aren

مصر تكسر السيف التركي\\ كتابة : محمد نورالدين
السبت - 15 - أغسطس - 2020

شهد الصراع الإقليمي/الدولي في الآونة الأخيرة تطورات لافتة ونوعية في أكثر ساحة وقضية.

الأولى هي الاتفاقية المصرية – اليونانية التي وقعها نهار الخميس في السادس من أغسطس/آب الجاري في القاهرة وزيرا خارجية البلدين سامح شكري ونيكوس دندياس، لتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة البحرية بين الدولتين في شرق المتوسط.

وقد أكد الوزيران، أن الاتفاقية تراعي القانون الدولي وتجعل المنطقتان متداخلتين بما يراعي وجود جزيرة كريت اليونانية.

وقد أثارت الاتفاقية غضب تركيا لأنها تجعل جزءاً من المناطق البحرية المشتركة بين تركيا وليبيا وفقاً لاتفاقية أردوغان – السراج في 27 نوفمبر 2019 داخل المنطقة البحرية المصرية – اليونانية المشتركة. وهذا يعني أن الاتفاقية المصرية اليونانية تنسف اتفاقية أردوغان – السراج كأنها لم تكن. وثانياً هي تفرغها تلقائياً من وظيفتها الأساسية في التحكم بطرق مرور الأنابيب التي ستمتد من شرق المتوسط إلى أوروبا وتكسر السيف التركي الممتد من سواحل تركيا إلى سواحل ليبيا.

بعدما ظنت تركيا أنها حققت إنجازاً كبيراً باتفاقية أنقرة بين أردوغان والسراج، خرجت مصر وبأفضل طريقة ممكنة وهادئة وردت على تركيا التي تحاول أن تتفرد بتقرير مصير بعض من جغرافيا شرق المتوسط ومناطق أخرى في المنطقة.

ولا شك أن مصر تتبع نهجاً حكيماً يتسم بالصبر والتأني والسلمية في مواجهة محاولات التمدد التركي في المنطقة. ولكنها في الوقت نفسه تظهر على الملأ استعدادها للمواجهة الميدانية في حال فرض عليها ذلك سواء في شرق المتوسط أو في ليبيا. ولا شك أن مصر واليونان بهذه الاتفاقية وجهتا ضربة مؤلمة لخطط تركيا المتوسطية وفي ليبيا ستترتب عليها نتائج تصب في صالح الأمن القومي المصري والعربي والمتوسطي.

الحالة الثانية كانت في لبنان الذي هزه بعنف انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب/ أغسطس الذي ألحق دماراً كبيراً في العاصمة، ولاسيما في الأحياء المواجهة للمرفأ.

كان الانفجار الضخم مناسبة لتظهر القوى المتصارعة في المنطقة استعداداها لنقل التنافس إلى لبنان. ومع أن لبنان عرف على مدى تاريخه بأنه بلد مفتوح على الرياح كلها وجنة لاستخبارات العالم كله وتشبك كل فئاته علاقات تبعية مع قوى خارجية، فإن الانفجار فتح شهية عالية للعديد من الدول.

الدولة الأولى كانت فرنسا التي وصل رئيسها إيمانويل ماكرون بعد أقل من أربعين ساعة على الانفجار إلى بيروت. وكانت زيارة استثنائية ربما كانت عاملاً أساسياً في استقالة الحكومة اللبنانية برئاسة حسان دياب؛ حيث إن ماكرون دعا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وإقامة نظام سياسي جديد في لبنان. لكن في ما خص الصراعات الإقليمية/الدولية كان تحذير ماكرون من التدخل التركي في لبنان لافتاً. فقد قال هذا الكلام أثناء اجتماعه مع رؤساء القوى السياسية اللبنانية.

أثار الموقف الفرنسي هذا غضب تركيا التي أرسلت بعد 24 ساعة على انتهاء زيارة ماكرون، نائب الرئيس فؤاد اوكتاي ووزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو إلى بيروت مصحوباً بمساعدات وعروض لإعادة إعمار مرفأ بيروت. ولو أن الظروف الأمنية كانت مؤاتية لقام أردوغان بنفسه بهذه الزيارة، خصوصاً أنه يحب مثل هذه الاستعراضات.

الزيارة التركية، جاءت رداً على الزيارة الفرنسية وجزءاً من المواجهة التركية – الفرنسية في شرق المتوسط، لكنها أيضا كانت جزءاً من الصراع مع خصومها من قوى عربية؛ حيث دخل لبنان، مع انفجار بيروت، بشكل فعلي كساحة أخرى لهذا الصراع. وكان يمكن لسوريا أن تكون أيضاً ساحة أخرى وفاعلة للصراع التركي – العربي لولا أن العلاقات العربية – السورية لم تستقم بعد لتبقى تركيا المستفيد الأول من الخلافات العربية – العربية.

ما بين الخطوة المصرية الناجحة والنموذجية مع اليونان لكيفية التفكير بهدوء وعقلانية وحزم لمواجهة التطلعات التركية وما بين انفتاح الساحة اللبنانية على التجاذبات الإقليمية/الدولية، فإن الأولوية تبقى لرأب الصدع العربي – العربي ولاسيما مع سوريا، الذي يمكن أن يغير الكثير من المعادلات.

“الخليج”الاماراتية