aren

معاني “آستانة3” استراتيجيا…
الثلاثاء - 14 - مارس - 2017

آستانة “3 ” من دون فصائل المعارضة المسلحة… والحفاظ على (الهدنة) في الميدان … أساس التسوية للصراع السوري … ومستقبل الدولة ومؤسساتها.

أجندة اجتماعات آستانة الاستشارية … أقرت في قمة (بوتين اردوغان) … وستتمحور حول وضع خريطة دقيقة لمواقع انتشار تنظيم “الدولة الإسلامية\داعش”  و”جبهة فتح الشام \جبهة النصرة – سابقا-

 الأردن هو الدولة العربية الوحيدة … الذي “سيحضر” آستانة 3 ، كما حضر في آستانة 2 … لما تملكه (عمان ) من تأثير على “جيش الاسلام” .. أقوى فصائل المعارضة المسلحة.

مصادر ديبلوماسية ل ” التجدد” :

مسمى (مشاورات ) الوارد في بيان الخارجية الكازاخية ، يعني ” تقييم مدى التزام قوى الصراع بقرار وقف اطلاق النار … و وضع حد للخروق التي يتعرض لها… وفرض آليات مراقبة فعالة “.

احتمال تمديد آستانة3  “ضئيل” … وقد يتم إنشاء مجموعات عمل في شأن الأسرى والمعتقلين … وتشارك الامم المتحدة بوفد (تقني) قوامه خبراء في مجال نزع الألغام لمناقشة الوضع في تدمر ومناطق أخرى”.

الطريق إلى جنيف يمر عبر آستانة … والمعارضة بغيابها ستضع نفسها تحت المزيد من الضغوط التي لم تكن تنقصها في اللحظة الراهنة … وليست لها القدرة على تحمل تبعاتها الممكنة .

رغم وجود “مبررات” تدعو فصائل المعارضة العسكرية إلى عدم حضور آستانة “3 ” نظرياً … فان اعتماد نظرية ” المقعد الخالي “… لن تكون فعالة.

وقف إطلاق النار ومسارات آستانة … “هما ” من صلب القرارات الأممية الموافق عليها بالإجماع في مجلس الأمن الدولي حول سورية … والمقاطعة (قد) تحمل ضرراً أكثر من الفوائد .

خاص “التجدد” الاخباري 

اعداد : مكتب ( بيروت – واشنطن )  

 عشية انطلاق آستانة “3 ” ،  قال وزير خارجية كازاخستان، خيرت عبد الرحمنوف، ” إن بلاده تنتظر إعلان الأطراف المشاركة في الجولة الثالثة لمباحثات آستانة المرتقبة عقدها يومي 14 و15 مارس/ آذار الحالي “.

اعلان ” عبد الرحمنوف ” ، جاء في كلمته (يوم الاثنين 13-3 ) ، أمام برلمان بلاده في العاصمة آستانة، أضاف فيها ” أن البلدان الضامنة تركيا وروسيا وإيران هي التي ستحدد جدول أعمال المباحثات”

وفي حين أشار الوزير الكازاخستاني ، إلى أن الأطراف المشاركة في المباحثات ” ستصل أستانة في وقت لاحق” ، أفادت وكالة “سانا” الرسمية عن وصول وفد الحكومة السورية الى آستانة ، ظهر اليوم ذاته (الاثنين ) ، ويرأسه مندوب سوريا الدائم في الامم المتحدة ، بشار الجعفري .

بينما ، أكدت المعارضة السورية ممثلة ب (الفصائل العسكرية ) التابعة لها ، مقاطعتها للمؤتمر، بعدما كان قد طالب الوفد العسكري للمعارضة السورية، إلى مفاوضات آستانة ، في بيان له يوم (السبت 11-3)، تأجيل موعد انطلاق الجولة الجديدة من المفاوضات ، (حتى تحقيق مطالبه) .

فقد نقلت صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية في يوم (الاثنين) عن المستشار القانوني لـ«الجيش السوري الحر» أسامة أبو زيد ، أن «استمرار الخروقات في حي الوعر في حمص، ورعاية روسيا المباشرة لتهجير الحي ، دفعتنا لمقاطعة مؤتمر آستانة ” .

وأوضح أن أحد أسباب المقاطعة أيضا «يتمثل في مساعينا لعدم تكرار قصة وادي بردى»، وذلك في اشارة ( منه ) الى موافقة فصائل المعارضة المسلحة على حضور مؤتمر «آستانة 1» بالتزامن مع عمليات عسكرية ، نفذتها الحكومة السورية مع قوات رديفة لها من «حزب الله» في منطقة وادي بردى بريف دمشق الغربي .

والتي أدت إلى توقيع اتفاق ، قضى بخروج المسلحين من وادي بردى إلى (ادلب ) في الشمال السوري، واستطاعت بذلك الحكومة السورية ، فك الحصار ( المسلح ) الذي كان مطبقا على منشأة نبع عين الفيجة ، من قبل مجموعات مسلحة من فصائل “الجيش الحر” ، ومجموعات أخرى (تابعة) لها ، حيث شهد أهالي (دمشق) لمدة سبعة وثلاثين يوما ، أسوء كارثة مائية في تاريخ مدينتهم ، التي تعد من أقدم مدن العالم المأهولة .

على اعتبار أن نبع ” عين الفيجة ” ، المصدر الرئيسي لمياه الشرب لسكان دمشق وضواحيها ، الذي يزود العاصمة السورية بأكثر من 60 في المئة من حاجتها من المياه  وقد أدى توقف منشآت ضخ المياه ، إلى حرمان أكثر من (4 ) ملايين شخص في دمشق من المياه الصالحة للشرب.

وبحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية الكازاخستانية (أنور) جايناكوف ، فإن الوفد الأميركي الى آستانة3 ، يمثله سفير الولايات المتحدة في كازاخستان (جورج كرول) الى جانب مسؤول آخر– لم يفصح عن اسمه وصفته – سيكون موفدا من العاصمة الاميركية (واشنطن) ، في حين يضم (وفدا) تركيا وإيران ، نائبي وزيري خارجية البلدين ، وسيكون الوفد الروسي ممثلا بالمفوض الخاص للرئيس الروسي ، وكذلك المفوض الخاص لوزير الخارجية الروسية .

وبينما تداولت العديد من الوسائل الاعلامية ، احتمال مشاركة (مصر) في هذه الجولة بصفة “مراقب” ، أكدت مصادر مطلعة ل(موقع ) التجدد ، أن (الاردن) الذي شارك في الجولة الماضية ، هو الدولة العربية (الوحيدة) الى جانب سوريا محور الحدث ، الذي “سيحضر” هذه المفاوضات ، من دون اعتراض ، لأي جهة مشاركة في آستانة “3” .

وأضافت تلك المصادر ، ل(التجدد) الاخباري ، أن استثناء الأردن (عربيا ) بدعوته الى(آستانة 3 ) له أهمية كبيرة في هذا الاطار ، ومرده الى ما تملكه (عمان ) من تأثير على “جيش الإسلام” ، أقوى فصائل المعارضة المسلحة ، وكذلك على بعض المجموعات (المقاتلة ) في الجبهة الجنوبية من سورية.

وكانت دائرة الإعلام في الخارجية الكازاخية ، قد أصدرت بيانا في التاسع من الشهر الجاري ، ألمحت فيه الى بعض عناوين أجندة آستانة ( 3) : ” اليوم الأول سيكون مخصصا لإجراء المشاورات الأولية ، بينما سيكون اليوم الثاني مكرسا للجلسة العامة للمحادثات “.

لاحقا ، أعلنت وزارة الدفاع الروسية ، يوم (الجمعة) 10 آذار- أن مباحثات آستانة “3” ، ستتمحور حول وضع خريطة لمواقع انتشار تنظيم “الدولة الإسلامية \ داعش ” و”جبهة فتح الشام \جبهة النصرة – سابقا ” ، بشكل دقيق .

مصادر ديبلوماسية ، ذكرت ل” موقع “التجدد” الاخباري ، أن ما جاء في بيان الخارجية الكازاخية ، تحت مسمى (مشاورات ) ، هي ” ستخصص لتقويم مدى التزام القوى الصراع (القتال) بقرار وقف اطلاق النار، الذي تم التوصل اليه أواخر العام الماضي، وستتطرق أيضا الى سبل تثبيته ، ووضع حد للخروق ، التي يتعرض لها “.

وبحسب تلك المصادر ، فان أجندة آستانة “3 “، كانت حاضرة بقوة في قمة بوتين – اردوغان خلال زيارة الأخير للعاصمة الروسية (موسكو) ، فقد تم التوافق خلال لقاء بوتين اردوغان ، على سبل ل” تثبيت وقف النار ، ومنع خرقه من قبل أي من طرفي النزاع و( حلفائهما ) ، على اعتبار ان الحفاظ على (الهدنة ) في الميدان – ولو في حدها الادنى – يشكل منطلقا رئيسيا ، لأي تسوية سياسية ، للحرب السورية، ولمستقبل الدولة ومؤسساتها”

يذكر أن اجتماعات آستانة الماضية ، شهدت الكثير من التوتر بين الوفود المشاركة : ( النظام )، المعارضة المسلحة ، والوفود الدولية (الوفد الروسي ) ، ففي يناير/ كانون الثاني الماضي، عقد الاجتماع الأول في أستانة ، برعاية تركية روسية، ومشاركة إيران والولايات المتحدة ووفد “الحكومة” السورية والمعارضة السورية ، لبحث التدابير اللازمة لترسيخ وقف إطلاق النار في سوريا (المتفق عليه ) في العاصمة التركية أنقرة في 29 ديسمبر \ كانون أول (من العام الماضي) .

لتعلن الخارجية الروسية ، عقب انتهاء آستانة (2) في 16 فبراير \ شباط الماضي ، عن الاتفاق حول تشكيل لجنة ثلاثية مكونة من روسيا وتركيا وإيران، وصفتها بـ”الحازمة”، لمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما كان قد نفاه لاحقا ، رئيس وفد المعارضة المسلحة (محمد علوش).

متابعون لتطورات الملف السياسي السوري وانعكاسات الحرب السورية الاقليمية والدولية ، يلفتون الى أن جولات آستانة ، وأيضا مفاوضات جنيف ، قد دشنت بشكل فعلي (دينامية ) دولية ، تتجه نحو تزخيم المعارضة المعتدلة (فعليا ) المستعدة للانخراط والمشاركة في بناء مؤسسات الدولة السورية ، التي طالتها حرب السنوات الست، والتي تدخل (للتو ) في عامها السابع (15\3\2011 – 15\3\2017)

وذلك بالاندماج في أجهزة الحكومة السورية (الشرعية ) الأمنية والعسكرية ، وتأهيلها للقتال الى جانب مؤسسات الدولة بمواجهة الجماعات والمنظمات المصنفة “دوليا” كحركات ارهابية .

أوساط مواكبة ، لمسار المعارضة السورية وسلوكها في جولات آستانة وخلال مفاوضات جنيف ، ذكرت لموقع “التجدد”، أن تركيا تحمل الى “آستانة 3” مقترحا ، (مفاده) :

” انضواء – اخضاع- المجموعات المسلحة في حكومة انتقالية تتشكل بعد توقيع اتفاق التسوية وتحت مظلة الرئيس الأسد كفصائل الجبهة الجنوبية “، وهي الفصائل ذاتها  التي كان قد نفى (مصدر) تابع لها في حديث لوكالة انترفاكس الروسية ، “إمكانية إجراء مفاوضات مباشرة مع دمشق في آستانة 3 “.

وتلفت تلك الأوساط ، الى ان اعتماد رعاة وداعمي المعارضة المسلحة السورية لنظرية (المقعد الخالي) ، عبر الدفع بالفصائل العسكرية لعدم المشاركة في آستانة 3 ، ينضوي على مكمن خطر ، فمن النادر أن تكون هذه النظرية ذات فعالية ، خصوصا لجهة الوضع الميداني السوري (الحالي) ، حيث أن تلك المعارضة (العسكرية ) باتت في وضع جغرافي عسكري “معقد” و”محاصر” .

فوفق تقييم “مهني” ودقيق لعدد من الخبراء العسكريين ، فقد باتت فصائل المعارضة العسكرية السورية ، محدودة القدرة ، وهو ما تكشفه نتائج المعارك التي تحصل على جبهات المواجهة ، ويورد الخبراء ك(مثال) على ذلك ما خلصت اليه المواجهة ضد تنظيم الدولة \داعش ، والفصائل التابعة له كجيش “خالد بن الوليد” في الجنوب، كذلك مواجهة “هيئة تحرير الشام” في إدلب وامتداداتها في الشمال والجنوب .

ويرجح البعض من هؤلاء الخبراء ، أن تفقد تلك الفصائل وخلال وقت ليس ب”بعيد” ، أي مصداقية لتمثيلها (الجغرافي والبشري) على الأراضي السورية ، مما يجعل “استدخالها” في هياكل “النظام” السوري ، حاجة لازمة للدول الداعمة لها أولا ، وللدول الراعية لتسوية الصراع السوري ثانيا ، بغية عدم افنائها قبل انجاز التسوية المنشودة ، وهو ما (قد) يضمن ل(من يبقى) من تلك الفصائل ، أن ينخرط مع الدولة السورية وحلفائها ، بمواجهة الحركات الجهادية الارهابية .

كما أن كل من “وقف إطلاق النار” و” مؤتمر آستانة ” ، كان موضوع قرار تمت الموافقة عليه بالإجماع في مجلس الأمن الدولي، وبالتالي فإن مقاطعة الاجتماع ، قد تحمل ضرراً أكثر من الفوائد ، وبالتالي ، فان المعارضة بشقها السياسي ، قد وضعت نفسها من حيث لا تدري ، تحت ضغوط لم تكن تنقصها في اللحظة الراهنة

، فبعد سلسلة الضربات، التي تلقتها في الميدان من حلب إلى وادي بردى، وأخيرا اتفاقية حي الوعر الذي يعد آخر الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة في مدينة حمص بالاضافة الى الهدنة (الهدن ) التي رعتها روسيا وتركيا أساساً، ثم مسارات «أستانة» ، التي شهدت حضوراً قوياً للفصائل المسلحة ، كل ذلك وضع تيارات المعارضة الرئيسية ، تحت المزيد من الضغط .

وأخيراً.. يمر الطريق إلى جنيف عبر آستانة ، ففي أعقاب المباحثات المقررة في عاصمة كازاخستان ، يعود الملف السوري مجددا الى جنيف في الثالث والعشرين من آذار (الحالي) ، حيث حدد مبعوث الامم المتحدة الى سوريا ستيفان دي ميستورا في مؤتمر صحفي عقده ، بعيد تقديمه تقريرا الى مجلس الامن الدولي حول نتائج المحادثات السورية – السورية الاخيرة ، التاريخ المذكور، موعدا لجولة مفاوضات خامسة.

وأعلن دي ميستورا ، أن الحكومة والمعارضة مدعوتان الى استئناف مفاوضات جنيف في موعد مرتقب في 23 (آذار) الجاري ، أما أجندة المفاوضات المنتظرة، فتشمل وفق ما ذكرته مصادر خاصة لموقع لـ”التجدد “، ما تم الاتفاق عليه من بنود – سلات – خلال جولة جنيف الاخيرة (4 ) ، وهي : الحكم ، العملية الدستورية (الدستور)، الانتخابات ومكافحة الإرهاب ، علما ان النقاشات (قد) تتطرق الى عملية اعادة اعمار سوريا ، وهو ما كان قد كشف عنه (دي ميستورا) .