aren

ملاحظات أولية حول استراتيجية بومبيو تجاه ايران \\ بقلم : د. فؤاد شربجي
الثلاثاء - 22 - مايو - 2018

 

” مايك بومبيو” يقدم ملاحظاته حول إيران في مؤسسة هيريتيج – أمس الاثنين – في واشنطن.

كان لوقع اعلان وزير الخارجية الامريكية ، لما سمي استراتيجية الولايات النتحدة تجاه ايران ، كان له وقع (اعلان حرب) شاملة ، بدءا من (الحرب السياسية والاقتصادية ) ، ولخطورة مثل هذه الاستراتيجية على السلم والامن الدوليين . فاننا نسارع الى تقديم ملاحظات اولية ، ربما تفيد في قراءة ماطرحه بومبيو ،وهذه الملاحظات ،هي:

1– من الواضح كماقال بومبيو ان هدف هذه الاستراتيجية (تحقيق مصالح امريكا)، وطبعا في صلب هذه المصالح، اسرائيل وأمنها وعدوانيتها .

2– اتسمت (استراتيجة بومبيو) بلهجة نزقة ومنفعلة ، وكأن امريكا تستعد لحرب ، فترفع سقف تهديداتها من (العقوبات التي لم يشهدها التاريخ ) ، الى استعمال القوة في الرد على من يخالفها ، وهنا المخالف هو ايران ، ومن هذا النزق والانفعال ، شعر المتابعون ان الوزير الامريكي ، لايعرض استراتيجية ، بقدر مايقوم (اعلان حرب).

3– اتخذت استراتيجية بومبيو (صيغة الانذار) ، المتمثلة بمبدأ (اما ان تنفذوا …أو تتعرضوا للعقوبات) ، وهذه الصيغة المناقضة للقانون الدولي ، وميثاق الامم المتحدة ، تكشف المحتوى العدواني للاستراتيجية ، واعلانها .

4– من الواضح ان في خلفيات (استراتيجية بومبيو)، يكمن هاجس واشنطن تجاه توجه الحرب في سورية نحو نهايتها ، بمايرسم نظاما اقليميا ، اساسه روسيا ، ايران ، وسورية ، وهذا ما يعارض مصالح واشنطن، خاصة وان مثل هذا النظام الاقليمي ، يتصدى للكيان الاسرائيلي وعدوانيته ، لذلك تسارع امريكا لاعتماد استراتيجية ، تسعى من خلالها لاستعادة ترتيب النظام الاقليمي ، ولو بالتهديد والانذار ، والعقوبات .

5– كرر بومبيو في تضاعيف استراتيجيته ، ان هدفها (وقف ماتقوم به ايران من زعزعة الاستقرار بالمنطقة ) ، ولم ينتبه رجل المخابرات الامريكية ، ان مايطرحه في استراتيجيته ، هو التهديد الموصوف ، المننتج ليس لزعزعة استقرار في المنطقة فقط ، بل لاشعال الحروب فيها ، ولاستيلاد الارهاب نتيجة الحصار الاقتصادي ، وتعميم الفقر ، وبذر الحقد والكراهية تجاه امريكا .

6– تطرق بومبيو أثناء طرح استراتيجيته الى مايفيد ، بان واشنطن ستعمل على حشد تحالف كبير من حلفائها للاسهام في تنفيذ هذه الاستراتيجية بالسير وراء قيادة ترامب ، واعتبر ان بعض الحلفاء مازالوا مترديين في الوقوف مع واشنطن بسبب مصالح شركاتها مع ايران ، وأشار في هذه النقطة الى اوروبا ، وتجاهل ان اوروبا لم تقف مع واشنطن ضد الاتفاق النووي ، ليس بسبب مصالح شركاتها فقط ، بل تجنبا لنشوب الحروب على اختلاف أنواعها وتعدد أشكالها . بومبيو تجاهل الموقف الاوروبي الساعي لتجنيب العالم الحرب ، وسخفه عندما جعله نابعا عن مصالح وارباح بعض الشركات .

7– ان أهم مايطالب بومبيو ايران به ، هو وقف دعم حزب الله ، وحركة حماس ، وحركة الجهاد الاسلامي …، أي انه يطالب بوقف دعم حركات المقاومة لاسرائيل ، كشكل من أشكال حماية اسرائيل وهزيمة المقاومين ، وهذا مايكشف عدوانية وصهيوينة الاستراتيجية الامريكية ضد ايران.

8– مطالبة الاستراتيجية بالخروج من سورية ، كان من أهم بنودها ، لان دعم سورية في استكمال القضاء على الارهاب واستعادة عافيتها ، سيجعل النظام الاقليمي ومركزه سورية ، غير مناسب لسياسة الهيمنة والاستحواذ الامريكية الصهيونية . اجبار ايران على وقف دعم سورية ، هدفه اضعاف سورية ، ومنعها من استعادة دورها الحضاري الفاعل في المنطقة .

9– ان مطالبة استراتيجة بومبيو ايران بوقف التخصيب والغاء البرنامج النووي ، ووقف البرنامج الصاروخي ، ومنعها من التعاون مع حلفائها بالمنطقة ، هو في حقيقته ، يجعل هذه الاستراتيجية بمثابة (طلب اعلان استسلام ) ، وهذا أمر لايطلبه من دولة كأيران ، الا مجنون بقوته ، أو جاهل بنتائج مايقدم عليه ، وهذا مايجدد حقيقة ان هذه الاستراتيجية ، ماهي الا (شرارة اشعال الصراعات بشكل أكثر خطورة) .

10– تحدث بومبيو في استراتيجيته كثيرا عن الشعب الايراني ، الذي وصفه بالعظيم ، وحرضه للثورة على نظامه ، وهدد بومبيو النظام ، اما بالاستجابة لمايطلب ، أو أن (الشعب سيسقطه) ، وهذه لهجة تكشف ان من بين الحروب التي ستصعدها واشنطن ضد ايران – ان استطاعت- هي تحريك الداخل ، ودفعه للتمرد على نظامه .

باختصار ، وبشكل أولي ، فان استراتيجية بومبيو تجاه ايران ، ليست الا وصفة لاشعال المنطقة بالصراعات ، وهي عامل قوي لزعزعة استقرار المنطقة ، ويهدد مصالح شعوب الاقليم كافة ، وهو لايهدف الا لخدمة مصالح الهيمنة الامريكية ، والحفاظ على اسرائيل ذراع عدوان ، وتهديد للاستقرار والامن ، وليس للمنطقة فقط ، بل للعالم كله .

ملاحظة أساسية :

ألقى بومبيو استراتيجيته في مؤسسة “هيريتيج”، وهي مؤسسة غير حكومية ، ومن أشد مؤسسات الدراسات محافظة ويمينية ، ومنذ انتخاب ترامب ، وهي تعلن أنها تعمل على وضع (سياسات مابعد اوباما)،كما وتعتبر هذه المؤسسة (الدماغ المفكر للسياسات الخارجية والامنية للجمهوريين) ، ويبدو أن بومبيو ، لم يقدم استراتيجيته في هذا المؤسسة ، بل قرأ ماوضعته هذه المؤسسة له من استراتيجية ضد ايران .