aren

ملحمة ” قلعة الشقيف ” \\ بقلم : ماجدة أبو شرار
الثلاثاء - 27 - فبراير - 2018

 

 

“شارون” يعاين جنودا اسرائيليين قتلى – صورة (نادرة) مأخوذة من الفيلم الاسرائيلي “من قلعة الشقيف الى بيروت في 90 دقيقة”

ما انتهت اليه قيادة ” حركة فتح ” من السقوط الكبير في الهاوية الصهيونية ، جعلني أراجع  مسيرتي الطويلة في العمل النضالي .

وكنت أقف في محطات كثيرة ، لاسأل نفسي : الى أين نحن ذاهبون ؟! . ولَم يخالجني لحظة اَي احساس ان هذه المنظمة ، ستوصل شعبنا الى بر الأمان

كان ما يعطي بعض الطمأنينة ، وجود بعض الشرفاء في قيادتها ، مع الكادر الكبير المقاتل، والطامح الى العودة .

كنت أعمل في الإذاعة بقسم الأخبار ، وقد كنت أقوم  بتحرير الأخبار العالمية ، والحركات الثورية في امريكا اللاتينية ، كان بعض الاخوة يتندرون علي ، وكنت ابتسم ، وأقول : أحرر أخبار من سيحققون النصر ، أما أخبارنا ، فلن توصل الى نتيجة .

كانت الاختراقات واسعة جدا ، والانتماءات الى دول خارجية تمر بشكل عادي ، وتعدد الأجهزة ، والتسيب الأمني ، كلها أمور ماكانت لتبشر بالخير

ومع كل ذلك ، خرج من صفوف هذه المنظمة ، رجال ضحوا بحياتهم ، وقدموها رخيصة على مذبح الوطن ، رغم معرفتهم بأن الأمور لا تبشر بخير  … الا انهم كالحالمين الثائرين، الذين يعبرون المستحيل ، لتحقيق أحلامهم ..

في طريق الحلم ، سقطوا شهداء من قادة ، كتاب ، شعراء ، ساسة ، عسكريين ، وكوادر  ثورية ، جميعهم سطروا باسمائهم علامات فارقة على طريق فلسطين

في هذا الطريق ، شارك جميع العرب ، ماعدا قلة من منطقة الخليج ، والسعودية ، أما الباقي فكان لجميع الدول ، شباب جاء منهم مقاتلون وسياسيون وإعلاميون ، وفِي قلوبهم ووجدانهم، حيفا ، القدس ، وتل الربيع .

لم يكن في ذلك الوقت اَي شعور مذهبي ، أو طائفي ، أو اثني . فلسطين جمعت أصحاب القلوب الطيبة ، والمؤمنة بعدالة هذا الشعب.

وأننا جميعنا ،عرب وأخوة في ملحمة المصير ، وقد تجلى ذلك في معركة (قلعة الشقيف)، التي اطلق عليها الصهاينة معركة الجرح الأخضر ، أي (المفتوح  ) ، الذي عرضتها القناة العبرية.

في هذه المعركة ، ودون الدخول في تفاصيل ماجرى ، لكن كانت من المعارك المشهودة في تاريخ النضال الفلسطيني ، حيث سببت بمرض الاكتئاب ل(مناحيم ) بيغن رئيس وزراء العدو – آنذاك – ومات متأثرا ، بهذا المرض .

حين صعد الى القلعة مع (شارون ) ، وعلم بالفاجعة ، وكمية الخسائر من القتلى والعتاد ، غادر المكان ، دون عودة الى لبنان .

فيما ذكر أهالي قرية (يحمر) القريبة من القلعة ” .. انهم دفنوا ٣٠ شهيدا تم جمعهم من قبل القوات الصهيونية ، وبعدها بعامين ..عثروا على رفاة الشهيد (يعقوب سمور ) قائد القلعة ، وقد تم تشييعه في مخيم “عين الحلوة”.

في هذه الملحمة البطولية ، شارك أخوة أكراد… وأتراك ..  وفلسطينيون.. ولبنانيون ..  ويمنيون .. ، ومن الملاحظ في تلك المعركة ، ان (ضابطا علويا ) ، كان على رأس قوة استطلاع للجيش السوري ، وعند بدأ القتال انسحبت مجموعته ، بينما أصر (هو) على البقاء ، ليقاتل مع الفلسطينيين ، وكان لتوجيهاته أثر كبير في إلحاق الخسائر بالقوات المعادية .

جميع المقاتلين استشهدوا، بمن فيهم قائد الموقع ، الشهيد( راسم ) ، ونائبه المقاتل اليمني  (عبد الكريم الكحلاوي ).

نجا قلة ، ممن تمكنوا من الانسحاب ، واستشهدوا في معارك مواجهة مع العدو الصهيوني أيضا، منهم الشهيدان (شعبان) المصري ، و (وليد ) اللبناني من “جنوب لبنان”.

ومن الملاحظ ، أنه أثناء عمليات الحفر والترميم التي جرت في القلعة ، تم العثور على رفات العشرات من شهداء (الحروب الصليبية) ، وقد تم جمع الرفات بمراسم عسكرية وبخشوع ، وايمان بان هذه البلاد ، هي أمانة يورثها جيل الى جيل.

وأن من كان  يدافع عن هذه الأرض ، هم هؤلاء الموزاييك الشعبي ، المتواجد على أرضنا قبل ظهور الحركة الوهابية ومتفرعاتها ، التي قسمت الشعب ومذهبت الأمة ، وحرفت البوصلة ، من اجل أن لا تتكرر ملحمة ” قلعة الشقيف ” ، التي وحدت الدم العربي والإسلامي اتجاه العدو الصهيوني .

اما حركة فتح الآن ، فلا أعتقد أن كوادرها الحركية ، ستستمر في قبول هذه المواقف الخارجة عن اَي أهلية في قيادة العمل الفلسطيني .

عليهم ، أن يوقفوا هذه القيادة عن عملية التخريب والتنازل ، والاستمراء في بيع حقوق شعبنا. عليهم واجب وطني ونضالي في مواجهة تصفية القضية الفلسطينية ، من قبل  (سلطة أوسلو اللحدية ).

وعلى شعبنا ، ان يكون على مستوى المسؤولية الوطنية ، هذه السلطة جنين مشوه ، لاجدوى من بقائه ، أو حتى إحيائه ، … وعليه ان يتخذ الخطوات في مواجهة ذلك .

………………………………………………………………………………………………………………………………..

ادارة الموقع :

للمرة الأولى ، ينشر فيلم وثائقي خاص ، أعده قسم ” التأريخ العسكري ” في جيش الاحتلال الإسرائيلي ، عن معركة ” قلعة الشقيف” 1982 ، ويمتد على نحو ( 90 ) دقيقة . احتوى على مقابلات (نادرة) ، تنشر وتذاع لأول مرة .