من السلاح ، وقال إن العملية تجري “بشكل تدريجي”.

التقدم في إدلب :

إنشاء منطقة عازلة بين القوات الحكومية والمعارضة ، يخلق جوا من الأمن للسكان المحليين ، حتى ولو كان لافروف يصف المنطقة المجردة من السلاح ب”مقياس أولي” ، فبعد صفقة ادلب قرابة 60 ألف سوري ممن فروا من هناك ، عادوا إلى ديارهم في المحافظة . إن هذا الأمن والسلام في شمال غرب سوريا ، يزيل تدريجيا المخاوف في أوروبا من أزمة جديدة للاجئين في سوريا وتركيا ، وبعد ذلك على الحدود التركية – الأوروبية.

إن الانتهاء من انشاء منطقة 15 كلم في إدلب ، خالية من الجماعات المسلحة والأسلحة ، وتسيير الدوريات التركية – الروسية المشتركة فيها ، هو بالتأكيد (كان) شرطا كافيا ، لمجيء كل من : (ميركل ، ماكرون ، أردوغان ، وبوتين ) إلى اجتماع مشترك.

إن هدف روسيا وتركيا واضح – دعوة الاتحاد الأوروبي لإعادة إعمار سوريا – وفق تقديرات الأمم المتحدة تتطلب العملية حوالي “250 ” مليار دولار ، وقبل اجتماع سوتشي بين أردوغان بوتين ، لم يكن ممكنا  إقناع ميركل بدفع الأموال ، لكن يبدو أن الظروف في إدلب تغيرت الآن ، وإمكانية وقوع كارثة إنسانية ، تم تفاديها ، وأصبح على الاتحاد الأوروبي ، أن يكون أكثر تعاونا في هذه القضية.

في حديث مشترك مع أردوغان بالعاصمة برلين ، قالت المستشارة الالمانية : ” إن الوضع في إدلب لا يزال هشا” ، وهي على حق تماما ، فحتى إذا تم إنشاء منطقة عازلة بنجاح ، سيكون مستقبل بقية أجزاء المقاطعة هو موضع شك.

الإرهابيون من “هيئة تحرير الشام” \ (HTS) ، الذين يسيطرون على حوالي نصف إدلب ، يرفضون المفاوضات مع أنقرة ، ولن يتخلوا عن الأسلحة – الشرط الرئيسي لوجود صفقة روسية تركية – وذلك لإطالة أمد مشكلة الأمن في إدلب ، والإبقاء على أزمة اللجوء ، حيث ستضطر أنقرة إلى سحب عناصر هيئة التحرير من المنطقة المجردة من السلاح ، ثم من المحافظة بأكملها ، إما بإرادة الهيئة ، أو بالقوة.

إذا فشلت أنقرة في القيام بذلك ، فإن القوات الحكومية السورية المدعومة من القوات الجوية الروسية والوكالاء الإيرانيين ، سوف يجددون العملية العسكرية.

القضية الثانية ، والتي تحد من رغبة الاتحاد الأوروبي في مساعدة سوريا ، هي ذات طبيعة سياسية ، فقد أوضح وزير الخارجية الألماني (ماس) ، وكذلك المسؤولون الفرنسيون ، أن برلين وباريس لن تدفع أي (سنت) ، إذا بقي الأسد في السلطة ، واذا لم يحدث تطور سياسي ، على نحو إجراء انتخابات حرة .

بالنسبة لموسكو وطهران ، هناك سيناريو “عدم المغادرة ” ل(سورية) ، الى أن يستعيد الأسد سيطرته على كامل سوريا ، وقد يكون الاتحاد الأوروبي ، مستعدًا لإبقاء إدلب تحت تأثير تركيا المناهضة للحكومة السورية ، لكن هذا ليس خيارًا معقولًا ، وطويل الأمد ، نظراً لرغبة روسيا في إعادة إدلب إلى الرئيس السوري في نهاية المطاف.

ولذلك ، فإن القمة بين ( فرنسا ، ألمانيا ، تركيا ، وروسيا ) في هذه المرحلة ، لم تكن أكثر من إعلان نية ، بنفس الطريقة ، التي عقدت فيها الاجتماعات ب”النورماندي” خلال الأزمة الأوكرانية ، ومع ذلك ، ينبغي اعتبار اجتماع اللجنة الرباعية هذه ، خطوة مهمة لبناء حوار وثقة بين حلفاء الناتو الثلاثة ، و(روسيا).

في المنظور الطويل ، يهتم جميع اللاعبين الأربعة باستقرار سوريا ، الأمر الذي يمكّن عودة ملايين اللاجئين من تركيا والاتحاد الأوروبي ، ويزيد من الحوافز لبروكسل ، من أجل تمويل إعادة إعمار بلد مزقته الحرب.

إن الخروج من صفقة إدلب ، يشكل خطورة خاصة على الأحزاب الرئيسية في الاتحاد الأوروبي ، عندما تتنافس هذه الاحزاب للحصول على السلطة من (السويد) إلى (إيطاليا).

الخاسر الوحيد ، جراء التحالف بين الاتحاد الأوروبي وروسيا – تركيا ، هو الولايات المتحدة ، وإذا ما اتفقت الدول الأربع حول إدلب ، فسوف يكون لدى روسيا وتركيا ، قدرة أكبر وأرضية مشتركة ، لإثارة مسألة الوجود الأمريكي “شرقي الفرات” .

مؤخرا ، قال لافروف ان الولايات المتحدة ، تلعب لعبة خطيرة من خلال خلق “كردستان السورية” ، وسوف تفعل الولايات المتحدة ، أي شيء ممكن ، من أجل تقويض إنشاء برنامج سياسي آخر في سوريا – بالإضافة إلى صيغة أستانا – دون مشاركتها الخاصة.

وبعد الإفراج عن القس الأمريكي ، الذي كان معتقلا من قبل السلطات في تركيا ، أندرو (برونسون) ، قد تعد الولايات المتحدة تركيا ، بمزيد من التأييد في إدلب ، وتدفعها إلى خلق منطقة نفوذ مماثلة ، كما في عفرين ، أو مثلث (الباب – جرابلس – عزاز) ، ونفس الضغوط ستمارسها واشنطن تجاه الاتحاد الأوروبي ، على سبيل (المثال) ، فرض تعريفات جمركية جديدة.

في العاشر من شهر أكتوبر \تشرين أول ، حذرت وزارة الدفاع الروسية من أن “داعش” ، هاجم المقر الرئيسي للنصرة ، وقتل أصحاب الخوذ البيضاء ، وصادروا قنابل مع الكلور ، وقد يكون الاستفزاز الكيميائي “خياراً مناسباً” آخر ، لوقف كل الجهود التي تبذلها روسيا وتركيا ، لتأمين إدلب ، وفتح الطريق أمام قمة المجموعة الرباعية.

باحث في مركز سالزبورغ لدراسات الاتحاد الأوروبي