aren

ملخص \ قراءة في التقدير الاستراتيجي السنوي 2018 لمركز دراسات الامن القومي الاسرائيلي – INSS
الأحد - 7 - يناير - 2018

 

رغم تضاعف احتمالات المواجهة العسكرية في الشمال ، لكنها ما زالت ضئيلة … و “داعش” عدو في المرتبة الخامسة على سلم التهديدات لاسرائيل .

العلاقة بين حماس وإيران قائمة على المصالح المشتركة ، وتأثير طهران على حماس لا يعادل التأثير الايراني على حزب الله والرئيس (بشار) الأسد .

لا توجد أية جهة في المنطقة تعتزم المبادرة إلى حرب مع تل ابيب … وخطر الحرب ينبع من تغير موقف الطرف الآخر في الرد على التحركات الاسرائيلية .

الروس ليسوا اعداء لاسرائيل … والدور الروسي هام كناقل للرسائل بين كل الأطراف المتناقضة في المنطقة.

التجدد – ( مكتب واشنطن )

ظفرت مراكز الأبحاث في اسرائيل ، بان تحتل مكانة مميزة في الحياة العامة والتأثير على طريقة اتخاذ القرارات في مجالات المجتمع المختلفة ، وخصوصا السياسية.

وغدت التقارير وكذلك المؤتمرات التي تعقدها مراكز ، مثل مركز أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب – INSS ، ومركز (هرتسليا) ، منتديات بالغة الأهمية لمناقشة تطورات الفكر السياسي في اسرائيل ، وابتكار حلول لمشكلات الواقع ، لتكتسب هذه المراكز أهمية دولية ، نظرا لما تقدمه من تحليلات ، وتقدير موقف.

في هذا السياق ، يأتي التقدير الاستراتيجي السنوي لمركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي – INSS ، ليكون واحدا من الأدبيات الضرورية ، لفهم وجهة الأحداث في المنطقة عموما ، ومكانة إسرائيل فيها ، وقد استقطب هذا المركز ، الذي يعد أهم مراكز التفكير في اسرائيل ، اهتماما بارزا جراء عرض عدد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين ، لوجهات نظرهم في ” واقع يزداد تقلبا وحساسية “.

مؤخرا ، صدر التقدير الاستراتيجي السنوي لعام 2018 ، والذي قدمه الجنرال احتياط عاموس يدلين (رئيس المركز ، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية ” أمان” سابقا ) لرئيس اسرائيل رؤوفين ريفلين– حسب التقليد المتبع –

وتشكل التقديرات حول التهديدات الامنية ، التي من المتوقع ان تواجهها اسرائيل في ال 2018 ، بؤرة تركيز التقرير ، الذي يحمل أهمية كبيرة – كما كل التقارير الصادرة عن هذا المركز بشكل عام – في مسار دعم وتطوير نظرية الأمن القومي في اسرائيل .

يحدد الباحثون ، “خمس جبهات للمواجهة “ ، وهي :

قطاع غزة – سيناء – الضفة الغربية – الحدود مع سوريا – الحدود مع لبنان .

وذلك باعتماد آلية لقياس التصعيد العسكري على الجبهتين الشمالية والجنوبية ، وفق عملية رصد وتحليل للأحداث والتطورات المرتبطة ، ومدى تأثيرها على تقريب أو إبعاد اسرائيل عن المواجهة العسكرية الواسعة .

وبالتالي ، اتخاذ الإجراءات والاستعدادات ، ورصد الميزانيات المناسبة لها ، وخلص التقرير في هذا النقطة الى نتيجة بقيت مبهمة في الخلاصات ، ولكن عاد “يدلين” ليكشف عنها لاحقا ، خلال مقابلته مع التلفزيون الإسرائيلي (القناة 13) ، وهو ” ان ايران هي أيضا ، تملك منظومة مشابهة لقياس التصعيد “.

تتجه النتائج التي وضعها التقرير ، الى التأكيد على العديد من التقديرات الرسمية للمؤسسة الامنية ، وكذلك للاستخبارات العسكرية في إسرائيل ، من حيث سعي تل أبيب الحثيث لتأجيل المواجهة العسكرية، وعلى وجه التحديد مع ” قطاع غزة” .

ووفق آلية ” مقياس التصعيد” ، المعتمد كمعيار اساس في التقديرات للعام 2018 ، فان احتمالات المواجهة العسكرية بالشمال تضاعفت ، فبينما كان احتمال المواجهة العسكرية السابق وصل الى مستوى 1% ، أصبح الآن في مستوى 10% ، أي ان الاحتمالية تضاعفت ، ولكنها ما زالت ضئيلة ، والسبب الرئيس في ذلك هو – على حد زعم (يدلين) رئيس المركز – تزايد نفوذ إيران في سوريا ولبنان.

يقدم الباحثون في المركز فهمهم لطبيعة العلاقة بين حماس وإيران ، على انها قائمة على المصالح المشتركة ، وأن تأثير طهران على حماس (اليوم) ، لا يعادل التأثير الايراني على حزب الله والرئيس (بشار) الأسد .

وفق التقدير المعزز بالامثلة ، يلفت التقرير الى انعدام الحدود المشتركة بين (حماس) وايرن ، وكذلك موقف حماس بالمضي قدما في عملية المصالحة ، وأيضا تطور علاقات حماس مع مصر، على الرغم من عدم رغبة إيران في ذلك.

أما التفسير لذلك – حسب واضعي التقرير – أن الاعتبار المركزي في علاقات حماس ، هو مصلحتها الفلسطينية وليس الاعتبارات الإيرانية ، وخاصة سعي حماس لرفع المعاناة عن سكان القطاع .

يصنف التقرير تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام \ “داعش” ، في المرتبة الخامسة على سلم التهديدات لإسرائيل ، وخاصة من جهة سيناء .

يطابق التقرير في تقليله من فرص اندلاع الحرب، المعطيات التي قدمتها الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية لجهة انه لا توجد أية جهة في المنطقة تعتزم المبادرة إلى حرب مع إسرائيل ، ويبقي احتمالات التصعيد  أكبر مما كانت عليه العام الماضي.

فقط ، سيناريو تدهور المنطقة العام المقبل الى حرب ” نتيجة حدث معين ” وليس بمبادرة مقصودة من أي طرف من الأطراف ، هو الاحتمال الوحيد الذي يناقش فيه واضعو التقرير لهذا العام ، وذلك عند الاخذ بعين الاعتبار، التحول في موقف الطرف الآخر الذي حرص – حتى الآن – على عدم الرد تجاه التحركات الاسرائيلية ، ومع ازدياد فرص الرد ، فقد تتطور إلى تبادل ضربات تستمر لعدة أيام ، بل وما بعدها.

تناول التقرير حساسية اسرائيل من الوجود الروسي ك(لاعب ماهر على ارض الملعب ) ، بالاشارة إلى أهمية الدور الروسي الهام ، كناقل للرسائل بين كل الأطراف في المنطقة ، ف” الروس ليسوا أعداء لإسرائيل ، كما ان بإمكانهم التواصل مع كل الأطراف المتناقضة”.