aren

مكاسب “المافيات” من أزمة “كورونا”
السبت - 11 - أبريل - 2020

61BlCE1sRgL._US230_

سافيانو

التجدد – بيروت

حذر الصحفي المتخصص بشؤون المافيا “روبرتو سافيانو”، الخميس، من أن المنظمات الإجرامية في إيطاليا ، توزع منتجات غذائية على الأكثر فقراً، وتسهم في منح قروض مجانية لهم، للحصول على تعاطفهم.

41nUyHYNtlL

غلاف الكتاب

وقال مؤلف كتاب «غومورا»، الذي يدور حول مافيا نابولي «كامورا»، إن مجموعات المافيا ، تسعى أيضاً إلى الهيمنة على الأعمال التي تعاني صعوبات، فيما تأمل إيطاليا في الحصول على تمويل أوروبي، للتعامل مع الأزمة الاقتصادية. وأوضح سافيانو لصحفيين، أن «المافيا لا تنتظر سوى فرصة كهذه؛ لأن الشركات التي ستكون من ضحايا الأزمة ستجد نفسها مع شركاء جدد مرتبطين بهذه المنظمات الإجرامية”.

ولفت إلى أنه إذا لم تتدخل أوروبا قريباً، فإن تزايد أموال المافيا الموجودة في (ألمانيا وفرنسا، وإسبانيا، وهولندا، وبلجيكا)، ستكون خارج نطاق السيطرة. إضافة إلى توفير المواد الغذائية للفقراء في مدينة “نابولي”، الواقعة في جنوب إيطاليا، ألغى المُقرضون الفوائد على الديون بناءً على أوامر من «كامورا»، فيما باشرت السلطات القضائية،تحقيقا ضد مجموعة من الأشخاص،الذين تم استجوابهم أثناء توزيع الطعام على السكان الفقراء.

وبرر الصحفي ، الذي يعيش في نيويورك، ووضع تحت حماية الشرطة بعد صدور كتابه «غومورا»، بسبب تهديدات تلقاها، أن الغرض من ذلك ، هو الحصول على خدمات في المقابل، موضحاً: إن الأمر يمكن أن يكون أصواتاً في انتخابات أو إعارة أسماء لعقود.

من جهتها، ذكرت صحيفة «دي فيلت» الألمانية، أن المافيا في إيطاليا لا تنتظر سوى تدفق أموال من (بروكسل) أي ( المفوضية الأوروبية)، مُحذرة أوروبا من منح أموال «بلا حدود وبلا مراقب» فيما يتعلق بأزمة فيروس «كورونا» المستجد، (كوفيدـ19) ووصف وزير الخارجية الإيطالي لويجي (دي مايو)، هذا التعليق بـ”المشين”،و«غير المقبول».

وفي الأيام الأخيرة، ظهرت مقاطع فيديو لعصابات جريمة منظّمة في إيطاليا، وهي توزع مواد أساسية على السكان الذين تضرروا بشدة من فيروس “كورونا”، وما رافقه من إغلاق للبلاد، حسبما أوردت صحيفة “غارديان” البريطانية.

تركزت عمليّة توزيع المواد الأساسية على المناطق الأكثر فقرًا في الجنوب الإيطالي، مثل (كامبانيا وكالابريا وجزيرة صقلية وبوليا).

من جهته، قال نيكولا غراتري، المحقق المتخصص في ملاحقة عصابات المافيا، رئيس مكتب المدعي العام في كاتانزارو ، عاصمة إقليم كالابريا : إنّ “المتاجر والمقاهي والمطاعم والحانات مغلقة منذ أكثر من شهر”، وأضاف: “يعمل ملايين الأشخاص في الاقتصاد الرمادي، وهذا يعني أنّ هؤلاء لم يتلقوا أي دخل لأكثر من شهر، وليس لديهم فكرة متى يعودون إلى العمل”.

ومع أنّ الحكومة الإيطاليّة قد أصدرت “قسائم شراء” مجانيّة للسكان، لكن يبدو أنّ هذه المساعدات غير كافية. ما دفع المحقق الإيطاليّ إلى التحذير من أنّه في “حال لم تتدخل الدولة قريبًا لمساعدة العائلات الأكثر فقرًا، فسوف تسدّ المافيا الفراغ وتقدم خدماتها، وتفرض بالتالي سيطرتها على حياة الناس”. فقد طالت تداعيات الإغلاق في إيطاليا ما يقدر بنحو 3.3 مليون شخص يعملون “تحت الطاولة” هربًا من الضرائب، ويعيش أكثر من مليون من هؤلاء جنوبي البلاد.

إلى ذلك، تحدثت تقارير عن أنّ بعض أصحاب المتاجر يواجهون ضغوطًا لمنح المواد الغذائية مجانًا، فيما تسيّر الشرطة دوريات في محال البقالات في بعض المناطق من أجل وقف السرقات التي تتعرض لها. فيما تظاهر محجتون في جزيرة صقلية رفضا لما قالوا إنها مماطلة من جانب الحكومة الإيطالية في تقديم المساعدة العاجلة لهم، كما هاجم سكان في مدينة باري الجنوبيّة بنوك محلية أثناء محاولتهم الحصول على قروض بقيمة 50 يورو فقط.

ومع تزايد إشارات الاضطرابات الاجتماعية في إيطاليا، حذرت وزيرة الداخلية لوتشانا (لامورجيزي)، من أن المافيا في البلاد يمكن أن تستفيد من الفقر الذي سبّبه كورونا، لافتة إلى أنّ المافيا تريد من وراء المساعدات الإنسانيّة “تجنيد الناس للعمل مع منظماتها”.

وبحسب صحيفة “لاريبابليكا” الإيطالية، فقد وزع زعيم مافيا “كوستا نورستا”، مساعدات على الفقراء في أحد أحياء مدينة باليرمو يسمى “زين”، وللمافيا حضور بارز به. وكتب هذا الشخص على “فيسبوك”،أن ما قام به “مجرد أعمال خيرية فقط لا غير”، مهاجمًا الصحافي ، الذي نشر نبأ توزيعه للمساعدات.

وبحسب (فيديريكو) فاريزي، أستاذ علم الجريمة في جامعة “أكسفورد”، فإن المافيا ليست مجرد منظمات إجرامية، بل إنّها جماعات تتوق إلى حكم المناطق والأسواق، وأضاف أن “المحلّلين يركزون على الجانب المالي في المافيا، وينسون أن قوة هذه العصابات المنظمة تأتي من خلال وجود قاعدة شعبيّة تعمل ضمنها”.