aren

معرَكة «الجبهة الجنوبِيّة»..سيُهزَم المراهِنون على قاعِدة»التَنْف» \\ كتابة : د.محمد خروب
الثلاثاء - 26 - يونيو - 2018

 

تحدّث المُتنطِحون والمُكابِرون عمّا يجري في «الجبهة الجنوبية» السورية, وما بدأه الجيش العربي السوري بدعم سياسي وخصوصاً عسكري روسي.. بِلغة ومصطلحات تنتمي الى الماضي, ولا يلحَظ هؤلاء التغييرات الميدانية الحاسِمة التي طرأت على الميادين والجبهات السورية, عندما تمّ دحر المجاميع الارهابية

واستعادة الشرعية السورية في معظم الاراضي, التي كانت تحت سيطرة التنظيمات الارهابية بعد أن وجدَت احتضاناً ودعماً ورعاية وتمويلاً من المُشغِّلين الدوليين والإقليميين وعلى رأسهم تركيا أردوغان. وكالعادة تقدّمتهم أميركا التي ظنّت ان احتلالها لقاعدة التنف وضرباتها الجوية (بالتنسيق مع إسرائيل) لقطاعات الجيش السوري والقوات الحليفة والرديفة في البادية السورية, مترافِقة مع تهديدات وتحذيرات استعلائية ومتغطرسة بعدم «خرق» اتفاق خفض التصعيد في الجنوب الشرقي السوري, يُمكِن ان تردع صاحب القرار السوري عن تحرير تلك المنطقة وطرد المجموعات الارهابية, التي تتصدّرها جبهة النصرة وخصوصاً تنظيم داعش (جيش خالد).

المشهد السوري الراهن الذي يواصِل «الهاذون» تجاهله، ومحاولاتهم الدؤوبة التي تؤكِّد انهم يعيشون حالاً من الإنكار الأقرب الى الهستيريا, بعد الهزائم التي لحِقت بمن رعوهم و»أمدّوهم» بالسلاح والعتاد وتوفير الملاذات الآمنة لهم، يشي بأن قرار تحرير الجنوب السوري قد اتّخذ ولم يعد من خيار امام الرافضين لعودة السيادة السورية الى تلك المنطقة, سوى الجنوح الى منطق الواقِعية والتحلّي ببعض المسؤولية, عبر رَفع الغطاء عن المجموعات الارهابية وتولّي ترتيبات ترحيلها من هناك, او تحمُّل تبعات «المعركة» التي بدأت تسخن تدريجياً, ولكن ضمن حسابات دقيقة وواقعية, بعد ان أحبط هؤلاء كل الجهود التي بُذِلت للتوصّل الى «حلول سياسية» تستعيد بموجبها الدولة السورية سيادتها على منطقة استراتيجية بالغة الحساسية من أراضيها, ما يزال العدو الصهيوني يحلُم بالإبقاء عليها منطقة أمنِيّة عازلة, يقوم عملاؤه الإرهابيون بمواصلة السيطرة عليها وتأمين احتلاله للجولان السوري, الذي طالبت حكومة العدو الفاشِية بِضمّه اليها, دعِيةً ادارة ترمب, الإعتراف بها جزءاً من إسرائيل.. على غرار القرار الأرعن الذي اتخذَته في شأن القدس المحتلة.

لم تعد ثمة شكوك بأن دمشق لن تتراجَع عن قرارها استعادة سيادتها على أراضيها وتحرير المناطق التي ما يزال الارهابيون يسيطرون عليها. هؤلاء القتلة الذين يقفون الآن امام ساعة الحقيقة, ويرون بأعينهم كيف باعتهم واشنطن وتل ابيب وبعض القوى الاقليمية, ولم تعد قادِرة (دع عنك الرغبة) على حمايتهم, بعد ان تأكَّد المحتلّ الأميركي, ان وجوده غير الشرعي في قاعدة «التنف», لم يمنحه الفرصة التي ظنّ انها سنحت وباتت في متناول يده القدرة على تعطيل مفاعيل الإرادة القتالية للجيش السوري, او منعه من تحرير اراضيه.

ولهذا بان «العجز»الاميركي متجسِّداً في «الرسالة» التي بعثت بها واشنطن الى قادة من تُسميهم زوراً بـ»الجيش السوري الحر»، قالت لهم فيها بصريح العبارة: «لا تُعوّلوا على دعمنا»… وضرورة «الاّ تبنوا قراراتِكم على افتراض او توقّع قيامِنا بتدخُّلٍ عسكري»..

سيُسارِع بعض الذين تسببّت «الرسالة» الاميركية لهم بـِ»الصدمة», الى استعادة الاسطوانة المشروخة والمعروفة لدى كل من عمِل في خدمة العدوانية الاميركية، ان واشنطن خذلَت حلفاءها وانها تخلّت عنهم وغيرها من البكائيّات وكثير مما بات معروفا وغدا «علامة» اميركية مُسجّلة، في خِذلان الدمى والعملاء الذين وضعوا انفسهم «وبنادقهم» تحت تصرّفِها, مقابِل حفنة من الدولارات.

ولم يخجل هؤلاء من جهلهم وعمالتهم وخصوصاً عدم استخلاصِهم الدروس والعِبر, مما ألحقته الغطرسة الاميركية من عارٍ «تاريخيّ» بعملائها, الذين لا تتردّد في ركلِهم ولفظهم وتركهم لمصيرهم البائِس… قتلى او مساجين او مطاردين.

سيقول البعض ان دمشق وموسكو لم تحترما اتفاق خفض التصعيد, وانهما بالعملية العسكرية المتدحرِجة والمتسارِعة, انما تخرقان هذا الاتفاق. وهو زعم متهافِت وغير دقيق, حتى لا نقول وصفا آخر, كون مثل هذا الاتفاق لم يُوَقّع لِيكون أبدِياً, وبالتالي لا يمكن السماح للارهابيين بمواصلة تنفيذ المخطط الاسرائيلي الذي يروم استغلال راهن الجبهة الجنوبية, لفرض حقائق ووقائع جيوسياسية مغايِرة لما كانت الحال عليه قبل اندلاع الأزمة السورية. وخصوصاً أنه بات واضحا للجميع وفي ضوء العربدة الفاشية الصهيونية والعمليات العسكرية الاستعراضِية الأميركية والإسرائيلية, ان تل ابيب هي الرابح الأكبر من استمرار الحال الراهنة في الجبهة الجنوبية.

لهذا أرادت دمشق وضع الامور في نصابها الصحيح, إن لجهة كنس الجماعات الارهابية وتطهير أراضي الجنوب الغربي السوري من زعرانِها, ام لجهة ردع قادة العدو الصهيوني وإفهامهم بالذخيرة الحيّة, رفضها حدوث أي تغيير على ما كانت الاوضاع عليه قبل آذار 2011.سواءً في كيفية وحجم الإنتشار العسكري السوري هناك,أم في الحقوق السيادية للدولة السورية بِعقد اتفاقياتٍ ومعاهداتٍ مع أي دولة في العالم… ومنها إيران.

فقَدَت قاعدة «التنف»المكانة المُتخيّلَة التي بنى الاستراتيجيون العسكريون الاميركيون.. و»الاسرائيليون» وبعض دول الإقليم… اوهامهم عليها. بعد تبجّحِهم السابق, انها ستكون اللبِنة الاولى لقطع ما وصفوه «الخط الواصل» بين طهران وبيروت مرورا ببغداد ودمشق.

كما بات واضِحاً أن ليس ثمة إمكانِية بعد الآن لاستمرار اتفاق خفض التصعيد, سوى الإنسحاب الاميركي «غير المشروط» من تلك القاعدة, فضلاً عن عدم القبول بأي صيغة تحول دون سيطرة الحكومة السورية الكامِلة على معبر نصيب الحدودي, وهو ما حاولت عبثاً واشنطن التحايل عليه والمناورة تجاهه… لكنها حصدت فشلاً وخيّبَة.

“الرأي ” الأردنية